اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [26] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [26] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
اختلف أهل العلم في اقتضاء أمر الشارع للفورية أو لا، فذهب أحمد والأحناف إلى أنه يقتضي الفورية خلافاً لمالك والشافعي، والصواب أنه يقتضي الفورية بالقرائن، ويتفرع على هذه القاعدة مسائل منها: قضاء الصلوات وأداء الزكاة أو الديون. وغيرها ومن القضايا المختلف فيها، واختلفوا هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ والصواب أنه نهي عن ضده من طريق المعنى.
القاعدة السابعة والأربعين في اقتضاء الأمر الفورية
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، وبعد:كنا قد توقفنا في تعليقاتنا على كتاب القواعد لـابن اللحام في مسألة إذا أريد بالأمر الندب فيقتضي الفور كالأمر الواجب، أولاً للتذكير: تحدثنا عما إذا ورد الأمر مجرداً هل يقتضي الفورية أم لا؟ذكرنا الخلاف في هذا الأمر، وقلنا: إن اقتضاء الفورية إذا كان مجرداً فإن المسألة فيها خلاف، فذهب أحمد رحمه الله: إلى أنه يقتضي الفورية، وهو قول للأحناف، وذهب مالك و الشافعي : إلى أنه لا يقتضي الفورية، وقد ذكرنا أن الذي يظهر والله أعلم: أن الأمر المجرد الغالب أنه تحتف به قرائن تؤيد الفورية من عدمها، فإذا كان هناك وقت فإنه يقتضي الفورية، وإذا لم يكن هناك وقت فاقتضاء الفورية من مجرد اللفظ يحتاج إلى دليل.وعلى هذا: فاستدلال الحنابلة ببعض المسائل إنما اقتضاها واقع الأدلة أو واقع الحال، أما مجرد اللفظ فإنه لا يقتضي الفورية والله أعلم، الآن نقرأ المسألة الأخرى.الملقي: قال المؤلف رحمه الله: [مسألة: وإذا أريد بالأمر الندب، فإنه يقتضي الفور إلى فعل المندوب كالأمر الواجب، ذكره القاضي أبو يعلى ملتزماً على قوله أمر حقيقة بما يقتضي أن الحنفية لا يقولون بالفور فيه. ومما يتعلق بالقاعدة من الفروع مسائل:منها قضاء الصلوات المفروضات، فإنه يجب على الفور؛ لإطلاق الأمر به، هذا هو المذهب المنصوص عن أحمد ، لكن محل ذلك إذا لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها، نص عليه الإمام أحمد أيضاً، ولنا وجه لا يجب القضاء على الفور، فأوجب القاضي في مواضع من كلامه الفور فيما زاد على خمس صلوات، ومنها أداء الزكاة مع القدرة، فإنه يجب على الفور نص عليه الإمام أحمد ، قال الشيخ أبو محمد وغيره: لو لم يكن الأمر للفور قلنا به هنا].الشيخ: هذه المسألة داخلة في المسألة التي سبق أن تحدثنا عنها، وهي: أن الأمر المجرد هل يقتضي الوجوب أم الإباحة أم الاستحباب؟ هنا فرع المؤلف على من قال: بأن الأمر المجرد يدل على الندب، فلو قلنا: بأنه يدل على الندب، فهل يدل على الفورية أم لا؟ وما يتعلق بها من مسائل لا يظهر فيها دخولها في القاعدة؛ لأن قضاء الفوائت مثل قضاء الصلوات المفروضات واجب.هو يقول: لو قلنا: إن الأمر المجرد يدل على الندب، لكن قضاء الفوائت جاءت قرينة تدل على الوجوب، فهل يقتضي الفورية أم لا؟ الذي يظهر والله أعلم أن اقتضاء الفورية في قضاء الفوائت وجود دليل، كما جاء في صحيح البخاري من حديث أنس : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها )، فالفاء تقتضي الترتيب مع التعقيب.ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( لا كفارة لها إلا ذلك، ثم قرأ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] )، فاقتضاء الفورية هنا ليس لأجل اللفظ المجرد، بل لوجود ما يحتف به من قرائن.كذلك أداء الزكاة مع القدرة؛ لأن الإنسان إذا أخر الزكاة فقد أخرها على من وجب عليه أداؤها له كالفقير، فيتضرر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله )، يعني: ذلك أنه حينما كان غنياً لم يجد حاجة الفقير إليها فتأخر بذلك فتضرر الفقير، فهذا يدل على أن الزكاة تجب على الفورية بوجود قرائن.أما المسارعة فلا يلزم منها الوجوب المطلق، إنما يدل على الاستحباب؛ ولهذا حتى قضاء الفوائت الواجب الموسع يستحب التعجيل وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى [طه:84]، مثل قضاء رمضان موسع ومع ذلك يستحب للإنسان أن يبادر ولا يقال بالوجوب.
 الفورية في التعريف باللقطة
الملقي: [ومنها: الأمر بتعريف اللقطة حولاً، فإنه يجب على الفور، جزم به غير واحد من الأصحاب، قال القاضي: لا خلاف أن التعريف معتبر عقيب التقاطها، قلت: فلو أخر مع الإمكان فلا إشكال في الإثم واستقرار الضمان، ذكره في التلخيص وغيره].الشيخ: يعني لو أنه وجد اللقطة في السوق، فإنه يجب عليه أن يعرفها عقيب التقاطها من عند أهل السوق، لأنه ربما يجد صاحبها، وأما قوله: (يضمن)، فمحل توقف؛ لأن أكثر الناس ربما يجهل مثل هذا، ولربما وجدها في مكان غالب أهله ليس عندهم من الأمانة التي ربما يتنزهون عنها، بل ربما ادعوها لأنفسهم، فقوله بالضمان يحتاج إلى نظر؛ ذلك أن الضمان إنما يكون بسبب تفريط في الحفظ، لا تفريط في التعريف والله أعلم.الملقي: [وهل يسقط التعريف؟ ذكر القاضي أبو يعلى و أبو محمد : أنه يسقط في ظاهر كلام أحمد ، ولنا وجه بانتفاء السقوط، قال الحارثي : وهو صحيح].الشيخ: هذا الذي يظهر فإذا لم يعرفها أسبوعاً من أول التقاطها فلا يلزم منه سقوط التعريف، بل التعريف يبقى والله أعلم.الملقي: [قال في المغني: وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف؛ لأن شرط الملك التعريف في الحول ولم يوجد، وكذا لو قطع التعريف في الأول وأكمله في الثاني لا يملك بذلك].الشيخ: مسألة اللقطة الراجح والله أعلم: أنه لا يملكها ألبتة، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فاستنفقها ولتكن وديعةً عندك )، فالاستنفاق شيء والملك شيء آخر، ولهذا قال: ( ولتكن وديعةً عندك )، ومن المعلوم أن هذا نوع من تجويز التصرف في الوديعة، والتصرف في الوديعة ليس دلالةً على الملك، والله أعلم.وعلى هذا: فالملك إنما قيل عنه بأنه مالك لأجل التصرف، كتصرف ماله، لا أنه يحق له أن يرثها ورثته والله أعلم.الملقي: [وهل يحسبها للمالك أو يتصرف فيها؟ على روايتين ذكرها القاضي و أبو محمد ، وإن أخر التعريف لحبس أو نسيان أو نحو ذلك فوجهان: ذكرهما أبو محمد ].الشيخ: إذا أخر التعريف، فالذي يظهر والله أعلم أنه يعرفها السنة الثانية أو الثالثة ولتكن وديعة عنده ويستنفقها، لكن الأولى ألا يستنفقها إلا إذا عرفها.
القاعدة الثامنة والأربعون: الأمر بالشيء نهي عن ضده

 تطبيق إرسال الطلاق على قاعدة النهي عن الشيء أمر بضده
الملقي: [وقد ذكر غير واحد إذا قلنا بوجوب النكاح، ففي الاكتفاء بالتسري وجهان لنا، والذي يظهر الاكتفاء والله أعلم. ومنها: ما ذكره الطوفي : أن إرسال الطلقات الثلاث عندنا بدعة في رواية، لتضمنه قطع مصلحة مأمور بإقامتها والاستمرار عليها وهو استدامة النكاح، وقطع المأمور باستدامته منهي عنه، وظاهر المذهب ليس ببدعة، انتهى. وفيما ذكره نظر من حيث النقل ومن حيث المعنى، أما من حيث النقل: فالمذهب الذي نص عليه أحمد في رواية إسحاق بن هانئ و أبي داود و المروزي و أبو بكر بن صدقة وأبو الحارث واختاره أكثر أصحابنا: أن الثلاثة بدعة، وفي كون الثنتين بدعة قولان].الشيخ: يعني أن يقول: أنت طالق طالق طالق، أو يقول: أنت طالق ثلاثاً، كلاهما بدعة.الملقي: [وأما من حيث المعنى: فالمعنى الذي ذكره ليس مختصاً بإرسال الطلقات، بل يعم الطلاق المانع من استدامة النكاح، فلو قال: إن الطلاق من غير حاجة ينبني على ذلك، لربما توجه ذلك، ولنا في تحريمه من غير حاجة روايتان، وقد يحصل بناء التحريم روايتي الطلاق من غير حاجة على أصل، قاله أبو يعلى في تعليقه الصغير، و أبو الفتح ابن المني وهو أن النكاح لا يقع إلا فرض كفاية، وإن كان ابتداء الدخول فيه سنة والله أعلم].الشيخ: يعني إن فرض الكفاية إسقاطه على مسألة الطلاق هل هو حرام أم لا؟ الذي يظهر والله أعلم: أنه ليس بحرام، وأما الحديث الوارد: ( إن أبغض الحلال عند الله الطلاق )، فالصحيح أنه مرسل، وذلك أن المحارب بن دثار لم يصح سماعه من ابن عمر، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [26] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net