اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [20] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [20] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
إذا أمرنا الله سبحانه وتعالى بفعل فيستلزم منا القيام بما يقع في مسمى ذلك الفعل من فروض وواجبات وأركان ومستحبات، واختلف في عدم فعل المستحبات، كالصلاة وإعفاء اللحية. ومن الخطأ عند الفقهاء إجراء أحكام الجزئيات على الأجزاء والتسوية بينهما.
القاعدة الثالثة والثلاثون: دلالة الباء على الإلصاق
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل.ما زال المؤلف يتحدث عن بعض الحروف التي لها أثر في الأحكام الفقهية، وقلنا: إن مثل هذه الحروف لها علاقة بدلالات ألفاظ، وهي وإن كانت معاني لغوية إلا أن علماء الأصول يرون أن هذه المعاني اللغوية لها أثر في الحكم الشرعي، فهي داخلة في موضوع أصول الفقه؛ لأن موضوع أصول الفقه هو موضوع الكتاب والسنة، وإرادة فهمهما، وفهمهما لا يتأتى إلا بلسان عربي مبين، ولغة العرب هي التي يجب المصير إليها إذا لم يكن ثمة عرف شرعي في الكتاب أو السنة.وهذه القاعدة لا بد من فهمها فهماً دقيقاً، وألا يدخل الهوى أو ضغط الواقع علينا في فهم مراد الله ومراد رسوله.يقول ابن تيمية في المجلد السابع: وينبغي أن يحمل كلام الله وكلام رسوله على ما أراده الله وأراده رسوله، لا على ما أراده المجتهد في نفس الأمر.فتجد أن كثيراً من الباحثين إذا جاء إلى حديث لا يحاول أن يفهمه على ما أراده الله أو أراده رسوله في وقت التنزيل، فربما يحاكم هذا النص على مصطلح أصولي أو على مصطلح فقهي؛ فيحجم أو يقلل من مراد فهم المعنى الشرعي!مثلاً: قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر حينما طلق امرأته قال: ( مره فليرجعها أو يراجعها )، فهم بعض الفقهاء أن قوله: (يراجعها) أي: المراجعة التي تكون بعد الطلاق، ومن المعلوم أن المراجعة والرجعة بهذا المعنى ليست مقصودة عند الشارع، نعم الرجعة شيء والمراجعة شيء، فقوله صلى الله عليه وسلم: ( مره فليرجعها )، وفي رواية ( فليراجعها )، من المعلوم أن الرسول قالها مرة واحدة، ما قال مرة في حديث: ( مره فليرجعها ) ثم في حديث آخر عند مرأة أخرى قال: ( مره فليراجعها )، إذاً الراوي هو الذي تصرف باللفظ، ومن المعلوم أن الرسول قالها مرة واحدة، إما أن يقال أنه قال: ( مره فليرجعها )، أو قال: ( مره فليراجعها )، ومن المعلوم أن (يرجعها) أو (يراجعها) لا يمكن أن تكونا بمعنيين مختلفين، إنما تكون بمعنى واحد، والمقصود من هذا أن ابن عمر حينما طلق امرأته أخرجها من بيته، ومن المعلوم أن خروج المطلقة في العدة من بيت زوجها لا يجوز لقوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ [الطلاق:1]، فقال صلى الله عليه وسلم: ( مره فليرجعها )، بمعنى الرجعة إلى البيت، وليس المقصود الرجعة من بعد طلاق، ففهم بعض الفقهاء أن قوله عليه الصلاة والسلام: ( مره فليراجعها ) دليل على أن وقوع الطلاق قد حصل للحال، ونحن وإن كنا نقول -وهو قول الأئمة الأربعة وعامة السلف- أن طلاق الحائض يقع خلافاً لـابن تيمية لكن ليس لأجل هذه اللفظة، ولكن لأجل قوله: ( مره فليرجعها حتى تطهر ثم تحيض حتى تطهر، فإن شاء طلق وإن شاء أمسك )، فالدليل هو قوله: (حتى تطهر) حيث أن النبي عليه الصلاة والسلام حسب ذلك، فلو كان طلاق الحائض لم يقع لقال: مره فليرجعها حتى تطهر فإن شاء طلق وإن شاء أمسك، فجعل الطهر بعد الحيض يجوز معه الطلاق، فلما لم يأمر النبي أحداً أن يطلق بعد الطهر من حيض طلقها فيه دليل على أن طلاق الحائض واقع، لو كان لاغياً لطلقها بعد أن طهرت، فلما لم يأمره صلى الله عليه وسلم أن يطلقها فهذا دليل على أن الصحابة فهموا ذلك، ولهذا قال ابن عمر : مه! أو إن عجز أو استحمق.الملقي: [القاعدة الثالثة والثلاثون: الباء للإلصاق سواء دخلت على فعل لازم أو متعد عند جمهور أهل اللغة. وقال بعضهم: الباء للتبعيض].الشيخ: قال تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ [المائدة:6]، هل تفيد الباء في الآية الإلصاق يعني إلصاق اليد بكامل الرأس، أم تفيد التبعيض كما نقل ذلك عن الشافعي ؟ وأنكر ذلك بعضهم كما سوف يأتي.والمعروف أن الباء تفيد الإلصاق، ولكن إفادتها للإلصاق لا يلزم مسح كامل الشعر، فرق بين مسح الرأس ومسح الشعر، فتمسح الرأس لكن لا يلزم مسح كامل الشعر؛ لأن هذا متعذر.الملقي: [وقال ابن كيسان وبعض الشافعية: إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض، كقوله: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ [المائدة:6] صوناً للكلام عن العبث].الشيخ: الصحيح أن (امسحوا رءوسكم) متعد، فلما دخلت على متعد دل على أن الباء للتبعيض صوناً للكلام عن العبث, وهذا ليس بصحيح عند القائلين بأن الباء تفيد الإلصاق؛ لأن قوله: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ [المائدة:6] أن الواجب يصح منه ما يمكن إجزاؤه فعله، وأما إذا قلنا: وامسحوا برءوسكم بتأكيد كامل الرأس.
 الظاهر في مسألة هل الأمر بالشيء يتناول بعض أجزائه أو يستوعب ذلك الشيء
ولهذا نعرف ذلك بالأدلة الأخرى، فالرسول صلى الله عليه وسلم هل اقتصر في عامة وضوئه مرة واحدة على مسح بعض الرأس؟ لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على مسح بعض الرأس إلا في حالة واحدة حينما كانت معه عمامة، فمسح على الناصية وعلى العمامة. يقول ابن تيمية : ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح على الناصية ولم يمسح على العمامة، فدل ذلك على أنه لم يفعل صلى الله عليه وسلم ما يصدق عليه ما يتناول ذلك الاسم.ولهذا في مسألة: هل الأمر بالشيء يتناول بعض أجزائه أو يجب استيعاب ذلك الاسم كله؟ الذي يظهر أن نقول: الأصل أن الأمر بالشيء يتناول ويستوعب ذلك الاسم ما لم يرد بخصوصه شيء، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان )، وقال: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب )، وقال: ( لا صلاة إلا بوضوء )، فعندنا الآن ثلاثة أحاديث: ( لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثان )، فإذا نظرنا إلى ظاهره حكمنا ببطلان الصلاة، ولهذا ذهب ابن حزم إلى أن من صلى وهو حاقن بطلت صلاته، وذهب الأئمة الأربعة ومذهب عامة السلف إلى أن صلاته صحيحة، وقالوا: إن قوله: (لا صلاة بحضرة طعام)، أي: لا صلاة كاملة، عرفنا ذلك بقرينة أخرى، وهي: أن هذا ليس من الواجب، فصح أن الصلاة صحيحة مع الكراهة، وقلنا في حديث: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب )، بأن الصلاة باطلة، وعرفنا ذلك لأن قراءة أم الكتاب في الصلاة ركن، ففهمنا أن قوله: (لا صلاة) هنا يعني: لا صلاة صحيحة.إذاً فالذي فرق لنا هو وجود أدلة وقرائن.فاللحية الآن دخلت في قاعدة أخرى، ولولا هذه القاعدة الثانية لقلنا بوجوب استيعاب اللحية كلها في تحريم الأخذ منها، ولا يجوز أخذ حتى ما زاد عن القبضة، وأنتم تعلمون أن ما زاد عن القبضة جوزها عبد الله بن عمر و أبو هريرة و ابن عباس كما صح عنه في تفسير قول الله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29]، قال أبو عمر بن عبد البر: إسناده صحيح. وكذلك ابن جرير قال: نتف الإبط وحلق العانة والأخذ مما ما زاد عن القبضة من اللحية، وهو مذهب الشافعي وهو مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة في الحج، قال أبو عمر : فإذا جاز في الحج فلا معنى أنه اقتصر على الحج، فهو قص جائز.وهنا قاعدة أخرى ذكرها الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات فقال: هل اللفظ العام يجوز تخصيصه بفعل الصحابة؟الذي يظهر والله أعلم أنه يجوز تخصيصه بفعل الصحابة وإن كان تركه جائزاً أو مستحباً.وهذه القاعدة هي التي جعلت الشيخ الألباني رحمه الله وغفر له يرى أن من لم يأخذ ما زاد عن القبضة فهو بدعة؛ لأنه خالف فعل الصحابة، والواقع أن الصحابة إنما قالوا بذلك لبيان الجواز لا لبيان الوجوب والمشروعية، وهذه القاعدة هي الأصل: أن كل ما يتناوله ذلك الاسم فيجب استيعابه إلا بدليل، فالدليل إما أن يكون فعل الصحابة، كما قلنا في القاعدة: اللفظ العام يخصصه فعل الصحابة، وإما أن نقول: إنه دل الدليل على أن هذا لم يقصد استيعابه، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان ).ويقول الأدرب : فقلت لـأبي عبد الله : ما ترى فيمن أخذ من اللحية؟ قال: كان ابن عمر يأخذ من اللحية وهو الذي روى حديث: ( أرخوا اللحى )، يعني: أن ابن عمر لم يخالف الحديث، وهذا دليل على أن من أخذ ما زاد عن القبضة فإنه يصدق عليه أنه أعفى لحيته، وليس المقصود الإعفاء مطلقاً، بدليل أنهم أجمعوا على أن ما تطاير من شعر اللحية فلا بأس بأخذها كما ذكر ذلك ابن تيمية و النووي وغير واحد من أهل العلم.وسبق أن أبا حنيفة يقول في الصحابي: العبرة بما روى لا بما رأى، ونحن نرى أن راوي فقه الصحابة أقوى حجة؛ لأن فعل الصحابة حجة، فهم أعلم بتحقيق المناط، وأفهم بمراد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا إذا اختلف الصحابة عرفنا أنه لم يكن قولهم حجة لا في اللغة ولا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا اختلفوا عرفنا هذا الأمر، أما إذا لم يختلفوا وأخذوه كابراً عن كابر فإننا نعرف أن هذا الفهم مقصود، ولهذا قال ابن عباس: من ترك شيئاً من نسك فليهرق عنه دماً، فلم نقل: إن قول ابن عباس هذا اجتهاد من عنده، بل إنما فهمه من الرسول صلى الله عليه وسلم، وفهمه الصحابة أيضاً، فهذا العمل حجة، فمن ترك واجباً فليهرق دماً.نقف عند هذا، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 توضيح قاعدة الأمر بالشيء يتناول جميع أجزائه
السؤال: نريد توضيحاً أكثر لقاعدة الأمر بالشيء يتناول جميع أجزائه.الجواب: هذه القاعدة في كل شيء حتى في الأجزاء دون الجزئيات، وهذه القاعدة أثر في الجزئيات لا في الأجزاء، والجزئيات التي لها أدنى وأعلى هذه يسمونها المحال، الأماكن المحال الأحوال، أما الأجزاء -جزءاً جزءاً- فهذه لا علاقة لها، الصلاة أليس أجزاء؛ ركعة أولى ركعة ثانية وثالثة ورابعة.والجزء عكسه جزئيات، جزئيات محال قضايا لها أدنى وأعلى، وليس لها أثر حيث إنها متساوية من حيث الاسم.مثل اللحية، فالشعر الذي فوق والذي تحت كله من اللحية، إذاً إطلاقها لكل واحد، لكن اليد تختلف، فالكف جزء والذراع جزء وهكذا، فكل جزء له اسم يختلف عن الآخر، أما اللحية فالشعرة التي في اليمين مثل الشعرة التي في الشمال، وكلها لحية. فاللحية كلها جزئيات، فإذا أخذت من اليمين أو من الشمال فإن الحكم واحد، وإن كان هذا كثير وهذا قليل، إذاً هذه جزئيات.طيب، الجزء من الأجزاء يختلف على الجزء من الجزء الآخر، فهذا له اسم وهذا له اسم آخر.ولذلك فالصحيح أن الأمر بالشيء يتناول جميع أجزائه إلا ما ورد فيه الدليل، فنقول: القاعدة هنا لم تدخل فيه؛ لأن الأصل الاستيعاب، والرسول صلى الله عليه وسلم قصد الاستيعاب؛ وقول المؤلف: إنها ليست داخلة فيه، فهذا محل تأمل؛ لأن اللحية مثل الرأس، لكننا نقول: الأصل في الشيء يتناول جميع أجزائه إلا ما ورد فيه الدليل، ومن الدليل أن اللفظ العام يمكن تخصيصه بفعل الصحابة، وعلى هذا فاللحية المأخوذ منها كل شيء لا يصدق عليها أن تسمى لحية.يقول ابن عابدين : وما نقص من ذلك فلا يجوز بلا جدال، لكني وجدت بعض المتأخرين من المالكية يجوزها بناء على هذه القاعدة.أما هل فعل الصحابة يدل على الجواز؟أنا أقول: حينما فعل الصحابي ذلك، فهل الحج له حكم الخاص، أم فعله الصحابي بناء على جوازه؟لا، ليس له حكم الخاص، ولهذا قال الشافعي : وأستحب له أن يأخذ شيئاً من شعره لله تعالى، من لحيته ومن شاربه ومن وجهه ومن رأسه.ولهذا قال أبو عمر : ولا فرق بين أن يأخذ وقت الحج أو غير وقت الحج.نعم فعل الصحابة ليس حجة بذاته، والرسول صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئاً قلنا: سمعنا وأطعنا، لكن الصحابي إذا فعل في الحج أو غيره شيئاً فإنه تقييد للحكم الشرعي، وهذا التقييد لا علاقة له بالحج، ففعل الصحابي غير فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.الله يقول: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، فالرأس شيء والوجه شيء.والأئمة الأربعة فهموا أن أخذ فوق القبضة لا مانع منه، ولهذا قال أبو عمر في كتاب التمهيد: ولا فرق بين أن يكون ذلك في الحج أو في غيره. إذاً فعل الصحابي لا تطبقه على فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئاً قلنا: هذا الفعل مخصوص بذلك الشيء، وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه مقصود به التعبد فعله، أما فعل الصحابي إذا فعل شيئاً فإننا نقيده ولا نطبقه ونقول: تعبدي، وتأملوا هذا جيداً، هذه القاعدة ذكرها الشاطبي في الاعتصام؛ ولأجل هذا فهم الألباني رحمه الله أن الذي لم يأخذ من شعر لحيته فهو بدعة.فإن سأل سائل: إذا فعل الصحابة وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فهل فعل الصحابة يخالف فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؟الجواب: لا، إذاً الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بأمر لفظه عام قيده فعل الصحابة، فتقييد العام لا يعد مخالفة، وقد كنت أقول: إن ابن عمر حينما قال: مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح:27]، قال: أما الحلق فهذا وأشار إلى رأسه، وأما التقصير فلا أراه إلا هذا. فإذا جاز التقصير من اللحية في الحج أليس يجوز التقصير في غير الحج؟ ثم أليس يجوز حلق شعر الرأس في غير الحج؟ فكذلك يجوز الحلق في غير الحج، فلا فرق، لكن أهم شيء أنه ما زاد من اللحية على القبضة، فأنا أرى أن الأولى تركه، وهذا رأي ابن تيمية و النووي ، لكني أنا أسأل دائماً: هل أنا حينما أقول: إن ما زاد فالأولى تركه؛ لأن اللحية لا بد أن تكون طويلة من أجل أن أخرج من الخلاف، ترى بعض الناس إذا كان الشيء لا يناسبه فإنه يأخذ بالأخف، لكن لو كان الأمر لا يدور على الرخصة فسندخل في الهوى. فإذا وجدت السلف على أمر فلا داعي للعجب منه، ولو كنت أرى خلاف ذلك لقلت: إن فعل الصحابة والسلف جائز، ولا أستطيع أن أقول: كلامهم خطأ، إذ أنه لا يمكن أن يتوارث ذلك الأئمة كابراً عن كابر ويكون هذا خطأ. لم يكن الله سبحانه وتعالى ليجعل أمته في المتقدمين خاصة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )، على خطأ، ثم يجيء في القرن الواحد والعشرين من يذهب ليأتي لنا بسنة لم تؤثر عن صحابة ولا من بعدهم، فهذا بعيد.نحن نتكلم العربية، لكنا ليس عندنا فهم العرب، فنحن الآن عجم، يقول ابن منظور عندما ألف لسان العرب: هذه لغتكم يا أهل العرب! و ابن منظور فارسي، يقول: وفيها عشرون ألف كلمة لا يتداولها العرب اليوم، فماذا يقول عنا اليوم؟ اقرأ لسان العرب لترى صحة هذا الكلام، يعني: كان الناس يذهبون إلى الأعراب يأخذون لغتهم، الآن لو ذهبت فلا تكاد تفهم شيئاً، يعني: حتى الذين كانوا يؤخذ منهم العربية أصبحوا لا يفهمون شيئاً منها، هذا يدل على أن المسألة تحتاج مراجعة.والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [20] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net