اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [18] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [18] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
مفردات اللغة العربية لها مدلولاتها اللغوية ومعانيها، فلذلك أدخلت بعض مدلولات الألفاظ وبيان معانيها في علم أصول الفقه وقواعده؛ لأن له علاقة في معرفة مراد الله ومراد رسوله عليه الصلاة والسلام، وما يترتب عليه من أحكام؛ من ذلك الواو العاطفة هل تفيد الترتيب أم لا؟ والصحيح أنها لمطلق الجمع لا تقيد ترتيباً ولا معية، إلا أنها في النصوص الشرعية تفيد الأهمية والترتيب مع وجود قرائن تدل على ذلك.
القاعدة التاسعة والعشرون: تفسير حروف تشتد حاجة الفقهاء إلى معرفتها
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وبعد:الملقي: قال المؤلف رحمه الله: [ القاعدة التاسعة والعشرون: في تفسير حروف تشتد حاجة الفقهاء إلى معرفتها ].
 فروع ومسائل متعلقة بالواو العاطفة
الملقي: [ إذا تقرر هذا فها هنا فروع تتعلق بذلك.منها: إذا قال لزوجته: إن قمت وقعدت فأنت طالق فلا يقع الطلاق إلا بالقيام والقعود، ولا يكفي أحدهما على الصحيح من الروايتين، ولا فرق بين أن يتقدم أحدهما على الآخر أم لا؟ هكذا ذكر من وقفت على كلامه من الأصحاب بناء على القاعدة أن الواو لمطلق الجمع، ويتخرج لنا قول آخر: أنها لا تطلق حتى، ثم تقوم وتقعد كالفاء وثم على قولنا إنها للترتيب ].الشيخ: إذا قال الرجل لامرأته: إذا قمت وقعدت، فهنا لا بد فيها من القعود والقيام لا لأن الواو تقتضي الترتيب, كما نقول دائماً: إن نفي الدليل المعين لا يستلزم منه نفي المجهول, هنا لا لأن قولنا: إذا قمت وقعدت تفيد الواو للترتيب لا علاقة لها بذلك، ولكن لأنها شرطية.فقوله: إذا قمت وقعدت فيها نوع من تنازع الشرطية, كأنه قال: إذا قمت وإذا قعدت فأنت طالق، أم أن المقصود إذا قمت وقعدت فأنت طالق، فهل الواو قصد بها هنا جملتين أم معطوفين؟الذي يظهر -والله أعلم- أن الرجل إذا قال لامرأته: إذا قمت وقعدت هو قصد القعود والقيام جميعاً.كما قال أبو البركات : إنما عرف ذلك بالإضافة، وهي القرائن المحتفة وليس ذلك لأجل الترتيب من عدمه والله أعلم.الملقي: [ ومنها: إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق وطالق وطالق، طلقت ثلاثاً بناء على القاعدة أنها لمطلق الجمع, هذا هو أصح الروايتين عن أحمد , ونص عليه في رواية صالح و الأثرم وغيرهما, وهو المذهب عند الأصحاب. وعن أحمد تبين بالأولى. قال ابن أبي موسى : بناء على أن الواو للترتيب, وفي بناء ابن أبي موسى نظر, بل الأولى في تعليل أنها تبين بالأولى؛ لأنه إنشاء، والإنشاءات يترتب معناها على ثبوت لفظها، ولو علق طلاق زوجته التي لم يدخل بها على شرط كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق فدخلت طلقت ثلاثاً, جزم به الشيخ أبو محمد المقدسي وغيره وسواء قدم الشرط أو أخره، جزم به أبو البركات ].الشيخ: بعضهم يقول: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق قبل الدخول بها فيقع الطلاق ألبتة، يعني: لها أن تتزوج كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49] فهذا يدل على أن مجرد وقوع الطلاق الأول كاف في ذلك, والله أعلم.الملقي: [ ومنها: لو وقف على أولاده وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده فإنه يكون مشتركاً بين البطون كلها بناء على القاعدة، وقال الأصحاب: إن رتب أولاً ثم شرك ثانياً بالواو اتبع شرطه.وقال أبو العباس : حرف الواو نحواً لا يقتضى الترتيب فلا ينفيه لكن هي ساكتة عنه نفياً وإثباتاً، ولكن تدل على التشريك وهو الجمع المطلق، فإن كان في الوقف ما يدل على الترتيب مثل أن رتب أولاً ثم شرك ثانياً عمل به، ولم يكن ذلك منافياً لمقتضي الواو، ولم أر لأصحابنا خلافاً إذا عطف بالواو وحدها.فإن قلت: فقد اختار صاحب المغني أنه إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ما تعاقبوا على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده أن هذا يدل على الترتيب، قلت: إنما اختار هذا لقرينة غير الواو وهي أن التشريك يقتضي التسوية، ومشاركته تؤدي إلى التفضيل، حيث يجمع بين الشركة والنصيب، لكن يتخرج لنا قول آخر بالترتيب بناء على أن الواو للترتيب ].الشيخ: واضح الآن, هنا يقول: إذا قال الرجل: أوصيت هذا المال لولدي، وولد ولدي، وولد ولد ولدي، يقتضي التشريك، ثم قال: [ لا لأن الواو تفيد الترتيب من غيره, ولكن التشريك يقتضي التسوية ].الملقي: [ ومنها: ما قاله بعضهم: إن وجوب الترتيب في الوضوء والبداءة بالصفا بناء على أن الواو للترتيب، وليس بناء جيداً ].الشيخ: الصحيح ليس بناء جيداً، الوجوب ليس بناء جيداً، الوجوب من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، ولكن هذه البداءات تفيد الأفضلية في كلام الله سبحانه وتعالى في كتابه.الملقي: [ لأن المذهب الصحيح أنها ليست للترتيب، والمذهب الصحيح وجوب الترتيب والبداءة بالصفا وإنما ثبت هذا بأدلة غير الواو ].الشيخ: صحيح، إذا قال: أنت طالق وطالق فهذا لا نقول به بناء على أن الواو تقتضي الترتيب, ولكن نحن نقول: الصحيح أن الواو لا تقتضي الترتيب ولا المعية, هذا كلام سيبويه , ولكنها في القرآن تفيد الواو الأهمية, والله أعلم.لعلنا نقف عند هذا، ويكون وقوفنا إلى القاعدة الثلاثين, والله أعلم, وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [18] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net