اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [17] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [17] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
فرَّق بعض العلماء في لفظ إقرار المدعى عليه إذا قال: أنا مقر بما يدعيه، وأنا مقر وسكت؛ لأن الثاني يحتمل إقراره بأن لا شيء عليه. ومن القواعد المهمة عند علماء الأصول تفسير الحروف التي تشتد حاجة الفقهاء إلى معرفتها منها الواو العاطفة وهل تفيد الترتيب أم لا.
القاعدة الثامنة والعشرون: إطلاق المشتق باعتبار الحال حقيقة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد: الملقي: قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الثامنة والعشرون: إطلاق المشتق كاسم الفاعل واسم المفعول باعتبار الحال حقيقة بلا نزاع. هكذا ذكر غير واحد، وظاهره أنه حين الشروع في الفعل يسمى فاعلاً حقيقة قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه لحين القبول والإيجاب بالنسبة إلى المتبايعين. وقد قال أبو الطيب : لا يسمى فاعلاً إلا مجازاً، وكذلك قال القاضي أبو يعلى ].
 المضاف بعد زوال موجب الإضافة
الملقي: [وهنا قاعدة من جنس قاعدة المشتق من معنى بعد زوال ذلك المعنى، وهي المضاف بعد زوال موجب الإضافة؛ كقوله تعالى: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [الأحزاب:27]، وقوله: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه )، قال بعض الحنفية: صاحب المتاع هو المشتري, وقال القاضي وغيره :معناه الذي كان صاحب المتاع].الشيخ: وهذا تكلف؛ لأنه يجب علينا عند تفسير النص الشرعي أن نجمع جميع الأحاديث الواردة؛ ولهذا يقول الحافظ ابن حجر في شرحه للنخبة: (وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار).قوله: ( وصاحب المتاع أحق بمتاعه ) يفسرها الحديث الآخر؛ لأن هذا اللفظ ربما لم يكن قد قاله صلى الله عليه وسلم، ربما قاله الراوي بالمعنى؛ لأن أكثر أهل الحديث يرون تفسير رواية الحديث بالمعنى؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أفلس الرجل ووجد متاعه بعينه فهو أحق به )، هل يمكن أن يفسر خلاف البائع؟ لا، وفي رواية: ( فوجد الرجل متاعه عند الذي أفلس ) فهذا لا يمكن، ولا نقول في مثل هذا: أن المضاف بعد زوال موجب الإضافة، هذه ربما تكون في تفاسير القرآن لكنها في الأحكام الفقهية ربما يصعب تطبيقها؛ لأن استدلالنا في المسألة ربما لا يكون لأجل المضاف بعد زوال الإضافة، ولكن لأجل معنى آخر، كما قلنا هنا فإن المعنى بسبب جمع الطرق التي تبين خلاف المراد.الملقي: [قلت: والدليل على ذلك ما روى مالك و أبو داود مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء )، وقد أسند هذا اللفظ من وجه غير قوي والله أعلم ].الشيخ: الحديث هذا رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة , واختلف على أبي بكر هذا، فرواه بعضهم بهذا الإسناد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم, وأكثر أهل الحديث يروونه مرسلاً من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم.فالعلماء يقولون: إن الراوي عندما روى عن أبي هريرة رواه على الجادة، فالحديث أصله من حديث أبي هريرة , ولكن الراوي أبا بكر لم يروه عن أبي هريرة ولكن رواه على الجادة, فظن من ظن أنه من حديث أبي هريرة ؛ لأن الحديث أصله من حديث أبي هريرة وهذا خطأ، وهذا معروف عند العلماء أن الراوي أحياناً يروي الحديث على الجادة، يعني: على أصل الشيء، فيخطئ، كما يقولون: محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فمرة يرويه عن أبي هريرة مرفوعاً ومرة موقوفاً، فإذا رواه عن أبي هريرة مرفوعاً رواه على الجادة وهو يخطئ, والصواب أنه من قول أبي هريرة .وهذا هو الراجح أن الحديث مرسل، وفيه ألفاظ أخذ بها الحنابلة: ( إذا مات الرجل ووجد متاعه بعينه ) قالوا: إذا لم يجده بعينه وقد تغير فلا يجوز له أن يأخذه، والذي يظهر -والله أعلم- أنه إذا وجد متاعه ولو لم يكن بعينه فإننا نقول للغريم الذي هو صاحب المتاع: إما أن تأخذه بكامل دينك وإما أن تدعه، فأنت بالخيار، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( فصاحب المتاع أسوة الغرماء )، ( فصاحب المتاع أحق به )، فأنت الآن أحق به، فإما أن تسقط حقك، ولا تطالب بشيء بعد ذلك أو تتركه وتكون أسوة الغرماء، مع أنها محاصة بالدين، أما أن يأخذ هذا الشيء ثم يقول: بقي عشرة آلاف ريال سأكون فيها مع أسوة الغرماء، فنقول له: لا، هذا الذي يظهر.الملقي: [ قال القاضي: وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة، وقد قال الله تعالى: وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [الأحزاب:27]، ومعناه التي كانت أرضهم وقال: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12]، وإنما كن أزواجنا ومنه قولهم: درب فلان وقطيعة فلان ونهر فلان.قال أبو البركات : والصواب أن هذا حقيقة؛ لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى، وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى، فيرجع إلى أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع، هل يكون ما اقترن بها دلالة بالحقيقة أو المجاز؟ قال: والصواب المقطوع به أنه حقيقة، وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم إنه مجاز, والله أعلم].الشيخ: كلام أبي البركات رحمه الله معروف، يقول: إن الإنسان أحياناً يتكلم بالكلام فلا يقال: إنه مجاز أو حقيقة, ولكن على حسب القرائن والإضافات المحتفة بها، فهذه الإضافات تجعل الشيء له معنى, فلولا وجود هذه الإضافات لما فهمناها بهذا المفهوم.وهذه هي قاعدة ابن تيمية حينما نفى المجاز في اللغة قال: لأنه ما من كلام إلا وفيه قرائن وإضافة, فإذا انتزعت الإضافة فهمنا معنى آخر, وإذا وجدت الإضافة ووجد حال الكلام فإنه يمنعه من قولنا المجاز.وهذه كما قلت دائماً: إن الخلاف حقيقته لفظي، لكن الذي أحب أن أبينه أن كثيراً من القواعد الأصولية اللغوية ربما تثبت بغير هذا الدليل الذي مثلوا له كما قلنا, فربما يذكرون قاعدة من القواعد فنحن نقول: إنها تثبت بغير هذا الدليل، والدليل على هذا أن ثمة أموراً مثلها لا تأخذ حكم هذا الشيء، كما قلنا في مسألة اللائط ومسألة النباش, فأحياناً يذكرون قاعدة أن القياس في اللغة معتبر أو ليس بمعتبر، وسواء قلنا: إنه معتبر أو غير معتبر فالأمثلة الثلاثة التي ذكروها ربما نقول: إنه يجري مجرى القياس، وآخر لا يجري مجرى القياس، وليس في هذا دلالة على أن القياس مأخوذ في اللغة أو ليس مأخوذاً, ولكن لأجل وجود دليل آخر.ولهذا قلنا دائماً قاعدة: نفي الدليل المعين لا يستلزم منه نفي المدلول؛ لأنه ربما يثبت بدليل آخر. لعلنا نقف عند هذا، والله أعلم, وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [17] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net