اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [13] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [13] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
مشى أكثر الأصوليين على طريقة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لم يتم الوجوب إلا به فهو غير واجب، ولهذه القاعدة أمثلة عديدة منها: إمساك جزء من الليل لمن أراد الصوم، والتحرز من جميع النساء إذا اشتبهت على الزوج زوجته، والأكل من مال من في ماله حرام، ونحو ذلك.
القاعد السابعة عشرة: طرق ضبط ما لا يتم الواجب إلا به
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، وبعد:وصلنا إلى القاعدة السابعة عشرة.الملقي: [القاعدة السابعة عشرة: ما لا يتم الواجب إلا به. للناس في ضبطه طريقان:إحداهما: وهي طريقة الغزالي و أبي محمد المقدسي وغيرهما أنه ينقسم إلى: غير مقدور كالقدرة والأعضاء, وفعل غيره كالإمام, والعدد في الجمعة فلا يكون واجباً. وإلى ما يكون مقدوراً له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون واجباً.قال أبو البركات : وهذا ضعيف في القسم الأول؛ إذ لا واجب هناك، وفي الثاني باطل باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك.الطريقة الثانية: أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول، وكالمال في الحج والكفارات. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقاً، وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم.قال أبو البركات : وهي أصح].الشيخ: لعل هذا هو الأقرب، الناس مختلفون على أربعة أقوال، لكن هذا القول الذي ذكره في الطريقة الثانية هي الصحيحة، أن ثمة فرقاً بين ما لا يتم الوجوب، وبين ما لا يتم الواجب، فإذا لم يكن عنده مال لأن يحج فهذا لا يجب عليه؛ لأنه لم يكن عنده مال، فهل يجب أن يعمل لكي يحج؟ نقول: هذا مبني على ما لا يتم الوجوب إلا به، وكمن ليس عنده نصاب الزكاة، هل يجب أن يعمل حتى يتوفر له النصاب؟ هذا مبني على خلاف ما لا يتم الوجوب إلا به.ومن المعلوم أن الوجوب لا يجب على المكلف؛ لأنه من باب خطاب الوضع فلا يلزم تحصيله؛ فلهذا يقال: ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. أما ما لا يتم الواجب إلا به فإنه واجب، فإذا كان يملك المال ويريد أن يحج وجب عليه أن يشتري سيارة، أو أن يشتري دابة؛ لأن ما لا يتم الواجب -الحج على القادر- إلا به صار واجباً؛ لأن عنده الشيء الواجب، والله أعلم. الملقي: [وسواء كان شرطاً: وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، أو سبباً وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.وقال بعض الأصوليين: يكون أمراً بالسبب دون الشرط.وقال بعضهم: لا يكون أمراً بواحد منهما، حكاه ابن الحاجب في المختصر الكبير، واختاره في مختصره المعروف في الشرط: أنه إن كان شرطاً شرعياً وجب، وإن كان عقلياً أو عادياً فلا].الشيخ: هذه أربعة أقوال معروفة.الشرط الشرعي: مثل: الوضوء للصلاة، وأما العقلي: كترك أضداد المأمور به، المأمور به له ضدان، كترك أضدادهما، والعادي: كغسل جزء من الرأس في الوضوء، هل المقصود بكل الرأس أم بعض الرأس؟ قالوا: هذا لغوي، وليس شرطاً شرعياً، على خلاف عندهم.
 الأكل ممن اختلط ماله بمال حرام
الملقي: [ومنها: الأكل من مال من في ماله حرام، هل يجوز أم لا؟ في المسألة أربعة أقوال]. الشيخ: الآن الأكل من مال من في ماله حرام، إذاً: الغالب أن ماله إما أن يكون حراماً أو حلالاً، لكن ليس كله حرام، يقول المؤلف: في المسألة أربعة أقوال.الملقي: [أحدها: التحريم مطلقاً، قطع به شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبي الفرج في كتابه المنتخب قبيل باب الصيد، وعلل القاضي وجوب الهجرة من دار الحرب بتحريم الكسب عليه هناك لاختلاط الأموال لأخذهم من غير جهته ووضعه في غير حقه.وقال الأزجي في نهايته: هذا قياس المذهب، كما قلنا في اشتباه الأواني الطاهرة بالنجسة]. الشيخ: ابن تيمية قال في الأكل مع من اختلط ماله بحرام: إن كان يغلب الحلال فليس بينهم نزاع في جواز الأكل، وإنما الخلاف في الورع. فهذا القول عند ابن تيمية يخالف قول عبد الوهاب بن أبي الفرج حينما قطع بالتحريم، ولم يفرق بين قليل الحرام أو كثيره، فإن كان من أكل من بماله حرام مع أن الغالب أن الأكثر الحلال، فيقول ابن تيمية : يجوز الأكل منه بلا نزاع، وإنما الخلاف في التورع من عدمه، كما قال أحمد : لا يعجبني، أما أن نقول بأنه حرام فهذا ليس هو معروف عن أحمد كما هو ظاهر كلام أبي العباس بن تيمية . الملقي: [وسأل المروذي أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده؟ قال: لا. ( قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله )، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوقوف عند الشبهة].الشيخ: نعم، ابن تيمية رأى أن هذا من باب الورع؛ ولهذا قال: وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوقوف عند الشبهة كما في حديث النعمان بن بشير : ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ).الملقي: [والقول الثاني: إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل وإلا فلا. قدمه في الرعاية؛ لأن الثلث ضابط في مواضع، والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرم وإلا فلا إقامة للأكثر مقام الكل، قطع به ابن الجوزي في المنهج.نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالاً فيه حرام: إن عرف شيئاً بعينه رده، وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه، أو نحو ذلك. ونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالاً إن كان غالبه نهباً أو رباً: ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه إلا أن يكون يسيراً لا يعرف.ونقل عنه أيضاً: هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالاً مضاربة ينفعهم وينتفع؟ قال: إن كان غالبه الحرام فلا].الشيخ: واضح من كلام أحمد رحمه الله هنا أنه من باب الورع لأنه قال: تنزه عنه، وفي رواية أنه قال: ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه، وهذا كله لا يجب على التحريم من نصوص أحمد , والله أعلم. نكتفي بهذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [13] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net