اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [12] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [12] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
في حال ظن المكلف أنه لن يعيش إلى آخر وقت العبادة الموسعة فإنها تصبح مضيقة عليه ويجب عليه المبادرة بفعلها، وإن عاش إلى بعد الوقت الذي ظنه وفعلها بعد ذلك فقال بعض العلماء: إنها تكون قضاء، وقال آخرون: تكون أداء. وانقسم العلماء في ضبط قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به إلى طريقين: الأولى: تقسيم الواجب إلى مقدور وغير مقدور، والثانية: التفريق بين الواجب والوجوب؛ فما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقاً، وما لم يتم الوجوب إلا به فهو غير واجب.
القاعدة السادسة عشرة: تضيق العبادة على المكلف إذا ظن عدم بقائه إلى آخر وقتها
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، وبعد:وصلنا إلى القاعدة السادسة عشرة.الملقي: قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة السادسة عشرة: إذا ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر وقت العبادة الموسعة تضيقت العبادة عليه، ولا يجوز تأخيرها عن الوقت الذي غلب على ظنه أنه لا يبقى بعده؛ لأن الظن مناط التعبد. وقد استفدنا من هذا التعليل أن ذكر الوقت وقع على سبيل المثال، وأن الضابط في ذلك هو ظن الإخراج عن وقته بأي سبب كان].الشيخ: هذا قول أكثر علماء الأصول؛ بل نقل بعضهم الاتفاق على هذا الأمر؛ وهو أنه لو حكم عليه بالقصاص وأنه سوف يقتل قبيل خروج وقت الظهر -مثلاً- فأخر الصلاة فإنه يأثم؛ لأنه ظان أنه لن يتمكن من أداء العبادة في آخر الوقت، وهذا واضح، والله أعلم. ثم فرق كبير بين أن يغلب على ظنه أنه لن يتمكن بسبب وجود مانع قوي، وبين أن يكون ذلك ظناً ليس بغالب، فإذا كان ظناً ليس بغالب فإنه قد يكون وجد مانع شرعي، كالمرأة الحائض إذا كان يغلب على ظنها، مثلاً جاءها آلام في رحمها، فأخرت الصلاة فهي غير آثمة لو وجد المانع، شريطة ألا تؤخرها إلى أن يضيق الوقت، فالمرأة تعرف من نفسها أنها سوف تحيض؛ لأن أوجاع الطمث تعرف، فلو وجد المانع هل تأثم؟ الذي يظهر أن هذه غير مسألة القاعدة؛ لأن القاعدة هي عدم أداء العبادة في وقتها، وأما هذه المسألة فيدخل في مسألة القضاء من عدمه.
 من صلى خلف من ظنه طاهراً فبان محدثاً
الملقي: [ومنها: لو صلى خلف من يظنه طاهراً من الأحداث فبان محدثاً، وجهل هو والمأموم حتى فرغت الصلاة فلا إعادة على المأموم في أصح الروايتين، وعن الإمام أحمد رواية في لزوم الإعادة كالإمام، اختارها أبو الخطاب في انتصاره].الشيخ: هذه المسألة مبنية على الخلاف المعروف، يقولون: الإمام لو أحدث أثناء الصلاة فإن صلاة المأموم صحيحة ولهم أن يستخلفوا، ولو كان الإمام أصل صلاته محدثاً فإنه يجب على المأموم أن يعيد الصلاة، وهذا التفريق ليس براجح.الراجح: هو مذهب الشافعية ورواية عند الإمام أحمد أن صلاة المأموم صحيحة أبداً إلا من يعتقد أن الإمام أو من يعلم أن الإمام محدث فأتم معه, كما لو أكلنا لحم الجزور فقام الإمام فصلى بنا، وأنا أعلم أن الإمام أكل لحم الجزور ولم يتوضأ، وأعلم أن رأي الإمام أنه يتوضأ، فلا يجوز أن أصلي خلفه؛ لأني أعلم أنه محدث.وكل الأمثلة على ما ذكرنا في القاعدة.نكتفي بهذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [12] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net