اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [7] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [7] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
تتعدد مسائل الإكراه بين الطاعات والمحرمات، فمن أمثلة الإكراه على الطاعة: الإكراه على الوضوء أو الصلاة أو دفع الزكاة، ومن أمثلة الإكراه على ارتكاب المحرم: الإكراه على القتل أو الفطر في الصيام الواجب أو شرب الخمر أو الجماع، وللعلماء أقوال في كل مسألة من مسائل الإكراه.
القاعدة السادسة: المكره غير مكلف
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل, وبعد: وصلنا إلى القاعدة السادسة.الملقي: قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة السادسة: المكره المحمول كالآلة غير مكلف, وهو تكليف بما لا يطاق, ولو أكره وباشر بنفسه فمكلف عندنا وعند الشافعية؛ لصحة الفعل منه وتركه ولهذا يأثم المكره على الفعل بلا خلاف, قاله صاحب المغنى وغيره.وقالت المعتزلة: لا يجوز تكليفه بعبادة؛ لأن من أصلهم وجوب إثابة المكلف, والمحمول على الشيء لا يثاب عليه, وأطلق جماعة عن المعتزلة أن المكره غير مكلف, وألزمهم القاضي أبو بكر على القتل, قال أبو المعالي : وهي هفوة عظيمة؛ لأنهم لم يمنعوا النهي عن الشيء مع الإكراه, وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل شيء للأمر به, وهذه القاعدة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب بالنسبة إلى الأقوال والأفعال على ما لا يخفى, وضابط المذهب أن الإكراه لا يبيح الأفعال وإنما يبيح الأقوال, وإن اختلف في بعض الأفعال واختلف الترجيح].الشيخ: يقول المؤلف: إن الإنسان قد يكره على قول الكفر, يكره على قول الطلاق, يكره على قول البيع والتلجئة في ذلك, لكنه لا يكره أن يزني, ولا يكره أن يقتل غيره؛ لأن هذا لا يتأتى، هذا هو المذهب على ما ذكره المؤلف, والمسألة بحاجة إلى تفصيل.
 بيان الأفضل في الإكراه على المحرمات بين الفعل والصبر
الملقي: [خاتمة: هل الأفضل إذا أكره على شيء من المحرمات أن يجيب إلى ما أكره عليه أو يصبر؟ هذه المسألة فيها نزاع بين العلماء, والمنصوص عن أحمد رحمه الله في رواية جعفر بن محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال: إن صبر فله الشرف, وإن لم يصبر فله الرخصة, وقال القاضي أبو يعلى في أحكام القرآن: الأفضل ألا يعطي التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل، واحتج بقصة عمار و خبيب بن عدي حيث لم يعط خبيب أهل مكة التقية حتى قتل, فكان عند المسلمين أفضل من عمار ]. الشيخ: هنا عمار فعل الرخصة و خبيب فعل العزيمة, فكان خبيب أفضل من عمار والله أعلم, وهذا مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, إذا كان أمره بالمعروف سوف يؤدي إلى ضرر به, فإن جمهور أهل العلم -وحكاه ابن رجب في جامع العلوم والحكم- أنه يعذر والله أعلم, لكنه لا يقول باطلاً, فالعالم يسكت عن قول الحق خوفاً لكنه لا يقول باطلاً. والله أعلم, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [7] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net