اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [2] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


القواعد لابن اللحام [2] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
يجوز العمل بغلبة الظن كما في المقطوع به في مسائل كثيرة، منها: التوكيل في الخصومة، الإكراه وما يترتب عليه إن غلب على ظنه الإيذاء والضرر، ودفع الصائل، والعمل بالظن في وصول شيء إلى جوفه وهو صائم، وتقبيل الصائم لزوجته، وغير ذلك من المسائل.
تابع المسائل التي يعمل فيها بغلبة الظن

 العودة للزوج الأول إن ادعت أنها نكحت غيره وطلقت وغلب على ظنه صدقها
قال المؤلف رحمه الله: [ ومنها: لو غاب عن مطلقته المحرمة عليه حتى تنكح زوجاً غيره، ثم أتته فذكرت أنها نكحت من أصابها، وانقضت عدتها منه، وكان ذلك ممكناً فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها، قاله الأصحاب، وفي الترغيب وقيل: لا يقبل قولها إلا أن تكون معروفةً بالثقة والديانة ].ما قاله المؤلف صحيح، أما الذين يذهبون الآن إلى بعض البلدان التي لا تبالي المرأة فيها بالعدة، ولا تبالي بأحد فلا يجوز، أما إذا علم صدقها وأنها صاحبة ديانة لله سبحانه وتعالى، وعلم ذلك من معاشرتها، فلا بأس، والله أعلم.قال المؤلف رحمه الله: [ ولو كذبها الزوج الثاني في الوطء فالقول قوله في تنصيف المهر، والقول قولها في إباحتها للأول؛ لأن قولها في الوطء مقبول ].يعني لو قال الزوج الثاني: إني لم أطأها صدق في تنصيف المهر؛ لأنه لم يدخل بها؛ لأنه ضامن هنا، ولا يصدق بقوله في إباحتها للأول، هذا قول.القول الثاني: أن القول قول الثاني لا الأول؛ لأنه إذا خلا بها خلوةً يمكن معها الاستمتاع فقد وقع المهر كاملاً، وإلا للزم إذا طلق العنين بعد عشر سنين أن ينصف المهر، وهذا بعيد، ولا قاعدة فيه فيما أعلم، ولو قال به قائل فهو ضعيف، أما الثاني فإن القول قوله؛ لأن الوطء لا يعلم إلا من جهته؛ لأن المرأة متهمة هنا، والله تبارك وتعالى أعلم، فالأول لا يقبل قوله إذا علمت الخلوة؛ لأن المهر ثابت، وأما الثاني فإن التهمة بحقها معلومة، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، لا، حتى يذوق عسيلتك، وتذوقي عسيلته )، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم قول عبد الرحمن بن الزبير عندما قال: ( والله إني لأنفضها نفض الأديم ).فإذا طلقها الزوج الأول، ثم ادعت أنه تزوجها شخص ثان وأنه أصابها حتى تحل للأول، وأنكر النكاح وأنكر الإصابة، أو أثبت النكاح وأنكر الإصابة، فالراجح أن القول قوله خلافاً للمؤلف. المؤلف يقول: إنه يقبل قولها، قالوا: لأن مثل ذلك لا يعلم إلا من جهته، لكن هذا ليس بصحيح؛ لو كانت المسألة مسألة انقضاء عدة لقلنا: إن القول قولها؛ لأنه لا يعلم إلا من جهتها، أما إذا كان هناك وطء فإن العلم يمكن أن يصل إلى الاثنين، وإذا وصل إلى الاثنين فإنه يترك قول من هو متهم، والمتهم هنا الزوجة، وفي الوطء من عدمه المتهم الزوج الذي لم يتنصف عليه المهر، فلا يقبل قولها، وهذا الذي جعلنا نرجح خلاف ما ذكره المؤلف.قال المؤلف رحمه الله: [ ولو ادعت نكاح حاضر وأصابته، وأنكرها أصل النكاح والإصابة حلت للأول في الأصح ].ما قاله المؤلف ليس صحيحاً، الأقرب أنها إذا ادعت نكاح الحاضر فأنكر النكاح والإصابة فالأصل أنه لا يجوز للأول أن يتزوجها؛ لأن الأصل عدم الزواج، إذا ثبتت الزوجية فالأصل بقاؤها، وإذا لم تثبت الزوجية فالأصل عدمها.قال المؤلف رحمه الله: [ وهذان الفرعان مشكلان جداً ]، لكن على قول الشافعية: مشكل فيمن ادعت أنه وطئها فأنكر، فيتنصف المهر، الشافعي يشترط في المهر الوطء، أما الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول علي بن أبي طالب و عمر بن الخطاب : فيكفي فيه الخلوة التي يمكن معها الاستمتاع كما حكى ذلك أبو العباس ابن تيمية.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , القواعد لابن اللحام [2] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net