اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب الجهاد [5] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


عمدة الفقه - كتاب الجهاد [5] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
الغنائم نوعان: فإما أن تكون أرضاً فتوزع أو توقف لصالح المسلمين، وإما أن تكون غيرها من الأموال فتكون لمن شهد الوقعة، وتقسم بعد إخراج المؤنة ودفع الأسلاب والأجعال والتخميس، ثم الأنفال والرضخ وهو ما يعطاه النساء والصبيان والعبيد والكفار، ويكون عطاؤهم أقل من غيرهم من المجاهدين.
أحكام الرضخ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، اللهم إنا نعوذ بك أن نضل أو نضل، أو نزل أو نزل، أو أن نظلم أو نظلم، أو أن نجهل أو يجهل علينا، وبعد:فقد قال المؤلف رحمه الله: [فصل: ويرضخ لمن لا سهم له].
 مقدار ما يعطى العبد الغازي على فرس سيده
قال المؤلف رحمه الله: [وإن غزا العبد على فرس لسيده قسم لسيده سهم الفرس ورضخ للعبد]. لو أن شخصاً عبداً معه خيل يجاهد به وليس فرسه فيعطي صاحب الفرس سهمين ويعطي الفارس سهماً، وهذه ثلاثة أسهم، إذا كان راكب الفرس من العبيد، فإنه يعطى صاحب الخيل وهو السيد سهمين، والفارس الذي هو من العبيد يرضخ له أقل مما يرضخ للفارس الحر، كما قال المؤلف.
أنواع الغنائم
قال المؤلف رحمه الله: [باب الغنائم وقسمتها].الغنائم: هي الأموال التي تقسم بين المجاهدين غير الخمس والنفل، وهي نوعان: ‏
 النوع الثاني: سائر الأموال
قال المؤلف رحمه الله: [الثاني: سائر الأموال فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال، ويستعد له من التجار وغيرهم].هذا الكلام يعطينا فائدة, أن كل من كان من أهل المقاتلة سواء كان عسكرياً أو مدنياً كما هو في المصطلح المعاصر فإنه يكون من أهل المقاتلة، فإن كان ذهب مع المسلمين يحميهم ويساعدهم أو يكون من الطليعة أو الردف أو حارس أو جاسوس للمسلمين على الكفار فإنه يكون في حكم المجاهد, كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم مع عثمان رضي الله عنه.قول المؤلف: (فهي لمن شهد الوقعة)، استدلوا على هذا بما جاء عن عمر رضي الله عنه كما أخرجه البيهقي بسند صحيح، أن طارق بن شهاب كتب إلى عمر أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة، والمراد هل يأخذ أهل الكوفة من الغنيمة أم لا؟ فقال عمر: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.والذي شهد الوقعة هو من يمكنه القتال، وأما النساء إذا شهدن الوقعة فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب لهن بسهم، إنما يرضخ لهن من الغنيمة كما قال ابن عباس .قال المؤلف رحمه الله: [ويستعد له من التجار وغيرهم سواء قاتل أو لم يقاتل على الصفة التي شهد الوقعة فيها].يعني عثمان رضي الله عنه ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بسهم، ولم يقاتل لكنه قد خرج في حاجة الله وحاجة رسوله، وكل من خرج لمصلحة عامة فإنه يعطى له من الرضخ.كما لو أن الإمام بعث شخصاً إلى الكفار في دار الحرب، ووقعت الحرب -ومن المعلوم في الاتفاقيات أن الرسل لا تقتل- وغنم المسلمون من الكفار، وبعثوا بهذا المسلم إلى بلاد المسلمين -وهذا يحصل فيكون الأمن الجوي كما يسمونه على خطر، فينتقل من دار الحرب هذه إلى بلد آخر، ومن بلد آخر إلى بلاد المسلمين- فهذا له من السهم؛ لأنه إنما خرج في حاجة لله والمسلمين.قول المؤلف رحمه الله: (على الصفة التي شهد الوقعة فيها)، فإن كان راجلاً يعطى سهم راجل, وإن كان فارساً يعطى سهم فارس، أو عبداً يعطى سهم عبد، أو مسلماً أو كافراً ولا عبرة بما قبل ذلك ولا بعده، والمؤلف قال ذلك رداً على أبي حنيفة فـأبو حنيفة رحمه الله يقول: يعطون من الغنيمة حال دخولهم دار الحرب ولا علاقة لذلك بشهود المعركة، فلو أن أحدهم دخل دار الحرب التي سوف يحاربونها وهو راجل ليس عنده خيل، ثم حصل على خيل قبل المعركة من دار الحرب فإنه يعطى سهم راجل على قول أبي حنيفة، ولو دخل الحرب ومعه فرس ثم مات الفرس ودخل المعركة وهو راجل فيعطى سهم فارس، ولو دخل الحرب وهو عبد ثم عتق في دار الحرب فجاهد وهو حر فإنه يعطى سهم عبد هذا مذهب أبي حنيفة .أما مذهب الجمهور فقالوا: العبرة بشهود الوقعة ولا يعتبر ما قبل ذلك وهذا معنى كلامه.قال المؤلف رحمه الله: [ولا يعتبر ما بعده]. فلو شهد مسلم هذه المعركة بعد انتهائها فإنه لا يعطى شيئاً لما روى سعيد بن منصور بسند جيد أن طارق بن شهاب كتب إلى عمر أن أهل البصرة غزوا نهاوند، وأن أهل الكوفة أمدوهم، فما إن وصل أهل الكوفة إلا وقد انتصر أهل البصرة على الروم، فقال أهل الكوفة: نحن أمددناكم فنأخذ من الغنيمة فقال عمر: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.ولما قدم أبان بن سعيد كما روى أبو هريرة وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر وقد نصر الله نبيه والمؤمنين، فجاء أبان بن سعيد فقال: (يا رسول الله! اقسم لنا فإنا قد شهدنا الغنيمة ), يظنون أنها مثل التركة كما قال تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء:8]، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (اجلس يا أبان! ولم يقسم له)، وهذه لفتة مهمة أحياناً إذا جاءك الرجل يريد شيئاً فلا تتفاوض معه، هدئ باله واجعله على الأمر الواقع، اجلس يا أبان! -وهذا من حنكة وإدارة محمد صلى الله عليه وسلم- ولم يقسم له، أحياناً يأتيك إنسان يستطيع أن يتفاوض ويتكلم معك, وربما يرى أنه من الشجاعة أن يتكلم معك في هذه اللحظة، ولكنه أحياناً لا يستطيع أن يفاتحك بالموضوع مرة ثانية، وهذا أمر طبيعي، فمن حنكة القائد الذي يستطيع أن يتخلص من الوضع ألا يتحدث معه في هذا الحال؛ لأنه إذا فاتحه مرة ثانية يصعب أن يفاتحه، وهذا طبيعي -سبحان الله- ولهذا من الأفضل عدم الجواب على كل سؤال يطرح عليك، فأحياناً سكوتك وهدوءك وطأطأة رأسك كافية في الرد، وأما إذا كان السائل أحمق:فيزيد سفاهةً وأزيد حلماًكعود زاده الإحراق طيباقال المؤلف رحمه الله: [ولا حق فيها لعاجز عن القتال بمرض أو غيره]. قول المؤلف رحمه الله: (بمرض أو غيره) ضمنّه أمرين: أن يكون مريضاً وأن يكون عاجزاً عن القتال، وهذا فهم منه أنه إذا كان مريضاً مرضاً لا يعجزه عن القتال فإنه يأخذ ويعطى من الغنيمة، كما حصل لـسعد بن أبي وقاص في يوم القادسية، مرض وأصيب بالحمى فجعل له عريش يقود منه الجيش، لأنه لا يستطيع أن يقاوم القتال، فإذا كان كذلك فإنه يعطى من الغنيمة، أما لو أصيب بالشلل أو صار زمناً أو مرض مرضاً فيه عدوى نقص المناعة، فإنه لا يكون من أهل القتال ولا يرضخ له ولا يعطى.قال المؤلف رحمه الله: [ولا لمن جاء بعدما تنقضي الحرب من مدد أو غيره]. وهذا كما مر معنا وذكرنا قصة أهل الكوفة حينما أمدوا أهل البصرة.قال المؤلف رحمه الله: [ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش أسهم له ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم]. المؤلف في هذا الكلام أفادنا في أمرين:الأمر الأول: أن الذي يخرج لمصلحة الجيش إما أن يكون عيناً أو دليلاً أو من أهل الطليعة أو يذهب مفاوضاً متفاوضاً لأعداء الدين، فهذا لو غنم المسلمون وهو غير موجود فإنه يعطى من الغنيمة.دليل ذلك: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه تخلف عن غزوة بدر؛ لأن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عثمان أن يبقى عند ابنته ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( فإن عثمان إنما خرج في حاجة لله وحاجة رسوله، وإني أبايع له فضرب له بسهم مبايعة ) كأنه بايع ليعطيه من الغنيمة، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين الذين جاءوا من اليمن سهماً في خيبر، كما جاء في بعض الروايات إن صحت؛ لأنهم خرجوا في حاجة لله وحاجة رسوله.قول المؤلف رحمه الله: (ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت).سبق أن السرية إذا غنمت فإنه يخرج الخمس ثم بعد ذلك الربع إن كانوا في البداءة أو الرجعة ثم الباقي يقسم بين السرية والجيش.
كيفية تقسيم الغنائم

 تقسيم ما بقي من الغنائم للراجل والفارس
قال المؤلف رحمه الله: [ثم يقسم ما بقي للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم: له سهم، ولفرسه سهمان؛ لما روى ابن عمر ]، ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً )، [وإن كان الفرس غير عربي فله سهم ولصاحبه سهم].هذا الفارس تختلف عطيته وسهمه فإن كان الفرس عربياً أصيلاً قوياً يعطى سهمين؛ لأن الخيل العربي الأصيل يتحمل ما لا يتحمله غير العربي، وإن كان الفرس غير عربي -ويسمى البرذون- فإنه يعطى سهماً واحداً كما جاء في بعض الروايات، والأحاديث في هذا الباب ضعيفة، والأقرب والله أعلم أنه إذا كان الخيل الغير العربي يكر ويفر فإنه يعطى كغيره؛ لأنه يمكن أن تكون المعركة نصف ساعة أو ساعتين ويتحمل الخيل فيعطى، والله أعلم.
الإسهام للفرس والدابة من الغنائم

 الإسهام لدابة غير الخيل من الغنائم
قال المؤلف رحمه الله: [ ولا يسهم لدابة غير الخيل ].أولاً: إذا كان عنده ثلاثة خيول فإنه لا يعطي أكثر من فارسين، الثاني: أن الإمام لا يعطي إلا من له خيل، فلو كان عنده بعير، فإنه لا يقسم له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس؛ والفارس إنما يكون فيمن ركب الخيل، وأما قوله تعالى: فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ [الحشر:6] فإنه لا يفيد أن الركاب يعطى؛ لأنهم أجمعوا على أنه لو كان معه فيل لا يعطى، فكذلك لا يعطى لمن كان معه بعير، وقد كان في غزوة بدر أناس معهم أبعر ومع ذلك لم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لهم شيئاً.أما الدليل على أنه إذا كان عنده أكثر من فرسين لا يعطيهم إلا بمقدار فرسين ما رواه أزهر بن عبد الله أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة ولصاحبها سهم، فذلك خمسة أسهم، قال: وما كان فوق الفرسين فهي جنائب، وهذا الحديث رواه سعيد بن منصور ، وقد قال فيه الحافظ ابن حجر : حديث فيه انقطاع.إذاً عرفنا السلب وهو كل ما على الكافر من سلاح، أو حلي، أو متاع، أو خيل، وهذا يكون للقاتل.الثاني: النفل: وهو العطية التي يعطيها الإمام بعض الغزاة لغنائه؛ لأنه أغنى المسلمين.الثالث: الجعول التي يعطيها الإمام بالشرط. أو لغنائه، والجعول بالشرط نوعان الأول: أن يقوم الإمام فيقول: من فتح الحصن فله كذا فهذا يعطى، الثاني: أنه ينفل السرية إذا كانت في البداءة الربع، وإذا كانت في الرجعة الثلث، هذا الجعل بالشرط، أما الجعل من غير شرط فهو أن يعطي أحد الجيش لغنائه، مثلما صنع لـسلمة بن الأكوع .نكتفي بهذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب الجهاد [5] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net