اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب البيع [6] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


عمدة الفقه - كتاب البيع [6] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
من حفظ الشارع لأموال الناس أنه حرم بيع المبيع قبل قبضه، أو ما يكون في حكم القبض كالبطاقات الجمركية في شراء السيارات من قبل البنوك، أو الحوالات في القيد المصرفي، كما أنه يجوز بيع الطعام الذي تم قبضه حكماً بشرط عدم التربح فيه، والمعتبر في القبض ما تعارف عليه الناس كل بحسب بلده.
بيع المبيع قبل قبضه
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً يا كريم! اللهم اجعلنا لك شاكرين, لك ذاكرين, لك راهبين أواهين منيبين، اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوباتنا، وثبت حجاتنا، واسلل سخيمة قلوبنا، وبعد:
 المقصود بالقبض وصورته
إذا ثبت قول الشافعية فما هو القبض؟ فنقول: القبض هو التخلية كل شيء بحسبه مع إمكان تصرف المشتري بالمبيع، ولا علاقة للبائع فيه, فإذا كان للبائع فيه اختصاص دون المشتري فإنه لم يحصل القبض. أذكر لك مثالاً على هذا ببنك الراجحي؛ لأنه يقبض السلعة. فتقول لبنك الراجحي: أعطني بطاقة جمركية لأجل القبض, قال: غداً تعال، الآن السلعة للبائع فيها اختصاص، دون المشتري، فالمشتري لا يستطيع أن يتصرف فيها فلم يحصل قبض، لأجل القبض فإذا قال البائع وهو البنك خذ هذه البطاقة الخضراء، التي هي البطاقة الجمركية للسيارة، قبض المشتري البطاقة الجمركية، الآن يعتبر المشتري قبض السيارة وإن كانت ما زالت في المعرض فلا يهم، وبعض الإخوة يقول: إنه يأخذ سيارة ويخرجها، هذه الصورة لم يأت بها الشرع, القضية هو أن تنتهي علاقة البائع بالمبيع, ويمكن للمشتري أن يتصرف فيها، لو قبض البائع البطاقة الجمركية وقال للمشتري: خذ السيارة أخرجها من المعرض وأخذها وصارت عنده هل يستطيع أن يتصرف فيها؟ لا، بل يعتبر سارقاً.إذا قبض المشتري البطاقة الجمركية وكانت السيارة في معرض البائع فيجوز أن يبيع المشتري السيارة في معرض آخر؛ بناء على البطاقة الجمركية، ولا يقال: إنك لم تقبض السيارة، فالسيارة قبضت، بل هي أعظم من القبض الحسي. إذاً: أخذ البطاقة الجمركية نوع من القبض.ولو وضعت المبلغ في حسابك فيعتبر قبضاً، وعليه فالقيد المصرفي يعتبر قبضاً، فإذا جئت بخمسين ألف ريال وطلبت أن تحول هذه إلى مصر، ومصر سوف تحولها إلى جنيه، يقول لك البنك: تريد تحويلها جنيهات وإلا تريد تحويلها ريالات؟ فتقول: أريد تحويلها ريالات، فيأخذ عمولة فقط لأجل التحويل.إذا قلت: لا, أريد تحويلها جنيهاً يقول: سعر الريال بالجنيه مثلاً أربعة جنيهات، تقول له: تم, يبرم العقد الذي هو بيع أولي, وهو يشتري ريالات بجنيهات, يقول لك: أنا أصرف خمسين ألف ريال مثلاً بمائتي ألف جنيه, تقول: أعطني إياه، يقول لك: انتهى هي ثابتة؛ لأن هذا قيد مصرفي, لا تقل: أولاً أعطني مائتي ألف وأنا سأعطيك إياها؛ لأن مجرد وضعها في حسابك على أنها مائتي ألف جنيه كافية، ثم يحولها إلى مصر.فالحوالات إذا كانت تختلف العملة تتم بطريقتين: منها: بيع عملة بعملة، ثم يقيد بحسابك ثم تنتقل, وعليه فإن ما يحوله بعض الإخوة الذين عندهم عاملات أو عمال، والعاملة مثلاً عندها راتب ثلاثة آلاف ريال وتريد تحويلها إلى أندونيسيا بالدولار، أحياناً الجهاز يحول تلقائياً بالدولارات، قبل التحويل هي عملية بيع ثم حوالة، فهو يشتري منك ريالات بدولارات ثم بعد ذلك يحول, هذه طريقة الحوالات، إذاً هو قبض بمجرد القيد المصرفي فهو كاف.فنقول: القبض: هو التخلية مع إمكان التصرف بحيث لا يكون للبائع علاقة في المبيع، وهذا هو الذي أشار إليه ابن تيمية رحمه الله، وهذا رأي مجمع الفقه الإسلامي, وهو مذهب بعض الشافعية، أن كل قبض بحسبه، الآن تذهب إلى شراء الذهب ببطاقة (ديبت كارد) وهذه البطاقة يسمونها: بطاقة المفاليس, يعني الكل معه هذه البطاقة. وتستطيع أن تشتري بها ذهباً وفضة, فتذهب إلى سوق الذهب وبمجرد إمرار البطاقة على جهاز نقاط الدفع يدخل المبلغ إلى حساب البائع, ويخرج ورقة دليلاً على إتمام العملية، فهذا يعتبر قبضاً. أحياناً أنا بعت عليك سيارة بالبطاقة الجمركية, وأبرمنا العقد سواء كان مؤجلاً أم حالاً، قلت لك: هذه البطاقة الجمركية, فقلت: والله ما أبيعها دعها معك سيأتيك ولدي، سيأتيك أخي، سيأتيك أبي أعطه إياها، فهذا يعتبر قبضاً؛ لأن البائع مكنك من السلعة, وقال لك: خذها فيعتبر قبضاً، فإذا قال لك: خذها صار أميناً عليها إن لم تأخذها والقبض تم.أما ما تفعله البنوك، بأنها لا تقبض السيارة أصلاً، لو يقول له: خذها، هو ما يريدها أصلاً، فهذه عملية فيها نوع من الصورية، البنوك لا تريد قبض البطاقة الجمركية، ومما يدل على ذلك طريقتها في المعادن والحديد والنحاس وذلك بأن يشتري البنك المحلي من مصانع أو من مستودعات في ألمانيا أو في لندن أو في أمريكا مستودعات معروفة قطن، بن للحديد والنحاس، لكنه يشتري ما يقدر، عليه عشرة آلاف أو ثلاثة عشر أو أربعة عشر ألف طن، ولا يشتري خمسة وعشرين ألف طن, ثم خمسة وعشرين ألف طن؛ لأن خمسة وعشرين ألف طن فيها شهادة تسمى: شهادة مخزون.أحياناً تكتب باسم البنك المحلي كالبنك الأهلي مثلاً، أو البنك العربي أو بنك الرياض، وصاحب المستودع يقول: هذا الربط للبنك الهولندي, وهذا الربط للبنك الأهلي, وهذا الربط للبنك الأمريكي, بناء على شهادة المخزون، شهادة المخزون فيها أمور مضبوطة من الوزن والصنف والنوع والوصف، فهذا لا إشكال فيه، إذاً: ما هو الإشكال؟ الإشكال هو أن البنك يقوم ببيعها على العميل بيعاً صورياً؛ لأن البنك لا يستطيع أن يجعل شهادة المخزون عند المشتري الذي هو العميل، ماذا يصنع؟ يحتال فيقول: إذا كنت تريد أن تنتقل إليك فعليك الجمارك وعليك كل شيء, أنا لا أريد أن أنتقل أنا, أنا أريد أن تكون مثل طريقتك، أريد أن تكون شهادة المخزون لي، وهذا: ما لا يستطيعونه؛ لأن السلع قليلة أحياناً، فهذا يريد عشرة طن وآخر عشرين طناً وآخر خمسة وعشرين طناً. أحياناً أستطيع أن أملك شهادة المخزون، إذا قلت: أريد أن أشتري بمائة مليون, البنك وسيط يجعل بطاقة شهادة المخزون باسم عبد الله السلمي لكن إذا كان مثل الطريقة هذه فهو حدث تاريخي في التمويل كما يقولون. إذاً: هذا كله يعتبر عملية صورية؛ ولهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من رابطة العالم الإسلامي بتحريم التورق المنظم الذي تجريه البنوك، وقالوا: لا بد أن تكون السلع محلية.ومعنى صورية أنها ليس فيها قبض، بل كلها عملية ورق فقط، يشتري يوم السبت إلى يوم الأربعاء على الورق ثم يبيع بدون قبض حتى يشترون نحاساً، ويشترون غيره من السلع والمعادن التي لا تختلف فيها الأسعار في الغالب، فيشترون مثلاً عشرة آلاف طن أو عشرين ألف طناً ويبيعون على الناس, يبيعونها مفرقة، فهذا له عشرة أطنان وهذا عشرين طناً, وهذا ثلاثين طناً وكل بحسبه.فالحقيقة أحياناً شهادة المخزون فيها مشكلة وهي: كلمة انتقال، تقول له أحياناً: أنا أريد أن أنقلها, أنا أريد أن أملكها.وهنا لا يستطيع لما جاءت هذه العملية -هذه من باب الطرفة- عام 2002م, أول ما جاءت مسألة المعادن هذه، كانت من الأشياء المشكلة على بعض البنوك وهي مسألة الموظفين الذين يقومون بالعملية التي هي عملية التمويل الإسلامي، لأنهم تربوا على طريقة معينة محرمة فحولوا إلى طريقة إسلامية وإلى الآن لم يضبطونها. عندما جاءت هذه العملية كان هناك مكتب لأحد البنوك في البحرين, المكتب ليس عنده مستودع, المستودع في ألمانيا, اتصلنا عليهم، قالوا: إنك تملك, قلت: أنا أملك. قالوا: نعم، قلت: أنا أريد أن أقبض، قالوا: إن البضاعة في البحرين, إذا كنت تريد أن تأتي فعليك أن تتحمل عمولة النقل. قلت: يعني القضية فقط عمولة النقل؟ قالوا: نعم, قلت: أنا لي أخ في البحرين سوف يقبضها هناك في البحرين. قالوا: والله ما نستطيع، فالعملية مسألة صورية.وعندما تقول لهم: إن البنك يبيع ما لم يقبض، قالوا: نحن والله آخذين بمذهب الحنابلة والمالكية، وهم أنهم لا يرون القبض إلا في الطعام المكيل أو الموزون.من سوء حظهم أو حظ بعضهم حينما انتقل التورق من الدول الأجنبية إلى الدول المحلية بدأت بعض البنوك تبيع الأرز، الأرز على مذهب المالكية والحنابلة لا بد أن يقبض وهم لم يقبضوا، فإذا كنت في الرياض مثلاً يقولون لك: عندنا مستودع في جدة أو في الشرقية كم تريد رز؟ فإن قلت: أريد رزاً كيت وكيت وكيت, قالوا: هو موجود في المستودع، وإذا أردت أن تنقله لك ذلك, وإذا أردت أن يبيعه لك نفس صاحب المستودع فلان بن فلان فهو يبيع لك.طيب السؤال: أيها البنك! هل قبضت بناء على مذهب الحنابلة والمالكية، قال: نحن آخذين إيجار المستودع، فنقول: لا يمكن يا أخي! أن تأخذ إيجار المستودع، هذه كلها عملية صورية كيف تؤجر عيناً صورية؟ ولذلك هذه العملية فيها نوع من الصورية، ومنعها أولى، وهذا ما صدر فيه قرار المجمع.هذه مسألة القبض -حتى يقبض أو لا يقبض- جعلت المالكية والحنابلة يقولون: بمجرد إبرام العقد بين البائع والمشتري يكون الضمان على المشتري، فإذا ترتب الملك للمشتري فليترتب الضمان على المشتري، قالوا: ما عدا الطعام المكيل والموزون.والأقرب والله أعلم: أن الضمان لا ينتقل إلا بقبض السلعة؛ لما يدل على هذا وضع الجوائح، ومسألة وضع الجوائح كأن أشتري أنا من صاحب المزرعة الثمار على رءوس النخل بعد بدو صلاحها, ولكني أشترط السقيا حتى النضج, هو يقول: لا, خذها, أقول: خلها عندك حتى ينضج، إذا حصلت جائحة لهذه الثمار، الخسارة على البائع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لكم أن تأخذوا شيئاً, بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟! )، وهذا يدل على القاعدة المطردة: وهي أنه إذا لم يقبض فهو من ضمان البائع إذاً: معنى تخلية العقارات أنني إذا أبرمت معك عقداً على أني اشتريت منك الأرض بثلاثين مليوناً على أن أسددها خلال ثلاثة أشهر، فبمجرد إبرام العقد يجوز أن أبيع هذا العقار بخمسة وثلاثين مليوناً، ولو لم يكن في صورة عقد العقار اسمي، فمسألة الإقرار مسألة ثانوية نظامية إجرائية.فالعقار لا يمكن قبضه, نحن نقول: أهم شيء العقد أو ما يدل عليه ثبوت حقك فيه, كشهود العقار وغيره، أو شهود وكتابة ونحو ذلك.
الأسئلة

 دخول بيعتين في بيعة لمن اشترط تحسين عمل كخياطة الثوب
السؤال: هل يدخل في بيعتين في بيعة قول الرجل: إن خطت هذا الثوب واسعاً فلك مائة وعشرون، وإن خطته ضيقاً فليس لك إلا مائة؟الجواب: ينبغي له في هذه الطريقة أن يحدد؛ لأنه لا يدخل بيعتين في بيعة؛ لأن هذه إجرة العيب، فإذا خاطه مناسباً يكون السعر مائة وعشرين، أحياناً تقول له: كم الخياطة؟ يقول: بمائة، أقول لك: إذا ضبطت لي سأعطيك مائة وعشرة، وإذا لم تضبطه فلك كذا، هذا من باب الإجارة والله أعلم.وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب البيع [6] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net