اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب الحج [15] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


عمدة الفقه - كتاب الحج [15] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
يتحلل الحاج من إحرامه تحللاً أولياً بعد رميه للجمرات والنحر والحلق يوم النحر -وهنا يحل له كل شيء إلا النساء- ولا حرج عليه في أن يقدم بعضها على بعض، ثم يأتي بعد ذلك التحلل الثاني وذلك بعد طواف الإفاضة والسعي للمتمتع، وهنا يحل له كل شيء حتى النساء.
صفة رمي الجمرات
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.أهلاً وسهلاً بكم أيها الأحبة المشاهدون في كل مكان في برنامجكم المتواصل معكم -وبكم دائماً وأبداً بعون الله وقدرته- الأكاديمية العلمية.نرحب بكم في هذه الدروس المباركة, ونسأل الله جل وعلا أن ينفعنا وإياكم بما نقول ونسمع، وأن يوفقنا وإياكم لاغتنام أعمارنا وأقوالنا وأعمالنا فيما يرضيه.أحبتنا نتواصل في هذا الدرس المبارك درس عمدة الفقه لـابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى.ويشرفنا ويسعدنا أن يكون في حضرتنا هذا اليوم المبارك صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: عبد الله بن ناصر السلمي , الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء، نرحب في مطلع هذه الحلقة بالشيخ عبد الله فحياكم الله.الشيخ: حياكم الله وبالإخوة المستمعين والمستمعات.المقدم: الترحيب موصول بطلاب الأكاديمية الإسلامية المفتوحة في كل مكان، ويسعدنا أيضاً أن يتواصلوا معنا عبر الموقع الإلكتروني للأكاديمية (www.islamacademy.net). نسعد من خلال هذا الموقع بتلقي اقتراحاتكم وملحوظاتكم، كما يسرنا أيضاً تلقي تساؤلاتكم عبر ما يدور في هذه الحلقة المباركة.أحبتنا أيضاً نرحب بكم على هواتف هذا البرنامج المبارك، والتي ستظهر تباعاً على الشاشة, نسعد من خلالها بتلقي أسألتكم عما يطرح في هذا الدرس المبارك، نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لكل خير, ونطلب من الشيخ عبد الله أن يتفضل مشكوراً مأجوراً في بدء هذه الحلقة.الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً يا كريم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، اللهم انفعنا بما علمتنا, وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً وعملاً يا كريم، وبعد: فيا أحبتي الكرام، ها نحن نتواصل في شرحنا لكتاب الإمام الموفق ابن قدامة الموسوم عمدة الفقه. قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب صفة الحج: [ ويرفع يديه في الرمي، ويقطع التلبية في ابتداء الرمي، ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة, ولا يقف عندها، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصره، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء، ثم يفيض إلى مكة فيطوف للزيارة, وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج، ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً، أو ممن لم يسع مع طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء، ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ثم يقول: اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورياً وشبعاً، وشفاءً من كل داء، واغسل به قلبي, واملأه من خشيتك وحكمتك ]. المؤلف رحمه الله يقول: (ويرفع يده في الرمي), هذه المسألة الأولى وهي مسألة صفة الرمي، نقول في مسألة صفة الرمي: إنه يرفع يده, وهذا قول عامة الفقهاء؛ لأنه لو وضعها فلا يسمى رمياً؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول, كما عند الإمام أحمد وغيره من حديث ابن عباس : ( بمثل هذا فارموا, وإياكم والغلو )، فإذا وضعها فقد خالف ما ورد؛ ولهذا يجب عليه أن يرميها، ولهذا استحب بعض أهل العلم أن يظهر إبطه بذلك لأنه أدعى وأحرى من جهة فعل الرمي. ‏
 حكم الدعاء عند رمي الجمرات
الشيخ: المسألة الثالثة: السنة ألا يدعو الإنسان إذا وقف، أو إذا انتهى من جمرة العقبة كما ذكر ذلك ابن عباس و ابن عمر قال: وينصرف ولا يدعو، هذا هو الثابت, وما جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( اللهم اجعله حجاً مبروراً, وسعياً مشكوراً, وذنباً مغفوراً ), فهذا جاء عند الإمام أحمد من طريق جرير بن عبد الحميد الضبي عن ليث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه أن عبد الله بن عمر كان يرمي الجمرة بسبع حصيات ويقول: ( اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً )، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكره, وهذا الحديث فيه رواية شاذة، فقد جاء في الصحيحين من غير هذه اللفظة, ولعل الوهم من ليث بن أبي سليم , و ليث بن أبي سليم يهم, فهو ضعيف الحديث, والله تبارك وتعالى أعلم.وعلى هذا فالسنة ألا يدعو, ولكن لو ذكر ذلك من باب لعل الله أن يقبله ولم يقصد بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة فلا بأس وهو في طريقه يذكر الله, وذكر الله سبحانه وتعالى أولى من الدعاء.الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع؛ وعلى هذا فإن السنة في حقه أنه إذا انتهى من رمي جمرة العقبة فإنه يشرع في التكبير، كما ثبت ذلك بسند صحيح عند الحاكم و البيهقي وغيرهما: أن عبد الله بن مسعود قال: إذا رمى الحاج جمرة العقبة فإنه يكبر حتى غروب شمس يوم الثالث عشر، وثبت ذلك بإسناد صحيح عن عمر و ابن عمر كما ذكر ذلك الحاكم وذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم.
ما يتعلق بالنحر يوم العيد
الشيخ: المسألة الرابعة: أنه بعدما يرمي ينحر، هذا هو السنة، أن ينحر إن كان عليه نحر، والذي عليه النحر هو المتمتع والقارن، والصحيح أن القارن عليه الهدي كما ذكرنا ذلك في أول الحلقات.أما المفرد فليس عليه نحر، ولكنه لو تقرب إلى الله سبحانه وتعالى فإن هذا من أعظم ما يتقرب به إلى الله في هذا اليوم المبارك؛ كما قال تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، وقد نحر النبي صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل ونحر بيده ثلاثاً وستين, ولهذا قال أهل العلم: يستحب أن يتولى الإنسان أضحيته أو هديه بنفسه، فإن شق ذلك عليه فلا حرج أن يوكل أحداً يذبحها له ويوزعها أو يطعم الحجاج منها وبعض فقراء الحرم أو من كان من الفقراء الذين جاءوا إلى الحرم، كما قال جابر : ( فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر ).فهذا يدل على أن الإنسان إذا كل, أو وجد في ذلك مشقة أن يوكل غيره يذبح عنه. فالسنة إذاً أن ينحر، ثم بعد ذلك يحلق أو يقصر، ومن المعلوم أن النحر ليس معولاً على التحليق كما سوف يأتي, يعني: ليس علامة من علامات التحلل، والسبب في ذلك أن المفرد لا ينحر.ومن المعلوم أن الأحكام في التحلل وعدمها لا بد أن يشترك فيها أصحاب الأنساك جميعاً متمتع وقارن ومفرد، كما جاء في الصحيحين من حديث حفصة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ( ما بال الناس حلوا ولم تحلل أنت؟ قال: إني لبدت رأسي, وقلدت هديي, فلا أحل حتى أنحر )، ومعنى: حتى أنحر، يعني: فإذا نحرت شرعت في التحلل، وهو الحلق؛ ولهذا فالسنة الثابتة بعدما يرمي وينحر أن يذهب فيحلق رأسه أو يقصر، هذا هو السنة.وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة , وفي بعض الروايات أنه دعا لهم مرتين, وجاء في بعض الروايات لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً, ودعا للمقصرين مرةً واحدة؟ قال: لأنهم لم يشكوا، وهذا قاله عليه الصلاة والسلام، في صلح الحديبية حينما أمرهم أن يتحللوا فبعض الصحابة قال: لعله أن يأتي وحي يجعلهم يكملون عمرتهم أو يسمعون شيئاً غير ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره, بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.
 حكم الخروج من الحرم لشراء الهدى
الشيخ: لكننا نلاحظ أن بعض الحجاج -هداهم الله- في هذا الأمر, تجدهم يذهبون ويشترون هداياهم أحياناً من الشرائع, والشرائع جزء منها خارج منطقة الحرم, فيأخذون الهدي فيذبحونها ولم يتأكدوا هل هذا المكان الذي سوف يذبحون به, هل هو من الحرم أو ليس من الحرم, أو يذهبون إلى عرفة وهذا أهون وأسهل لهم، وعامة الفقهاء قد قالوا: لا يجزئ من ذبح خارج الحرم، فهذا الحاج الذي ذبح خارج الحرم يجب عليه أن يعيد هديه، وهذا قول قوي, وهو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمة الله تعالى على الجميع- ولا ينبغي للإنسان أن يتساهل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، ومكة كلها فجاج ومنحر ) .ولا يلزم في الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم, فلو اشتراه من منى أو من مزدلفة أو من منطقة من مناطق الحرم أجزأه ذلك خلافاً لما قاله مالك رحمه الله: أنه لا بد أن يشتريه من الحل, لكن الصحيح أن الأفضل أن يشتريه من الحل، أو أن يجمع بين الحل والحرم كما قال ابن عمر ، ولو اشتراه من مكة أو من الحرم أجزأه ذلك كما قالت عائشة رضي الله عنها, ورضي الله عن ابن عمر ورضي الله عن الصحابة أجمعين.
التحلل الأول من الإحرام

 أقوال أهل العلم في وقت التحلل الأول ومناقشتها
الشيخ: المسألة الأخرى: متى يتحلل التحلل الأول، هل يحصل التحلل برمي جمرة العقبة, أم برمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير, أو بفعل اثنين من ثلاثة، أو بوجود الحلق, أم بصبيحة يوم النحر؟ خمسة أقوال, وأرى أنه لا حاجة إلى ذكر هذه الأقوال إلا قولين مشهورين:القول الأول: أن التحلل يحصل برمي جمرة العقبة، وهذا القول هو قول مالك رحمه الله، ورواية عند الإمام أحمد رحمه الله. قواها ابن قدامة ونصرها، وقال: وهي الصحيحة عن الإمام أحمد رحمه الله، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:ما رواه الإمام أحمد , و أبو داود من طريق الحجاج بن أرطأة، عن الزهري رحمه الله، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء )، وهذا الحديث ضعيف، فقد ضعفه أبو داود لأن في سنده الحجاج بن أرطأة , وهو مع ضعفه لم يسمع من الزهري ولم يدركه, فهو ظلمات بعضها فوق بعض, فالحديث إذاً ضعيف لا يعول عليه.واستدلوا أيضاً بما رواه سفيان بن عيينة عن سلمة بن كهيل ، عن الحسن العرني ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رميتم جمرة العقبة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء )، وهذا الحديث ضعيف, فإن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس كما قال الإمام أحمد و أبو حاتم .وهذا الحديث مع انقطاعه فإن الصحيح الذي رواه جمع كثير عن سفيان عن سلمة عن الحسن العرني عن ابن عباس إنما أوقفوه عن ابن عباس ولم يرفعوه، فالحديث مع ضعفه الصواب أنه موقوف وليس مرفوعاً.وأقوى دليل يستدل به من يقول: إن المحرم إذا رمى جمرة العقبة يتحلل مرفوعاً هو ما رواه النسائي رحمه الله من طريق عمر بن عبد الله بن عروة أن عروة بن الزبير ، و القاسم بن محمد أخبراه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذريرة بيدي للحل والإحرام حين أحرم وحينما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت ).قالوا: فهذا يدل على أن الرسول تطيب بعدما رمى جمرة العقبة, فدل ذلك على أن الإنسان يحصل له التحلل من حين رمي جمرة العقبة.والحديث في هذا الأمر فيه نظر, وأرى أنه ضعيف لأسباب:أولاً: لأن عمر بن عبد الله بن عروة ذكره الحافظ في التقريب وقال: مقبول، وقال في الفتح: ثقة, والذي جعله يقول: ثقة لأن البخاري و مسلم رويا عنه في صحيحهما، فهو من رجال البخاري و مسلم ، ولنعلم أنه لا يلزم أن يكون الرجل من رجال الشيخين أن يكون حديثه صحيحاً، كما يقول الإمام المزني , فإن طريقة الإمام البخاري وطريقة الإمام مسلم ، وأكثر المحدثين ينتقون من أحاديث الضعيف ما علم أنه أصاب فيه، كما أنهم يتركون من أحاديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه.فعلى هذا فـالبخاري و مسلم أنما رويا حديث عمر بن عبد الله بن عروة لما علما أنه أصاب فيه.الثاني: أن البخاري و مسلم روياه من طريق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة من غير ذكر هذه اللفظة, التي هي بعد ما رمى جمرة العقبة، قالت كما في الصحيحين بلفظ من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : ( طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت )، وهذا هو الثابت, قبل أن يطوف بالبيت، وأما بعدما رمى جمرة العقبة فهذه الزيادة فيها نكارة.ثالثاً: أن الحديث بإسناد عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة بن الزبير ، و القاسم بن محمد حدثاه عن عائشة ، قد ذكره البخاري و مسلم بهذا الإسناد من طريق محمد بن العلاء ، ولم يذكرا هذه اللفظة, فدل ذلك على أن البخاري و مسلم إنما تركا هذه الزيادة لعلمهما بأنها منكرة، و النسائي ذكرها من طريق آخر، وترك البخاري و مسلم لها مع وجودها من نفس الطريق يدل على أنها منكرة, كيف لا وقد روياه من غير طريق عمر بغير هذه اللفظة.الأمر الرابع من حيث النظر: فإننا نقول: إن الرسول يبعد أن يكون قد تطيب بعدما رمى جمرة العقبة؛ لأنه كيف يرمي جمرة العقبة، ثم يتطيب، ثم ينحر، ثم يحلق ما فائدة الطيب؟ إنما فائدة الطيب أنه يتجمل به بأبي هو وأمي ثم يفيض إلى مكة ليطوف طواف الزيارة وطواف الإفاضة.وعلى هذا فالصحيح: أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما تحلل يعني لبس ثيابه وتطيب بعدما رمى ونحر وحلق، ثم ذهب إلى البيت.القول الثاني في المسألة: هو قول عند الشافعية والحنابلة أن التحلل يحصل إذا رمى وحلق أو رمى وقصر، واستدلوا على ذلك بأدلة لكنها كلها ضعيفة يرويها الحجاج بن أرطأة من حديث عائشة : ( إذا رميتم جمرة العقبة وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء )، فهذا الحديث ضعيف, في سنده الحجاج بن أرطأة , وكذلك روي من حديث ابن عباس وفي سنده ضعف.ولكننا نقول والله تبارك وتعالى أعلم: الأقرب أن الإنسان إذا رمى جمرة العقبة فهذا أوان الشروع في التحلل, ولا يسوغ له أن يتحلل إلا بما تحلل به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحلق؛ لأنه قال لـحفصة : ( إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر )، فإذا نحر فقد شرع في التحلل وهو الحلق هذا هو الأقرب, فإذا خالف فرمى جمرة العقبة ولبس ثيابه أو تطيب فنقول: أسأت وخالفت السنة ولا شيء عليك، ودليلنا لهذا القول أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد شرع في التحلل لكن لا ينبغي له أن يتحلل إلا بالحلق. أولاً: لأن الحلق نسك ومحظور من محظورات الإحرام، فلا ينبغي له أن يتحلل إلا بما تحلل به النبي صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم تحلل بالحلق هذا واحد.الثاني: أننا نقول: لو أنه رمى جمرة العقبة فقد شرع في التحلل لأن العلماء أجمعوا كما ذكر ذلك ابن تيمية في شرح العمدة على أن الحاج إذا رمى جمرة العقبة ثم جامع أهله فإن حجه لا يفسد, مما يدل على أنه شرع في التحلل الأول، فلم يفسد حجه, وقد ذكره ابن تيمية عن الأئمة الأربعة, وهو قول الظاهرية أيضاً، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الحنابلة كـأبي يعلى , ورد عليه ابن تيمية رحمه الله. ومما يقوي أنه لو رمى جمرة العقبة فقد شرع في التحلل أنه قول أكثر الصحابة، فقد ثبت عند ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء.وثبت أيضاً حديث عند ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق محمد بن المنكدر أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول ذلك, وقد رواه مالك في موطئه بسند صحيح من طريق نافع، وعبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر، عن عمر أنه قال: إذا جئتم منى, فإذا رميتم الجمرة فقد حل كل شيء حرم على الحاج إلا النساء والطيب. ومسألة الطيب اجتهاد من عمر .وعلى هذا نقول: إن الحاج إذا رمى جمرة العقبة فقد شرع في التحلل، ولا يسوغ له أن يتحلل إلا بما تحلل به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحلق، ولكنه لو خالف في ذلك فلبس ثيابه نقول: أسأت وخالفت السنة ولا شيء عليك؛ لأن هذا هو قول أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
طواف الإفاضة
الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله: (ثم يفيض إلى مكة فيطوف للزيارة، وهو الطواف الذي به تمام الحج) الإفاضة هنا: سمي طواف الإفاضة بهذا الاسم لأن الإنسان حينما يأتي منى يفيض إلى مكة, فسمي بذلك طواف الإفاضة، ويسمى أيضاً طواف الزيارة؛ لأن الحاج يأتي من منى إلى مكة ليزورها ثم يرجع ولا يبقى في مكة بل يزورها زيارة فسمي: طواف الزيارة.
 كيفية طواف الإفاضة للحاج
الشيخ: يقول المؤلف: (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً) قال المؤلف: إن كان متمتعاً؛ لأن المتمتع الصحيح أنه يلزمه سعيان, هذا قول جمهور الفقهاء؛ لأن سعيه الأول سعي لعمرته، والسعي الثاني سعي لحجه, ولا يدخل الحج العمرة إلا في القران كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة أنها ذكرت أن الصحابة الذين تحللوا طافوا طوافاً آخر.والمقصود بالطواف الآخر هو السعي بين الصفا والمروة؛ لأنهم لم يطوفوا أكثر من طواف، وليس المقصود بالطواف طواف الإفاضة لأنه لم يثبت عنهم أنهم طافوا بعد عرفة إلا طوافاً واحداً, فدل ذلك على أنه غير طواف الوداع، فدل على أن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة.وابن تيمية رحمه الله ذكر أن المتمتع لا يلزمه إلا سعي واحد, وقوى هذا القول, والأقرب والله أعلم أن المتمتع يلزمه سعيان, وهذا يرجح حتى بالنظر، فالمتمتع اعتمر وحج, فحجه يلزمه سعي والعمرة يلزمها سعي. أما بعض الإخوة هداهم الله ممن ليس عنده فقه تجده أنه يذكر بعض المسائل وتجده يرجحها وهذا لا غضاضة فيه, فمسائل الفقه يسع فيها الخلاف, لكنه يتطاول على الأئمة, وأنت تعرف أن القول بأن المتمتع عليه سعي قول عامة الفقهاء, فتجده يتطاول على الأئمة, ويقول هذا متشدد, وأنا أقول: إنه ينبغي لنا أن نحرر المصطلحات، فيجب علينا ألا نصف الإنسان بمتشدد إذا استدل بآية أو حديث أو استنباط, المتشدد هو الذي ليس عنده من الله فيه برهان, ولا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ [الحديد:27] , فهذا يدل على المتشدد.أما إذا اختلف العلماء بين مبيح ومحرم, فقول من قال بالتحريم لا يوصف بالتشدد؛ لأنك إذا وصفته بالتشدد وكانت السنة معه فقد وصفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة, ( والرسول صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ).وبعض الإخوة تجده في كل مسألة إذا اختلف العلماء فيها بين مبيح ومحرم قال: الأقرب الإباحة؛ لأن الرسول ما خير بين أمرين.. ويترك النظر في الأدلة وفي الترجيحات, وهذا خطأ, ويؤسفني أن نجد بعض الذين يتصدرون لمثل هذه الفتاوى وهي فتاوى التيسير أو فتاوى التسهيل أنهم لا يحسنون صنعاً في طريقة الاستنباط, لا غضاضة أن الإنسان يختار أحد القولين إذا رأى أنه يعضده الدليل.أما أنك تقول ما دليلك؟ قال: الأصل التيسير على الناس, ثم يذكر بعض القواعد ويترك النصوص الثابتة في هذا الأمر, إذاً: فلنقل: لا يلزم طواف الإفاضة؛ لأنه زحمة ومشقة وأنتم يسروا على الناس ولا تشددوا عليهم, والناس يحجون ولهم مكاسب اقتصادية ومكاسب دنيوية, فينبغي أن نفتح على الإنسان الذي يحج وأن يخفف على الناس, والحمد لله, هذا لا يقوله عاقل.على كل حال: المتمتع يلزمه السعي بين الصفا والمروة، أما المفرد والقارن فإن كانا قد سعيا قبل عرفة بعد طواف القدوم فإنه لا يلزمهم ذلك؛ ولهذا قال: (أو ممن لم يسع مع طواف القدوم) يقصد بذلك المفرد والقارن.
التحلل الثاني للحاج
الشيخ: يقول المؤلف: ( ثم قد حل له كل شيء). يعني: بذلك أن المحرم أو المحرمة إذا رمى أو رميا جمرة العقبة أو حلقا أو قصرا وطافا للإفاضة فإنهما قد تحللا التحلل الأول والثاني, مع خلاف عند أهل العلم هل يدخل السعي مع الطواف أم لا, هل هو ركن أم لا؟والصواب أن السعي واجب وليس بركن كما سنذكره إن شاء الله، وعلى هذا فإذا طاف ورمى وحلق فقد حل له كل شيء حتى النساء, وعليه فيجوز له يوم العيد أن يأتي أهله, وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم صفية لكن قيل له: (إنها حائض، فقال: أحابستنا هي؟ قيل: لا، فقال: فلننفر إذاً).
 كيفية طواف الإفاضة للحاج
الشيخ: يقول المؤلف: (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً) قال المؤلف: إن كان متمتعاً؛ لأن المتمتع الصحيح أنه يلزمه سعيان, هذا قول جمهور الفقهاء؛ لأن سعيه الأول سعي لعمرته، والسعي الثاني سعي لحجه, ولا يدخل الحج العمرة إلا في القران كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة أنها ذكرت أن الصحابة الذين تحللوا طافوا طوافاً آخر.والمقصود بالطواف الآخر هو السعي بين الصفا والمروة؛ لأنهم لم يطوفوا أكثر من طواف، وليس المقصود بالطواف طواف الإفاضة لأنه لم يثبت عنهم أنهم طافوا بعد عرفة إلا طوافاً واحداً, فدل ذلك على أنه غير طواف الوداع، فدل على أن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة.وابن تيمية رحمه الله ذكر أن المتمتع لا يلزمه إلا سعي واحد, وقوى هذا القول, والأقرب والله أعلم أن المتمتع يلزمه سعيان, وهذا يرجح حتى بالنظر، فالمتمتع اعتمر وحج, فحجه يلزمه سعي والعمرة يلزمها سعي. أما بعض الإخوة هداهم الله ممن ليس عنده فقه تجده أنه يذكر بعض المسائل وتجده يرجحها وهذا لا غضاضة فيه, فمسائل الفقه يسع فيها الخلاف, لكنه يتطاول على الأئمة, وأنت تعرف أن القول بأن المتمتع عليه سعي قول عامة الفقهاء, فتجده يتطاول على الأئمة, ويقول هذا متشدد, وأنا أقول: إنه ينبغي لنا أن نحرر المصطلحات، فيجب علينا ألا نصف الإنسان بمتشدد إذا استدل بآية أو حديث أو استنباط, المتشدد هو الذي ليس عنده من الله فيه برهان, ولا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ [الحديد:27] , فهذا يدل على المتشدد.أما إذا اختلف العلماء بين مبيح ومحرم, فقول من قال بالتحريم لا يوصف بالتشدد؛ لأنك إذا وصفته بالتشدد وكانت السنة معه فقد وصفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة, ( والرسول صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ).وبعض الإخوة تجده في كل مسألة إذا اختلف العلماء فيها بين مبيح ومحرم قال: الأقرب الإباحة؛ لأن الرسول ما خير بين أمرين.. ويترك النظر في الأدلة وفي الترجيحات, وهذا خطأ, ويؤسفني أن نجد بعض الذين يتصدرون لمثل هذه الفتاوى وهي فتاوى التيسير أو فتاوى التسهيل أنهم لا يحسنون صنعاً في طريقة الاستنباط, لا غضاضة أن الإنسان يختار أحد القولين إذا رأى أنه يعضده الدليل.أما أنك تقول ما دليلك؟ قال: الأصل التيسير على الناس, ثم يذكر بعض القواعد ويترك النصوص الثابتة في هذا الأمر, إذاً: فلنقل: لا يلزم طواف الإفاضة؛ لأنه زحمة ومشقة وأنتم يسروا على الناس ولا تشددوا عليهم, والناس يحجون ولهم مكاسب اقتصادية ومكاسب دنيوية, فينبغي أن نفتح على الإنسان الذي يحج وأن يخفف على الناس, والحمد لله, هذا لا يقوله عاقل.على كل حال: المتمتع يلزمه السعي بين الصفا والمروة، أما المفرد والقارن فإن كانا قد سعيا قبل عرفة بعد طواف القدوم فإنه لا يلزمهم ذلك؛ ولهذا قال: (أو ممن لم يسع مع طواف القدوم) يقصد بذلك المفرد والقارن.
شرب ماء زمزم للحاج وما يقوله عند شربه
الشيخ: يقول المؤلف: (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم بما أحب, ويتضلع منه، ثم يقول: اللهم جعله لنا علماً نافعاً)، الأثر أو الدعاء الذي ذكره المؤلف.أولاً: يستحب الشرب من ماء زمزم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ماء زمزم طعام طعم)، هذا هو الثابت في صحيح مسلم , أما (وشفاء سقم) فقد زادها أبو داود الطيالسي وفي سندها بعض النكارة.أما حديث: ( ماء زمزم لما شرب له )، فإن الحديث يرويه عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير المكي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن المؤمل ضعيف, ولا يتابع على حديثه, ومدار الحديث عليه ولا يتابع على حديثه؛ ولهذا ضعفه العقيلي و الذهبي كما في ميزان الاعتدال وغير ذلك، فالحديث ضعيف.وأما ما جاء في قول المؤلف (ويتظلع منه) إنما ذكر ذلك استدلالاً بما جاء عند ابن ماجه وغيره من حديث عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم, قال: فشربت منها كما ينبغي, قال: فكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل الكعبة, واذكر اسم الله, وتنفس ثلاثاً من زمزم, وتضلع منها, فإذا فرغت فاحمد الله, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتظلعون من زمزم ).هذا الحديث ضعيف، ضعفه غير واحد من المحدثين كـأبي العباس بن تيمية رحمه الله وغيره، و عثمان بن الأسود لا يعول عليه, وعلى هذا فالثابت في زمزم أنه طعام طعم, وحديث ( ماء زمزم لما شرب له ) معناه صحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـأبي ذر وقد جاء من اليمن: قال: ( وما طعامك؟ -فقد جلس عشرة أيام لا يأكل شيئاً- قال: يا رسول الله! والله إن طعامي زمزم, حتى إني لأرى عكن بطني ) يعني: السمن بسبب شرب ماء زمزم, فهذا يدل على أن أبا ذر نوى أن يكون هذا طعامه فنفعه ذلك, فهذا يدل على أنه ينفع الإنسان إذا نوى شفاءً أو غير ذلك.وقد قال السخاوي: وكان شيخنا -يعني بذلك ابن حجر- يتضلع من ماء زمزم ويقول: اللهم ارزقني حافظة ومعرفة بالرجال كمعرفة الإمام الذهبي بالرجال, يقول السخاوي : فرزقه الله حافظة ومعرفة بالرجال أكثر من الإمام الذهبي , وهذا صدق, فقد أعطى الله سبحانه وتعالى ومنح هذه النعمة للإمام ابن حجر , أما أن يكون أعلم من الإمام الذهبي فهذا محل تأمل ونظر, والله أعلم.يقول المؤلف: ( اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً, ورياً وشبعاً )، نقول: لم يثبت بإسناد صحيح دعاء في شرب ماء زمزم, وعلى هذا فأيما دعاء دعا أجزأه ذلك ونفعه, فليدع بخير الدنيا والآخرة. والتضلع المقصود به هو أن يبالغ في الشرب.ولا بأس أن يغتسل الإنسان من ماء زمزم ويتوضأ ويستنجي به كل ذلك جائز, والدليل على هذا أن ماء زمزم لم يكن بأعظم بركة من الماء الذي نبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم, ومع ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (هلم إلى الطهور المبارك )، وقال لأحد الصحابة: ( خذ هذا فأفرغه عليك ) حينما كان جنباً, كما هو رأي كثير من المحدثين, وهو رأي شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله.
 كيفية طواف الإفاضة للحاج
الشيخ: يقول المؤلف: (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً) قال المؤلف: إن كان متمتعاً؛ لأن المتمتع الصحيح أنه يلزمه سعيان, هذا قول جمهور الفقهاء؛ لأن سعيه الأول سعي لعمرته، والسعي الثاني سعي لحجه, ولا يدخل الحج العمرة إلا في القران كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة أنها ذكرت أن الصحابة الذين تحللوا طافوا طوافاً آخر.والمقصود بالطواف الآخر هو السعي بين الصفا والمروة؛ لأنهم لم يطوفوا أكثر من طواف، وليس المقصود بالطواف طواف الإفاضة لأنه لم يثبت عنهم أنهم طافوا بعد عرفة إلا طوافاً واحداً, فدل ذلك على أنه غير طواف الوداع، فدل على أن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة.وابن تيمية رحمه الله ذكر أن المتمتع لا يلزمه إلا سعي واحد, وقوى هذا القول, والأقرب والله أعلم أن المتمتع يلزمه سعيان, وهذا يرجح حتى بالنظر، فالمتمتع اعتمر وحج, فحجه يلزمه سعي والعمرة يلزمها سعي. أما بعض الإخوة هداهم الله ممن ليس عنده فقه تجده أنه يذكر بعض المسائل وتجده يرجحها وهذا لا غضاضة فيه, فمسائل الفقه يسع فيها الخلاف, لكنه يتطاول على الأئمة, وأنت تعرف أن القول بأن المتمتع عليه سعي قول عامة الفقهاء, فتجده يتطاول على الأئمة, ويقول هذا متشدد, وأنا أقول: إنه ينبغي لنا أن نحرر المصطلحات، فيجب علينا ألا نصف الإنسان بمتشدد إذا استدل بآية أو حديث أو استنباط, المتشدد هو الذي ليس عنده من الله فيه برهان, ولا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ [الحديد:27] , فهذا يدل على المتشدد.أما إذا اختلف العلماء بين مبيح ومحرم, فقول من قال بالتحريم لا يوصف بالتشدد؛ لأنك إذا وصفته بالتشدد وكانت السنة معه فقد وصفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة, ( والرسول صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ).وبعض الإخوة تجده في كل مسألة إذا اختلف العلماء فيها بين مبيح ومحرم قال: الأقرب الإباحة؛ لأن الرسول ما خير بين أمرين.. ويترك النظر في الأدلة وفي الترجيحات, وهذا خطأ, ويؤسفني أن نجد بعض الذين يتصدرون لمثل هذه الفتاوى وهي فتاوى التيسير أو فتاوى التسهيل أنهم لا يحسنون صنعاً في طريقة الاستنباط, لا غضاضة أن الإنسان يختار أحد القولين إذا رأى أنه يعضده الدليل.أما أنك تقول ما دليلك؟ قال: الأصل التيسير على الناس, ثم يذكر بعض القواعد ويترك النصوص الثابتة في هذا الأمر, إذاً: فلنقل: لا يلزم طواف الإفاضة؛ لأنه زحمة ومشقة وأنتم يسروا على الناس ولا تشددوا عليهم, والناس يحجون ولهم مكاسب اقتصادية ومكاسب دنيوية, فينبغي أن نفتح على الإنسان الذي يحج وأن يخفف على الناس, والحمد لله, هذا لا يقوله عاقل.على كل حال: المتمتع يلزمه السعي بين الصفا والمروة، أما المفرد والقارن فإن كانا قد سعيا قبل عرفة بعد طواف القدوم فإنه لا يلزمهم ذلك؛ ولهذا قال: (أو ممن لم يسع مع طواف القدوم) يقصد بذلك المفرد والقارن.
إجابات أسئلة البرنامج والتعليق عليها
المقدم: شيخنا الكريم طرحتم سؤالين في الحلقة السابقة, فإن سمحتم نستعرض بعض الإجابات.معنا الأخت من السعودية تقول: جواب السؤال الأول: المشعر الحرام هو مزدلفة، وسمي بذلك لأنه داخل حدود الحرم. وأما السؤال الثاني فتقول: وادي محسر هو واد بين المشعرين الحرام منى ومزدلفة، وقال الحنابلة: إن محسر من منى.الشيخ: إجابتها جيدة, لكن فيها نقص, وأنا أشكر هذه الأخت فهي حريصة على هذا الدرس, وهي متابعة لهذا الدرس, لكن قولها: إن المشعر الحرام هو مزدلفة لأنه في منطقة الحرم، نقول: إجابة صحيحة لكن لأن الله سماها المشعر الحرام بقوله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198].والإجابة الثانية: قزح الجبل الذي عند المشعر يسمى أيضاً مشعراً حراماً, ولكنه ذكر الخاص بحكم لا يخالف العام يعني يطلق على الجبل المشعر الحرام، ويطلق على مزدلفة كله مشعر حرام, كما قال جابر : فأتى ناقته القصواء فأتى المشعر الحرام فرقى عليه فدعا, وحمد الله وكبر.المقدم: أيضاً بعض الأجوبة يا شيخ بشكل سريع من السعودية: المشعر الحرام هو جبل قزح وهو موقف, أما محسر فقد اختلف العلماء: هل محسر من منى ومزدلفة والصحيح أن وادي محسر هو برزخ بين مزدلفة ومنى وليس من منى.الشيخ: الإجابة صحيحة ولو اجتمعت هذه الإجابة مع الإجابة السابقة لكان نوراً على نور.المقدم: نختم بهذه الإجابة من المغرب، يقول: الجواب الأول: المراد بالمشعر الحرام على مذهب جمهور المفسرين أنها مزدلفة كلها كما في حديث: ( كل مزدلفة مشعر ).أما الجواب الثاني فيقول: محسر هو واد بين مزدلفة ومنى وسمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل انحسر فيه.الشيخ: قلنا: الصحيح أن الفيل لم ينحسر في محسر إنما انحسر في المغمس, والذي ذكره ابن القيم رحمه الله لا دليل عليه, فالصحيح أن الفيل لم يدخل منطقة الحرم أصلاً، والله أعلم.
 كيفية طواف الإفاضة للحاج
الشيخ: يقول المؤلف: (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً) قال المؤلف: إن كان متمتعاً؛ لأن المتمتع الصحيح أنه يلزمه سعيان, هذا قول جمهور الفقهاء؛ لأن سعيه الأول سعي لعمرته، والسعي الثاني سعي لحجه, ولا يدخل الحج العمرة إلا في القران كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة أنها ذكرت أن الصحابة الذين تحللوا طافوا طوافاً آخر.والمقصود بالطواف الآخر هو السعي بين الصفا والمروة؛ لأنهم لم يطوفوا أكثر من طواف، وليس المقصود بالطواف طواف الإفاضة لأنه لم يثبت عنهم أنهم طافوا بعد عرفة إلا طوافاً واحداً, فدل ذلك على أنه غير طواف الوداع، فدل على أن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة.وابن تيمية رحمه الله ذكر أن المتمتع لا يلزمه إلا سعي واحد, وقوى هذا القول, والأقرب والله أعلم أن المتمتع يلزمه سعيان, وهذا يرجح حتى بالنظر، فالمتمتع اعتمر وحج, فحجه يلزمه سعي والعمرة يلزمها سعي. أما بعض الإخوة هداهم الله ممن ليس عنده فقه تجده أنه يذكر بعض المسائل وتجده يرجحها وهذا لا غضاضة فيه, فمسائل الفقه يسع فيها الخلاف, لكنه يتطاول على الأئمة, وأنت تعرف أن القول بأن المتمتع عليه سعي قول عامة الفقهاء, فتجده يتطاول على الأئمة, ويقول هذا متشدد, وأنا أقول: إنه ينبغي لنا أن نحرر المصطلحات، فيجب علينا ألا نصف الإنسان بمتشدد إذا استدل بآية أو حديث أو استنباط, المتشدد هو الذي ليس عنده من الله فيه برهان, ولا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ [الحديد:27] , فهذا يدل على المتشدد.أما إذا اختلف العلماء بين مبيح ومحرم, فقول من قال بالتحريم لا يوصف بالتشدد؛ لأنك إذا وصفته بالتشدد وكانت السنة معه فقد وصفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة, ( والرسول صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ).وبعض الإخوة تجده في كل مسألة إذا اختلف العلماء فيها بين مبيح ومحرم قال: الأقرب الإباحة؛ لأن الرسول ما خير بين أمرين.. ويترك النظر في الأدلة وفي الترجيحات, وهذا خطأ, ويؤسفني أن نجد بعض الذين يتصدرون لمثل هذه الفتاوى وهي فتاوى التيسير أو فتاوى التسهيل أنهم لا يحسنون صنعاً في طريقة الاستنباط, لا غضاضة أن الإنسان يختار أحد القولين إذا رأى أنه يعضده الدليل.أما أنك تقول ما دليلك؟ قال: الأصل التيسير على الناس, ثم يذكر بعض القواعد ويترك النصوص الثابتة في هذا الأمر, إذاً: فلنقل: لا يلزم طواف الإفاضة؛ لأنه زحمة ومشقة وأنتم يسروا على الناس ولا تشددوا عليهم, والناس يحجون ولهم مكاسب اقتصادية ومكاسب دنيوية, فينبغي أن نفتح على الإنسان الذي يحج وأن يخفف على الناس, والحمد لله, هذا لا يقوله عاقل.على كل حال: المتمتع يلزمه السعي بين الصفا والمروة، أما المفرد والقارن فإن كانا قد سعيا قبل عرفة بعد طواف القدوم فإنه لا يلزمهم ذلك؛ ولهذا قال: (أو ممن لم يسع مع طواف القدوم) يقصد بذلك المفرد والقارن.
الأسئلة

 حكم المكث بمكة بعد طواف الإفاضة
السؤال: بعد طواف الوداع أنا اشتريت بعض الأغراض، فهل هذا حرام علي أو لا؟الجواب: أما قولها: شراء بعض الهدايا بعد طواف الوداع، نقول: إذا كان هذا في طريقك أو أنك تنتظرين لصحبتك فاشتريت فأرى -والله أعلم- أن هذا لا بأس به, كما ذكر ذلك الفقهاء, والله أعلم.
أسئلة نهاية البرنامج
المقدم: كما عودتمونا شيخنا الكريم بطرح سؤالين للإخوة المتابعين.الشيخ: السؤال الأول: ما حكم السعي بين الصفا والمروة في حق المتمتع؟الثاني: ما وقت طواف الإفاضة؟ والله أعلم.المقدم: نشكر لكم صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الله بن ناصر السلمي الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء على مشاركتكم, أسأل الله أن يجزيكم عنا خير الجزاء.
 حكم المكث بمكة بعد طواف الإفاضة
السؤال: بعد طواف الوداع أنا اشتريت بعض الأغراض، فهل هذا حرام علي أو لا؟الجواب: أما قولها: شراء بعض الهدايا بعد طواف الوداع، نقول: إذا كان هذا في طريقك أو أنك تنتظرين لصحبتك فاشتريت فأرى -والله أعلم- أن هذا لا بأس به, كما ذكر ذلك الفقهاء, والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب الحج [15] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net