اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب الحج [10] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


عمدة الفقه - كتاب الحج [10] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
من كان عليه دم في الحج فإنه يذبحه في الحرم، ومثله في فدية الأذى، وأما هدي المحصر فإنه يذبحه في موضع إحصاره، وله أن يصوم صيام فدية الأذى في أي مكان. ومن دخل مكة فيستحب له أمور: منها: المبيت بذي طوى، ودخول مكة نهاراً، ودخول مكة من أعلاها، ودخول المسجد من باب بني شيبة. فإذا دخل بدأ بالطواف دون غيره، ويستحب الاضطباع فيه، ويستلم الحجر الأسود ويقبله ويطوف سبعة أشواط.
أماكن ذبح الهدي وفدية الأذى وهدي المحصر
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. مشاهدينا الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في درس جديد من دروس عمدة الفقه، ضيفنا في هذا اللقاء هو فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الله بن ناصر السلمي أستاذ الفقه المساعد بقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. يسرنا باسمكم جميعاً أن نرحب بضيفنا الكريم فحياكم الله يا شيخ عبد الله !الشيخ: حياكم الله وبالإخوة المستمعين والمستمعات. المقدم: أيضاً أرحب بالإخوة الحاضرين معنا في الأستوديو وأرحب بالإخوة والأخوات على موقع الأكاديمية من خلال استقبال أسئلتكم واقتراحاتكم وتوجيهاتكم وإجاباتكم أيضاً وعرضها على ضيفنا الكريم، كما أسعد أيضاً بتلقي اتصالات الإخوة والأخوات المشاهدين والمشاهدات على أرقام الهواتف والتي ستعرض تباعاً بين الفينة والأخرى، وعلى بركة الله نستهل درس هذا اليوم. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً يا كريم، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل. وبعد: أحبتي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقد وصلنا في باب الفدية إلى نهاية الباب، وقد وصلنا إلى قول المؤلف: [وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق به. وهدي المحصر ينحره في موضعه، وأما الصيام فيجزئه بكل حال]. في كلام المؤلف هنا مسائل:
 توجيه لمن يذبح هديه خارج الحرم
الشيخ: ومما ينبغي التنبيه إليه إذا ثبت هذا فإن بعض الإخوة هداهم الله يتساهلون في ذبح الهدي الذي وجب عليهم كالمتمتعين والقارنين حيث إنهم لا يذبحونها في منطقة الحرم، فلربما ذهبوا إلى مكان في الشرائع يباع فيه الأضاحي والهدي، وربما تساهلوا فذهبوا إلى بعض الأشجار واستظلوا بها وذبحوها، فإذا هي خارج منطقة الحرم، ولهذا ذهب جماهير أهل العلم إلى أنه يجب عليه أن يعيد هذا الهدي؛ لأن الله أمرهم بذلك لقوله تعالى: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:33]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( نحرت هاهنا ومنى كلها فجاج ومنحر )، وهذا هو فتوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله تعالى عليه وعلى جميع أئمة الإسلام في القديم والحديث. هنا نكون قد انتهينا من باب الفدية، وندخل في باب: دخول مكة. وأنا أتأسف للإخوة حينما لم نستطلع هذا الكتاب قبل الحج، ولكن عذرنا أننا استفدنا فائدة عظيمة؛ وهي أن نعرف أثر اختلاف أهل العلم وفائدة اختلاف أهل العلم وأنهم كلهم ينحى بما يدل عليه دليل من كتاب أو سنة، ويعرف طالب العلم كيف يحاول أن ينمي قدرته الفقهية، وكيف يستطيع أن يرد على هذه الأقوال؛ لأننا في زمن أصبح العالم قرية واحدة فأصبح الناس يسمعون الدليل الموجب والدليل المحرم، فلا بد أن يعرف كيف يستدل وكيف يناقش.
أحكام دخول مكة
المقدم: أحسن الله إليكم يا شيخ عبد الله ! يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [ يستحب أن يدخل مكة من أعلاها، ويدخل المسجد من باب بني شيبة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر الله وهلله وحمده ودعاه، ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمراً أو بطواف القدوم إن كان مفرداً أو قارناً، فيضطبع بردائه؛ فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ويبدأ بالحجر الأسود فيستلمه ويقبله، ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يأخذ عن يمينه ويجعل البيت عن يساره، فيطوف سبعاً يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر ويمشي في الأربعة، وكلما حاذى الركن اليماني أو الحجر استلمهما وكبر وهلل ويقول بين الركنين: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، ويدعو في سائره بما أحب، ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويعود الى الركن فيستلمه ثم يخرج الى الصفا من بابه فيرقى عليه ويكبر الله ويهلله ويدعوه ].
 استحباب الاستمرار في التلبية حتى بداية الطواف
الشيخ: المؤلف رحمه الله لم يذكر أنه يستحب للمسلم أن يبقى على تلبيته حتى يبدأ في طوافه حينما يشير إلى الحجر، ودليل ذلك ما رواه أبو داود أن ابن عباس يقول: يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر، وقد روي مرفوعاً ولا يصح؛ لأن في سنده محمد بن أبي ليلى وهو عالم فقيه، ولكن كما يقول أبو أحمد الحاكم : اتفق الأئمة على ضعفه.
صفة الطواف
يقول المؤلف: (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمراً أو بطواف القدوم إن كان مفرداً أو قارناً). المؤلف أراد أن أول طواف الحاج لا يخلو من قسمين: القسم الأول: إما أن يكون معتمراً، والاعتمار هنا يصدق عليه أن يكون متمتعاً أو معتمراً في غير وقت الحج.القسم الثاني: أن يكون قارناً أو مفرداً، المؤلف رحمه الله: قال: (يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمراً) يعني: سواء كان متمتعاً أو معتمراً فإن طوافه هنا طواف عمرة وهو طواف ركن.القسم الثاني: إن كان مفرداً أو قارناً فطوافه هنا يسمى طواف القدوم، وذهب جماهير أهل العلم خلافاً لـمالك إلى أن طواف القدوم في حق القارن والمفرد سنة، ودليل ذلك: ما رواه مسلم من حديث جابر: ( أن عائشة رضي الله عنها كانت قد أحرمت بعمرة، ولم تستطع أن تطوف بالبيت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس، ولم أحلل من عمرتي والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي وأهلّي بالحج ) ومعلوم أن عائشة رضي الله عنها لم تطف إلا بعدما طهرت وبعدما انتهى وقت عرفة، فتكون رضي الله عنها قارنة؛ لأنها حينئذ أدخلت الحج على العمرة، ومما يدل على ذلك أيضاً حديث عروة بن مضرس كما رواه أبو داود و النسائي و الترمذي و ابن ماجه و أحمد (الخمسة)، رووه عن عروة بن مضرس أنه قال : ( يا رسول الله! جئتك من جبل طي، وأكللت مطيتي وأتعبت نفسي فوالله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟) الحديث، فهذا يدل على أن عروة لم يطف طواف القدوم.
 توجيه بعدم الازدحام لاستلام الحجر الأسود
الشيخ: وهنا مسألة: بعض الإخوة إذا لم يستطع أن يستلم الحجر نلاحظهم -هداهم الله- يبالغون في استلامه ويظنون أن ذلك سنة، والصواب أنه ليس بسنة إذا وجد زحام؛ لأنه ربما يفعل سنة أو يتقصد فعل سنة ويؤذي إخوانه المسلمين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام أحمد : ( يا عمر ! إنك رجل قوي فلا تؤذ، فإن وجدت فرجة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلل وكبر )، وهذا في حق الرجال، أما في حق النساء فإنه لا يشرع في حقهن أن يخالطن الرجال ويزاحمن الرجال ولربما وقعت منكرات، لا أقول: منكر بل منكرات، بسبب خطأ بعض النساء هداهن الله في الزحام على استقبال الحجر، ولربما وقعت في محرمات بسبب قصدها فعل سنة، ونقول: حنانيك لا تصنعي سنة لتفعلي محرماً.
الأسئلة

 حكم حج من عليه دين
السؤال: أحسن الله إليكم، أخونا جابر من البحرين يا شيخ! يقول: لعلي أقرأ مقدمته يقول: إلى فضيلة الشيخ عبد الله حفظه الله ورعاه، والله أسأل أن ينفع بعلمك الإسلام والمسلمين والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه يحبك في الله.يقول: السؤال يا شيخ: هل يجب الحج على من عليه دين أو أن يستدين من شخص ليحج بذلك الدين؟ بارك الله فيكم.الجواب: أحبك الله الذي أحببتنا فيه! فقد روى الإمام أحمد رحمه الله: ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر رجلاً من الصحابة عندهما، فقال: يا رسول الله! إني والله لأحب فلاناً، قال: اذهب إليه فأخبره أنك تحبه ) فنقول: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، ولا شك أن المحبة في الله إذا كانت خالصة لوجهه فإنها من أعظم القربات إلى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند مالك : ( أين المتحابون في جلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ). أما سؤال الأخ، فأنا أقول: أن كل من عليه دين لا يخلو من أحوال: الحال الأولى: إن كان الدين حالاً، فنقول: إن كان عنده ما يفي فلا بأس أن يحج ويعطيه، وإن كان ليس عنده ما يفي فلا يجوز له أن يحج حتى يفي، ولكن لو حج فحجه صحيح مع الإثم.الحال الثانية: إذا كان دينه مؤجلاً، فإذا كان دينه مؤجلاً وحلوله يحل قبل انتهاء الحج فنقول أيضاً: لا يجوز لك حتى تعطيه حقه، فإن كان الدين سوف يحل بعد رجوع الحاج فنقول: حج ولا حرج عليك، هذا في حق من ليس دينه على التقسيط، أما الذي دينه على التقسيط ويسحب من راتبه فإنه يحج؛ لأنه يعتبر له ما يفي فيه. والله أعلم.
أسئلة البرنامج
المقدم: أحسن الله إليكم يا شيخ عبد الله ! لم يبق إلا أن نعرض أسئلة الحلقة القادمة. الشيخ: نعم، الأسئلة في الحلقة القادمة كالتالي: السؤال الأول: متى يشرع الاضطباع؟ السؤال الثاني: ماذا يقول الطائف عند استلام الحجر؟المقدم: أحسن الله إليكم يا شيخنا! وجزاكم الله خيراً.بعد الشكر لله تعالى أشكركم على حضوركم على هذا الشرح، ثم أشكر الإخوة الحاضرين والإخوة والأخوات على الموقع، وأعتذر عن عرض بقية الأسئلة.الشكر موصول لكم أيها الأحبة! أينما كنتم وحيثما كنتم، يتجدد اللقاء بكم في الحلقة القادمة إلى ذلكم الحين ابقوا في حفظ الله ورعايته. استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 حكم حج من عليه دين
السؤال: أحسن الله إليكم، أخونا جابر من البحرين يا شيخ! يقول: لعلي أقرأ مقدمته يقول: إلى فضيلة الشيخ عبد الله حفظه الله ورعاه، والله أسأل أن ينفع بعلمك الإسلام والمسلمين والذي فلق الحبة وبرأ النسمة أنه يحبك في الله.يقول: السؤال يا شيخ: هل يجب الحج على من عليه دين أو أن يستدين من شخص ليحج بذلك الدين؟ بارك الله فيكم.الجواب: أحبك الله الذي أحببتنا فيه! فقد روى الإمام أحمد رحمه الله: ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر رجلاً من الصحابة عندهما، فقال: يا رسول الله! إني والله لأحب فلاناً، قال: اذهب إليه فأخبره أنك تحبه ) فنقول: أحبك الله الذي أحببتنا فيه، ولا شك أن المحبة في الله إذا كانت خالصة لوجهه فإنها من أعظم القربات إلى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند مالك : ( أين المتحابون في جلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ). أما سؤال الأخ، فأنا أقول: أن كل من عليه دين لا يخلو من أحوال: الحال الأولى: إن كان الدين حالاً، فنقول: إن كان عنده ما يفي فلا بأس أن يحج ويعطيه، وإن كان ليس عنده ما يفي فلا يجوز له أن يحج حتى يفي، ولكن لو حج فحجه صحيح مع الإثم.الحال الثانية: إذا كان دينه مؤجلاً، فإذا كان دينه مؤجلاً وحلوله يحل قبل انتهاء الحج فنقول أيضاً: لا يجوز لك حتى تعطيه حقه، فإن كان الدين سوف يحل بعد رجوع الحاج فنقول: حج ولا حرج عليك، هذا في حق من ليس دينه على التقسيط، أما الذي دينه على التقسيط ويسحب من راتبه فإنه يحج؛ لأنه يعتبر له ما يفي فيه. والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عمدة الفقه - كتاب الحج [10] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net