اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الجنائز [14] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


الروض المربع - كتاب الجنائز [14] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
اختلف أهل العلم في تعزية الكافر وتكرار التعزية، والاجتماع والجلوس لها، واتفقوا على حرمة التسخط من قدر الله، والندب، والنياحة، ونحو ذلك، وقد ورد الوعيد الشديد على هذه التصرفات، ولهذا عدت من الكبائر.
تابع التعزية والحزن على الميت
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، وبعد:‏
 هجر الزينة والثياب الحسنة ثلاثة أيام حزناً على الميت
قال المؤلف رحمه الله: (وهجره للزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام).يعني: أنه جائز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جوز أن يحد ثلاثة أيام، ولهذا قال: ( لا يحل لمسلم أن يموت له ميت فيحد عليه فوق ثلاث )، وجه الدلالة أنه ما كان ثلاثة أيام فلا حرج، فلا يتزين ولا يصنع شيئاً، وقد كانت أمهات المؤمنين إذا مات لهن الميت غير الزوج بعد ثلاث طلبن بعض الزينة وبعض الطيب فيدهن حتى لا يقعن في المخالفة وهذا حسن.
ما يحرم فعله حزناً على الميت
قال المؤلف رحمه الله: [ ويحرم الندب أي: تعداد محاسن الميت، كقوله واسيداه وانقطاع ظهراه، والنياحة وهي رفع الصوت بالندب، وشق الثوب، ولطم الخد ونحوه كصراخ، ونتف شعر ونشره، وتسويد وجه وخمشه، لما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية وفيهما أنه صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة ) والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، وفي صحيح مسلم : ( أنه صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة ) ].
 شق الثوب ولطم الخد
قال المؤلف رحمه الله: (وشق الثوب، ولطم الخد، ونحوه كالصراخ ونتف شعر، ونشره، وتسويد وجه، وخمشه).كل ذلك محرم بل هو من كبائر الذنوب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية )، ودعوى الجاهلية مثل أن يقول: واكرباه وامصيبتاه! ويرفع صوته بذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات: ( أنا بريء من الحالقة والصالقة والشاقة )، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنا الحالقة: التي تحلق الشعر، والصالقة: التي ترفع صوتها بالمصيبة، والشاقة: التي تشق ثيابها، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.وأما الحديث الوارد: ( إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ) اختلف العلماء في ذلك على أقوال أرجحها وأحسنها هو أن العذاب يقصد به التألم، كما قال صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه )، والميت إذا ناح عليه أهله فإنه يتألم عند القبر أو يتألم في قبره، وهذا التألم لا يخالف قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم:39]، وقوله: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]؛ لأن التألم وضيق البال هذا لا شأن له، فإن الإنسان يضيق صدره إذا وقع صاحبه في معصية، أو قريبه في معصية، فيتألم ويشق عليه ويحزن، ولهذا قال تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123]، فجثا أبو بكر على ركبتيه، وقال: ( يا رسول الله هلكنا، يقول الله تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123] قال: يا أبا بكر ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ أليس يصيبك اللأواء فذاك ما تجزون به )، فهذا من هذا، وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله والله أعلم.والقول الثاني: أن ذلك منسوخ وليس بصحيح وهو قول عائشة .والقول الثالث: أنه على ظاهره، وأنه يعذب، واستدلوا بما عند النسائي : ( ما من مسلم يموت فيقوم على الناس فيقول: واكرباه! فيأتيه ملكان فيلهزانه فيقال: أكنت كما قيل؟ ) ولكن هذا يختلف، فإنه قوله: (أكنت كما قيل؟) هذا توبيخ له، وهذا هو الواقع، والتوبيخ والتألم ليس عذاباً بالمفهوم الذي يقصد به وقوع العذاب عليه، ولكن المقصود به التألم والحزن، هذا هو الذي يظهر والله أعلم.لعل في هذا كفاية، ونكون قد انتهينا من كتاب الجنائز، وهذا الدرس هو آخر درس نلقيه في هذا الفصل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الجنائز [14] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net