اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الصلاة [59] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


الروض المربع - كتاب الصلاة [59] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
من أفضل التطوعات: الصلاة، وآكد هذه التطوعات ما كان جماعة ولم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم كصلاة الكسوف ثم الاستسقاء ثم التراويح ثم الوتر.
أفضل صلوات التطوع والترتيب بينها
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل.وبعد:فقد قال المؤلف رحمه الله: [ وآكدها كسوف، ثم استسقاء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها، بخلاف الاستسقاء فإنه كان يستسقي تارة ويترك أخرى، ثم تراويح؛ لأنها تسن لها الجماعة ].
 فضل صلاة الوتر ومنزلته
قال المؤلف رحمه الله: (ثم وتر) قلنا: إن الأقرب والله أعلم أن الوتر أقوى من التراويح؛ لأن الوتر وجب على النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسك الله وجوبها سنة كاملة، كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث عائشة أن الله افترض عليه قيام الليل، فأمسك عليه اثنا عشر شهراً، ثم نزل التخفيف بعد، قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ [المزمل:20] هذه أدلة النسخ؛ لأنها كانت واجبة في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان واجباً في حقه وحق أصحابه وإن كان قد نسخ، أولى مما لم يوجب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني خشيت أن تفرض عليكم ).
الوتر
قال المؤلف رحمه الله: [ وهو سنة مؤكدة روي عن الإمام: من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة، وليس بواجب ].
 بداية وقت الوتر ونهايته
قال المؤلف رحمه الله: [ يفعل بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، فوقته من صلاة العشاء ولو مجموعة مع المغرب تقديماً إلى طلوع الفجر، وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل ]. هذا هو الأقرب والله أعلم، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، على أن صلاة الوتر تفعل من بعد صلاة العشاء، خلافاً لـأبي حنيفة ، ويروى عن مالك ؛ لقول عائشة : ( كان صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة )، وهذا يفيد على أنه لو جمعت صلاة العشاء مع المغرب في وقت المغرب فإن صلاة الليل تبدأ. وذهب أبو حنيفة و مالك إلى أنها تبدأ من بعد دخول صلاة العشاء، والذي يظهر أن ذلك إنما يكون بعد صلاة العشاء، ولهذا سئل مالك عن رجل صلى العشاء على غير طهارة، ثم أوتر على طهارة، فقال: يعيد العشاء والوتر، فهذا يفيد على أن مالك إنما يرى مذهب الجمهور، كما في المدونة، (1/127) أشار إلى أنه يعيد العشاء ويعيد الوتر، وكأن هذا ظاهر من مالك أنه متى ما صلى العشاء أوتر، والله أعلم.قال المؤلف رحمه الله: (إلى طلوع الفجر) ذهب الجمهور إلى أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر، وقد جاء ذلك في أحاديث، منها حديث خارجة بن حذافة رضي الله عنه قال: ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله أمدكم بصلاة الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر )، وهذا الحديث رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه وصححه الألباني ، والحديث في سنده عبد الله بن أبي مرة ، والحديث رواه عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة ولا يعرف سماع بعضهم عن بعض، فضعفه الإمام البخاري ، وكذلك ابن حبان فإنه قال: إسناده منقطع، ومتنه باطل، وضعفه الترمذي ، وأحسن شيء في الباب ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد : ( أوتروا قبل أن تصبحوا )، وصح عن ابن عمر أنه قال: فإذا طلع الفجر فقد ذهب عامة صلاة الليل والوتر.وذهب الإمام مالك رحمه الله، وصح عن ابن مسعود إلى أن صلاة الوتر تنتهي بصلاة الفجر، فلو طلع الفجر وهو لم يوتر استحب له أن يوتر قبل صلاة الفجر، فإذا صلى الفجر فقد ذهب وقت صلاة الليل، ولأجل ذلك ذهب مالك إلى أنه إن نام فلم يقم إلا قبيل طلوع الشمس وهو لم يوتر، قال مالك : أحب له أن يوتر ثم يصلي الفجر، فهو آكد عند مالك من صلاة سنة الفجر، وهذه ينبغي أن تبين للناس، فأكثر الناس يقوم من الفجر وهو لم يوتر تعباً وإرهاقاً، هذا في حق من كان اعتاد أن يصلي، فإن الأفضل أن يوتر ثم يصلي سنة الفجر، ثم صلاة الفجر، هذا على مذهب مالك ، ولهذا قال ابن مسعود : ما أبالي أصلى الإمام الفجر وأنا أصلي الوتر، يعني: أنه الحق عليه. والذي يظهر والله أعلم أنه إن طلع الفجر، فإن صلاة الليل والوتر جائزة، وليست بسنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر : ( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى )، فإن صلى الوتر فقط، وهو ركعة أو ثلاث ركعات بعد الفجر، مثل أن يكون قد نام وأرهق، أو وهو يصلي من الليل فسمع المؤذن وهو يؤذن فأوتر، فلا حرج كما أشار إلى ذلك ابن تيمية وقال: وقد فعله السلف، والأفضل أن يصلي من النهار ما بين طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى قبيل الزوال، لما جاء عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند مسلم : ( من نام عن حزبه فقرأه ما بين الفجر إلى الظهر، فكأنما قرأه من الليل )، وهذا يشمل الحزب في الصلاة وغير الصلاة، وقال صلى الله عليه وسلم كما عند ابن حبان من حديث أبي سعيد : ( من نام عن وتره فليقضه )، والقضاء يحتمل أن يقضيه كهيئته إحدى عشرة أو تسع أو سبع وتراً أو أن يقضيه شفعاً، وهذا هو الراجح لما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة : ( وكان إذا غلبه نوم أو نعاس من صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة )، وهذا قضاء للوتر، ولكنه على هيئة شفع، لعل هذا أفضل، وهو أن صلاة الليل تنتهي بالفجر، ولكن إن كان يصلي والإمام أذن، فلا حرج أن يصلي ركعة واحدة توتر له ما قد صلى، وإن كان قد قام من الليل، أو قام من النوم في أول أذان الفجر وهو لم يوتر، فلا حرج أن يوتر، لكن الأفضل أن يقضيه بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، والله أعلم. قال المؤلف رحمه الله: (وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث جابر : ( من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل )؛ وذلك لأن العبد يدرك نزول الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: ..). الحديث.لعلنا نقف عند هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الصلاة [59] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net