اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الصلاة [56] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


الروض المربع - كتاب الصلاة [56] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
إن مما يبطل الصلاة عند بعض الفقهاء نفخ المصلي في صلاته إذا بان حرفان، أو انتحاب الرجل وبكاؤه من غير خشية الله، أو تنحنح المصلي لغير حاجة إذا بان حرفان. والراجح أن الانتحاب والنفخ ونحو ذلك إن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة فهو خلاف الأولى ولا تبطل الصلاة مطلقاً.
حكم ما يصدره المصلي من أصوات أثناء صلاته
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل.وبعد:فقد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن نفخ فبان حرفان بطلت، أو انتحب، بأن رفع صوته بالبكاء من غير خشية الله تعالى فبان حرفان بطلت؛ لأنه من جنس كلام الآدميين، لكن إذا غلب صاحبه لم يضره؛ لكونه غير داخل في وسعه، وكذا إن كان من خشية الله تعالى، أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت، فإن كان لحاجة لم تبطل؛ لما روى أحمد و ابن ماجه عن علي رضي الله عنه قال: ( كان لي مدخلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، فإذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي ) و للنسائي معناه، وإن غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب ونحوه لم يضره ولو بان حرفان ].
 السعال والعطاس والتثاؤب
قال المؤلف رحمه الله: (وإن غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب ونحوه لم يضره).استدلوا بما جاء ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فقرأ سورة فلما جاء ذكر موسى و هارون أصابه سعال فركع )، ومثله التثاؤب والعطاس، فإنه جاء في حديث رفاعة ( أن رجلاً عطس فقال: الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: من المتكلم بالكلمات؟ فأرم القوم، فقال: إنه لم يقل بأساً فقال: أنا يا رسول الله! قال: عجزت الملائكة أن تكتبها )، أو ( تناهت حتى بلغت العرش )، وهذا الحديث ضعيف ولا يصح، لكننا نقول: إن مثل هذا العطاس مغلوب على أمر الإنسان فلا حرج، والله أعلم، ولهذا قال: وإن غلبه سعال لم يضره وإن بان حرفان؛ لأن الحنابلة يرون أن ما كان لحاجة فإنها لا تبطل صلاتهم، والله أعلم.قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن ترك ركناً، فإن كان التحريمة لم تنعقد صلاته، وإن كان غيرها فذكره بعد شروعه في ركعة أخرى بطلت الركعة التي ترك منها وقامت الركعة التي تليها مقامها، ويجزيه الاستفتاح الأول، فإن رجع إلى الأولى عالماً عامداً بطلت صلاته ].نحن ذكرنا في أول شرحنا لباب سجود السهو، أن سبب السجود إما أن يكون من زيادة، وإما أن يكون من نقص، ثم تحدثنا عن الزيادة، فقلنا: الزيادة إما أن تكون من جنس الصلاة، وإما أن تكون من غير جنس الصلاة، وما كان من جنس الصلاة منها ما يكون في الأفعال، ومنها ما يكون في الأقوال، وغير جنس الصلاة منها ما يكون في الأفعال، ومنها ما يكون في الأقوال.وأما النقص فقد شرع المؤلف فيه بقوله: (فصل)، والقاعدة عند العلماء في تأليفهم وتآليفهم أنهم يذكرون (فصل) في ضمن الباب؛ لبيان أن هذا الحكم الذي يأتي بعد الفصل يختلف عما قبله، والله أعلم.
ترك ركن من أركان الصلاة

 تذكر المصلي ترك ركن مع جهله أو جهل محله
قال المؤلف رحمه الله: [ ومن ذكر ترك ركن وجهله أو محله عمل بالأحوط ]. قول المؤلف رحمه الله: (عمل بالأحوط)، الأحوط هل هو السجود فيفعله، أو غيره؟ أو يأتي بركعة كاملة يبني على اليقين؟يقولون: ما قارب الشيء يأخذ حكمه، وإن كانت القاعدة قاعدة المالكية، يقول: لأنه كله جلوس، أي ما زال جالساً، فيجعلون التشهد الأخير ما زال هو في التشهد الأخير، فسلامه في هذا الركن نفسه، لأجل هذا خففوا فيه، ونحن نقول: إذا كان قريباً مثل التشهد الأخير، أو السجود في التشهد الأخير أو الركعة الأخيرة فإن له أن يستأنف، أما الركعة الثالثة فإنه لا ينبغي له أن يرجع إليها؛ لأن الرابعة قد أكملتها، والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الصلاة [56] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net