اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [18] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


الروض المربع - كتاب الطهارة [18] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
الغسل مظهر من مظاهر النظافة في الشريعة الإسلامية، فقد بينت الشريعة أحكامه وصفته وأسبابه، فمن الأسباب الموجبة للغسل: خروج المني من مخرجه بلذة وتدفق، وكذلك إيلاج فرج أصلي في فرج أصلي آخر، سواء كان ذلك الإيلاج في القبل أم في الدبر.
تعريف الغسل وصفته
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، وبعد:نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين, وأن يمنحنا وإياكم رضاه, والعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالتقوى.أيها الإخوة! وصلنا إلى باب الغسل من كتاب الروض المربع, فلنقرأ.قال المؤلف رحمه الله: [ باب الغسل: بضم الغين الاغتسال: أي استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص. وبالفتح الماء أو الفعل، وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره ].(باب الغسل)، يعني بذلك: باب الأحكام المتعلقة بالغسل, وقوله: (بضم الغين), يعني: بذلك الاغتسال، وهو استعمال الماء في جميع البدن على وجه مخصوص.وقوله: (على وجه مخصوص), يفيد أن الغسل قسمان:القسم الأول: الاغتسال الكامل، وله صفة أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة في أمره عليه الصلاة والسلام الحائض إذا طهرت كيف تغتسل، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنها تتوضأ وضوءها للصلاة, ثم تغسل سائر جسدها, ثم تغسل رأسها حتى تبلغ به أصول شعرها, وهذا هو الصفة المخصوصة.القسم الثاني: الغسل المجزئ، وهو أيضاً لا بد فيه من اشتمال الماء على سائر البدن؛ جاء في الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب موقوفاً ومرفوعاً, والصواب وقفه: ( إن تحت كل شعرة جنابة, ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة ), وهذا يدل على استيعاب سائر البدن بالماء, ثم المضمضة والاستنشاق على مذهب الحنابلة والحنفية خلافاً للشافعية والمالكية, وهذا معنى على وجه مخصوص: إما غسل كامل, وإما غسل مجزئ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عمران بن حصين حينما نزل الماء أو جاءه الماء، قال للذي أصابته جنابة: ( خذ هذا فأفرغه عليك ).اعلم أن مدار هذا الباب -أعني باب الغسل- على أحاديث:أولاها: ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الماء من الماء ), وهل هذا الحكم منسوخ أم لا؟ خلاف عند أهل العلم, والأقرب -والله تبارك وتعالى أعلم- أن هذا الحديث نسخ بعض أحكامه وبقيت بعض الأحكام, فنسخ حال اليقظة؛ حيث إنه كان الرجل يأتي امرأته ويجامعها بيد أنه يكسل, يعني: لا ينزل, فكان يؤمر بأن يتوضأ, وهذا نسخ بحديث آخر -وهو المدار الآخر- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان فقد وجب الغسل ) وحديث عائشة في الصحيحين: ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ), وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة: ( وإن لم ينزل ) فهذا ناسخ لبعض أحكام حديث: ( إنما الماء من الماء ).وأما حال النوم، وهو ما يسمى بالاحتلام فإن حديث: ( إنما الماء من الماء ), باق حكمه, فلا يؤمر بالاغتسال إلا أن يرى الماء, فلو رأى احتلاماً ولم ير بللاً فلا يغتسل، وقد حكاه ابن المنذر إجماعاً, ودليل النسخ -كما سوف يأتي- ما رواه سلمة بن الأكوع أنه قال: إن الفتيا التي يفتون ( إنما الماء من الماء ) إنما ذلك كان أول الإسلام.إذاً: عندنا ثلاثة أحاديث: حديث أبي هريرة وحديث عائشة وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص .الحديث الأول حديث: ( إنما الماء من الماء ), والحديث الآخر حديث أبي هريرة : ( إذا جلس بين شعبها الأربع ... ), الحديث الثالث هو حديث عائشة وهو: ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ), وهناك بعض الروايات أشارت فقط.الحديث الآخر حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا فضخت الماء فعليك الاغتسال, وإن لم تفضخ الماء فليس عليك اغتسال ), وفي رواية ( إذا حذفت الماء فعليك الاغتسال ).يقول المؤلف: (وبالفتح الماء), يعني: الغسل أو الفعل, يعني: حال ما يفعله الإنسان, وبالكسر الغسل؛ وهو ما يغسل به الإنسان من رأسه ونحو ذلك؛ من خطم ومن صابون ونحو ذلك, والخطم شجر معروف عند العوام؛ يستفاد منه في غسل الرأس أو غسل بعض الأشياء التي أحياناً يصعب إزالتها.
 

موجبات الغسل
قال المؤلف رحمه الله: [ وموجبه ستة أشياء؛ أحدها: خروج المني من مخرجه دفقاً بلذة، لا إن خرج بدونها من غير نائم ونحوه ].يقول المؤلف: (وموجبه), يعني: أسباب الغسل ستة, والضبط بهذا العدد لم يعرفه المؤلف بنص عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما عرفه بالاستقراء, وبما يحفظه ويعلمه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن كتاب الله تعالى, على الخلاف بصحة الاستقراء من عدمه, وسوف تعلم أن هذا الاستقراء بناء على اختيار المؤلف, وإلا فإن المسألة ليس فيها إجماع, والأقرب أنها ليست ستة كما سوف يأتي بيانه.
 الاغتسال من الإيلاج في فرج بهيمة أو ميت أو صغير
قال المؤلف رحمه الله: [ ولو كان الفرج من بهيمة أو ميت أو نائم أو مجنون أو صغير يجامع مثله، وكذا لو استدخلت ذكر نائم أو صغير أو نحوه ].يقول المؤلف: أن الفرج سواء كان فرج بهيمة أو ميت, أما الميت فلا إشكال إن شاء الله, فلو أن رجلاً اغتصب امرأة مثلاً وأماتها، ثم جامعها قسوة في قلبه، نقول: يجب عليه الاغتسال؛ لأنه يصدق عليه أنه غيب حشفته في قبل أصلي, وأما لو كانت بهيمة فالذي يظهر والله تبارك وتعالى أعلم أنه لا يجب الاغتسال؛ لأن البهيمة كما قال أبو حنيفة : ليست بمقصود، وليست في معنى المنصوص, وهو قول محمد بن شهاب الزهري وغيرهما.طيب، أما إذا كان نائماً أو مجنوناً أو صغيراً يجامع مثله أو يجامع مثله -كلاهما صحيح؛ لأنك إذا بنيته للفاعل صار ذكراً, وإذا بنيته للمفعول صار أنثى- وجب الغسل، وكذلك إذا استدخلت ذكر نائم أو صغير ونحوه وجب عليها الاغتسال، ووجب على النائم كذلك إذا كان يجامع مثله, أو يجامع مثله.نقف عند هذا والله أعلم, وصلى الله وسلم وبارك على محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [18] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net