اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [10] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


الروض المربع - كتاب الطهارة [10] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
لقد فرض الله على عباده الصلاة وجعل لها شروطاً لا تصح إلا بها، منها الوضوء الذي لا يصح هو أيضاً إلا بشروط منها: النية، وطهورية الماء وإباحته، وإزالة ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة، ودخول الوقت لمن حدثه دائم.
اشتراط النية في الوضوء
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، اللهم آمين. وبعد:تنبيه لطلاب العلم!يقولون: أحياناً الطلاب يغيرون من وجهة معلمهم أكثر من أن يغير المعلم وجهة نظر الطلاب، وهذه من الأخطاء، ولهذا جاءني كثير من الإخوة يقولون: إننا لن ننتهي إذا استمرينا على هذا الأمر، وأنا أقول: إن شاء الله سوف ننتهي بأمور:أولاً: يظهر أن الطلاب لا يعرفون الفرق بين باب العبادات وغيرها من الأبواب، باب العبادات كل فقرة لا بد فيها من دليل أو تعليل أو أثر، أما باب المعاملات فتقرأ سطران وكلها في قضية واحدة، ولهذا نشرح في زاد المستقنع صفحة كاملة مدة ساعة، ما لا نستطيع أن نشرح فيها سطرين في باب العبادات، وهذا معروف عند من يعرف ذلك.ثانياً: أن طريقة الدرس هو بيان مراد المؤلف، وصورة المسألة، والمحاذير، والراجح، وطريقة الاستدلال، وقاعدة المذهب أو قاعدة الأئمة من بعدهم، وليس غرضنا هو أن نفكك عبارة المؤلف، ونبين المذهب فقط، هذا ليس من طريقتنا، أهم شيء أن الطالب يتخرج وهو يعرف طريقة الاستدلال.أما مسألة يحفظ المذهب أو لا يحفظ المذهب، يحفظ القول الراجح، أو لا يحفظ القول الراجح، فأنتم أمام مسيرة تعليمية طويلة جداً، فلو تطلع على الروض مرتين أو ثلاث فإنك تستطيع بعد خمس سنوات أن تحفظه، لكن أنى لك بطريقة الاستدلال، أنى لك أن تعرف طريقة قواعد الأئمة.العلم وحفظ المسائل يأتي بالدربة، وكثرة المسائل والمراجعة؛ لكن إذا مشى طالب العلم على طريقة واحدة يصعب عليه أن يرجع إلى طريقة أخرى، فإذا عرف طريقة الاستدلال، وعرف طريقة الأئمة، وعرف الآثار الواردة في هذا الباب استطاع أن يحتذي هذه الخطوة، وإلا كثيرون هم الذين يحفظون الزاد، وإذا سئلوا قالوا: قال في الروض، وقال كذا؛ لكن هل ينعموا بطريقة الاستدلال بالأدلة، بالآثار، بأقوال الصحابة؟ هذا الذي ينبغي أن يكون عليه طالب العلم.قال المؤلف رحمه الله: [ والنية لغة: القصد، ومحلها القلب، فلا يضر سبق لسانه بغير قصده ويخلصها لله تعالى ].
 النطق بالنية في الوضوء سراً
قال المؤلف رحمه الله: [ ويستحب نطقه بالنية سراً ].قول المؤلف: (يستحب نطقه بالنية سراً) النطق غير التلفظ بها جهراً، فيسمع نفسه، يعني: يقول بينه وبين نفسه: اللهم إني نويت أن أرفع حدثي، اللهم إني نويت أن أصلي بهذا الوضوء كذا، اللهم إني نويت أن أمس المصحف، فهذا هو مراد المؤلف، فإن رفع صوته بحيث يسمع من بجانبه، قالوا: هذا بدعة، عند الأئمة الأربعة، كما نقل ذلك صاحب الإقناع، أما إذا كان سراً أو في القلب، يعني: كأنه يسمع نفسه فقط، فهذا يقول المؤلف: يستحب، قالوا: لأنه إذا تلفظ سراً واطأ ما في القلب إرادة ما في الجوارح؛ وقالوا: ويستحب مقارنة النية بما يفعل وقت العبادة فلأجل هذا إذا تلفظ علمنا تواطؤ إرادة ما في القلب مع إرادة ما في الجوارح، وليس هذا أعني به التلفظ، أو الاستسرار منصوص عن أحمد رحمه الله، ولا يعرف لـأحمد أنه نص على ذلك، لا في الوضوء، ولا في الصلاة، ولا في غيرها، والمعروف عن أحمد فقط في الحج خاصة، نقل ابن مفلح نص أحمد على جواز قول: اللهم إني نويت أن أحج لبيت الله الحرام، أو أن أعتمر، و ابن تيمية رحمه الله قال: لا يعرف التلفظ بالنية لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة، لا في الوضوء، ولا في الصلاة، ولا في سائر العبادات، ونقله عنه تلميذه ابن القيم ، وعليه سار مشايخنا، والمعروف عن أحمد أنه جوز التلفظ بالنية في الحج والعمرة خاصة، والقول ما قال أحمد .أما قول ابن تيمية رحمه الله: أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنهم قالوا ذلك، فهذا معترض لما رواه الشافعي في مسنده، و ابن أبي شيبة بسند صحيح كالشمس من حديث سفيان بن عيينة ، قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه (أن عائشة قالت له: هل اشترطت؟ قال: وماذا أقول يا أماه أو يا أم المؤمنين؟! قالت: قل: اللهم الحج عمدت، وإياه أردت، فإن تيسر كان الحج فهو الحج، وإلا فمحلي حيث حبستني)، هذا نص، وإسناده صحيح كالشمس، وهذا نص من صحابي، فقد قرر ابن تيمية أن فعل الصحابي لا يكون بدعة، وهذا منصوص أحمد أنه جوز التلفظ بالنية في الحج والعمرة خاصة، وهذا مما يستدرك على أبي العباس بن تيمية رحمه الله، وبعض الناس يظن أن العالم ما يهم، ولا يخطئ، ولا يريدون من العالم أن يهم، ولا يريدون من العالم أن يخطئ، وهذا لا يمكن، بل يعلم الإنسان ويفرح أن الدين إنما هو لله سبحانه وتعالى، وقد قلت كثيراً ومراراً وتكراراً قول أبي العباس : ما من إمام من أئمة الإسلام إلا وقد اضطرب في أصوله، وذلك ليكون الدين لله.حينئذٍ نقول: التلفظ بالنية الصحيح أنه غير مشروع، وهو إلى البدعة أقرب، وأما الاستسرار بها فهو غير مشروع، إلا في الحج والعمرة خاصة، فهو جائز ليس بسنة.أولاً: لأن ابن تيمية نقل أنه لا يعلم عن رسول الله ولا أحد من الصحابة، ولا أحد من الأئمة أنه جوز التلفظ بالنية، أو الاستسرار بها في جميع العبادات، وقلت: إن عائشة رضي الله عنها روت جواز ذلك في الحج والعمرة خاصة.ثانياً: ابن تيمية نفى أن يكون الشافعي تلفظ بالنية في الصلاة، وقال: إنما أخطأ أصحاب الشافعي على الشافعي ، هذا كلام ابن تيمية ، وليس الأمر كما قال أبو العباس ، فقد روى ابن الأعرابي في معجمه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال: حدثنا الربيع بن سليمان عن شيخه محمد بن إدريس الشافعي أنه كان إذا أراد أن يصلي قال: اللهم إني نويت أن أصلي الظهر، ثم كبر، فهذا يدل على أن هذا نص عند الشافعي ، خلافاً لما نفاه أبو العباس بن تيمية رحمه الله عن الشافعي هذا الأمر، والمعروف عن الشافعي أنه يجوز الاستسرار بالنية، أما رفع الصوت والجهر، فهذا معروف أنه لم يعرف عن أحد من أئمة الدين، وعلماء الملة، ذكرت هذا؛ لأن مثل هذه الأشياء ربما لا يستطيعها الإنسان ولو بالبحث إلا إذا وقعت له اتفاقاً كما لا يخفى.
شروط صحة الوضوء والغسل

 اشتراط الفراغ من الاستنجاء والاستجمار ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه
قال المؤلف رحمه الله: [ ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه ]. يقول المؤلف: (وانقطاع موجب، ولوضوء فراغ استنجاء) كما مر معنا، أنه لا يصح الوضوء، إلا أن ينتهي من الاستجمار أو الاستنجاء، وقلنا: إن المسألة فيها خلاف، ولو قدر إزالة الخارج من السبيلين بما يمنع من مسه، فإن بعض العلماء جوز ذلك، وقلنا: إن المسألة محل تأمل، وأما قوله: (ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه) هذا مذهب الجمهور، قالوا: من حدثه دائم فلا يصح منه وضوء، إلا بعد أن يدخل وقت الصلاة الأخرى، فلو توضأ للظهر، وقبل أذان العصر توضأ للعصر قالوا: لا يصح من حدثه دائم، حتى يدخل وقت الصلاة، هذا قول، واستدلوا على ذلك بما جاء في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تتوضأ لكل صلاة، وقلنا: إن الأقرب -والله أعلم- أن هذه الزيادة من قول عروة ، وأن الذي رفعه حماد بن زيد وأخطأ في ذلك كما حكى ذلك النسائي وغيره، ولو قيل: أنه إن نوى رفع الحدث أو استباحة الصلاة لفرض جديد، ولو لم يدخل الوقت جاز؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [المائدة:6] ، فهو قد نوى رفع الحدث لنية صلاة الفرض جاز؛ لأننا لو أخذنا بقول الحنابلة فيمن حدثه دائم، للزم على القول الراجح أن وقت الجمعة يبدأ من الزوال، ولأمرناه وهو جالس في المسجد أن يخرج ليتوضأ بعد دخول الوقت، خلافاً للحنابلة؛ لأن الحنابلة يرون أن دخول وقت الجمعة يبدأ كصلاة العيد بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، وعلى الراجح وهو مذهب عامة الفقهاء أنه بعد زوال الشمس، وقلنا: إن الأقرب -والله أعلم- أن الأولى أن يتوضأ بعد دخول الوقت، ولكن لو توضأ قريباً قبل دخول الوقت أجزأ ذلك؛ لأن ذلك مما يشق، وليس ثمة دليل صريح في هذا، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة:6] دليل قوي على أنه لا يلزم بدخول الوقت، ولو قلنا: بدخول الوقت لشق ذلك على من به حدث دائم في صلاة الجمعة.
ارتفاع الحدث عمن نوى الأدنى بطهارته دون الأعلى ناسياً وعكسه
قال المؤلف رحمه الله: [ فإن نوى ما تسن له الطهارة كقراءة قرآن وذكر وأذان ونوم وغضب ارتفع حدثه ].وهذه جاء فيها بعض الروايات، في الأذان، وفي الذكر، وفي الغضب، يقول المؤلف: إن نوى عبادة مستحبة يستحب لها الطهارة كالذكر، أو كالأذان، فإن حدثه حينئذٍ يرتفع؛ لأنه قصد ارتفاع الوصف القائم بالبدن لفعل سنة، فهذا الوصف إذا زال زال الحكم سواء كان لفرض أو لغيره.قال المؤلف رحمه الله: [ أو نوى تجديداً مسنوناً بأن صلى بالوضوء الذي قبله ناسياً حدثه ارتفع حدثه ].مثال ذلك: شخص توضأ فصلى الظهر، فلما كان وقت العصر ظن أنه ما زال طاهراً، فأراد أن يجدد الوضوء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال، كما عند الإمام أحمد والنسائي : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة)، فأراد أن يتوضأ ولم يعلم أنه قد أحدث، فيقول المؤلف: فإن نوى تجديداً مسنوناً، ولم يعلم بحدثه ارتفع أيضاً حدثه؛ لأنه قصده إزالة أو رفع الوصف القائم بالبدن.قال المؤلف رحمه الله: [وإن نوى من عليه جنابة غسلاً مسنوناً كغسل الجمعة قال في الوجيز: ناسياً أجزأ عن واجب].يعني: شخص جامع أهله بعد صلاة فجر يوم الجمعة، ثم قام ولم يعلم بجنابته كأن يكون قد نسي، أو ذهل، وأراد أن يغتسل بقصد اغتسال سنة الجمعة، فيقول المؤلف: قال في الوجيز: ناسياً أجزأ عن غسل الجنابة، وهذا محل تأمل؛ لأنه نوى طهارة شرعية، فهذه الطهارة الشرعية جعلته يباح له ذلك، لكنهم قالوا: أن من نوى دخول الكبير في الصغير لا يجزئ، بخلاف العكس، فغسل يوم الجمعة صغير والحدث الأكبر كبير، فكيف يدخل الصغير في الكبير؟ ولهذا الأحوط -والله أعلم- أن ينوي لرفع الحدث الأكبر، فإن لم ينو أمر أن يغتسل خروجاً من الخلاف؛ لأن الصغير لا يدخل ولا ينضوي الكبير تحته، وأما من قال: أنه نوى رفع الحدث بالحدث، نقول: نعم هو نوى رفع الحدث لأعضائه الخمسة أو الأربعة؛ لكنه لم ينو رفع الحدث لعامة بدنه، والله أعلم.قال المؤلف رحمه الله: [ كما مر فيمن نوى التجديد ].وهذا فرق بينهما؛ لأن هذا نوى التجديد في الأعضاء الأربعة، ورفع الحدث في الأعضاء الأربعة فتساويا.قال المؤلف رحمه الله: [ وكذا عكسه أي: إن نوى واجباً أجزأ عن المسنون ].هذا لا إشكال فيه.
 اشتراط الفراغ من الاستنجاء والاستجمار ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه
قال المؤلف رحمه الله: [ ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه ]. يقول المؤلف: (وانقطاع موجب، ولوضوء فراغ استنجاء) كما مر معنا، أنه لا يصح الوضوء، إلا أن ينتهي من الاستجمار أو الاستنجاء، وقلنا: إن المسألة فيها خلاف، ولو قدر إزالة الخارج من السبيلين بما يمنع من مسه، فإن بعض العلماء جوز ذلك، وقلنا: إن المسألة محل تأمل، وأما قوله: (ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه) هذا مذهب الجمهور، قالوا: من حدثه دائم فلا يصح منه وضوء، إلا بعد أن يدخل وقت الصلاة الأخرى، فلو توضأ للظهر، وقبل أذان العصر توضأ للعصر قالوا: لا يصح من حدثه دائم، حتى يدخل وقت الصلاة، هذا قول، واستدلوا على ذلك بما جاء في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تتوضأ لكل صلاة، وقلنا: إن الأقرب -والله أعلم- أن هذه الزيادة من قول عروة ، وأن الذي رفعه حماد بن زيد وأخطأ في ذلك كما حكى ذلك النسائي وغيره، ولو قيل: أنه إن نوى رفع الحدث أو استباحة الصلاة لفرض جديد، ولو لم يدخل الوقت جاز؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [المائدة:6] ، فهو قد نوى رفع الحدث لنية صلاة الفرض جاز؛ لأننا لو أخذنا بقول الحنابلة فيمن حدثه دائم، للزم على القول الراجح أن وقت الجمعة يبدأ من الزوال، ولأمرناه وهو جالس في المسجد أن يخرج ليتوضأ بعد دخول الوقت، خلافاً للحنابلة؛ لأن الحنابلة يرون أن دخول وقت الجمعة يبدأ كصلاة العيد بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، وعلى الراجح وهو مذهب عامة الفقهاء أنه بعد زوال الشمس، وقلنا: إن الأقرب -والله أعلم- أن الأولى أن يتوضأ بعد دخول الوقت، ولكن لو توضأ قريباً قبل دخول الوقت أجزأ ذلك؛ لأن ذلك مما يشق، وليس ثمة دليل صريح في هذا، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة:6] دليل قوي على أنه لا يلزم بدخول الوقت، ولو قلنا: بدخول الوقت لشق ذلك على من به حدث دائم في صلاة الجمعة.
تشريك النية في الطهارة
قال المؤلف رحمه الله: [ وإن نواهما حصلا ].حصلا، يعني: إن نوى رفع الحدث الأكبر وغسل يوم الجمعة أجزأ.قال المؤلف رحمه الله: [ والأفضل أن يغتسل للواجب ثم للمسنون كاملاً ].يعني: من به حدث أكبر، ونوى الاغتسال للجمعة، فيستحب له أن يغتسل مرتين، للحدث الأكبر، وللجمعة، وهذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل، والعبادات مبناها على التوقيف، والأقرب -والله أعلم- أنه يغتسل مرة واحدة، ثم يرتفع حدثه، ويجزئ عن نية اغتسال الجمعة، وعن رفع الحدث، ويكون بذلك قد فعل السنة، والله أعلم.ونقف عند هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، جزاكم الله خيراً.
 اشتراط الفراغ من الاستنجاء والاستجمار ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه
قال المؤلف رحمه الله: [ ولوضوء فراغ استنجاء أو استجمار، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه ]. يقول المؤلف: (وانقطاع موجب، ولوضوء فراغ استنجاء) كما مر معنا، أنه لا يصح الوضوء، إلا أن ينتهي من الاستجمار أو الاستنجاء، وقلنا: إن المسألة فيها خلاف، ولو قدر إزالة الخارج من السبيلين بما يمنع من مسه، فإن بعض العلماء جوز ذلك، وقلنا: إن المسألة محل تأمل، وأما قوله: (ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه) هذا مذهب الجمهور، قالوا: من حدثه دائم فلا يصح منه وضوء، إلا بعد أن يدخل وقت الصلاة الأخرى، فلو توضأ للظهر، وقبل أذان العصر توضأ للعصر قالوا: لا يصح من حدثه دائم، حتى يدخل وقت الصلاة، هذا قول، واستدلوا على ذلك بما جاء في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تتوضأ لكل صلاة، وقلنا: إن الأقرب -والله أعلم- أن هذه الزيادة من قول عروة ، وأن الذي رفعه حماد بن زيد وأخطأ في ذلك كما حكى ذلك النسائي وغيره، ولو قيل: أنه إن نوى رفع الحدث أو استباحة الصلاة لفرض جديد، ولو لم يدخل الوقت جاز؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [المائدة:6] ، فهو قد نوى رفع الحدث لنية صلاة الفرض جاز؛ لأننا لو أخذنا بقول الحنابلة فيمن حدثه دائم، للزم على القول الراجح أن وقت الجمعة يبدأ من الزوال، ولأمرناه وهو جالس في المسجد أن يخرج ليتوضأ بعد دخول الوقت، خلافاً للحنابلة؛ لأن الحنابلة يرون أن دخول وقت الجمعة يبدأ كصلاة العيد بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، وعلى الراجح وهو مذهب عامة الفقهاء أنه بعد زوال الشمس، وقلنا: إن الأقرب -والله أعلم- أن الأولى أن يتوضأ بعد دخول الوقت، ولكن لو توضأ قريباً قبل دخول الوقت أجزأ ذلك؛ لأن ذلك مما يشق، وليس ثمة دليل صريح في هذا، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة:6] دليل قوي على أنه لا يلزم بدخول الوقت، ولو قلنا: بدخول الوقت لشق ذلك على من به حدث دائم في صلاة الجمعة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [10] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net