اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [6] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


الروض المربع - كتاب الطهارة [6] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
دين الإسلام منهج حياة، شامل وكامل، حوى تفاصيل الحياة وأصولها، دين طهارة وحضارة، أمر أفراده بالنقاء والنظافة، وسن لهم آداباً في شتى مناحي الحياة بما في ذلك عند قضاء الحاجة.
تابع مستحبات قضاء الحاجة
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل.وبعد:
 التحول من موضع قضاء الحاجة إلى موضع آخر للاستنجاء
قال المؤلف رحمه الله: [ ويستحب تحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوثاً باستنجائه في مكانه لئلا يتنجس، ويبدأ ذكر وبكر بُقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر، وتخير ثيب ].يقول المؤلف: (ويستحب تحوله من موضعه ليستنجي) وهذا في الأماكن التي لا يعلم أو يظن تلبس المسلم أو المتوضئ بالنجاسة إذا استنجى أو توضأ في المكان الذي قضى فيه حاجته، فالاستحباب هنا إن ظن التلوث، أما إن تيقن أو غلب على ظنه فإنه محرم لئلا تقع النجاسة في ثيابه، فربما صلى في الثياب النجسة، كذا قال بعض الحنابلة.ودليل الاستحباب هو أن المسلم مأمور بالابتعاد عن النجاسات والتنزه منها لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس في قصة اللذين يعذبان في القبر: ( وأما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله )، وفي رواية: ( لا يستتر من بوله )، وجاء عند البزار : ( تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه ).أما اليوم فمغتسلات الناس هي الحمامات التي لا يخشى فيها التلوث؛ لأن المسلم إذا قضى حاجته صب عليها الماء وذهبت، وعليه فلا يلزمه أن يغير مكانه، أما في البراري ونحوها فإن الأولى للإنسان إذا قضى حاجته أن ينتقل إلى مكان آخر حتى لا يصيبه شيء من نجاسة البول أو العذرة التي ربما ينشغل في تنظيف نفسه، وعدم معرفة ما لو أصاب شيء من تلك النجاسة ثيابه.يقول المؤلف: (ويبدأ ذكر وبكر بقبل).يعني: أن الرجل الذكر، وكذلك الجارية -الفتاة- التي لم تتزوج، يبدآن في الاستجمار بالقبل لا في الدبر، فلو قضى حاجته وتغوط فإنه يبدأ بقبله، قالوا: لأن قبل الذكر -ذكر الرجل- بارز، فلربما نظف دبره فوقعت نجاسته على يده أو ثيابه، أعني نجاسة البول، فناسب ذلك أن يبدأ بالقبل حتى إذا تنظف منه واستجمر شرع في دبره، وكذلك الجارية لوجود عذرة البكر دون الثيب، والواقع أن العذرة هنا ليست واضحة؛ لأن البكر والثيب كلاهما له قلفة كعرف الديك، والعذرة هنا داخلية وليست خارجية، ولهذا تخصيص البكر دون الثيب لا وجه له، وقوله: (ويبدأ ذكر) هذا على سبيل الاستحسان، وليس ثمة سنة.
مكروهات قضاء الحاجة

 ما يستثنى من كراهة الكلام حال قضاء الحاجة بتعارضه مع الواجب
قال المؤلف رحمه الله: [ ويجب عليه تحذير ضرير وغافل عن هلكة ].يعني: إذا كنت تقضي الحاجة مثلاً في الفضاء فرأيت طفلاً يوشك أن يسقط في الماء، أو شخصاً يوشك أن يقع في حفرة فيجب أن تناديه وتتحدث معه خوفاً من هلاكه؛ لأن هذا من باب المأمور الواجب، والكلام وقت قضاء الحاجة غايته أنه مكروه، وإذا تعارض مكروه وواجب قدم الواجب.قال المؤلف: [ وجزم صاحب النظم بتحريم القراءة في الحش وسطحه وهو متوجه على حاجته ].صاحب النظم هو محمد بن عبد القوي بن بدران ، له نظم في المفردات، ونظم في الآداب، جزم بتحريم قراءة القرآن في الحش، وهذا واضح بلا شك؛ لأن احترام القرآن واجب، أما قوله: (وسطحه) يعني: قراءة القرآن على سطح الحمام أيضاً محرمة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن هذا مكان طاهر، أما لو كان يقرأ القرآن وهو يقضي حاجته فهذا أيضاً محرم، لقول صاحب الفروع: (وهو متوجه على حاجته)، يعني: وقت قضاء حاجته. وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الروض المربع - كتاب الطهارة [6] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net