اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول [5] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول [5] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
الأحكام الوضعية هي: العلة والسبب والمانع والشرط والرخصة والعزيمة والصحيح والفاسد، والعلة هي: المعنى الذي رتب عليه الشارع الحكم ومنه كون الإسكار علة في تحريم الخمر، والسبب: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، زوال الشمس سبب لوجوب صلاة الظهر.
المكروه وأحكامه
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا؛ فنضل.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ومكروه وهو ضد المندوب: ما يقتضي تركه الثواب، ولا عقاب على فعله، كالمنهي عنه نهي تنزيه. ومباح والجائز والحلال بمعناه، وهو ما لا يتعلق بفعله أو تركه ثواب ولا عقاب. وقد اختلف في حكم الأعيان المنتفع بها قبل الشرع، فعند أبي الخطاب و التميمي الإباحة كـأبي حنيفة ، فلذلك أنكر بعض المعتزلة شرعيته، وعند القاضي و ابن حامد وبعض المعتزلة الحظر، وتوقف الخرزي والأكثرون ].هنا خطأ في النسخة قال: (الخرزي)، وهو الجزري أحمد بن نصر البغدادي .
 إطلاقات المكروه
اعلم أخي! أن من إطلاقات المكروه عدة أمور:الأمر الأول: ترك ما فعله راجح على تركه، قالوا: ومن أمثلة ذلك: ترك المندوب، كترك المستحب، فمن ترك مستحباً؛ فقد وقع في المكروه، هكذا أشار بعض الأصوليين، والقول الثاني هنا: أن ترك المندوب لا يلزم منه الوقوع في المكروه، لأن الكراهة حكم شرعي، لا تثبت إلا بدليل شرعي، ولا دليل شرعي هنا.فلو أن إنساناً صلى من غير التسوك، فهل نقول: وقع في المكروه؟ لا، نقول: ترك الأفضل، ووقع في الجواز.الأمر الثاني من إطلاقات المكروه: يطلق على الذي ثبت النهي عنه، وعلم بدليل آخر أنه غير محرم، وهذا هو الأصل عند المتأخرين.الأمر الثالث: يطلق على ما فيه شبهة وتردد، ما ندري هل هو محرم أم لا؟ مرةً تقول بالجواز، ومرةً تقول بالتحريم، فتقول: هذا من المكروه؛ لأن التردد هنا بين التحريم وعدمه دليل على أنه ثبت النهي عنه، ولو من غير تصريح.الأمر الرابع: هو ما فهم منه بأدلة عامة، مثل ما يسميه بعضهم: خلاف الأولى، مثل السواك والإمام يخطب، السواك سنة، لكن حين استماع الإمام ما نستطيع أن نقول: مكروه، نقول: خلاف الأولى، كما أشار إلى ذلك السيوطي ، ويطلق أيضاً عليه أنه مكروه، بعضهم يسميه خلاف الأولى، وبعضهم يسميه مكروهاً، هذه أربعة إطلاقات يتداولها الأئمة.فإن قال قائل: هل كل خلاف يقال عنه مكروه؟قلنا: لا، ليس بصحيح، الخلاف ينظر فيه، فإن بان للمجتهد أحد القولين؛ عمل به، وإن تردد؛ قال: الخروج من الخلاف مستحب، فيعمل احتياطاً بالمنع، لكن الاحتياط ليس دليلاً، لأنه قال: الاحتياط تركه، لو قلت: لو فعلته أأثم؟ إن قال: نعم؛ فقد حكم بالتحريم، ولهذا قال ابن تيمية : والاحتياط ليس حكماً تكليفياً، بعض المفتين هداهم الله أكثر فتاويهم الأحوط تركه، يقول: هذا ورع لكنه ليس حكماً، ولهذا إذا أكثر الإنسان من كلمة: الأحوط تركه، إذاً ما بان له مسألة، وليس بفقيه، ولهذا قلنا: من هو الفقيه؟ الفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية المستنبطة، أما الظاهرة من الدليل فليس بفقيه، يعرفها العامي، لكن إذا استنبط الحكم الشرعي علمنا أنه فقهه، والله أعلم.
المباح وأحكامه

 آراء العلماء في حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع
يقول المؤلف: (وقد اختلف في حكم الأعيان المنتفع بها قبل الشرع)، الأعيان المراد بها ذوات الأشياء، تقول: البطيخ، الشمام، هذه أعيان، ما حكمها قبل ورود الشرع؟ يعني قبل الحكم الشرعي، العلماء لهم تفصيل في الذوات.يقولون: قسم ثبت أن فيه ضرر محض؛ فهذا لا شك في حرمته، وقسم ما فيه ضرر وهو نفع محض فهذا حلال، القسم الثالث: ما فيه ضرر من جهة، ونفع من جهة أخرى، والضرر أرجح، قالوا: فهذا ممنوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار )، والقاعدة الفقهية: الضرر يزال.أما ما فيه نفع محض ولا ضرر فيه أصلاً، فالمؤلف يقول: اختلفوا في حكمها، وأكثر الاختلافات الأصولية في الغالب إنما منطلقها قضايا كلامية، أو قضايا اعتقادية، وأحياناً يخطئ بعض الفقهاء أو بعض طلاب العلم حينما يتجهون وينزعون إلى منزع كلامي، بحيث يشعرون أو لا يشعرون. فهنا حكم الأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع، قد جاءنا النص الشرعي فيه، وهو قوله تعالى مبيناً أن الأصل في الأشياء الحل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]، الثاني قوله صلى الله عليه كما في حديث أبي ثعلبة الخشني وغيره: ( وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ).ولهذا تجد أن أكثر هذه المسائل الأصولية الخلافية للأشاعرة فيها كلام، انظر يقول المؤلف: (فعند أبي الخطاب و التميمي الإباحة كـأبي حنيفة )، وهذا هو قول الجمهور، وليس فقط هنا، يقول: [فلذلك أنكر بعض المعتزلة شرعيته]، لماذا أنكر أهل الاعتزال شرعيته؟ أنكرت المعتزلة أصلاً أن المباح من الأحكام الشرعية، وقالوا: لأن المباح ما اقتضى نفي الحرج في فعله وتركه، يقولون: وهذا ثابت قبل الشرع وبعد الشرع، لماذا قالوا هذا؟ لأنهم يرون التحسين والتقبيح العقليين.ومسألة التقبيح والتحسين العقليين أهل السنة والجماعة وسط بين أهل الاعتزال وبين الأشاعرة ومن حذا حذوهم، فالأشاعرة يقولون: لا حسن ولا قبح إلا ما ورد الشرع فيه، فإذا قلت لهم: إن هذا طيب، قالوا: ما نقطع بطيبه حتى يقطع الشرع، ولو حكم العقل فيه وعلم بالتجربة، فإن الأشاعرة يقولون: لا نقول بحسن أو قبح إلا بكلام الشارع. أما المعتزلة فيقولون: إن العقل يحسن ويقبح، ومعنى يحسن ويقبح عندهم: أن العقل جائز أن يعلم المصلحة هنا في بعض الأعيان، وإذا علم المصلحة؛ فإن العقل يحرم ويبيح، فجعلوا العقل أحياناً يشرع.أما أهل السنة والجماعة فهم وسط بين الأشاعرة الذين قالوا: إن التحسين والتقبيح العقليين لا يكون إلا بحكم الشرع، قالوا: فإننا نجد أن الحسن ما حسنه المسلمون، والقبح ما قبح المسلمون، وهذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على أن العقل له تمييز بين ما ينفع وبين ما يضر، لكن كون العقل يعلم ما ينفع وما يضر، لا يعني بالضرورة أن يبيح ويحرم ويحلل، لأنه أحياناً ينظر المصلحة الدنيوية، يعني: القريبة، وينسى أضراره، ولهذا قلنا: التحسين والتقبيح العقليين جائز في الشرع، من حيث أن العقل يعلم نفع هذه الأشياء أو ضررها، ولكن وجوبها وتكليف الحكم الشرعي ليس مناطه إلا الشرع، مثلاً لو أن شركة عملاقة تريد أن تبني برجاً، وهذا البرج يدخل عليها في السنة (10%)، فطلبت من بنك ربوي أن يشتري هذا البرج وتعطيه سنوياً فائدة (5%)، فالبرج يدخل (10%)، والفائدة الربوية تأخذ منها (5%)، فجاء البنك وأعطى هذه الشركة الربا، فهل الربا هنا في هذه اللحظة في هذا العين ضرر على الشركة؟ ربما لا يكون ضرراً، فيه منفعة، ما خسر شيئاً، فهو يأخذ عشرة بالمائة، يعطي البنك منها خمسة بالمائة، وخمسة بالمائة يدخلها.فليس الضرر أحياناً في بعض الصور، ولكن الضرر في الربا في تحريمه على سبيل العموم، والحكم الشرعي إذا حرم؛ حرم على الجميع، على الأفراد وعلى الأشياء، كما قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219].يقول المؤلف: (وعند القاضي و ابن حامد وبعض المعتزلة الحظر)، هذا القول الثاني قالوا: إن الأصل الحظر، لأمور:أولاً: لأنه يعد تصرف فيما لا دليل فيه، والأصل في الأشياء المنع وليس الإباحة.الأمر الثاني: قالوا: لأن إعطاء حكم بالجواز، يعني افتيات وتشريع من غير دليل، التشريع من الله، فهل عندكم دليل على الجواز؟ فالأصل فيه المنع، نقف حتى يرد دليل.ولا شك أن الشارع أجرى البراءة الأصلية على كثير من الأشياء، وقد دخل المسلمون بلاد الكفر، وأكلوا من أجبانهم، واستفادوا من ألبستهم، مما يدل على أن الأصل في الأشياء الحل والطهارة، وهذا دليل، ومن الأدلة الفعل والتقرير.وأما توقف الجزري ، وهو أبو الحسن أحمد بن نصر بن محمد البغدادي الحنبلي الأصولي ، كما قال عنه: (وتوقف الجزري والأكثرون)، فلا شك أن هذا التوقف لا وجه له.والأدلة في الجواز واضحة لا إشكال فيها:الأول: أن الصحابة دخلوا بلاد الكفر، فأكلوا من أجبانهم، وشربوا مما لا يعلمون سكره قبل ورود الشرع فيه.الثاني: قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً [البقرة:29]، فالأصل في الأشياء الحل.الثالث: أن مما رفعه الله عن هذه الأمة الآصار والأغلال، ومن أعظم رفع الآصار والأغلال هو تحريم شيء لم يدل عليه دليل.يعني: من رفع الآصار أن أقول: الأصل في الأشياء الحل، ( وبعثت بالحنيفية السمحة )، ومن لوازم هذه الحنيفية أن يقال: إن الأصل في الأشياء الإباحة.
الأحكام الوضعية
قال المصنف رحمه الله: [ ووضعية وهي أربعة: أحدها ما يظهر به الحكم، وهو نوعان: علة إما عقلية كالكسر للانكسار، أو شرعية قيل: إنها المعنى الذي علق الشرع الحكم عليه، وقيل: الباعث له على إثباته، وهذا أولى، وسبب، وقد استعمله الفقهاء فيما يقابل المباشر، كالحفر مع التردية، وفي علة العلة كالرمي في القتل للموت، وفي العلة بدون شرطها كالنصاب بدون الحول، وفي العلة نفسها كالقتل للقصاص، ولذلك سموا الوصف الواحد من أوصاف العلة: جزء السبب، ومن توابعهما الشرط: وهو ما يتوقف على وجوده: إما الحكم كالإحصان للرجم، ويسمى شرط الحكم، أو عمل العلة وهو شرط العلة، كالإحصان مع الزنا، فيفارق العلة من حيث إنه لا يلزم الحكم من وجوده، وهو عقلي كالحياة للعلم، ولغوي كالمقترن بحروفه، وشرعي كالطهارة للصلاة، والمانع عكسه ].
 معنى السبب وذكر بعض إطلاقاته
يقول المؤلف: (وسبب)، السبب مما يظهر به الحكم، فهو من الأمارة التي نصبها الشارع معرفاً للحكم، والسبب: ما توصل به إلى الشيء، ولهذا سمي الحبل سبباً، كما قال تعالى: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ [الحج:15]، وعند الأصوليين: السبب هو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته، أي أن السبب هو الأمر الذي جعله الباري جل جلاله وتقدست أسماؤه علامة على وجود الحكم، وانتفاؤه علامة على انتفاء الحكم.مثال: زوال الشمس سبب لوجوب صلاة الظهر، وغروب الشمس سبب لوجوب صلاة المغرب، وغياب الشفق سبب لوجوب صلاة العشاء، فيلزم من وجود الشفق وجوب صلاة العشاء، ويلزم من عدم وجود الشفق عدم وجوب صلاة العشاء، وهذا هو معنى السبب عند العلماء.المؤلف يقول: (وقد استعمله الفقهاء) أي السبب (فيما يقابل المباشرة كالحفر مع التردية)، أي: أن العلماء استعاروا لفظ السبب لمعان كثيرة منها: قالوا: ما يقابل المباشرة، ما يقابل المباشرة معناها عند العلماء: أن شخصاً لو حفر بئراً، ودفع آخر إنساناً؛ فتردى فيها فهلك، فالأول وهو الحافر متسبب، والثاني الذي دفع مباشر، والحفر سبب، والسقوط والتردي علة للهلاك، لأن الهلاك حصل من السقوط، ولكن الهلاك لم يحصل إلا بوجود سبب وهو الحفر، والحفر لم يوجد إلا بوجود متسبب وهو الذي حفر، وهذا المتسبب لم يقم مباشرة بالإسقاط، إنما قام به المباشر، هذا كله نستفيد منه شيء واحد هو: أن كل من أتلف عيناً، أو كان سبباً في إتلافها من أي وجه فإنه يضمن بحسبه.فلو كان عنده بهيمة؛ فأطلقها، فأتلفت البهيمة مسلماً، فلا يمكن أن تخاطب البهيمة بشيء، فالمباشر لهلاك الإنسان البهيمة، لكن البهيمة لا تخاطب بكلام ولا حكم، فالمتسبب الذي لم يمسكها هو من أسبابها، فيكون الضمان عليه كاملاً، وإن كان المباشر يمكن أن يطلق عليه تكليف أو فعل، ويكلف فيه؛ فإنه يتحمل شيئاً من ذلك، ولهذا كان الردء في القتال يأخذ حكم المقاتل، فالذين يذهبون ليسرقون تجد أن أحدهم يأخذ المال ويسرق، والثاني يحميه، فالذي يحمي حكمه حكم السارق؛ لأنه ردء له، فالسيف آلة القتل، والسبب السرقة، والمباشر القاتل، والمتسبب هو الردء والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الأسئلة

 الدف والعرضة للرجال
السؤال: ما حكم الدف للرجال والعرضة؟الجواب: الدف للرجال، أصل الدف محرم، لأنه مزمار الشيطان، ( كما قال أبو بكر رضي الله عنه حينما دخل على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاريتان تغنيان بغناء بعاث )، كما في الصحيحين، وفي رواية ( تدففان تقولان: أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحييكم، فقال أبو بكر بعدما دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجع في سرير قال: مزمار الشيطان في بيت رسول الله؟ قال: دعهما يا أبا بكر ! فإنه يوم عيد )، قال ابن تيمية في كتاب الاستقامة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر أبا بكر على أن الدف مزمار، وقوله: ( دعهما ) دليل على الرخصة، والرخصة في الشرع يقول فيها العلماء: لا يقاس عليها غيرها؛ فتقدر بقدرها، والرخصة إنما جاءت في النساء.وقد روى حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ( أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني نذرت إن ردك الله علي سالماً أن أضرب بين يديك في الغربال، فقال لها: أوف بنذرك )، هذا الحديث يرويه الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ورواية الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة ضعيفة، كما أشار إلى ذلك الإمام أحمد و أبو حاتم و الدارقطني وضعفوا هذه الرواية، و الحسين بن واقد اختلف الرواة عنه، فأكثر الرواة رووها عن حسين بلفظ: أن امرأة، وبعض الرواة رواها عن حسين بلفظ أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ورواية حسين عن بريدة ضعيفة، ومع التسليم بالصحة، فإن أكثر الرواة رووها عن حسين بلفظ امرأة.ولأجل هذا ضعف العلماء هذا الحديث، وإن كان شيخنا محمد جوز العرضة بناءً على هذا الحديث، يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبه.وإذا ثبت هذا؛ فإن الاستدلال بهذا الحديث ضعيف، كما ضعفه أئمة هذا الشأن، وفرسان هذا الميدان أحمد و أبو حاتم و الدارقطني، ومن الأئمة بعدهم؟! كما يقول البخاري ، فحينئذ نقول: إن العرضة لا تجوز للرجال، نعم يجوز للرجال أن يسمعوا وقع الدف للنساء في الأعراس، كما لو أن الرجال دخلوا صالة الطعام والنساء يضربن بالدف ذي الفتحة الواحدة، فلا بأس أن يسمع الرجال هذا.وما يفعله بعض الإخوة: أنه يتورع ويخرج ويقول: خطأ ولا يجوز، هذا خطأ منه، فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث الربيع بنت معوذ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليهم وهم يضربون بالدف في أفراح ولم ينكر عليهم، فهذا يدل على أن ما جاز للنساء جاز للرجال سماعه وليس استماعه، وفرق بين السماع والاستماع، فالسماع هو أن يحدث عابراً ولم يقصده، والاستماع أن يقصده، أما ما يفعله بعض الإخوة من أخذ أشرطة الأطفال والتي فيها الدف ويضعها في السيارة، وإذا سألته قال: نقطع به عناء الطريق، فهذا لابد له من وجود دليل.وعلى هذا: فالدف للرجال لا يجوز، وليس فيه دليل، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مزمار الشيطان، لقول أبي بكر : ( مزمار الشيطان )، وقد قال أبو مسعود البدري قال الراوي: ( دخلت في وليمة عرس للأنصار، وإذا النساء يضربن بالدف، فقلت: أبا مسعود ! هل رخص في ذلك؟ قال: نعم رخص للنساء في الأعراس )، وقوله: (رخص للنساء في الأعراس)، دليل على أن الأصل العزيمة، كما تقول: رخص لمسافر أن يقصر، هل يجوز للمقيم أن يقصر؟ لا.نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وأن يمنحنا وإياكم رضاه والعمل بسنته وتقواه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول [5] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net