اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول [1] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
علم أصول الفقه من أهم علوم الآلة؛ لأنه ميزان دقيق لفهم نصوص الكتاب والسنة، ودرء التعارض بينهما، واستنباط الأحكام الشرعية للنوازل الفقهية الحديثة، وقد كانت بداية الكتابة في هذا العلم عندما وقع الخلاف بين مدرستي الحديث والرأي، ثم تعددت طرق التأليف في هذا العلم.
مقدمات عن أصول الفقه
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا؛ فنضل، اللهم اجعلنا للمتقين إماماً، اللهم أدخلنا مدخل صدق، وأخرجنا مخرج صدق، واجعل لنا من لدنك سلطاناً نصيراً، وبعد:أحبتي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا اجتماع خير وبركة، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعل ذلك دليلاً إلى رضوانه وجنته، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.
 كتابة أصول الفقه بأسلوب عصري بسيط
وأحياناً إذا أردنا كتابة أصول الفقه بأسلوب بسيط، تجد بعض طلاب العلم مثلاً يقول: لا، هذا مدعاة إلى ألا يرجع الناس إلى كتب المتقدمين، وهذا غير صحيح، فعلم أصول الفقه علم آلة، وليس مثل علم الفقه، أو علم العقيدة، أو علم التفسير، إنه علم آلة بحيث متى ما استطاع الناس أن يتبينوه فقد حصل المقصود، فالحمد لله، ولهذا أرى أنه لا بد من إعادة صياغة أصول الفقه بعيداً عن الجمود والكلام المنطقي الذي لا ثمرة تحته.وأحياناً تقرأ للغزالي في المحصول أربع صفحات، أو خمس صفحات، أو ست صفحات، ثم يقول لك: والخلاف في هذا لفظي، لا فائدة منه، نعم هو تحريك للذهن، لكن أحياناً علماء الكلام الذين اهتموا بعلم الكلام دخلوا في أصول الفقه، وهم الذين وضعوا فيه هذه البذرة وهي بذرة علم الكلام، ولهذا تجد علماء الكلام يهتمون بالأصول كثيراً، حتى دخلوا في الأصلين الكتاب والسنة، وذكروا قواعد المحدثين؛ فأفسدوها بقواعدهم المنطقية، ومعلوم أن طريقة المتقدمين من المحدثين تختلف عن طريقة علماء الأصول.وأنا أرى أننا بحاجة إلى مثل هذه المقدمة التي تعطي طالب العلم نوعاً من اتضاح الصورة، وعلى هذا فأنا أتمنى أن يكتب أصول الفقه بأسلوب عصري، ومن الأمثلة على هذا، وإن كانت الأمثلة بحاجة إلى تطوير أكثر هناك كتاب اسمه: أصول الفقه للدكتور: مصطفى شلبي ، وهو لم يكمله، لكن أكثر مباحث أصول الفقه مذكورة هنا، وأرى أن هذا الكتاب جيد في بابه، ذكره بأسلوب بسيط، وذكر بعض الخلافات، وأرى أنه أسلوب جيد، خاصةً أن مصطفى شلبي فاهم للقواعد الأصولية، مدرك لما يكتب.وبعض الكتابات القديمة تجد أحياناً فيها سطراً أو سطرين أو ثلاثة من كلام الرازي ، وأحياناً لا تفهم المراد، فأنا أقول: إن هذا الكتاب جيد، وهناك كتاب آخر في أصول الفقه، وإن كان على طريقة البيضاوي، وهو أصول الفقه لـزهير أبي النور لا بأس به، جيد، وهناك كتب أخرى جيدة، لكني أرى أننا بحاجة إلى ذكر بعض الأمثلة الفقهية الكثيرة التي تعرف طالب العلم لماذا أبو حنيفة ذهب إلى هذا؟ ولماذا مالك ذهب إلى هذا؟ ولماذا أحمد ذهب إلى هذا؟ وهذا تجده -وإن كان بأسلوب صعب أحياناً- في كتاب تخريج الفروع على الأصول، فأفضل من كتب في هذا الموضوع هو الإمام الزنجاني في كتابه المذكور، وكذلك الإمام التلمساني في كتابه مفتاح الوصول إلى علم الأصول، فإنه ذكر بعضاً من هذا أيضاً، وغيرها من الكتب.ويحسن بطالب العلم قراءة كتاب: تفسير النصوص لـمحمد أديب الصالح ، فهو كتاب جيد، وإذا أراد طالب العلم أن يقرأ أصول الفقه فهناك كتب اسمها: القواعد الأصولية، يستفيد منها طالب العلم.من أمثلة ذلك: القواعد الأصولية لـابن اللحام الحنبلي ، وهو كتاب جيد في بابه، ويعطي طالب العلم تصوراً لماذا اختلفوا في المسائل، فتجد الإمام يقول: إن هذا العام خص ببعض أفراده، والآخر يقول: لا، لم يخص؛ لأن هذا العام كذا.فمثلاً: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر )، (أيما إهاب)، هذه اللفظة عند الأصوليين تدل على العموم فإذا كان هذا على سبيل العموم؛ فإنه يشمل مأكول اللحم وغير مأكول اللحم، ولهذا كان الإمام الزهري -وهي رواية عن الإمام أحمد، وهو كذلك مذهب الشافعي - يرى أنه يطهر جلد كل ميتة بالدباغ، وبعضهم نظر إلى هذا الحديث، فرأى أن هذا اللفظ عام: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر )، ولكنه قال: إن هذا اللفظ العام ليس على عمومه، ولكنه عام مخصوص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أكل الميتة مطلقاً، وجوز مأكول اللحم، واستدلوا على ذلك بأمور منها:أن الحديث قد ورد بلفظ: ( ذكاة البهيمة دباغها )، وهو حديث سلمة بن المحبق، وحديث ابن مليح عن أبيه، وإن كان فيها ضعف، وقالوا أيضاً: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر )، إنما قاله ( حينما رأى شاةً تجر لـميمونة قد ماتت، فقال: هلا انتفعتم بإهابها؟! قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها )، يعني: أن الأكل لا يكون للميتة كلها، إنما للحم فقط؛ لأن الميتة كانت في السابق يؤكل لحمها، فهذا تخريج، وهذا تخريج، وكل إمام أخذ بقاعدة أصولية، فتعريف طالب العلم بسبب الخلاف بناءً على القواعد الأصولية مطلب ملح، خاصةً لفهم قواعد الأئمة.
ترجمة مؤلف قواعد الأصول ومعاقد الفصول
أما مؤلف هذا الكتاب الذي سوف نشرحه فهو العلامة: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق بن علي بن مسعود القطيعي البغدادي الحنبلي فقيه، فرضي، أصولي، متسنن، وهكذا هي طريقة الأئمة رحمهم الله، فهم لا يعتمدون على فن من الفنون، بل تجد عندهم نوعاً من التكامل في العلم، فلا يمكن لشخص أن يكون مجتهداً إلا وعنده إلمام كبير بلغة العرب والأصول والفقه والتفسير وغيرها من الفنون التي يحتاج إليها الإنسان، كما في علوم الآلة.ولد هذا الإمام سنة ثمان وخمسين وستمائة للهجرة، ونشأ في بيئة علمية، فأقبل على العلم، وأكب عليه قراءةً وكتابةً وتصنيفاً، وارتحل من أجله إلى الشام والحجاز ومصر.فانظروا كيف كانوا في كتب التراجم يهتمون بالرحلة، حتى أن الإمام العظيم أحياناً يقولون فيه: ولم يرحل في طلب العلم، مع أنه قد حصل علماً عظيماً؛ لأن الرحلة في طلب العلم فيها فوائد لطالب العلم، وهي أنه حين فتواه يكون عارفاً بأعراف كل بلد، وأنه يصلح له ما لا يصلح للآخر، فيفتي لهم على حسب ذلك.ولهذا كان للإمام الشافعي قولان: قول في العراق، وقول في مصر وكان سبب تغير قوله حينما ذهب إلى مصر، ورود بعض الأحاديث التي لم تكن بلغته، أو لتأمله بعض النصوص التي كان يذهب إلى غيرها، أو بحسب الأعراف وسد الذرائع، وإن كان الشافعي لا يهتم بسد الذرائع كثيراً، ولهذا كانوا يهتمون بالرحلة في طلب العلم.وهذه فائدة: وهي أن طالب العلم يحسن به إذا أحس أن عنده نضجاً عقلياً، أن يقرأ لأئمة كتباً غير الكتب التي تربى عليها، يعني إن كان تربى على كتب الحنابلة؛ فيحسن به أن يقرأ في كتب المالكية وكتب الشافعية وكتب الحنابلة، حتى يعرف أصولهم، ويعرف قواعدهم في ذلك، والخطأ أحياناً يحصل حينما نقرأ للأئمة مصطلحات تخالف المصطلحات التي تربينا عليها، وهذا يحصل كثيراً.مثال ذلك: كلمة سنة في المصطلح الحنبلي: هي التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، أما السنة عند مالك رحمه الله: فهي أقسام: منها ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ومنها ما يثاب فاعلها ويعاقب تاركها، فإذا قال: السنة في الحج، فهو يرى أنها واجب وليست ركناً، وإذا قال مالك في صلاة الجماعة سنة؛ فهو يرى أنها فرض كفاية، لكن من المؤسف أنك تجد أن بعض الناس يقول: مالك يرى أن صلاة الجماعة سنة، ثم يقول: راجع مختصر خليل مع شرحه، وأحياناً يقول: انظر لزاماً مختصر خليل مع شرحه، و مالك له مصطلح غير المصطلح الذي ذكره أحمد ، وقل مثل ذلك في مصطلحات الأحناف، ومصطلحات الشافعية.فالكراهة عند الشافعي رحمه الله وعند مالك وعند المتقدمين كراهة تحريم، فيقرأ بعضهم في كلام أهل العلم: قال أحمد : أكرهه، فيقول: الحمد لله، أحمد يكرهه فقط، إذن: ليس بحرام؛ لأنه لو كان حراماً لقال: محرم؛ لأن الأحكام التكليفية خمسة، والأئمة كانوا لا يعرفون فرقاً بين مكروه ومحرم، بل كل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم تركوه، وكل ما أمر به فعلوه، رحمهم الله رحمةً واسعة.ومن أخطاء المصطلحات هذه: أن الإمام أحمد مرةً يقول في حديث عراك بن مالك عن عائشة : عراك بن مالك عن عائشة مرسل. والمرسل عند الأئمة المتقدمين هو المنقطع، سواء أرسله التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أرسله تابعي إلى تابعي أو تابعي إلى صحابي، وبعض المتأخرين من الفقهاء قال: وأما قول أحمد مرسل، فليس هذا بالمرسل إنما هو منقطع، وهذه مشكلة، فلا يصح أن تحاكم الأئمة بمصطلحات جاءت بعدهم، وإن كانوا يقولون أحياناً في المرسل: إنه ما سقط منه الصحابي، لكن طريقتهم تختلف عن طريقة المتأخرين، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يكون ملماً بهذه الأمور.ذهب المؤلف إلى بغداد فسمع من المحدثين، وتفقه على جمع من العلماء، بل إنه لشدة حرصه وانكبابه على الطلب؛ بز أقرانه، وانبرى للعلم حتى فاق أقرانه، وهكذا ينبغي لطالب العلم إذا أقبل على العلم، أن يقبل عليه بحفاوة واهتمام، وجد وانكباب حقيقي، يقول يحيى بن أبي كثير : لا يستطاع العلم براحة الجسد، وقال القائل:إذا كان يلهيك حر المصيفويبس الخريف وبرد الشتاويلهيك حسن زمان الربيعفأخذك للعلم قل لي: متى؟فالانكباب على العلم أمر مهم، كما قيل: أقبل على العلم بكلك يعطك بعضه.صنف هذا الإمام في الفقه، وفي الحساب، وفي الجدل، وفي الفرائض، وفي الوصايا حتى استفاد منه خلق كثير، ومما كتب في ذلك كتابه هذا: قواعد الأصول ومعاقد الفصول.
 كتابة أصول الفقه بأسلوب عصري بسيط
وأحياناً إذا أردنا كتابة أصول الفقه بأسلوب بسيط، تجد بعض طلاب العلم مثلاً يقول: لا، هذا مدعاة إلى ألا يرجع الناس إلى كتب المتقدمين، وهذا غير صحيح، فعلم أصول الفقه علم آلة، وليس مثل علم الفقه، أو علم العقيدة، أو علم التفسير، إنه علم آلة بحيث متى ما استطاع الناس أن يتبينوه فقد حصل المقصود، فالحمد لله، ولهذا أرى أنه لا بد من إعادة صياغة أصول الفقه بعيداً عن الجمود والكلام المنطقي الذي لا ثمرة تحته.وأحياناً تقرأ للغزالي في المحصول أربع صفحات، أو خمس صفحات، أو ست صفحات، ثم يقول لك: والخلاف في هذا لفظي، لا فائدة منه، نعم هو تحريك للذهن، لكن أحياناً علماء الكلام الذين اهتموا بعلم الكلام دخلوا في أصول الفقه، وهم الذين وضعوا فيه هذه البذرة وهي بذرة علم الكلام، ولهذا تجد علماء الكلام يهتمون بالأصول كثيراً، حتى دخلوا في الأصلين الكتاب والسنة، وذكروا قواعد المحدثين؛ فأفسدوها بقواعدهم المنطقية، ومعلوم أن طريقة المتقدمين من المحدثين تختلف عن طريقة علماء الأصول.وأنا أرى أننا بحاجة إلى مثل هذه المقدمة التي تعطي طالب العلم نوعاً من اتضاح الصورة، وعلى هذا فأنا أتمنى أن يكتب أصول الفقه بأسلوب عصري، ومن الأمثلة على هذا، وإن كانت الأمثلة بحاجة إلى تطوير أكثر هناك كتاب اسمه: أصول الفقه للدكتور: مصطفى شلبي ، وهو لم يكمله، لكن أكثر مباحث أصول الفقه مذكورة هنا، وأرى أن هذا الكتاب جيد في بابه، ذكره بأسلوب بسيط، وذكر بعض الخلافات، وأرى أنه أسلوب جيد، خاصةً أن مصطفى شلبي فاهم للقواعد الأصولية، مدرك لما يكتب.وبعض الكتابات القديمة تجد أحياناً فيها سطراً أو سطرين أو ثلاثة من كلام الرازي ، وأحياناً لا تفهم المراد، فأنا أقول: إن هذا الكتاب جيد، وهناك كتاب آخر في أصول الفقه، وإن كان على طريقة البيضاوي، وهو أصول الفقه لـزهير أبي النور لا بأس به، جيد، وهناك كتب أخرى جيدة، لكني أرى أننا بحاجة إلى ذكر بعض الأمثلة الفقهية الكثيرة التي تعرف طالب العلم لماذا أبو حنيفة ذهب إلى هذا؟ ولماذا مالك ذهب إلى هذا؟ ولماذا أحمد ذهب إلى هذا؟ وهذا تجده -وإن كان بأسلوب صعب أحياناً- في كتاب تخريج الفروع على الأصول، فأفضل من كتب في هذا الموضوع هو الإمام الزنجاني في كتابه المذكور، وكذلك الإمام التلمساني في كتابه مفتاح الوصول إلى علم الأصول، فإنه ذكر بعضاً من هذا أيضاً، وغيرها من الكتب.ويحسن بطالب العلم قراءة كتاب: تفسير النصوص لـمحمد أديب الصالح ، فهو كتاب جيد، وإذا أراد طالب العلم أن يقرأ أصول الفقه فهناك كتب اسمها: القواعد الأصولية، يستفيد منها طالب العلم.من أمثلة ذلك: القواعد الأصولية لـابن اللحام الحنبلي ، وهو كتاب جيد في بابه، ويعطي طالب العلم تصوراً لماذا اختلفوا في المسائل، فتجد الإمام يقول: إن هذا العام خص ببعض أفراده، والآخر يقول: لا، لم يخص؛ لأن هذا العام كذا.فمثلاً: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر )، (أيما إهاب)، هذه اللفظة عند الأصوليين تدل على العموم فإذا كان هذا على سبيل العموم؛ فإنه يشمل مأكول اللحم وغير مأكول اللحم، ولهذا كان الإمام الزهري -وهي رواية عن الإمام أحمد، وهو كذلك مذهب الشافعي - يرى أنه يطهر جلد كل ميتة بالدباغ، وبعضهم نظر إلى هذا الحديث، فرأى أن هذا اللفظ عام: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر )، ولكنه قال: إن هذا اللفظ العام ليس على عمومه، ولكنه عام مخصوص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أكل الميتة مطلقاً، وجوز مأكول اللحم، واستدلوا على ذلك بأمور منها:أن الحديث قد ورد بلفظ: ( ذكاة البهيمة دباغها )، وهو حديث سلمة بن المحبق، وحديث ابن مليح عن أبيه، وإن كان فيها ضعف، وقالوا أيضاً: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر )، إنما قاله ( حينما رأى شاةً تجر لـميمونة قد ماتت، فقال: هلا انتفعتم بإهابها؟! قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها )، يعني: أن الأكل لا يكون للميتة كلها، إنما للحم فقط؛ لأن الميتة كانت في السابق يؤكل لحمها، فهذا تخريج، وهذا تخريج، وكل إمام أخذ بقاعدة أصولية، فتعريف طالب العلم بسبب الخلاف بناءً على القواعد الأصولية مطلب ملح، خاصةً لفهم قواعد الأئمة.
الأسئلة

 فائدة التمكن في علم أصول الفقه
السؤال: من خلال التجربة، هل تنصحون بالتوغل والتعمق في علم أصول الفقه؟الجواب: علم أصول الفقه علم آلة، وأنا أقول: حسن بطالب العلم وخليق به أن يقرأ المستصفى، وأن يقرأ بعض الكتب التي فيها عبارة صعبة، لكن بعد وقت متأخر، حتى ينمي قدرته العقلية، ولذلك نرى أن الأصوليين عندهم نوع من العقلية الناضجة، لكن بسبب خفاء بعض السنن؛ يحدث عدم التوازن، فقراءة أصول الفقه خاصة المستصفى مهمة لطالب العلم، فعليه أن يقرأها، ويفك عباراتها.فإذا لم يستطع؛ فليقرأها على شيخ يفكك عباراتها، ولا يمل؛ لأن مشكلتنا أننا نريد أن نكون أصوليين وأن نكون فقهاء في سنة أو سنتين، فهذا الجويني شيخ الغزالي يقولون عنه: كان إمام الأئمة في أصول الفقه، حتى سمي إمام الحرمين، والغزالي كان شاباً يدرس عند الجويني، فألف كتابه المنخول، كأنه نخل الأصول، خاصة في علم شيخه الجويني، فطلب من الجويني أن يطلع عليه، فقرأه الجويني فنظر فيه، ثم أعطاه الغزالي وقال: يا أبا حامد ! دفنتني وأنا حي، يعني أخذت علمي ووضعته في كتاب، وهذه إن دلت على شيء فإنما تدل على مدح الغزالي حينما استطاع أن يأخذ علم الجويني كله.الجويني كيف حصل هذا العلم؟ يقولون: إنه كان مكباً على هذا الفن، حتى إنه حفظ التقريب لـأبي بكر الباقلاني ، و أبو بكر الباقلاني له كتاب في أصول الفقه جمع فيه أصول الفقه ومسائل في الاعتقاد، وهو مطبوع بتحقيق عبد الرحمن الزنيدي في ثلاثة مجلدات، الجويني حفظه كأنما يقرأ الفاتحة، فطالب العلم إذا أراد أن يكون بهذه المكانة؛ فلا بد أن يقرأ كتب الأصول، ويحفظ كثيراً من جملها؛ حتى تكون صياغته كصياغة أئمة الفقهاء.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net