اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقومات المجتمع المسلم للشيخ : سفر الحوالي


مقومات المجتمع المسلم - (للشيخ : سفر الحوالي)
المجتمع المسلم له مقومات يقوم عليها لأداء رسالته، وهذه المقومات قد بينها الشيخ في هذه المادة، فذكر من هذه المقومات التوحيد وما يتضمنه من التحاكم إلى شرع الله مستدلاً بالكتاب والسنة، ثم ذكر المقوم الثاني وهو اتباع السنة وترك البدعة، وبين أن الإسلام حث على اتباع السنة وترك البدعة، مدعماً ذلك بذكر ما ألحقه الله بأهل البدع من العقوبة، ثم ذكر المقوم الثالث وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين أنه من خصائص هذه الأمة موضحاً أهميته ومكانته في الدين، وما هو الواجب نحو هذه الشعيرة، وأما المقوم الرابع فهو العدل، الذي تجسد في معاملة المسلمين، وذكر كيف كانت معاملتهم فيما بينهم ولمن كان تحت أيديهم من غيرهم إبّان قوة دولة الإسلام، ثم ذكر المقوم الخامس وهو حسن الخلق بين المسلمين، وضرب بعض الأمثلة التي تبين أثر وأبعاد حسن الخلق في المجتمع المسلم.
المقوم الأول: تقديم أمر الله
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعــد:-رأى بعض الإخوة الكرام -أثابهم الله- أن نحدثهم عن موضوع مهم وعظيم، وهو مقومات المجتمع المسلم، وليس بإمكاننا أن نحيط بهذه القضية ولا بهذا العنوان من جميع جوانبه، ولكن نظراً لما تعيشه هذه الأمة اليوم من فقدانٍ لمقومات اجتماعها وذهابٍ لشخصيتها وذاتيتها التي تميزها بين الأمم، فنحن في حاجة بلا ريب إلى أن نعرف مقومات مجتمعنا -ولو على سبيل الإجمال- التي يفترق بها عن غيره من مجتمعات الكفر والضلالة، فإن الدنيا اليوم قد تقاربت، تقارب الزمان والمكان، نتيجة وسائل الإعلام ووسائل الاتصال والنقل، حتى أصبحت -كما يسمونها- قرية إعلامية، فأصبحت الأمة الإسلامية أحوج من ذي قبل إلى معرفة مقومات اجتماعها، مع ما اعتراها من ضعفٍ وتراخٍ وتحللٍ وافتراقٍ وغير ذلك؛ من دواعي ضرورة معرفة مقومات هذا المجتمع المؤمن الذي ميزنا الله -تبارك وتعالى- وشرفنا به . إن مقومات المجتمع المسلم هي القضية الأولى التي لا يمكن أن نتجاوزها في الحديث أبداً.إننا عندما نتحدث عن المقومات، فإننا نتحدث عن أول الواجبات، وعن أول ما فرض الله -تبارك وتعالى-، مما جاءت به رسل الله الكرام، وإن مما يجب علينا أن نصرف همنا في الدعوة إليه هو توحيد الله وحده لا شريك له، فهذه أعظم ميزة وأعظم مقوم، وأول منازل الطريق التي لا يجوز ولا ينبغي بحالٍ من الأحوال أن نتجاوزها أبداً.إن الإسلام إنما أُخِذَ من الاستسلام لله تبارك وتعالى بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك، وأهله، وهذه دعوة الله تبارك وتعالى بعث بها أنبياءه جميعاً، فما من نبي بعثه الله تبارك وتعالى إلا قال لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [المؤمنون:23] كما قص الله -تبارك وتعالى- علينا من كلام أنبيائه فقال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25]، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [هود:2]، وغير ذلك من الآيات، وكذلك لما بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسوله معاذ بن جبل الصحابي الجليل والداعية العظيم إلى اليمن قال له: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) وفي رواية: (إلى عبادة الله) وفي رواية (إلى توحيد الله) وكلها روايات صحيحة تدل على أن المعنى واحد كما سمعنا في الآيات .إن أساس القضايا وأولها جميعاً هو الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، أي: إلى توحيد الله، وأن لا يعبد إلا الله -تبارك وتعالى- والتي عليها جاهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعليها أُسِسَ هذا البيت الذي شرفت به هذه المدينة، بل شرفت به الدنيا كلها، كما قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً [الحج:26] فالأساس هو ترك الشرك، والبراءة منه ومن أهله.وهذه البلدة الطاهرة -والحمد لله- قامت على ذلك وستظل كذلك بإذن الله، فلقد انتشر نور الإيمان والتوحيد حتى عم ما شاء الله تبارك وتعالى أن يعم مما زوى الله تبارك وتعالى من الأرض لنبيه محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأراه كيف سيبلغ ملك أمته، وأين تبلغ دعوته، كما بشَّر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وهذا الدين هو التوحيد.
 عدم تقديم أمر بين شرع الله ورسوله
إن ذلك يشمل أيضاً ترك التعصب المذموم المقيت لآراء الرجال، والتأدب مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومع سنته، وألا يقدم بين يدي الله ورسوله كلام أحدٍ كائناً من كان، وإن كان صحابياً جليلاً أو إماماً متبوعاً أو عالماً مجتهداً، فالتقديم والاعتماد والاستدلال إنما يكون أولاً من كلام الله ثم كلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم ما وافقهما، وإذا كانت المسألة موضع اجتهاد وتنازع فقد أُمِرْنَا أن نرد النزاع إلى الله وإلى الرسول فيما وقع فيه التنازع، ثم يجتهد كلٌ منا في تحقيق ما أمر الله، وما حكم به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبعد ذلك لا مانع من أن تختلف الاجتهادات.إذا اتفقنا على منهج الاستدلال، ومنهج الاستمداد والتلقي من الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم نقدم عليه قول أحد كائناً من كان، لا شيخ طريقة كما يفعل الضلال من الصوفية وأمثالهم، ولا رأي متكلم كما يفعل أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية وأشباههم، ولا كلام الأئمة المزعومون أنهم معصومون -كما يفعل الروافض والباطنية وأشباههم-، ولا المذاهب الوضعية الباطلة التي انتسب إليها كثير من المسلمين في هذا الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.إن المجتمع المسلم هو المجتمع الذي يحكمه شرع الله، ودين الله، وتقام فيه حدود الله، كما شرع الله، ولن يقوم هذا المجتمع أبداً إذا لم تقم فيه حدود الله -كما شرع الله- على الشريف والضعيف وعلى الرفيع والوضيع، وأن تقام لوجه الله تبارك وتعالى لا من أجل رياءٍ ولا سمعة، ولا لمجرد الحفاظ على الأمن والحياة -وإن كانت مطلوبة- ولكن الأساس من ذلك هو عبادة الله تبارك وتعالى ولا يصح إيمان المجتمع إلا بتحقيق هذه العبادة، كما قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65] .ولو نظرنا إلى مجتمعاتنا التي انحرفت عن شرع الله وأتت بالقوانين الوضعية، كيف حالها؟ وكيف مآلها من التفسخ والتفكك؟! حتى أصبحت كلمة الإسلام إذا أطلقت غريبة عندهم، ومن يدعو إلى الإسلام أصبح غريباً في بعض المجتمعات التي تدَّعي أنها إسلامية والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فالواجب على جميع المسلمين أن يتحاكموا إلى ما أنزل الله -تبارك وتعالى- وقد أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ترك التحاكم إلى الشرع من أسباب هلاك الأمم فقال: {إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق - وهذا ينطبق على غير السرقة - فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد} فإذا كانت إقامة الحدود على بعض الناس دون بعض، والمحاباة فيها والمجاملة فيها سبباً للهلاك، فما بالكم إذا نُحيِّ شرع الله تبارك وتعالى بالكلية، واحتكم إلى الدساتير الوضعية التي يضعها البشر، كما عبَّر عنها سماحة الإمام الشيخ الداعية محمد بن إبراهيم رحمة الله تعالى عليه المتوفى عام (1389م) -مفتي هذه الديار قبل سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والذي سمى هذه القوانين: ''زبالة الأذهان، وحثالة الأفكار'' فهم يضعون ويغيرون ويبدلون كما يشاءون، ويأمرون الناس أن يحتكموا إليها، ويطلبون منهم ذلك، ويلزمونهم بها إلزاماً، ولذلك فإنه -رحمه الله- جعل فتح المحاكم الوضعية وتهيئتها للناس، وأن يكون لها سجلات ومراجع ومستمدات كما للمحاكم الشرعية، نوعاً من أنواع الكفر الأكبر، ذكر ذلك في رسالته القيمة على صغر حجمها رسالة تحكيم القوانين.
المقوم الثاني: اتباع السنة وترك البدعة
إن أعظم وصية أوصى الله -تبارك وتعالى- بها، ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد توحيد الله، هو اتباع السنة وترك البدعة.
 عقوبة أهل البدع
كان السلف الصالح رضوان الله عليهم ينكرون أشد الإنكار على ما ظهر من بدع في أيامهم كما أنكر عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه على بدعٍ في التسبيح فعلها بعض القراء، ثم لما ظهرت الفرق المبتدعة وتميز أهل السنة، رأينا كيف كانت عقوبتها، فإن علياً رضي الله تعالى عنه -وهو إمام زمانه وخليفة عصره- لما خرجت الرافضة -التي تنتسب إليه إلى اليوم- لم تكن عقوبتهم عنده إلا الحرق، وهذا ما أنكره عليه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، ولكن المقصود أنهم اتفقوا على القتل وإن اختلفوا في كيفيته، ولهذا قال: لما رأيت الأمـر أمراً منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا وقال شاعرهم: لترميني بنا المصائب حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين وهي الحفر التي أوقدها من النار لما قالوا: أنت هو! قال: ومن هو؟ قالوا: الله، تعالى الله عما يشركون.والطائفة الأخرى التي خرجت في زمن الخلفاء الراشدين هي: الخوارج، وهؤلاء أيضاً قاتلهم عليٌ رضي الله تعالى عنه، وفرح وسر هو والصحابة الكرام بقتالهم، وابتهجوا بذلك، وجعلوا ذلك من آيات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الدالة على صدق رسالة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما في حديث ذي الثدية، وجعلوه دليلاً على صحة إمامة علي رضي الله تعالى عنه وأن ذلك من كراماته؛ لأنه وُفقَ إلى قتل هؤلاء الذين قال فيهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لو أدركتهم لقتلتهم قتل عاد} فكانت معركة النهروان وغيرها ممن قتل فيها هؤلاء.فعقوبة أهل البدع -وإن لم يدعوا إلى الشرك الصريح- كعقوبة الخوارج، أما إذا دعو إلى الشرك كما دعا إليه الروافض الأولون والمتأخرون، وكما يدعوا إليه المتصوفون في هذا الزمان، وفي كل الأزمان، الذين اتبعوا الطرق والسبل التي نهى الله -تبارك وتعالى- عن اتباعها وأصبحوا ينعقون بالشرك الأكبر، ويزعمون أن مع الله إلهاً آخر، فهؤلاء خرجوا عن حد الابتداع ودخلوا في حد الشرك، حيث يقولون: إن هناك من يعلم الغيب غير الله، وإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الأول والآخر والظاهر والباطن، تعالى الله عما يشركون، فأعطوه خصائص الألوهية، وأسماء الله تعالى وصفاته وغير ذلك.فلو كان المُشرَك به مع الله -تبارك وتعالى- أفضل خلقه وأحبهم إليه وهو محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أفضل الملائكة وهو جبريل عليه السلام، فإن الله تبارك وتعالى لا يرضى ذلك أبداً، فكيف بعبادة من دونهم من الأولياء أو الصالحين، فكيف بضلالات وبدع وشركيات وخرافات عند من ليس لهم حظٌ من الولاية، وإنما هم مفترون، وإن كثيراً من الأضرحة التي تزار وتعبد في أنحاء العالم الإسلامي اليوم ليس فيها أحد أصلاً، بل ربما يوجد فيها من ليس له في الإسلام حظ من الولاية، فإذا كنا ننكر على من يأتِ بالشرك عند قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو قبر أحد من الصحابة، أو أي أحد من الأنبياء، فكيف بمن يفعله عند من لا حظ له من الولاية أصلاً، فكله شركٌ وباطل نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يحمي هذه الأمة منه إنه سميع مجيب.
المقوم الثالث: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن من مقومات المجتمع المسلم والأمة المسلمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الله تبارك وتعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]
 الواجب تجاه هذه الشعيرة
إن من أوجب ما يجب على طلاب العلم إحياء هذه الشعيرة، بأن تحيا في البيت والشارع، والمدرسة، وفي كل مكان، بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى أينما كنا، لا ينبغي أن نتحرج أن نقول لمن في بيتنا، أو لقريبنا، أو لجارنا، أو لمن في الشارع، أو الدكان؛ بالأسلوب الحكيم الحسن: صلِّ، أو اتق الله، أو هذا حرام، أو هذا منكر، أو خذ هذا الكتاب، أو هذا الشريط النافع، أو هذا إعلان لمحاضرة، أو أي عمل من أعمال الخير؛ بل يجب أن تحيا النصيحة في المجتمع، وفي الإدارات الحكومية، وفي كل مكان، بحيث يشعر أصحاب المنكر بأنهم يرتكبون المنكر، وأن الأمة تحتقرهم، وأن الأمة ترذلهم لا لكبرٍ عنهم؛ أو لأنهم أصحاب مالٍ أو ثراءٍ أو منصب؛ ولكن لأنهم يعصون الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فإذا تركوا المنكر فهم إخوة وأحبة لنا، إذا رأى الناس ذلك عظموا أمر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وأحبوا الله -عز وجل- وتمسكوا بدينه.وتجد بعض الناس يرتكب المنكر وهو لا يزال في بدايته في أول الطريق، ولو وجد من يقول له: لِمَ تفعل كذا؟ لرجع، وبعضهم قد بدأ قليلاً، ولو وجد من قال: لِمَ، وزاد عليها: كيف تفعل كذا وكذا لرجع، وبعضهم أيضاً لو وجد كتاباً أو شريطاً أو حديثاً حسناً لرجع، وبعضهم قد غاص في البدع والضلالات أو في المنكر والفسق فهذا أمرٌ آخر، لكن كثيراً من الناس قريبون من الخير أو هم على حافة الخير، فإذا حركتهم ولو قليلاً يبتعدون عن الشر بإذن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فهذه من أعظم مقومات المجتمع المسلم التي يحفظه الله تبارك وتعالى بها.
المقوم الرابع: العدل
ومن أعظم وأهم مقومات المجتمع المسلم العدل؛ لأن السماوات والأرض إنما قامت بالعدل، وأمر الله تعالى به في القول، وأمر به في العمل، وأمر به في كل شيء، قال تعالى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [الأنعام:152]، وقال: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8]، وقال: وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ [الرحمن:7-9]، وغير ذلك كثير، فهذه الأمة أمة العدل.ولذلك كان من سنة الخلفاء الراشدين ما أمر به عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه حين جعل مكان بعض العبارات التي لا تليق في خطب الجمعة هذه الآية الكريمة العظيمة الجامعة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل:90].فالعدل مطلوب من هذه الأمة بالذات، بل من كل أحد، وهو محببٌ إلى النفوس جميعاً، وتطلبه كل الفطر والعقول في المجتمعات كافة، الكافر منها والمؤمن، فكلها تريد العدل، وكلها تدَّعيه، وتحبه وتنشده، ولكن الأمة التي تعرف الحق وهديت إلى الحق وبه يعدلون هي هذه الأمة والحمد لله، التي أعطاها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- العدل لا مبادئ عامة -كما يزعمون- ولكن حقائق وأحكاماً تفصيلية، مفصل لك كيف تعدل في بيتك وكيف تعدل في عملك وكيف تعدل في ولايتك إذا كنت قاضياً أو أميراً؟ فالحكم واضح أمامك.كل الأحكام فصَّلها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- تفصيلاً في كتابه أو في سنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن سيرة الخلفاء الراشدين، فهي الأمة التي تستطيع وحدها أن تقوم بالعدل في هذا العالم الظالم المظلم الذي أحدقت به الظلمات والمظالم من كل مكان.و أي أمة في الدنيا الآن تملك العدل أو تستطيع أن تعدل بين أفرادها فضلاً عن العدل بين الناس؟!إن أفضل ما لدى الغرب: هو ما يزعمونه من الديمقراطيات، وأي عدلٍ في الديمقراطيات؟! إننا نأسف أسفاً شديداً أن تصبح هذه الديمقراطيات هي الهدف الذي يتطلع إليه بعض المسلمين! الذين أعطاهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كل هذا العلم والحقائق، وأنزل إليهم الكتاب مفصلاً، فكيف تطلبونها؟! إن الرجل الذي لا يملك المال، لا يملك النفقة الانتخابية، وبالتالي لا يمكن أن يرشح، وبالتالي لن يصل إلى شيء في هذا العالم، فبقدر رأس مال الإنسان في الدول الديمقراطية الغربية، تكون مكانته وقيمته، فأين العدل إذاً؟ إن الضعفاء من العمال ومن طبقة صغار الموظفين مسحوقون مظلومون لا يؤبه لهم بشيء، نعم هناك مبادئ وضعوها وأجمعوا عليها ويحاولون أن يصلوا إلى شيء من العدل وأنَّى لهم ذلك.إن هذا العدل يجب أن نحييه في هذه الأمة في بيوتنا لنكون من المقسطين كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين على منابر من نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين وهم الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا) هكذا يجب أن نكون، وهذا عدلٌُ تغنَّى به الناس قديماً وحديثاً.إن ما يعيشه العالم اليوم فهو جاهلية، وإن شئت فقل هذه مثل تلك سواء، من لم يعرف الله أو من جهل الله -عز وجل- فهو في جاهلية في أي عصرٍ كان وفي أي مصرٍ عاش .كان العرب في الجاهلية يتغنون في أشعارهم بعدل كسرى الذي لم يشملهم يوماً واحداً من حياتهم بعدله، مثلما نجد اليوم العالم الإسلامي والدول العربية تتغنى بعدل الديمقراطية وتفرح بها مع أنه لم يشملها شيء من خيرها إن كان فيها خير، ويقولون لما قتل:همُ قتلوه كي يكونوا مكانه كما غدرت يوماً بكسرى مرازبه إلى آخر ما تغنوا به، حتى جاء الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بهذا الدين، فعرف الناس حقيقة العدل، ورحم الله من قال:أتى عمر فأنسى عدل كسرى كذلك كان عهد الراشدين نسي الناس عدل كسرى، فما هو عدله بالنسبة إلى عدل عمر رضي الله تعالى عنه وإلى عدل من بعده؟ والقضية ليست قضية عمر، إنها قضية الدين والإسلام الذي حول أولئك الجاهليين من جفاة غلاظ الأكباد إلى أمة رحيمة مشفقة عادلة .وجاء حفيده عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، وحدث ما حدث من فتح بعض المدن التي هي اليوم ضمن ما يسمونه الاتحاد السوفيتي، ودخل الجيش المسلم بقيادة قتيبة بن مسلم، واقتحم المدينة بعد أن صالح أهلها لكثرة ما غدروا به، فعلم أهلها أن المسلمين أمة العدل وأنهم لا يقرون الظلم، فأتوا إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، وقالوا: بلغنا عنكم العدل، وقد صالحنا قائدكم ثم غدر بنا وفتحها، فلما تبين عمر رضي الله تعالى عنه ذلك؛ أمر الجيش المسلم أن يخرج من المدينة بعد أن فتحها، وقد غدروا به ولم يقل هذا جزاء غدرتكم، فلما خرجوا ورأى أهل المدينة ذلك عياناً، عجبوا لهذا العدل، فقالوا : نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ودخلوا في الإسلام وما زالت بلاد إسلام، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يفك أسرها.كان الناس يرون عدل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما رأت الدنيا كلها هذا العدل الذي هو أحوج ما تكون إليه الأمة اليوم، وظل العدل -ولله الحمد- شيمة هذه الأمة وإن قل عمَّا كان في الصدر الأول.ولا يزال تاريخ الصليبيين الأوائل عندما اجتمعت أوروبا الصليبية أول مرة -ولا زالت تجتمع في كل مرة- ينطق بعدل صلاح الدين,ونور الدين وقد عجبوا من هذه الأمة كيف تعيش هذه الحياة الكريمة؟ وكيف تعدل هذا العدل الذي هو من شيم الأنبياء لا من شيم ملوك الدنيا كما عبَّروا هم بذلك، وكثيرٌ منهم بقي في بلاد العالم الإسلامي، وأسلم لما رأى تلك الحياة الكريمة، وتلك العدالة التي تنشدها النفوس ولم تجدها إلا في ظل هذا الدين .
 الواجب تجاه هذه الشعيرة
إن من أوجب ما يجب على طلاب العلم إحياء هذه الشعيرة، بأن تحيا في البيت والشارع، والمدرسة، وفي كل مكان، بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى أينما كنا، لا ينبغي أن نتحرج أن نقول لمن في بيتنا، أو لقريبنا، أو لجارنا، أو لمن في الشارع، أو الدكان؛ بالأسلوب الحكيم الحسن: صلِّ، أو اتق الله، أو هذا حرام، أو هذا منكر، أو خذ هذا الكتاب، أو هذا الشريط النافع، أو هذا إعلان لمحاضرة، أو أي عمل من أعمال الخير؛ بل يجب أن تحيا النصيحة في المجتمع، وفي الإدارات الحكومية، وفي كل مكان، بحيث يشعر أصحاب المنكر بأنهم يرتكبون المنكر، وأن الأمة تحتقرهم، وأن الأمة ترذلهم لا لكبرٍ عنهم؛ أو لأنهم أصحاب مالٍ أو ثراءٍ أو منصب؛ ولكن لأنهم يعصون الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فإذا تركوا المنكر فهم إخوة وأحبة لنا، إذا رأى الناس ذلك عظموا أمر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وأحبوا الله -عز وجل- وتمسكوا بدينه.وتجد بعض الناس يرتكب المنكر وهو لا يزال في بدايته في أول الطريق، ولو وجد من يقول له: لِمَ تفعل كذا؟ لرجع، وبعضهم قد بدأ قليلاً، ولو وجد من قال: لِمَ، وزاد عليها: كيف تفعل كذا وكذا لرجع، وبعضهم أيضاً لو وجد كتاباً أو شريطاً أو حديثاً حسناً لرجع، وبعضهم قد غاص في البدع والضلالات أو في المنكر والفسق فهذا أمرٌ آخر، لكن كثيراً من الناس قريبون من الخير أو هم على حافة الخير، فإذا حركتهم ولو قليلاً يبتعدون عن الشر بإذن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فهذه من أعظم مقومات المجتمع المسلم التي يحفظه الله تبارك وتعالى بها.
المقوم الخامس: حسن الخلق
هناك مقوم آخر مهم من مقومات المجتمع المسلم وهو حسن الخلق بين المسلمين، ونحن طلبة العلم أحوج ما نكون إلى حسن الخلق، فقد كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما وصفته أم المؤمنين عائشة: (كان خلقه القرآن)، وكما قال صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك فضلاً: (إن الرجل ليبلغ درجة الصائم القائم بحسن خلقه) فبحسن الخلق مع الأخ، والزوجة، والابن، ومع الصديق، والعدو يبلغون تلك الدرجة العظيمة، حتى كان كثير من الناس من العصاة والفجار والفساق يرون من حسن خلق الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم ومن بَعَدهُم ما يجعل قلوبهم ترق وتلين ويتركون ما كانوا عليه من الفسق والفجور، وهذا كثيرٌ جداً في عهد الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.ومنها قصة صلة بن أشيم رضي الله تعالى عنه -وهو من التابعين-، لما كان يذهب إلى الصحراء في الليل ويمر بشباب يلهون ويعبثون -مثل ما نرى الشباب هذه الأيام في الكازينوهات والملاعب- في الليل، فقال: [[إن قوماً -يضرب لهم مثلاً وهو يمشي- كانوا مسافرين قضوا الليل في اللعب وغفلوا في النهار فأنى يدركون الطريق أو فأنى يصلون]] يضرب لهم المثل أول الليل ويمشي، وفي اليوم الثاني قال أحدهم: والله إنه ليريدنا ويعنينا، ويقول لنا: نحن أمامنا طريق، وأمامنا سفر وهو الانتقال إلى الدار الآخرة، ومع ذلك نضيع هذه الأوقات، فأفاقوا من غفلتهم، وكانوا قرابة العشرين شاباً فأصبحوا من خيار شباب الإسلام.لقد استيقظوا بحسن الخلق في الدعوة، وبحسن التعامل وبالرفق، وبعض المحدثين كما يُذكر عن شعبة رضي الله تعالى عنه، وهو الإمام المحدث المشهور الثقة، الذي قال عنه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : ''كان أمةً وحده في هذا العلم''، كان ماراً في طريق مجتازاً يحيط به طلاب العلم من كل جهة ويحتفون به، فخرج رجلٌ من شرار الناس، من الفساق -كما هم في كل زمان ومكان- فقال: من هذا؟ احتقاراً له، قالوا: هذا شعبة المحدث، قال: محدث! قالوا: نعم، فأمسك بتلابيبه، وقال: حدثني استهزاءً وسخريةً .فأراد طلابه أن يبطشوا به؛ وكان موقفاً حرجاً، رجل عليه أمارات الفسق وليس به من سمات الخير شيء، وبكل هذه الوقاحة ويعرض له في الطريق ويقبض عليه، حدثني حدثني، فأراد أن ينفلت منه، فقال: لست من أهل هذا العلم، فقال: لا إلا أن تحدثني، فقال : حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) فوقع في قلب الرجل موقعاً عظيماً، وعرف أنها موعظة له، وليس مجرد تحديث.فعاد إلى بيته وبدأ يغير حاله، فقال: والله لا بد أن أغير حالي، والله لقد حدثني حديثاً عظيماً، والله لأستحين من الله، ثم عقد العزم وتاب واستغفر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وأناب ورحل إلى مالك رضي الله تعالى عنه، وأصبح من كبار المحدثين، ثم كان يقول ما رويت عن شعبة إلا هذا الحديث، وبقيت روايته عن مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم.أقول: إن هناك نماذج لحسن الخلق في الدعوة والصبر، والتحمل، ونجد -والحمد لله- حسن الخلق بين الشباب المسلم، وإن كان بحاجة إلى أن نحث عليه، لكن قد نفتقده مع غيرهم، فأحسنوا وارفقوا حتى بأهل الفسق والفجور، واصبروا وتحملوا، وأبشروا بالعاقبة بإذن الله -تبارك وتعالى-، قال تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35]، ولهذا قال عباد الله المرسلون لأممهم وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا [إبراهيم:12] توعدوهم بالأذى فوعدوهم بالصبر . فحسن الخلق -أيها الإخوة- من أعظم المقومات كما قال الشاعر: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا ومن أعظم ذلك حسن الخلق مع المدعوين، ومقابلة إساءتهم بالإحسان، ومقابلة أذاهم بالصبر والتحمل كما أوصى العبد الحكيم ابنه يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان:17].والحمد لله رب العالمين.
 الواجب تجاه هذه الشعيرة
إن من أوجب ما يجب على طلاب العلم إحياء هذه الشعيرة، بأن تحيا في البيت والشارع، والمدرسة، وفي كل مكان، بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى أينما كنا، لا ينبغي أن نتحرج أن نقول لمن في بيتنا، أو لقريبنا، أو لجارنا، أو لمن في الشارع، أو الدكان؛ بالأسلوب الحكيم الحسن: صلِّ، أو اتق الله، أو هذا حرام، أو هذا منكر، أو خذ هذا الكتاب، أو هذا الشريط النافع، أو هذا إعلان لمحاضرة، أو أي عمل من أعمال الخير؛ بل يجب أن تحيا النصيحة في المجتمع، وفي الإدارات الحكومية، وفي كل مكان، بحيث يشعر أصحاب المنكر بأنهم يرتكبون المنكر، وأن الأمة تحتقرهم، وأن الأمة ترذلهم لا لكبرٍ عنهم؛ أو لأنهم أصحاب مالٍ أو ثراءٍ أو منصب؛ ولكن لأنهم يعصون الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فإذا تركوا المنكر فهم إخوة وأحبة لنا، إذا رأى الناس ذلك عظموا أمر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وأحبوا الله -عز وجل- وتمسكوا بدينه.وتجد بعض الناس يرتكب المنكر وهو لا يزال في بدايته في أول الطريق، ولو وجد من يقول له: لِمَ تفعل كذا؟ لرجع، وبعضهم قد بدأ قليلاً، ولو وجد من قال: لِمَ، وزاد عليها: كيف تفعل كذا وكذا لرجع، وبعضهم أيضاً لو وجد كتاباً أو شريطاً أو حديثاً حسناً لرجع، وبعضهم قد غاص في البدع والضلالات أو في المنكر والفسق فهذا أمرٌ آخر، لكن كثيراً من الناس قريبون من الخير أو هم على حافة الخير، فإذا حركتهم ولو قليلاً يبتعدون عن الشر بإذن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فهذه من أعظم مقومات المجتمع المسلم التي يحفظه الله تبارك وتعالى بها.
الأسئلة

  سورة الحجرات ومقومات المجتمع المسلم
السؤال: سورة الحجرات تضمنت بعض المبادئ التي يجب أن يقوم عليها المجتمع المسلم فنرجوا توضيحها؟ الجواب: أشرنا إلى بعضها، وأنبهكم إلى قراءتها وإلى قراءة تفسيرها، وهناك من كتب فيها موضوعاً مستقلاً. وفي الأخير أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يرزقني وإياكم الإخلاص في القول والعمل، وأن ينفعنا بما نسمع وما نقول، إنه سميعٌ مجيب. والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقومات المجتمع المسلم للشيخ : سفر الحوالي

http://audio.islamweb.net