اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [4] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [4] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
ينبغي مراعاة قصد الطلاق من الرجل، فلو شك في الطلاق أو في المطلقة لم يقع، وإن وقع الطلاق فللرجل المراجعة في العدة، وينظر في المراجعة إلى وقتها هل هي قبل انقضاء العدة أم لا، وفي لفظها المستعمل شرعاً لذلك، وفي ضوابطها المعروفة، كما أن الحلف على عدم قربان الزوجة أكثر من أربعة أشهر محرم ويلزمه الحاكم عند انقضاء الأربعة أشهر بالمراجعة أو بالطلاق.
صور من تعليق الطلاق
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، أما بعد:نواصل درسنا في أحكام الطلاق.قال المؤلف رحمه الله: [فصل: إذا قال: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فأذن لها ولم تعلم، أو علمت وخرجت ثم خرجت ثانياً بلا إذنه، طلقت ما لم يأذن لها في الخروج كلما شاءت، وإن خرجت بغير إذن فلان فأنت طالق، فمات فلان وخرجت لم تطلق، وإن خرجت إلى غير الحمام فأنت طالق، فخرجت له، ثم بدا لها غيره طلقت. وزوجتي طالق أو عبدي حر إن شاء الله، أو إلا أن يشاء الله لم تنفعهم مشيئته شيئاً ووقع، وإن قال: إن شاء فلان فتعليق لم يقع إلا إن شاء، وإن قال: إلا أن يشاء فموقوف، فإن أبى المشيئة أو جن أو مات وقع الطلاق إذا، وأنت طالق إن رأيت الهلال عياناً، فرأته في أول أو ثاني أو ثالث ليلة وقع، وبعدها لم يقع، وأنت طالق إن فعلت أنت كذا، أو إن فعلت أنا كذا ففعلته أو فعله مكرهاً أو مجنوناً أو مغماً عليه أو نائماً لم يقع، وإن فعلته أو فعله ناسياً أو جاهلاً وقع، وعكسه مثله، كإن لم تفعلي كذا، أو إن لم أفعل كذا، فلم تفعله أو لم يفعله هو.فصل: ولا يقع الطلاق في الشك فيه، أو فيما علق عليه؛ فمن حلف أن لا يأكل تمرة مثلاً فاشتبهت بغيرها، وأكل الجميع إلا واحدة لم يحنث، ومن شك في عدد ما طلق بنى على اليقين وهو الأقل، ومن أوقع في زوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء].
 وقوع الطلاق بالشك فيه أو فيما علق عليه أو عدده
قال المؤلف رحمه الله: (ولا يقع الطلاق بالشك فيه أو فيما علق عليه)، يعني: قال مثلاً: إن ذهبت إلى أخيك محمد فأنت طالق، وإن ذهبت إلى أختك هند فأنت طالق، وإن ذهبت إلى عمتك فأنت طالق، فلما انتهى شك هل قال: خالتها أم لا؟ هو قال: محمد أخيها وهند وعمها وشك هل قال: خالتها أم لا.فنقول: الأصل بقاء النكاح ويطرح الشك، هذه قاعدة الحنابلة ولا يقع الطلاق بالشك فيه أو فيما علق عليه، أو قال: أنا شكيت هل طلقت امرأتي أم لا؟ فنقول: لا تطلق خاصة لمن كان به بلوى الوسوسة، و ابن قدامة قال: والورع التزام الطلاق، والأقرب والله أعلم أنها لا تطلق، ولا يقع الطلاق.يقول المؤلف: (فمن حلف أن لا يأكل تمرة مثلاً فأشتبه بغيرها وأكل الجميع إلا واحدة لم يحنث)، يعني: كان عنده تمر فجاء أحد فأراد أخذها، وتسابق هو وإياه فقال: كل هذه التمرة، قال: لا، علي الطلاق إني ما آكل هذه التمرة، ثم ذهب هذا الشخص وترك الأكل، وهو يريد أن يأكل التمر، لكن ما يدري هل التمرة هذه أم هذه أم هذه؟ فإنه يقول: لا يحنث إذا أكلها كلها وأبقى واحدة إذا كان لا يدري؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ويمكن أن يكون الطلاق على هذه المتروك أكلها.يقول: (ومن شك في عدد ما طلق بنى على اليقين)، قال: أنا طلقت امرأتي لكن ما أدري هل طلقتها مرتين أو ثلاثاً، قالوا: بنى على اليقين وهو الأقل؛ لأن الأصل بقاء النكاح. (ومن أوقع بزوجته كلمة شك هل هي طلاق أم ظهار لم يلزمه شيء)، قالوا: لأن الأصل عدمهما. والقول الآخر: يقع ظهاراً لأنه أخف، والأقرب والله أعلم أنه لا يقع شيء خاصة لمن به وسوسة، يعني مثل أن يقول: أنت طالق، ثم شك هل أنا قلت: طارق أم قلت: طالق، أم قلت: أنت علي حرام، هو يجزم أنه قال لامرأته كلمة، لكن لا يدري هل هي طلاق أم ظهار، الحنابلة قالوا: لا يقع شيئاً، وبعضهم قال: يقع ظهاراً، كما في بعض شروح الحنابلة، والأظهر والله أعلم أنه لا يقع شيئاً إلا أن يتيقنه، والله أعلم.
الرجعة
قال المؤلف رحمه الله: [باب الرجعة: وهي إعادة زوجته المطلقة إلى ما كانت عليه بغير عقد، بشرط أن يكون الطلاق غير بائن، وأن تكون في العدة، وتصح الرجعة بعد انقطاع دم الحيضة الثالثة حيث لم تغتسل، وتصح قبل وضع ولد متأخر. وألفاظها: راجعتها ورجعتها وأرتجعتها، وأمسكتها ورددتها ونحوه.ولا تشترط هذه الألفاظ بل تحصل رجعتها بوطئها، لا بنكحتها أو تزوجتها، ومتى اغتسلت من الحيضة الثالثة ولم يرتجعها بانت ولم تحل له إلا بعقد جديد، وتعود على ما بقي من طلاقها].
 اختلاف المرأة مع زوجها الثاني في حصول الوطء
قال المؤلف رحمه الله: (فلو طلقها الثاني، وادعت أنه وطئها وكذبها، فالقول قوله في تنصف المهر، وقولها في إباحتها للأول)، الآن عندنا مسألة: طلقها زوجها الأول ثلاث تطليقات، ثم تزوجت زوجاً آخر، ثم طلقها الزوج الثاني، فقال الزوج الثاني: أنا لم أطأها، خلوت بها ولم أطأها، وادعت أنه وطئها فوجود الوطء أو عدم وجوده يترتب عليه أحكام، قال العلماء: إن قوله: لم أطأها يصح، فالقول قوله في تنصف المهر، يعني: أنه لم يدخل بها فيكون مهرها النصف، والقول قولها في الوطء وإباحتها للزوج الأول، أنا أقول: هذا الكلام فيه نظر على مذهب الحنابلة؛ لأن الحنابلة رحمهم الله يقولون في الرجل إذا تزوج المرأة وأرخى الستر وأغلق عليه الباب: وجب المهر كاملاً، سواء حصل وطء أو لم يحصل وطء.فقول المؤلف: (فالقول قوله في تنصف المهر) مع ثبوت الخلوة لا معنى له، والله أعلم.وأما دليل الحنابلة في أن القول قولها فقالوا: لأنها لا تدعي عليه حقاً؛ ولأنها مؤتمنة في نفسها، فإن صدقها الزوج الأول جاز له أن ينكحها، وإن كذبها فلا يجوز له أن ينكحها؛ لأنها في اعتقاده لا تحل له. يعني: قال الأول: والله يا فلانة الحقيقة إن فلاناً ما وطأك، قالت: والله وطأني، والزوج الأول معتقد أن الزوج الثاني لم يطأها ولكنها ادعت الوطء، فلا يجوز للزوج الأول أن يتزوجها.إذاً: زوجها الثاني لا تدعي عليه حقاً، وليس له دخل في أن ترجع إلى زوجها الأول أم لا بعدما طلقها، لكن الزوج الأول معلوم أنه لا يجوز له أن يرجع إلى زوجته المطلقة آخر ثلاث تطليقات إلا بعد زواج من ثان بوطء، فإذا كذبها فكيف يجوز له أن يتزوجها وهو يعلم أنها لا تحل له؟
الإيلاء
قال المؤلف رحمه الله: [كتاب الإيلاء: وهو حرام كالظهار، ويصح من زوج يصح طلاقه سوى عاجز عن الوطء إما لمرض لا يرجى برؤه، أو لجب كامل أو شلل، فإذا حلف الزوج بالله تعالى أو بصفة من صفاته أنه لا يطأ زوجته أبداً، أو مدة تزيد على أربعة أشهر صار مؤلياً، ويؤجله الحاكم إن سألت زوجته ذلك أربعة أشهر من حين يمينه، ثم يخير بعدها بين أن يكفر ويطأ أو يطلق، فإن امتنع من ذلك طلق عليه الحاكم].
 كيفية حصول الإيلاء وحصول الفرقة
قال المؤلف رحمه الله: (فإذا حلف الزوج بالله تعالى، أو بصفة من صفاته ألا يطأ زوجته أبداً، أو مدة تزيد على أربعة أشهر صار مؤلياً)، يعني: صار حالفاً، وما الحكم؟ قالوا: (يؤجله الحاكم إذا سألت الزوجة ذلك).وهل يؤجله الحاكم من حين سؤال الزوجة، أو من حين حلف الزوج؟المؤلف يقول: (من حين يمينه)، وهذا الأظهر، أنه من حين اليمين، إذا ثبت بشهادة أن الزوج حلف على ذلك في مدة معينة، فلو قال: أنا حلفت قبل شهر، فأثبتت المرأة ببينة أنه حلف قبل ثلاثة أشهر فيبقى عليه شهر.يقول المؤلف: (ثم يخير بعدها، إما أن يكفر عن يمينه ويطأ زوجته أو يطلق)، بعض العلماء رأى أن بمضي أربعة أشهر يقع الطلاق والفراق، وهذا مذهب بعض المالكية.وذهب الجمهور إلى أن مضي أربعة أشهر لا يقع منه طلاق، وهذا الذي أفتى به ابن عمر حيث قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق، وهذا هو ظاهر القرآن؛ لأن الله يقول: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226-227]، قال العلماء: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [البقرة:227]، دليل على أن الطلاق لم يحصل بمضي وقت الإيلاء، بل بوجود العزم والطلاق، ومعنى (عزموا الطلاق) يعني: أرادوا الطلاق وطلق، وهذا هو الأظهر والله أعلم.(فإن امتنع من ذلك)، يقول العلماء: طلق عليه الحاكم، يعني: إذا قال: لا، أنا لا أريد أن أراجع ولا أريد أن أطلق، فإن الحاكم يأمره بالطلاق وإلا فيطلقها الحاكم، هذا هو الأظهر والله اعلم.وبعضهم قال: يحبس حتى يطلق، والراجح أنه يطلق عليه الحاكم.فإذا صبرت الزوجة قالت: أنا راضية، فلها ذلك، حتى أكثر من أربعة أشهر فإذا لم تسأل الطلاق فإن الحاكم لا يحتسب حسبة، حتى لو جاءه محتسب وقال: فلان حلف على فلانة ألا يطأها، وأنا أتيت لأحتسب فأقضي على فلان، فليس له ذلك، بل لا بد من سؤال الزوجة ذلك.ولو جاء أهل الزوجة، وقالوا: إن فلاناً آلى على زوجته ألا يطأها، ونحن نريد أن يراجع أو يطلق فإن الحاكم يسأل الزوجة أتريدين ذلك أم لا؟ لا بد من سؤالها، فربما لا تريد هذا أصلاً، وقد فرحت أن تبتعد عنه، لكنها تريد أن تبقى في ذمته كي ترثه.وعندما يطلق الحاكم عليه يقول في تسبيب الحكم: بما أن -وبعضهم يقول: وحيث، والصحيح أنه بما أن- الزوج قد آلى على زوجته أكثر من أربعة أشهر، وقد أمرته بأن يراجعها ويطأها، وإلا حكمت عليه بالطلاق، وأبى علي ذلك، لذا فقد حكمت عليه بطلاق امرأته منه، فتطلق عليه بذلك سواء تلفظ الزوج أم لا.
الأسئلة

 الطيب المذاب بالكحول
السؤال: ما حكم استعمال الطيب المذاب بالكحول؟الجواب: أولاً: يعرف الإنسان الطيب الذي فيه كحول، بأن يضع فنجاناً مثلاً ويضع فيه طيباً ثم يرش عليه شيئاً من الماء فإن تغير لونه إلى لون الحليب مثلاً فهذا يدل على أن فيه مادة السبرتو، وهي مادة من الكحول، وهل يجوز التطيب به؟ وهل هو نجس؟ الأقرب والله أعلم أن مادة السبرتو ليست من الخمر، فالكحول من السموم وليست من الخمور، فالخمور الذي يشربها يذهب عقله مع طيش وطرب ونشوة، وأما الكحول فيذهب عقله من غير ضرر، وهذا يدل على فرق بين الكحول والخمر، هذا واحد.الثاني: أننا لو قلنا: إن الكحول مثل الخمر، فالراجح والله أعلم أن الخمر ليس بنجس.والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [4] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net