اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [2] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [2] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
إن قال الرجل لزوجته: أنت علي حرام فيكون بحسب نيته، فإما أن يكون ظهاراً أو لغواً، ومن طلق زوجته وأشرك ضرتها وقع طلاقهما، ولا يقع الطلاق بالقلب ولا ممن حرك الشفتين دون نطق، ويقع بالكتابة الظاهرة وإشارة الأخرس. وإن كان الطلاق كناية فلا بد فيه من النية، وله عدة ألفاظ.ويملك الحر والمبعض ثلاث طلقات، أما العبد فليس له إلا طلقتان، ويقع الطلاق البائن في حالات منها: الخلع واللعان والطلاق ثلاثاً.
تابع صريح الطلاق وأحكامه

 مدى وقوع الطلاق بالإشارة
قال المؤلف رحمه الله: [ويقع -أي: الطلاق- بإشارة الأخرس فقط].قلنا: إنه لو قال الناس للرجل: هل طلقت امرأتك؟ فأشار برأسه أن نعم، ولم يتلفظ بقوله: نعم، فإنه لا يقع؛ لأن هذه إشارة, والإشارة لا تقبل إلا من الأخرس.
الطلاق كناية وأحكامه
قال المؤلف رحمه الله: [فصل: وكنايته لا بد فيها من نية الطلاق، وهي قسمان: ظاهرة وخفية، فالظاهرة يقع بها الثلاث، والخفية يقع فيها واحدة ما لم ينو أكثر، فالظاهرة: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وأنت الحرج، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل لي عليك ولا سلطان، وأعتقتك، وغطي شعرك وتقنعي.والخفية: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي واستبرئي واعتزلي، والحقي بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم، ولا تشترط النية في حال الخصومة والغضب، وإذا سألته طلاقها فلو قال في هذه الحالة: لم أرد الطلاق، دين ولن يقبل حكماً].
 حكم الكناية عند الخصومة والغضب وسؤال المرأة الطلاق
قال المؤلف رحمه الله: (ولا تشترط النية في حال الخصومة أو الغضب، وإذا سألته طلاقها).الأولى بالمؤلف أن يقول: والنية تقوم مقام الخصومة أو الغضب وإذا سألته طلاقها، لا يقال: لا يشترط النية؛ لأن الحنابلة يقولون: دلالة الحال تقوم مقام النية، ومعناه: أن دلالة الحال تدل على النية وليس مرادهم سقوط النية وعدم اشتراطها.إذاً المؤلف يقول: (ولا تشترط النية)، وعبارة المؤلف هنا فضفاضة، فيها تجوز واضح، فالأولى لنا أن نقول: وتقوم النية مقام الخصومة أو وقت حال الخصومة أو حال سؤال المرأة الطلاق لا أن النية لا تشترط؛ لأن دلالة الحال من الخصومة وسؤال المرأة زوجها الطلاق تدل على النية، ويقول ابن قندس الحنبلي : قولهم دلالة الحال تقوم مقام النية معناه: أن دلالة الحال تدل على النية وليس مرادهم سقوط النية بالكلية، فالمؤلف يقول: (ولا تشترط النية)، وهذا ليس صحيحاً؛ لأن النية تشترط ولكن حكمها ظهر من حال الخصومة، وظهر من سؤال المرأة الطلاق، فلو قالت في هذه الحالة: طلقني، فقال: الحقي بأهلك، أو غضب عليها غضباً شديداً وقال: الحقي بأهلك، أو حبلك على غاربك، فإن الحنابلة يرون أن دلالة الحال من سؤال المرأة، أو من الغضب يقوم مقام النية، فلا يلزم أن نقول: هل تنوي الطلاق أم لا؟ وهذا هو مذهب مالك .وذهب الشافعي و أبو حنيفة ورواية عند الحنابلة إلى أن دلالة الحال تقوي وجود نية الطلاق لكن لا بد من سؤاله، فلو قالت المرأة لزوجها بعد مشاجرة وخصومة: طلقني طلقني، فقال: الحقي بأهلك، فعلى مذهب الحنابلة والمالكية يقع طلاقاً، فلو قال في هذه الحالة: لم أرد الطلاق دين، يعني: فيما بينه وبين أهله، لكن لو أن امرأته قالت: لا، أنت تقصد الطلاق وأنا طلبت منك الطلاق وقلت لي: الحقي بأهلك، فإنه لا يقبل حكماً، بل إن رضيت المرأة فليس بطلاق، وإلا صار طلاقاً؛ لأنهم أجروا دلالة الحال مقام النية.وعلى مذهب الشافعي أن دلالة الحال لا تكفي فلا بد أن نسأله، فعلى مذهب الشافعي لو سألناه هل تقصد الطلاق فقال: لا، فإنه يقبل حكماً، وعلى مذهب الحنابلة لا يقبل حكماً وهذا هو الفرق بينهما.والأولى خاصةً في ظل الأوضاع الراهنة عندنا أن كثيراً من الأزواج لمجرد وجود الخصومة بينه وبين امرأته يقول: اذهبي لأهلك، أو نامي عند أهلك، والصحابة وكبار التابعين والزمن الفاضل عندهم أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها حتى لو طلقها، أما الوقت الراهن ومع الأسف فمن الفضلاء ومن أهل الصلاح من إذا طلق امرأته أخرجها من بيته إلى أهلها وهذا لا يجوز؛ لقوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، فقوله: اذهبي لأهلك، أو خذي ثيابك واذهبي لأهلك مع أنها تسأل الطلاق وقت خصومة قول الشافعي هو الأظهر فيه والله أعلم وأنه لا بد فيه من نية، ولا يقال: لا يقبل حكماً؛ لأن بعض النساء لا تعي ما معنى الطلاق، أو أنها لا تستوعب مدارك الأمور وغور الأشياء، فإنها تنظر بادي الأمر أن أهم شيء أنك تطلقني وأذهب إلى أهلي وأرتاح, لكن حقيقة الأمر أنها بعد مضي مدة هي التي تتصل على زوجها وتقول: لأجل أولادي، فأولاده أحياناً يلحون على أمهم، نريد أن نذهب عند والدنا، فتحن المرأة وتقول: أريد أن أرجع إلى الزوج لا حباً فيه, ولكن لأجل الأولاد فهي التي طلبت الطلاق، والزوج أحياناً لم يرد الطلاق, ولكن يريد تهدئة الأوضاع فيقول: الحقي بأهلك، فإمضاء الطلاق هنا محل نظر، والله أعلم.
ما يختلف فيه الطلاق
قال المؤلف رحمه الله: [باب ما يختلف فيه الطلاق: يملك الحر والمبعض ثلاث طلقات والعبد طلقتين، ويقع الطلاق بائناً في أربع مسائل، إذا كان على عوض أو قبل الدخول أو في نكاح فاسد أو بالثلاث، ويقع ثلاثاً إذا قال: أنت طالق بلا رجعة أو البتة أو بائنا، وإن قال: أنت الطلاق أو أنت طالق وقع واحدة، فإن نوى ثلاثاً وقع ما نواه، ويقع ثلاثاً إذا قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو جميعه أو عدد الحصى ونحوه، أو قال لها: يا مائة طالق، وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق أو أغلبه أو أطوله أو ملء الدنيا أو مثل الجبل، أو على سائر المذاهب وقع واحدة ما لم ينو أكثر].
 حالات وقوع الطلاق البائن
قال المؤلف رحمه الله: (ويقع الطلاق بائناً في أربع مسائل). ومعنى البينونة: البينونة إما أن تكون بينونة كبرى أو بينونة صغرى. والبينونة الكبرى لا تحل بها المرأة لزوجها إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر. وأما البينونة الصغرى فمعناها أن المرأة تملك أمرها وليس لزوجها أن يراجعها إلا بعقد جديد ومهر جديد.يقول المؤلف: (ويقع الطلاق بائناً في أربع مسائل):الأولى: إذا كان على عوض، وهو الخلع وقد مر معنا، فلو خالع الزوج امرأته على مائة ألف وهي ما زالت في عدة الخلع، وعدة الخلع إما أن تكون ثلاثة قروء أو حيضة على الخلاف، والراجح أنها تعتد بحيضة، فلو كانت ما زالت باستبراء الحيضة فلا يجوز للزوج أن يقول: راجعتك؛ لأن الخلع إنما شرع لإزالة ضرر المرأة، فلو كان للزوج حق الرجعة لم يكن لوجود الخلع معنى.الثانية: قبل الدخول؛ فلو أن رجلاً طلق امرأته بعدما عقد عليها ولما يدخل بها بعد فإن المرأة تكون بائناً، ولا يجوز للزوج أن يراجعها إلا بعقد جديد ومهر جديد؛ لأن الرجعة لا تملك إلا في العدة ولا عدة للمطلقة قبل الدخول لقوله تعالى: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49].الثالثة: في نكاح فاسد, فلو أن رجلاً تزوج امرأة من غير ولي، فإن جمهور الفقهاء يقولون: إن النكاح فاسد، ويفسخه الحاكم، وبعض الفقهاء يقولون: يفسخه ويأمره بالطلاق استبراء للحكم، فلو فسخها الحاكم لا يجوز للزوج أن يرجع إلى زوجته وهي في عدة النكاح الفاسد؛ لأن الزوجة لا تحل له بهذا النكاح الفاسد لعدم صحته، فما ترتب على الفاسد فلا يصح التعويل عليه، والنكاح الفاسد له عدة استبراء.والرجعة لا تثبت إلا بوجود نكاح، فإذا كان النكاح فاسداً صارت الرجعة فاسدة؛ لأنها إذا لم تحل زوجته بالنكاح الفاسد لعدم صحته فلا تثبت الرجعة في النكاح الفاسد؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل.وهذه الأمور الثلاثة التي هي على عوض، وعلى نكاح فاسد، وقبل الدخول يجوز للزوج أن يتزوج امرأته بعقد جديد ومهر جديد.الرابعة: وهي البينونة الكبرى، يقول: (أو بالثلاث)، فإذا طلقها ثلاثاً على الخلاف هل تقع ثلاثاً أو بعد آخر ثلاث تطليقات فإنها تكون بينونة كبرى، فلا تحل حتى تنكح زوجاً آخر.وهناك بينونة كبرى أكبر من الطلاق الثلاث وهي اللعان، فاللعان بينونة كبرى لا تحل بعده المرأة حتى لو تزوجت رجلاً أو رجلين أو ثلاثة أو أربعة.يقول المؤلف: (ويقع ثلاثاً إذا قال: أنت طالق بلا رجعة أو أنت طالق البتة أو بائنة).وهذا بناءً على صحة وقوع الطلاق الثلاث، قالوا: القاعدة في هذا: إذا وصف الطلاق الصريح بما يقتضي البينونة صار ثلاثاً, نحو: أنت طالق البتة، أنت طالق البتلة، أنت طالق بائن، فإن الحنابلة يقولون: يقع ثلاثاً، وإن قال: أنت الطلاق أو أنت الطالق وقع واحدة.المفترض بالمؤلف أن يقول: أو أنت الطالق، إذا قال: أنت الطلاق أو أنت الطالق يقول المؤلف: (وقع واحدة)؛ لأن (أل) هنا لا تستعمل في عرفهم ثلاثاً إلا أن ينويه، فإذا قال: أنت الطلاق ونوى ثلاثاً قالوا: يقع ثلاثاً؛ لأنه إذا نواه ثلاثاً صار (أل) هنا للاستغراق، فصار ثلاثاً، والحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أن كل هذه لا تقع إلا واحدة.يقول المؤلف: (ويقع ثلاثاً إذا قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصى ونحوه, أو قال لها: يا مائة طالق فإنها تقع ثلاثاً)؛ لأن اللفظ يقتضي عدداً، فيقع ثلاثاً (وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله) فإن المذهب يقولون: يقع واحدة ما لم ينو أكثر من ذلك.والقواعد في هذا كالآتي:الأولى: إذا وصف الطلاق بما يقتضي بينونة النكاح، فإنه يكون في حكم الطلاق الثلاث، مثل: أنت طالق بلا رجعة، أو أنت طالق البتة، على مذهب الحنابلة يقع ثلاثاً والراجح يقع واحدة.الثانية: إذا أدخل (أل) في الطلاق وما تصرف منه، أنت طالق ومطلقة أو طالق، أو أنت المطلقة أو أنت الطالق أو أنت طالق أو أنت الطلاق، يقولون: فلا يقع إلا واحدة ما لم ينوه ثلاثاً، فإن نواه ثلاثاً وقع ثلاثاً؛ لأن اللفظ يحتمله.الثالثة: إذا أدخل على لفظ الطلاق عدداً، مثل: أنت مائة طالق، أو وصفه بعدد، أو بلفظ يعم الأعداد، فيقع ثلاثاً عندهم مثل: أنت طالق عدد الحصى، أو عدد النجوم، فإن الحنابلة يرون أنها تقع ثلاثاً، واستدلوا بما جاء عن سعيد بن جبير أن رجلاً أتى ابن عباس فقال: إني طلقت امرأتي عدد النجوم، قال: يكفيك منها ثلاثاً، وهذا إسناد جيد.الرابعة: إذا وصف الطلقة أو الطلاق بالشدة أو الغلظة أو الكبر أو الصغر فإنه يكون واحدة ما لم ينوه، والله أعلم.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [2] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net