اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [1] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
يجوز للزوج أن يوكل غيره في طلاق زوجته، أو أن يوكلها في طلاق نفسها، وتبطل الوكالة بالطلاق برجوع الزوج أو الوطء، والطلاق إما أن يكون سنياً أو بدعياً أو غيرهما.وله صيغ منها: الصريح كلفظ: (طلقتك) وهذه الصيغة يقع بها الطلاق.
التوكيل في الطلاق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.اللهم اغفر لنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، أما بعد:قال الشيخ الفقيه: مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله: [ فصل: ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه وأن يتوكل عن غيره، وللوكيل أن يطلق متى شاء مالم يحد له حداً، ويملك طلقة مالم يجعل له أكثر، وإن قال لها: طلقي نفسك كان لها ذلك متى شاءت، وتملك الثلاث إن قال: طلاقك أو أمرك بيدك أو وكلتك في طلاقك، ويبطل التوكيل بالرجوع وبالوطء.باب: سنة الطلاق وبدعته.السنة لمن أراد طلاق زوجته أن يطلقها واحدة في طهر لم يطأها فيه، فإن طلقها ثلاثاً ولو بكلمات فحرام، وفي الحيض أو في طهر وطئ فيه ولو بواحدة فبدعي حرام ويقع، ولا سنة ولا بدعة لمن لم يدخل بها، ولا لصغيرة وآيسة وحامل ويباح الطلاق والخلع بسؤالها زمن البدعة.باب: صريح الطلاق وكنايته. صريحه لا يحتاج إلى نية، وهو لفظ الطلاق وما تصرف منه اسم مفعول، غير أمر ومضارع، ومطلقة: (اسم فاعل) فإذا قال لزوجته: أنت طالق طلقت هازلا ًكان أو لاعباً أو لم ينو حتى لو قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، يريد الكذب بذلك، ومن قال: حلفت بالطلاق وأراد الكذب، ثم فعل ما حلف عليه وقع الطلاق حكماً ودين، وإن قال: علي الطلاق أو يلزمني الطلاق فصريح منجزاً أو معلقاً أو محلوفاً به ].
 مبطلات وكالة الطلاق
قال المؤلف رحمه الله: (ويبطل التوكيل بالرجوع وبالوطء) يعني: أن الموكل إذا وكل غيره في طلاق امرأته فإن التوكيل يبطل بقوله: رجعت عن توكيلي لك، أو يقول: اشهدوا أن وكالتي لفلان قد بطلت، فهنا يبطل توكيله، وكذلك بالوطء للزوجة، ومعنى بالوطء للزوجة يعني بأن يطأ الرجل زوجته، أو أن الزوجة تطأ زوجها يعني: تأتيه بعد أن جعل أمر طلاقها بيدها، فكأنها رضيت به لدلالة الحال على ذلك.
أنواع الطلاق وأحكامه

 الخلع زمن البدعة
قال المؤلف رحمه الله: (ويباح الطلاق والخلع بسؤالها زمن البدعة).أما الخلع فيجوز كما مر معنا أن تكون المرأة حائضاً أو أن يكون قد خالعها في طهر جامعها فيه؛ لأن المراد بهذا الخلع إزالة ضرر المرأة، والضرر يزال بقدر الإمكان، أما قوله: ويباح الطلاق بسؤالها، يعني: لو أن المرأة حائض وقالت لزوجها: طلقني، فطلقها فإنه يجوز؛ لأن طلاق الحائض إنما نهي عنه لأجل ألا تطول عدة المرأة فنظر إلى مصلحتها، فإذا رضيت بهذا فهو حق لها قد أسقطته.والأقرب والله أعلم أن ذلك لا يجوز ولو قلنا بإمضائه؛ لأن طلاق الحائض وإن كان فيه حق للمخلوق، فهو أيضاً فيه حق للخالق، وقد غضب عليه الصلاة والسلام على ابن عمر حينما طلق وزوجته حائضاً.
صريح الطلاق وأحكامه
قال المؤلف رحمه الله: (باب صريح الطلاق وكنايته).الطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام على مذهب الحنابلة: صريح، وكناية ظاهرة، وكناية خفية.القسم الأول: الصريح، والصريح عند الحنابلة هو لفظ الطلاق وما تصرف منه، كأن يقول: أنت طالق، أو بالماضي أنت طلقت، أو بالمفعول أنت مطلقة، هذا لفظ واحد وهو الطلاق وما تصرف عنه، فإذا ذكره الزوج لزوجته فإن الطلاق يقع سواء نوى أو لم ينو.ودليل ذلك حديث أبي هريرة : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ) وهذا الحديث في سنده ضعف، فقد ضعفه غير واحد من أهل العلم وأشار الترمذي إلى ضعفه، فإن في سنده عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك رواه عن عطاء عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة ، و عبد الرحمن بن حبيب هذا يضعف في الحديث، وإن كان أهل العلم على هذا العمل؛ لأن الصريح وهو اللفظ الموضوع للطلاق الذي لا يفهم غيره وهو الأصل، والأصل إعمال الكلام دون إهماله.القسم الثاني: كناية ظاهرة، فالكناية الظاهرة عند الحنابلة يقع ثلاثاً إذا نواها، كما سوف يأتي.الثالث: كناية خفية، فإنه لا يقع إلا إذا احتمله اللفظ ونواه الزوج، يعني: نوى الطلاق، فإنه يقع واحداً ما لم ينو أكثر من ذلك فيقع ثلاثاً.
 حكم من قال إنه حلف بالطلاق ولم يحلف
قال المؤلف رحمه الله: (ومن قال: حلفت بالطلاق وأراد الكذب ثم فعل ما حلف عليه وقع الطلاق) لو قال: حلفت بالطلاق وهو يكذب، ما حلف بالطلاق؛ لأن كلمة (حلف) إنما هو إخبار عن أمر ماضٍ، وهو لم يحلف، (ثم فعل ما حلف عليه وقع الطلاق) يعني: لو قال: حلفت بالطلاق يا أخي! أن تذهب معي، فلم يذهب معه، قالوا: إذا كان كاذباً لم يحلف بالطلاق ووقع المحلوف عليه فإن الطلاق يقع، وهذا مبني على أن الحلف بالطلاق يقع، وهو مذهب الحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية.والقول الآخر رواية عند الإمام أحمد ، وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله، ونسبه إلى أكثر السلف أن الحلف بالطلاق وهو الذي يقصد منه الحض لا يقع طلاقاً بل هو يمين، أو في حكم اليمين، وهذا الذي يظهر والله تبارك وتعالى أعلم أن الحالف بالطلاق إذا لم ينو وقوع الطلاق إنما أراد الحث والحض فإنه يكون في حكم اليمين، ومعنى في حكم اليمين أنه: يكفر كفارة يمين فقط؛ لأنه أراد إلزام الغير بالفعل أو بعدم الفعل، ولم يقصد وقوع المحلوف عليه لأنه كاره له، قال أبو العباس : فإذا كان كارهاً لوقوع المحلوف عليه وهو الطلاق ولم يقصد إلا الحث أو الحض فإنه في حكم اليمين.وبعض الناس يقول للشخص: عليّ الطلاق أن تذهب معي، فتسأله: أنت تقصد الطلاق أو لا تقصد الطلاق؟ يقول: أنا أقصد الطلاق، نقول: تمضي عليك امرأتك، ولا ينبغي أن يتعجل الإنسان في هذا؛ لأن بعض العوام حين تقول: تقصد الطلاق؟ يعني: لفظ الطلاق تفهمه؟ يقول: نعم، لكن أتريد وقوع الطلاق على امرأتك؟ يقول: لا، لا أريده، أنا أقصد منع هذا الرجل أو حثه على هذا الأمر ولم أقصد طلاق امرأتي، ومما يدل على ذلك أن امرأته لا شأن لها في هذا الأمر، وليس الخلاف بينه وبين المرأة إنما هو في أمر خارج، فينبغي للمفتي إذا سأله مستفت أن يسأل المستفتي: هل تريد الطلاق؟ يعني: هل تقصد وقوع المحذور به أو المحلوف عليه أم تقصد الحث والمنع أو الحض؟ فإن قصد الحث أو الحظ أو رغبة الفعل فهذا في حكم اليمين، وإن قصد وقوع الطلاق نفسه فهذا يقع طلاقه، هذا الذي ذكره أبو العباس بن تيمية رحمه الله.يقول المؤلف: (وقع الطلاق حكماً) معنى حكماً أن المرأة إذا لم تصدق وقع، وإن صدقته ديناً يعني: يقال له بينك وبين الله تراه حلالاً، فإن كنت صادقاً فهي حلال لك، وإن كنت كاذباً فإنما تأتي أهلك حراماً، فإن صدقت المرأة زوجها في هذا الأمر فهي على ما صدقته، وإن كذبته قالت: لا، فإنه يمضى اللفظ على ظاهره، وهو الصريح. و(إن قال: عليّ الطلاق أو يلزمني الطلاق فصريح منجزاً أو معلقاً أو محلوفاً به)، والراجح والله أعلم أنه لا يقع الطلاق إلا إذا كان منجزاً أو معلقاً على شرط محض، مثل أن يقول لزوجته: إن غربت الشمس فأنت طالق، هل هذا يقصد حضها أو منعها، أو يقصد وقوع الطلاق؟ يقصد وقوع الطلاق بلا شك، أما إذا كان محلوفاً به، وقد ذكرنا قول الجمهور، والراجح خلاف ذلك، والله أعلم.نقف عند هذا. لأن كتاب الطلاق دقيق يا إخوان! وبعد ذلك إن شاء الله سوف نسرع في ذلك في هذا الشرح.
نصيحة بالتأني في مسائل الطلاق
هناك مسائل دقيقة يحسن لطالب العلم أن يعرفها أكثر وأكثر، وهناك مسائل فيها خلافات وغيرها نتركها رغبة في الإسراع، وأنا دائماً يا إخوان! قاعدتي أن طالب العلم يعرف مغزى الدليل، والقاعدة في هذا الأمر خير له من أن ينهي الكتاب فقط؛ لأن طريقة التعلم وطريقة التأني والتروي في المسألة وفهمها يساعدك على أن تفهم هذه الطريقة ولو لم يشرح لك، لكن إذا كان طالب العلم لم يعرف قواعد الأئمة فإنه ربما تكون المسألة تحتاج إلى زمن أكثر وأكثر، وكلما كانت طريقة طالب العلم مركزة في معرفة مغزى أقوال الأئمة كلما كان أقعد في فتواه وأضبط في مسائله، وأحكم في تعامله مع النصوص، حينما يعرف مغزى دليل هؤلاء، ولماذا انطلقوا إلى هذا؟ لأن التأني مطلوب.وأذكر مرة في مجلس وكان أحد الإخوة، قال له بعض الإخوة: تعال اجلس هنا، فقال: لا، قال: حلفت عليك، قال: الحلف ما هو الحلف عليك، هذا ما هو بيمين، فقلت له: اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:القول الأول: قول مالك و الشافعي أنه لا يقع؛ لأن اليمين هو ما ذكر فيه لفظ الجلالة أو صفة من صفاته، وأما قوله: حلفت فليس بيمين.القول الثاني: قول أبي حنيفة : أنه يكون يميناً، واستدل أبو حنيفة بما في الصحيحين من حديث ابن عباس : ( أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني رأيت في المنام، فذكر قصته، فقال أبو بكر : يا رسول الله! عزمت عليك أن أعبرها، قال: اعبرها يا أبا بكر ، فعبرها أبو بكر ، فقال: يا رسول الله! أصبت أم أخطأت؟ قال: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً، قال: أقسمت عليك لتخبرني يا رسول الله! قال: لا تقسم يا أبا بكر )، فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: أقسمت عليك أو حلفت قسماً، قال: ( لا تقسم يا أبا بكر )، فالتفت عليه فقلت: أقول أبي حنيفة أقوى أم قول غيره؟ فسكت. القول الثالث: قول أحمد في المشهور أو في أصح الروايات عنه كما هو اختيار ابن تيمية على ما نواه، إن كان قد حلف ونواه يميناً فإنه يمين، وإن لم ينو يميناً إنما كلمة دارجة فليست بيمين، وهذا الذي يظهر والله أعلم.
 حكم من قال إنه حلف بالطلاق ولم يحلف
قال المؤلف رحمه الله: (ومن قال: حلفت بالطلاق وأراد الكذب ثم فعل ما حلف عليه وقع الطلاق) لو قال: حلفت بالطلاق وهو يكذب، ما حلف بالطلاق؛ لأن كلمة (حلف) إنما هو إخبار عن أمر ماضٍ، وهو لم يحلف، (ثم فعل ما حلف عليه وقع الطلاق) يعني: لو قال: حلفت بالطلاق يا أخي! أن تذهب معي، فلم يذهب معه، قالوا: إذا كان كاذباً لم يحلف بالطلاق ووقع المحلوف عليه فإن الطلاق يقع، وهذا مبني على أن الحلف بالطلاق يقع، وهو مذهب الحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية.والقول الآخر رواية عند الإمام أحمد ، وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله، ونسبه إلى أكثر السلف أن الحلف بالطلاق وهو الذي يقصد منه الحض لا يقع طلاقاً بل هو يمين، أو في حكم اليمين، وهذا الذي يظهر والله تبارك وتعالى أعلم أن الحالف بالطلاق إذا لم ينو وقوع الطلاق إنما أراد الحث والحض فإنه يكون في حكم اليمين، ومعنى في حكم اليمين أنه: يكفر كفارة يمين فقط؛ لأنه أراد إلزام الغير بالفعل أو بعدم الفعل، ولم يقصد وقوع المحلوف عليه لأنه كاره له، قال أبو العباس : فإذا كان كارهاً لوقوع المحلوف عليه وهو الطلاق ولم يقصد إلا الحث أو الحض فإنه في حكم اليمين.وبعض الناس يقول للشخص: عليّ الطلاق أن تذهب معي، فتسأله: أنت تقصد الطلاق أو لا تقصد الطلاق؟ يقول: أنا أقصد الطلاق، نقول: تمضي عليك امرأتك، ولا ينبغي أن يتعجل الإنسان في هذا؛ لأن بعض العوام حين تقول: تقصد الطلاق؟ يعني: لفظ الطلاق تفهمه؟ يقول: نعم، لكن أتريد وقوع الطلاق على امرأتك؟ يقول: لا، لا أريده، أنا أقصد منع هذا الرجل أو حثه على هذا الأمر ولم أقصد طلاق امرأتي، ومما يدل على ذلك أن امرأته لا شأن لها في هذا الأمر، وليس الخلاف بينه وبين المرأة إنما هو في أمر خارج، فينبغي للمفتي إذا سأله مستفت أن يسأل المستفتي: هل تريد الطلاق؟ يعني: هل تقصد وقوع المحذور به أو المحلوف عليه أم تقصد الحث والمنع أو الحض؟ فإن قصد الحث أو الحظ أو رغبة الفعل فهذا في حكم اليمين، وإن قصد وقوع الطلاق نفسه فهذا يقع طلاقه، هذا الذي ذكره أبو العباس بن تيمية رحمه الله.يقول المؤلف: (وقع الطلاق حكماً) معنى حكماً أن المرأة إذا لم تصدق وقع، وإن صدقته ديناً يعني: يقال له بينك وبين الله تراه حلالاً، فإن كنت صادقاً فهي حلال لك، وإن كنت كاذباً فإنما تأتي أهلك حراماً، فإن صدقت المرأة زوجها في هذا الأمر فهي على ما صدقته، وإن كذبته قالت: لا، فإنه يمضى اللفظ على ظاهره، وهو الصريح. و(إن قال: عليّ الطلاق أو يلزمني الطلاق فصريح منجزاً أو معلقاً أو محلوفاً به)، والراجح والله أعلم أنه لا يقع الطلاق إلا إذا كان منجزاً أو معلقاً على شرط محض، مثل أن يقول لزوجته: إن غربت الشمس فأنت طالق، هل هذا يقصد حضها أو منعها، أو يقصد وقوع الطلاق؟ يقصد وقوع الطلاق بلا شك، أما إذا كان محلوفاً به، وقد ذكرنا قول الجمهور، والراجح خلاف ذلك، والله أعلم.نقف عند هذا. لأن كتاب الطلاق دقيق يا إخوان! وبعد ذلك إن شاء الله سوف نسرع في ذلك في هذا الشرح.
الأسئلة

 حكم صيغ الطلاق الخفية
السؤال: ما حكم ألفاظ الطلاق الخفية؟الجواب: الخفية حكمها تقع ثلاثاً إذا نوى الطلاق كقوله: أنت خلية، وأنت برية، وأنت بائن، وأنت حرة، وأنت الحرج، هذه يسميها العلماء ألفاظ كناية ظاهرة، فإذا قال: أنت الحرج أو أنت برية أو أنت خلية أو أنت حرة، أو أنت بائن، فإنهم يقولون: إذا نوى الطلاق تقع ثلاثاً هذا مذهب الحنابلة، والراجح أن الخفية لا تقع إلا واحدة إذا نواها واحتمله اللفظ كما سوف يأتي إن شاء الله.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الطلاق [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net