اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الخلع وكتاب الطلاق للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الخلع وكتاب الطلاق - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
يستحب للزوج إذا كرهته زوجته أن يجيب طلبها إن أرادت الخلع، والشروط الصحيحة للخلع ثلاثة: أن يقع من زوج يصح طلاقه، وأن يكون على عوض ولو كان مجهولاً، وألا يقع حيلة لإسقاط الطلاق، وتأتي على الطلاق الأحكام التكليفية الخمسة، والراجح أنه لا يقع طلاق المميز والسكران والنائم والمكره ومن زال عقله.
الإذن من الزوج في الخلع والمراد منه
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، أما بعد:قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الخلع. وشروطه سبعة: الأول: أن يقع من زوج يصح طلاقه. الثاني: أن يكون على عوض، ولو مجهولاً ممن يصح تبرعه من أجنبي وزوجة، لكن لو عضلها ظلماً لتختلع لم يصح.الثالث: أن يقع منجزاً. الرابع: أن يقع الخلع على جميع الزوجة. الخامس: ألا يقع حيلة لإسقاط يمين الطلاق.السادس: ألا يقع بلفظ الطلاق بل بصيغته الموضوعة له. السابع: ألا ينوي به الطلاق. فمتى توفرت الشروط كان فسخاً بائناً لا ينقص به عدد الطلاق. وصيغته الصريحة لا تحتاج إلى نية وهي: خلعت وفسخت وفاديت، والكناية: باريتك وأبرأتك وأبنتك، فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح بلا نية، وإلا فلا بد منها ويصح بكل لغة من أهلها كالطلاق].
 مدى اشتراط استئذان المرأة زوجها في الخلع
يستحب للزوج إذا كرهته المرأة أن يجيب على طلبها، وهذا بناء على أنه لم يقصر في ذلك، ومسألة استحباب قبول الزوج مبنية عند الحنابلة على أن الخلع لا بد فيه من إذن صاحبه، وهو الزوج. والقول الآخر في المسألة: إن الخلع حق للمرأة متى ما كرهت زوجها جاز لها ذلك من غير إذن الزوج؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري وغيره: ( عندما جاءت امرأة ثابت وقالت: يا رسول الله! والله ما أعيب على ثابت من خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال: اقبل الحديقة وأمره أن يفارقها ) فقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أتردين حديقته؟ ) لم ينظر فيه إلى طلب وإلى رضا الزوج، وهذا القول أظهر، والله أعلم.وأما حديث: ( اقبل الحديقة وطلقها تطليقة )، فالمشهور في كتب الفقهاء أنهم يقولون: رواه البخاري في صحيحه، وهذا الحديث رواه البخاري نعم في صحيحه، لكنه ذكره على سبيل التضعيف، حيث أنه روى بعد ذلك من طريق خالد بن معدان مرسلاً وقال: وهو أظهر، فقوله: ( اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) هذه رواية ضعيفة ضعفها البخاري في صحيحه.
شروط الخلع
قال المؤلف رحمه الله: (وشروطه سبعة) هذه الشروط بناءً على رأي المؤلف، وإن كان في بعض الشروط خلاف كما سوف يأتي بيانه.
 السابع: ألا ينوي به الطلاق
قال المؤلف رحمه الله: (السابع: ألا ينوي به الطلاق).وعلى هذا فلو كان بلفظ الطلاق أو نيته صار طلاقاً رجعياً أو بائناً على حسب ما يكون هذا الخلع الذي هو بلفظ الطلاق هو رقم ثلاثة من الطلاق أم كان هو الأول أو الثاني فيكون رجعياً، وعلى القول الراجح أن الخلع ولو كان بلفظ الطلاق ما دام العوض موجوداً صار خلعاً وافتداءً، وعلى هذا فالشرط السابع والشرط السادس والشرط الثالث والشرط الرابع الراجح خلافه، فعلى هذا الشروط الصحيحة ثلاثة: الشرط الأول: أن يقع من زوج يصح طلاقه، والثاني: أن يكون على عوض ولو مجهولاً، والثالث: ألا يقع حيلة لإسقاط الطلاق.
توفر الشروط في الخلع بين الطلاق وعدمه
قال المؤلف رحمه الله: (فمتى توفرت الشروط كان فسخاً بائناً لا ينقص به عدد الطلاق).مراد المؤلف هنا أن الخلع ولو كان بعوض ما دام بلفظ الطلاق فإنه ينقص به عدد الطلاق، وإن كان الخلع بغير لفظ الطلاق أو نيته فإنه لا ينقص به عدد الطلاق، وهذا بناءً على قول المؤلف حينما استدل على قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) وقلنا: إن القول الراجح أن هذه الرواية ضعيفة، وأن الصواب في هذه الرواية أنها مرسلة، والصواب فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يفارقها، والمفارقة غير الطلاق.واستدل العلماء على ذلك -يعني: ابن تيمية ومن تبعه على ذلك- بما ثبت بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسيره للآية: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229] قال: ذكر الباري تطليقتين، ثم افتداء ثم تطليقة، فلو كان الخلع طلاقاً لكان عدد الطلاق أربعاً؛ ولكنه ذكر الافتداء بين تطليقتين وتطليقة، فلو كان الخلع طلاقاً لكان أربعاً، وهذا الراجح والله تبارك وتعالى أعلم أن الخلع فسخ ما دام أن فيه عوضاً.
 السابع: ألا ينوي به الطلاق
قال المؤلف رحمه الله: (السابع: ألا ينوي به الطلاق).وعلى هذا فلو كان بلفظ الطلاق أو نيته صار طلاقاً رجعياً أو بائناً على حسب ما يكون هذا الخلع الذي هو بلفظ الطلاق هو رقم ثلاثة من الطلاق أم كان هو الأول أو الثاني فيكون رجعياً، وعلى القول الراجح أن الخلع ولو كان بلفظ الطلاق ما دام العوض موجوداً صار خلعاً وافتداءً، وعلى هذا فالشرط السابع والشرط السادس والشرط الثالث والشرط الرابع الراجح خلافه، فعلى هذا الشروط الصحيحة ثلاثة: الشرط الأول: أن يقع من زوج يصح طلاقه، والثاني: أن يكون على عوض ولو مجهولاً، والثالث: ألا يقع حيلة لإسقاط الطلاق.
صيغ الخلع
قال المؤلف رحمه الله: (وصيغته) هنا شرع المؤلف في الصيغة، فقال: (وصيغته الصحيحة لا تحتاج إلى نية -كأن يقول:- خلعت وفسخت وناديت) القاعدة الفقهية: الصريح لا يحتاج معه شيء، وقد قال صلى الله عليه وسلم -وإن كان في الحديث ضعف ففيه الحبلي - عن أبي هريرة : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والرجعة والنكاح )، وهذا الحديث ضعيف كما سوف يأتي.قال المؤلف: (والكناية: باريتك وأبرأتك وأبنتك) وقلنا: إن هذا بناءً على مذهب الحنابلة والراجح خلاف ذلك.قال المؤلف: (فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح بلا نية) فلو قال: أخالعك، أو قالت الزوجة: خالعني بألف ريال، أو خالعني بهذا الألف فقبل، فلا يلزم منه وجود نية؛ لأن هذا في حكم الصريح، والله أعلم.القاعدة الفقهية عند الحنابلة: أن قرينة الحال مع الكناية كالصريح، والصريح لا يلزم منه نية، ويدين بينه وبين الله سبحانه وتعالى.قول المؤلف: (وإلا) يعني: وإن كان الخلع من غير سؤال الزوجة ولا بذل عوض (فلا بد منها) يعني: لا بد من وجود النية، فالكناية من غير سؤال الزوجة ومن غير بذل العوض يلزم منه النية، فلو قال الزوج لزوجته: أبرأتك، فقالت: خذ الألف، قال: لا، أنا ما قصدت الخلع، إنما قصدت شيئاً آخر، أبرأتك من مستلزمات أخرى فننظر إلى يمينه، وإلى نيته، هل نيتك الخلع أم لا؟ من غير سؤال الزوجة، هذا هو مراد الحنابلة.قول المؤلف: (ويصح بكل لغة من أهلها كالطلاق) معنى العبارة أي: ويصح الخلع بكل لغة تدل على الفسخ والافتداء عند أهل هذه اللغة، فلو كان في لغة غير اللغة العربية أن هذه الكلمة يقصد بها الفسخ، فقالتها الزوجة وسألتها زوجها فقبلها الزوج صار خلعاً؛ ولهذا قال: ويصح بكل لغة من أهلها، يعني: من أهل هذه اللغة التي تدل على الخلع أو الفسخ أو الافتداء كالطلاق، فإذا صح الطلاق بأي لفظ فهم المراد منه بلغة القول فكذلك يصح الخلع؛ لأن لفظ الطلاق ولفظ الخلع لا يقصد به التعبد كألفاظ الصلاة التكبير وغير ذلك.
 السابع: ألا ينوي به الطلاق
قال المؤلف رحمه الله: (السابع: ألا ينوي به الطلاق).وعلى هذا فلو كان بلفظ الطلاق أو نيته صار طلاقاً رجعياً أو بائناً على حسب ما يكون هذا الخلع الذي هو بلفظ الطلاق هو رقم ثلاثة من الطلاق أم كان هو الأول أو الثاني فيكون رجعياً، وعلى القول الراجح أن الخلع ولو كان بلفظ الطلاق ما دام العوض موجوداً صار خلعاً وافتداءً، وعلى هذا فالشرط السابع والشرط السادس والشرط الثالث والشرط الرابع الراجح خلافه، فعلى هذا الشروط الصحيحة ثلاثة: الشرط الأول: أن يقع من زوج يصح طلاقه، والثاني: أن يكون على عوض ولو مجهولاً، والثالث: ألا يقع حيلة لإسقاط الطلاق.
الطلاق وأحكامه
قال المؤلف رحمه الله: [كتاب الطلاق. يباح لسوء عشرة الزوجة ويسن إن تركت الصلاة ونحوها، ويكره من غير حاجة، ويحرم في الحيض ونحوه، ويجب على المؤلي بعد التربص قيل: وعلى من يعلم بفجور زوجته، ويقع طلاق المميز إن عقل الطلاق، وطلاق السكران بمائع، ولا يقع ممن نام أو زال عقله بجنون أو إغماء، ولا ممن أكرهه قادر ظلماً بعقوبة أو تهديد له أو لولده. فصل: ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه، وأن يتوكل عن غيره، وللوكيل أن يطلق متى شاء مالم يحد له حداً، ويملك طلقة مالم يجعل له أكثر، وإن قال لها: طلقي نفسك كان لها ذلك متى شاءت، وتملك الثلاث إن قال: طلاقك أو أمرك بيدك، أو وكلتك في طلاقك، ويبطل التوكيل بالرجوع وبالوطء].
 طلاق النائم ومن زال عقله والمكره
قال المؤلف رحمه الله: (ولا يقع ممن نام أو زال عقله بجنون أو إغماء).هذا هو الراجح؛ لقول عثمان رضي الله عنه: ( لا طلاق لمجنون ولا لسكران )، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم عن ثلاثة ). ومثله طلاق الموسوس فإن بعض الموسوسين أشد من النائم، وهذا هو مذهب ابن القيم رحمه الله أن طلاق الموسوس لا يقع.(ولا ممن أكرهه قادر ظلماً بعقوبة أو تهديداً له أو لولده)، فالمكره لا يقع طلاقه إذا كان مكرهه قادراً على تنفيذ ما هدده به، ويفهم من ذلك أن طلاق المكره بحق يصح مثل الحاكم في المولي إذا أبى الرجعة.نقف عند هذا والله تبارك وتعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الأسئلة

 معنى الرجعة في حديث: (ثلاث جدهن جد...)
السؤال: أحسن الله إليكم! ما معنى الرجعة في حديث: ( ثلاث جدهن جد ... ) إلى آخره؟الجواب: إذا قال لها: راجعتك بعد طلاقها، فإنه يصح الرجعة، ولا يقول: أنا كنت أمزح، أو لم أقصد الرجعة التي هي عود المرأة إليه وغير ذلك؛ لأن أحياناً في الرجعة وجوب النفقة، فأحياناً تطالبه فيقول: لا، أنا طلقتها، تقول: لا، أنت راجعتني وأشهدت على رجعتي، قال: نعم، أنا راجعتها لكن لست أقصد بالرجعة التي هي عودة المرأة إليّ إنما راجعتك بكلمة، ثم يأتي بتأويلات، فهذا عند العلماء لا يقبل منه، والله أعلم.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الخلع وكتاب الطلاق للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net