اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الحج [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الحج [1] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
بينت الأدلة أن الحج والعمرة واجبان مرة في العمر على من توفرت فيه شروط الوجوب، ويصح الحج عن الغير في بعض الأحوال لمن كان به مرض لا يرجى برؤه.
زمن الحج والعمرة وحكمهما
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، أما بعد:أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وألا يجعل منا ولا فينا شقياً ولا مطروداً، وأشكر المشايخ والإخوة القائمين على هذا الجامع المبارك على إتاحة هذه الفرصة لي ولإخواني طلاب العلم.ومن المعلوم أن اليوم خصص لشرح كتاب الحج من الكتاب الذي اعتمد في هذه الدورة نيل دليل الطالب، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لإنهاء ما وجب علينا إنهاؤه.وكتاب الحج أيها الإخوة! كما يقول كثير من أهل العلم: من أدق مسائل العبادات؛ وذلك لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب مع طوله أقل مما ورد في أبواب العبادات الأخرى، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لفظاً عاماً، فقال كما في صحيح مسلم من حديث جابر : ( لتأخذوا عني مناسككم )، وفي لفظ البيهقي : ( خذوا عني مناسككم )، فهذا الذي جعل كثيراً من أهل العلم يختلفون في مسائل من الحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل، ولا يعلم هل فعله يدل على أن المفعول ركن أم هو واجب، أم هو مستحب، أم هو جائز؟ وإذا كان واجباً فهل يجبره بدم أم لا؟ ونهيه صلى الله عليه وسلم عن فعل بعض المحظورات أو الممنوعات هل هذا من باب المنع الذي يدل على التحريم، أم هو الذي يدل على الكراهة؟ فكل هذه الأشياء جعلت بعض أهل العلم يختلفون في هذه المسألة، ولعل سعيد بن جبير كما عند الترمذي قد استشكل اختلاف الصحابة والتابعين في إهلال النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه حج حجة واحدة، فقال ابن عباس أنا أقول لك: ( حينما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر أهل، فسمع الناس تهليله، فحدثوا بمثل ما سمعوا، فلما ركب دابته أهل حينما كان على البيداء، فسمع الناس تهليله أو إهلاله، فحدثوا عن ذلك ) الحديث، والحديث وإن كان في سنده ضعف، بسبب وجود رجل فيه يقال له: خصيف بن عبد الرحمن ، لكن هذا هو الذي يظهر والله أعلم، وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيد إهلاله مرة بعد مرة، فيقول: لبيك عمرة ويرددها مرة بعد مرة، وليس مرة واحدة كما يفهمه كثير من أهل العلم. نبدأ إن شاء الله مستعينين بالله، ونسأله التوفيق والتسديد.
 حكم العمرة
قال المؤلف رحمه الله: [مع العمرة].اختلف العلماء في وجوب العمرة هل تجب أم لا؟ وهل إذا قلنا بوجوبها هل تجب على أهل مكة أم لا؟ والراجح والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم أن العمرة واجبة، وإن كان وجوبها ليس كفرضية الحج، وهذا هو مذهب الحنابلة والمالكية وهو الراجح خلافاً لـأبي العباس بن تيمية رحمه الله، ومما يدل على وجوبها ما جاء من حديث أبي رزين العقيلي أنه قال: ( يا رسول الله! إن أبي لا يستطيع الحج أفأحج عنه؟ قال: حج عن أبيك واعتمر ) قال الإمام أحمد : هذا أصح شيء جاء في وجوب العمرة، ونرى أن شعبة أثبته؛ وذلك لأن الحديث يرويه شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي ، و شعبة أثبت هذا الحديث.وأقول: هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الابن أن يحج عن أبيه وأن يعتمر، فإذا وجب على الابن أن يحج عن الأب الذي هو غير مستطيع دل ذلك على أن المكلف من باب أولى.ومما يدل على وجوب العمرة ما جاء عند البيهقي و الطحاوي بسند جيد عن الصبي بن معبد ( أنه أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبان عليّ، فأهللت بهما، فقال: هديت السنة )، وهذا يدل على أن الحج والعمرة مكتوبان عليه، وقد صح عن ابن عباس و ابن عمر و جابر كما روى ذلك البخاري معلقاً بصيغة الجزم عن ابن عمر : الحج والعمرة فريضتان، وكذلك صح عن ابن عباس ، ورواه البيهقي عن جابر .فهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون بوجوب العمرة، وإذا قلنا بوجوب العمرة فلا فرق بين المكي وغير المكي، هذا هو الظاهر والله أعلم، وأما ما نقل عن عطاء و طاوس ما أدري أيؤجرون أم يؤزرون؟ ما إن يذهب أحدهم إلى الحل إلا وقد طاف مائة شوط، فإن عمرتكم الطواف بالبيت كما قال ابن عباس ، وهذا يدل على أنه ينبغي لمن كان بمكة ألا يكثر من العمرة؛ لأن عمرته هي الطواف بالبيت، لكن ليس معناه ألا يجب عليه أن يعتمر في السنة مرة، هذا هو الراجح والله أعلم، وقد روى ابن أبي شيبة بسند جيد عن كثير من السلف أنه كان يعتمر في رمضان وهو بمكة مما يدل على أنه لا فرق.
شروط صحة الحج والعمرة
عندنا الآن شروط صحة وشروط وجوب، شروط صحة يعني: لولاهما ما صحت العبادة، وهما الإسلام والعقل، وقولهم: (العقل) فيه تجوز؛ لأنهم حينما يطلقون العقل يقصدون به المجنون وغير المميز في سائر العبادات إلا في الحج فإنهم يقولون: الإسلام، ويقولون: العقل الذي ضده الجنون، وليس العقل مطلقاً؛ لأن الصبي غير المميز يصح حجه في قول عامة أهل العلم كما روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركباً بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، قالوا: من أنت؟ قال: رسول الله، فرفعت إليه امرأة صبياً، فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجره )، فدل ذلك على أن الصبي غير المميز غير عاقل، ومع ذلك صح حجه، فدل ذلك على أن المجنون خاصة هو الذي لا يصح منه الحج، هذه شروط الصحة.
 حكم العمرة
قال المؤلف رحمه الله: [مع العمرة].اختلف العلماء في وجوب العمرة هل تجب أم لا؟ وهل إذا قلنا بوجوبها هل تجب على أهل مكة أم لا؟ والراجح والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم أن العمرة واجبة، وإن كان وجوبها ليس كفرضية الحج، وهذا هو مذهب الحنابلة والمالكية وهو الراجح خلافاً لـأبي العباس بن تيمية رحمه الله، ومما يدل على وجوبها ما جاء من حديث أبي رزين العقيلي أنه قال: ( يا رسول الله! إن أبي لا يستطيع الحج أفأحج عنه؟ قال: حج عن أبيك واعتمر ) قال الإمام أحمد : هذا أصح شيء جاء في وجوب العمرة، ونرى أن شعبة أثبته؛ وذلك لأن الحديث يرويه شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي ، و شعبة أثبت هذا الحديث.وأقول: هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الابن أن يحج عن أبيه وأن يعتمر، فإذا وجب على الابن أن يحج عن الأب الذي هو غير مستطيع دل ذلك على أن المكلف من باب أولى.ومما يدل على وجوب العمرة ما جاء عند البيهقي و الطحاوي بسند جيد عن الصبي بن معبد ( أنه أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبان عليّ، فأهللت بهما، فقال: هديت السنة )، وهذا يدل على أن الحج والعمرة مكتوبان عليه، وقد صح عن ابن عباس و ابن عمر و جابر كما روى ذلك البخاري معلقاً بصيغة الجزم عن ابن عمر : الحج والعمرة فريضتان، وكذلك صح عن ابن عباس ، ورواه البيهقي عن جابر .فهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون بوجوب العمرة، وإذا قلنا بوجوب العمرة فلا فرق بين المكي وغير المكي، هذا هو الظاهر والله أعلم، وأما ما نقل عن عطاء و طاوس ما أدري أيؤجرون أم يؤزرون؟ ما إن يذهب أحدهم إلى الحل إلا وقد طاف مائة شوط، فإن عمرتكم الطواف بالبيت كما قال ابن عباس ، وهذا يدل على أنه ينبغي لمن كان بمكة ألا يكثر من العمرة؛ لأن عمرته هي الطواف بالبيت، لكن ليس معناه ألا يجب عليه أن يعتمر في السنة مرة، هذا هو الراجح والله أعلم، وقد روى ابن أبي شيبة بسند جيد عن كثير من السلف أنه كان يعتمر في رمضان وهو بمكة مما يدل على أنه لا فرق.
شروط وجوب الحج

 الاستطاعة
قال المؤلف رحمه الله: [الخامس: الاستطاعة].هذا الشرط الخامس من شروط الوجوب: الاستطاعة، وفسر المؤلف الاستطاعة بقوله: [وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله، أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك، بشرط كونه فاضلاً عما يحتاج من كتب ومسكن وخادم، وأن يكون فاضلاً عن مئونته ومئونة عياله على الدوام].هذه مسألة الاستطاعة، والاستطاعة تحتاج إلى تفصيل، فجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أن الاستطاعة إنما هي استطاعة مالية؛ لأنه قال: (ملك زاداً وراحلة)، (زاد) لأكله، (وراحلة) تنقله إلى الحرم، يعني: أنه لو كان نضو الخلقة يعني: ما يستطيع أن يثبت، وكان غنياً فإن حج الفريضة عليه قد وجبت؛ لحديث المرأة الخثعمية كما في الصحيحين حينما قالت: ( يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيتِ لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته فاقضوا، فالله أحق بالوفاء )، وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على أن فرض الحج قد وجب على أبيها مع أنه لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، فدل ذلك عند الجمهور على أن المقصود الأعظم هو المال، فالقدرة هي القدرة المالية وليست القدرة البدنية من حيث الوجوب لا من حيث لزوم الأداء، فقد يكون الشخص مريضاً لا يستطيع أن يحج، فهل يجب عليه أن يحج وهو مريض؟ الجواب: لا؛ لأن وجوب الحج لزومه الآن معفو عنه؛ لأنه مريض، لكن هل فريضة الحج قد كتبت عليه؟ نعم، إذاً هناك فرق بين فرضية الحج وبين لزوم أدائه، وهذا الذي يسميها العلماء: لزوم السعي إليه، وهذا مذهب الحنابلة.أما مالك رحمه الله فإنه يقول: العبرة بالقدرة البدنية، فمن كان قادراً على أن يمشي ومن عادته أن يسأل الناس فإن الحج يجب عليه، والأقرب أن القدرة المالية هي الأصل، أما من كان من أهل مكة ولا يشق عليه أن يمشي في المشاعر، ويقدر أن يعمل مع الناس فإنه يجب عليه ذلك، وعلى هذا فيكون وجوبه على من كان قريباً من مكة وهو لا يشق عليه المشي إنما الواجب عليه ملك الزاد وليس المركب إذا كان من عادته أن يمشي، ولا يكلف هذا الأمر.إذاً: الأصل القدرة المالية، أما من كان قريباً من مكة ولا يشق عليه المشي، وكان هذا هو معتاده إنما يلزمه فقط أن يملك زاداً، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.أما دليل الاستطاعة فالأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كلها ضعيفة، منها ما رواه الترمذي بلفظ: ( قالوا يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة ) وهذا الحديث صححه بعض المتأخرين، والصحيح أنه مرسل عن الحسن البصري ، ومراسيل الحسن كمهب الريح كما يقول بعض أهل الحديث، وروي عن ابن عمر و أنس ، ولا يصح مرفوعاً، والله أعلم، لكن دليله هو ( أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ ) وهذا يدل على أنه يجب عليه الحج، وما وجب عليه الحج إلا لأنه يستطيع أن يحمل شيئاً، والله أعلم.ومن الأدلة أيضاً قوله تعالى: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، والاستطاعة عامة، الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية هذا الأصل، إلا أن الاستطاعة البدنية خرجت لحديث الخثعمية .أيضاً ولا بد أن يكون هذا الزاد والراحلة فاضلاً عن قوته وقوت عياله الذين يجب عليه أن ينفق عليهم، فإذا كان عنده في الحساب خمسة آلاف ريال وأولاده يجب عليه أن يعولهم، فيقول: أريد أن آخذ الخمسة الآلاف ريال، فيقال له: والعشرة أيام التي أنت ذاهب من أين نفقة أولادك؟ قال: لهم الله، نقول له: ما وجب عليك الحج الآن؛ لأنه لا بد أن يكون هذا المال فاضلاً عن قوت زوجتك وأولادك، وكذلك إن كان والداك معك وليس عندهم شيء، فلا بد أن يكون فاضلاً عن قوت والديك كذلك؛ لأنه يجب عليك أن تنفق على والديك؛ والإنسان يجب عليه أن ينفق على فروعه وأصوله وزوجته، وهذا مراد المؤلف بقوله: (أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك)، يعني: لا يلزم أن يملك راحلة، المقصود أنه يملك راحلة أو عنده من المال ما يستطيع أن يملك به راحلة، أو يملك إجار هذه الراحلة.قول المؤلف: (فاضلاً عما يحتاج من كتب ومسكن وخادم) الآن بعض الطلبة يقول: هل يجب عليّ الحج؟ فإذا قيل له: هل عندك شيء؟ يقول: والله! عندي بعض الأموال، لكن الامتحانات اقتربت وبقي مذكرات عليّ وأريد أن أشتري كتب بعض المدرسين، نقول: هذه كتب علم ولو كانت كتب طب ونحوها؛ لأن هذا من باب فرض الكفاية، فنقول: إذا كان عندك مال فاضل عن الأموال التي سوف تشتري بها المذكرات وكتب العلم فإنه يجب عليك وإلا فلا، والله أعلم.
أمن الطريق من حيث لزوم الأداء والوجوب
قال المؤلف رحمه الله: [فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فوراً إن كان في الطريق أمن].المؤلف رحمه الله ذكر أن أمن الطريق ليس من موجبات الحج، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمي هذه البلاد من كيد الكائدين، فلو أن بينك وبين مكة قطاع طرق مثلما حصل قبل خمس عشرة سنة أو عشرين سنة حينما ذعر الناس بشخص لا يستطيعون أن يعرفوه يوقف السيارات ويأخذ أموالهم، وربما حصل قتل من ذلك.فلو كان شخصاً لا يستطيع أن يأتي إلى الحرم خوفاً من أمن الطريق، هل يجب عليه الحج أم لا؟ المؤلف رحمه الله وهو المذهب قال: أمن الطريق ليس موجبات الحج، ولكنه من لوازم الأداء، إذاً يفرق العلماء وخاصة الحنابلة بين لزوم أداء العبادة والمضي فيها، وبين وجوبها في الأصل.والقول الآخر في المسألة أن أمن الطريق من موجبات الحج فلو ملك زاداً وراحلة وهو مسلم بالغ حر عاقل فإنه لا يجب عليه الحج إذا كان الطريق غير مأمون، والله أعلم.أقول: إن مسألة أمن الطريق هي مسألة المضي لأداء العبادة، وهذا يدل على أن أمن الطريق يعذر فيه صاحبه على ألا يحج من عامه، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان في البيت من يطوف عرياناً أمره الله سبحانه وتعالى ألا يحج هذه السنة، فتأخير ذلك لعذر، فمن الأعذار أيضاً عدم أمن الطريق، ولعل هذا القول أظهر بأن أمن الطريق ليس من موجبات الحج، ولكنه من باب لزوم الأداء والله أعلم، كما هو مذهب الحنابلة.
 الاستطاعة
قال المؤلف رحمه الله: [الخامس: الاستطاعة].هذا الشرط الخامس من شروط الوجوب: الاستطاعة، وفسر المؤلف الاستطاعة بقوله: [وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله، أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك، بشرط كونه فاضلاً عما يحتاج من كتب ومسكن وخادم، وأن يكون فاضلاً عن مئونته ومئونة عياله على الدوام].هذه مسألة الاستطاعة، والاستطاعة تحتاج إلى تفصيل، فجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أن الاستطاعة إنما هي استطاعة مالية؛ لأنه قال: (ملك زاداً وراحلة)، (زاد) لأكله، (وراحلة) تنقله إلى الحرم، يعني: أنه لو كان نضو الخلقة يعني: ما يستطيع أن يثبت، وكان غنياً فإن حج الفريضة عليه قد وجبت؛ لحديث المرأة الخثعمية كما في الصحيحين حينما قالت: ( يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيتِ لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته فاقضوا، فالله أحق بالوفاء )، وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على أن فرض الحج قد وجب على أبيها مع أنه لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، فدل ذلك عند الجمهور على أن المقصود الأعظم هو المال، فالقدرة هي القدرة المالية وليست القدرة البدنية من حيث الوجوب لا من حيث لزوم الأداء، فقد يكون الشخص مريضاً لا يستطيع أن يحج، فهل يجب عليه أن يحج وهو مريض؟ الجواب: لا؛ لأن وجوب الحج لزومه الآن معفو عنه؛ لأنه مريض، لكن هل فريضة الحج قد كتبت عليه؟ نعم، إذاً هناك فرق بين فرضية الحج وبين لزوم أدائه، وهذا الذي يسميها العلماء: لزوم السعي إليه، وهذا مذهب الحنابلة.أما مالك رحمه الله فإنه يقول: العبرة بالقدرة البدنية، فمن كان قادراً على أن يمشي ومن عادته أن يسأل الناس فإن الحج يجب عليه، والأقرب أن القدرة المالية هي الأصل، أما من كان من أهل مكة ولا يشق عليه أن يمشي في المشاعر، ويقدر أن يعمل مع الناس فإنه يجب عليه ذلك، وعلى هذا فيكون وجوبه على من كان قريباً من مكة وهو لا يشق عليه المشي إنما الواجب عليه ملك الزاد وليس المركب إذا كان من عادته أن يمشي، ولا يكلف هذا الأمر.إذاً: الأصل القدرة المالية، أما من كان قريباً من مكة ولا يشق عليه المشي، وكان هذا هو معتاده إنما يلزمه فقط أن يملك زاداً، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.أما دليل الاستطاعة فالأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كلها ضعيفة، منها ما رواه الترمذي بلفظ: ( قالوا يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة ) وهذا الحديث صححه بعض المتأخرين، والصحيح أنه مرسل عن الحسن البصري ، ومراسيل الحسن كمهب الريح كما يقول بعض أهل الحديث، وروي عن ابن عمر و أنس ، ولا يصح مرفوعاً، والله أعلم، لكن دليله هو ( أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ ) وهذا يدل على أنه يجب عليه الحج، وما وجب عليه الحج إلا لأنه يستطيع أن يحمل شيئاً، والله أعلم.ومن الأدلة أيضاً قوله تعالى: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، والاستطاعة عامة، الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية هذا الأصل، إلا أن الاستطاعة البدنية خرجت لحديث الخثعمية .أيضاً ولا بد أن يكون هذا الزاد والراحلة فاضلاً عن قوته وقوت عياله الذين يجب عليه أن ينفق عليهم، فإذا كان عنده في الحساب خمسة آلاف ريال وأولاده يجب عليه أن يعولهم، فيقول: أريد أن آخذ الخمسة الآلاف ريال، فيقال له: والعشرة أيام التي أنت ذاهب من أين نفقة أولادك؟ قال: لهم الله، نقول له: ما وجب عليك الحج الآن؛ لأنه لا بد أن يكون هذا المال فاضلاً عن قوت زوجتك وأولادك، وكذلك إن كان والداك معك وليس عندهم شيء، فلا بد أن يكون فاضلاً عن قوت والديك كذلك؛ لأنه يجب عليك أن تنفق على والديك؛ والإنسان يجب عليه أن ينفق على فروعه وأصوله وزوجته، وهذا مراد المؤلف بقوله: (أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك)، يعني: لا يلزم أن يملك راحلة، المقصود أنه يملك راحلة أو عنده من المال ما يستطيع أن يملك به راحلة، أو يملك إجار هذه الراحلة.قول المؤلف: (فاضلاً عما يحتاج من كتب ومسكن وخادم) الآن بعض الطلبة يقول: هل يجب عليّ الحج؟ فإذا قيل له: هل عندك شيء؟ يقول: والله! عندي بعض الأموال، لكن الامتحانات اقتربت وبقي مذكرات عليّ وأريد أن أشتري كتب بعض المدرسين، نقول: هذه كتب علم ولو كانت كتب طب ونحوها؛ لأن هذا من باب فرض الكفاية، فنقول: إذا كان عندك مال فاضل عن الأموال التي سوف تشتري بها المذكرات وكتب العلم فإنه يجب عليك وإلا فلا، والله أعلم.
أحكام الحج عن الغير

 نيابة من لم يحج الفريضة
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره].الآن الحنابلة رحمهم الله يقولون: من لم يحج حجة الإسلام فلا يجوز له أن ينيب غيره كما مر معنا، وهذا أمر لا إشكال فيه، فلا يصح أن ينيب غيره وهو لم يحج حجة الإسلام.وهنا مسألة ثانية: من لم يحج حجة الإسلام هل له أن يحج عن الغير حجة الإسلام؟الحنابلة والشافعية قالوا: لا يصح، واستدلوا بحديث شبرمة ، ( قال: من شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب، قال: هل حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: فاجعلها عن نفسك، ثم حج عن شبرمة ) هذا دليلهم، وهذا الحديث تكلم فيه الحفاظ، فرواه قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وذهب الإمام أحمد إلى أن الحديث موقوف، وذهب البيهقي و ابن المنذر و ابن حبان وكثير من أهل العلم إلى أن الحديث صحيح، فإن عزرة لم يتفرد بهذا الحديث، وقد رواه عن قتادة خلق كثير، والإمام أحمد رحمه الله يقول: رواه أيوب عن سعيد عن ابن عباس من قوله، فدل ذلك على أنه موقوف، والله أعلم.على كل حال المسألة محتملة حقيقة، والقول بالتفرد قوي، وهو قول الإمام أحمد ، والقول بأنه مرفوع ليس ببعيد، والله أعلم.وقال الحنفية والمالكية: من لم يحج حجة الإسلام فلا ينبغي له أن يحج عن الغير ولو فعل أجزأ الحج؛ لحديث ابن عباس ، ما وجه دليلكم؟ قالوا: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) قلنا: نعم، قالوا: ألم يكن الرجل قد ابتدأ إحرامه عن الغير؟ قلنا: نعم، قالوا: هل أبطلها صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: لا، إنما أمره أن يقلب الإحرام عن نفسه، قالوا: ونحن نقول: ينبغي أن يقلب الإحرام عن نفسه، لكن من أين لكم أن إحرامه الأصل الأول باطل، بل إحرامه كان صحيحاً، ولولاه لما جاز القلب، وهذا الدليل قوي، كما قالوا: ليس عنده مال لأن يحج عنه نفسه، ونفسه تتوق إلى الحج، فكونه يحج عن الغير ليؤدي عبادة لا يقدر عليها بنفسه ليس بممنوع، وهذا القول أظهر والله أعلم، فكما أن الإنسان إذا كان عاجزاً عن فعل العبادة فعجزه عنها بمثابة العدم، فإذا أداها عن الغير جاز، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم، وهذا فرق بينه وبين من كان قادراً على أن يحج فإن قدرته على الحج لا تجزئه؛ لأنه فرط في التأخير، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
حج المرأة بغير محرم
قال المؤلف رحمه الله: [وتزيد المرأة شرطاً سادساً وهو: أن تجد لها زوجاً أو محرماً مكلفاً وتقدر على أجرته، وعلى الزاد والراحلة لها وله، فإن حجت بلا محرم حرم وأجزأها].ذهب الحنابلة والحنفية إلى أن المرأة تزيد شرطاً في وجوب الحج وهو شرط المحرمية، فإن لم تجد محرماً ولو كانت من أثرى أثرياء العالم فلا يجب عليها الحج، فلو كانت غنية قادرة ببدنها ونفسها ومالها، لكن ليس عندها محرم قالوا: لم يجب عليها الحج أصلاً، هذا مذهب الحنابلة والحنفية.واستدلوا بما روى الدارقطني من حديث ابن عباس بسند جيد، وكذلك الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تحجن امرأة إلا مع ذي محرم ).وذهب الشافعي و مالك إلى أن المحرمية ليست من شروط الوجوب، وعليه فقالوا: إن وجوب الحج على المرأة ثابت، ولو لم يكن ثمة محرم، فلو حجت بلا محرم أجزأها بلا إثم، لما قلنا: إن حجة الإسلام واجبة عليها بلا محرم صار أداء الحج واجباً، ولما لم تجد محرماً صار الأصل أن ذهاب المرأة بلا محرم حرام وقد تعارض في حق المرأة محرم وواجب، والقاعدة إذا تعارض محرم وواجب يقدم الواجب، فقالوا: يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم لأداء حج الفرض شريطة أن تأمن نفسها مع نساء مأمونات، وهذا مذهب الشافعي و مالك و محمد بن سيرين ، و ابن المنذر أصوله شافعية، عندما جاء إلى هذا الحديث قال: تركوا العمل بظاهر الحديث، وأتى كل إمام بشرط لم يكن في الحديث، يقصد بذلك حديث: ( لا تحجن امرأة إلا مع ذي محرم ).وبعض طلاب العلم، وبعض المشايخ الذين أفتوا ونسبوا جواز أن تسافر المرأة للحج والعمرة بلا محرم إلى مذهب الشافعية والمالكية، وهل النسبة صحيحة أم خاطئة؟ على الإطلاق هي خاطئة؛ لأن الشافعية والمالكية يقولون: من حجت حجة الإسلام ومن اعتمرت عمرة الإسلام لا يجوز لها أن تسافر إلى الحج والعمرة إلا بمحرم؛ لأن المحرَّم أن تسافر بلا محرم، وأداء الحج والعمرة التطوع سنة، وإذا تعارض محرم وسنة فالمقدم المحرم.و ابن تيمية كما في الاختيارات يقول: ويتوجه جواز سفر المرأة بلا محرم مع نساء مأمونات إذا كان في سفر تطوع.إذاً ابن تيمية فقط هو الذي جوز سفر التطوع، وأما غير التطوع مثل أن تسافر المرأة للنزهة وغيره فلا يجوز، وهو قول الأئمة الأربعة و ابن تيمية . وأنا ذكرت هذا لأجل أن نبين أن كثيراً من الإخوة هداهم الله أحياناً ينسبون للأئمة أقوالاً ليست هي أقوالهم.الراجح والله أعلم، أن المرأة إذا لم تجد محرماً فإنه لا يجب عليها الحج، ونحن حينئذٍ خففنا عليها؛ لأننا نقول: ما وجب عليك الحج أصلاً.إذا ثبت هذا فإن المحرم إذا وجد فإن كلفة ذهابه على المرأة، وكلفة زاده وراحلته على المرأة ما لم يتطوع وليها، إذاً الزوج إذا حج بامرأته من ماله هل أكرمها أم لم يكرمها؟ أكرمها، والله أعلم.فإن قال قائل: هل قاعدة: الواجب يقدم على المحرم صحيحة؟ فالجواب: القاعدة تصح، لكن نحن نقول: قاعدتهم سليمة لو افترضنا أن المحرم ليس من شروط وجوب الحج؛ لكن الصحيح أن المحرم من شروط وجوب الحج؛ لحديث: ( لا تحجن امرأة إلا مع ذي محرم )، الآن عندي واجب وعندي محرم أيهما أعظم أداء المأمور أم اجتناب المحظور؟ الجواب: أداء المأمور أعظم؛ ولهذا لو أن شخصاً والعياذ بالله يزني ويشرب الخمر ولكنه يصلي ويحج ويصوم، وشخص لا يزني ولا يشرب الخمر، ولا يفعل الحرام ولا يصلي ولا يحج ولا يصوم أيهما أقرب عند الله؟ الجواب: الأول، قال ابن تيمية : باب المأمورات أعظم من اجتناب المحظورات، وإذا تعارض واجب ومحرم في درجته الذي هو مأمور بالترك ومأمور بالفعل على وجه اللزوم، فالمقدم الواجب، وإذا تعارض مكروه ومستحب فالمقدم المستحب، فمثلاً لو أنت في دورات المياه وأردت أن تتوضأ داخل الحمام، فذكرت الله في الحمام حكمه مكروه، والبسملة عند الوضوء حكمها سنة، فلا حرج أن تقول: بسم الله؛ لأنه تعارض مستحب مع مكروه، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.إذاً: إن حجت المرأة بلا محرم حرم عليها كما هو مذهب الحنابلة والحنفية، ولكنه يصح منها؛ لأن المحرم ليس شرط إجزاء، وإنما هو شرط وجوب، والله أعلم.وإذا حجت المرأة بلا محرم وعندها نساء مأمونات فأهم شيء أمن الطريق والسفر، فإذا وجدت أحداً فهذا جيد، ولا ينبغي له أن يقول: أنا أذهب بك إلى مكة وأضعك عند بنات خالي، بنات خاله مع نسائه جائز، لكن ابن الخال ليس محرماً لأختك، فتذهب معهم لا حرج؛ مع أن هذا ليس بمحرم، لكنه يشترط عدم الخلوة، أما المحرم في الرجوع فهو لازم والأصل في المحرم أن تحصيله واجب، لكن بعض النساء ما تجد محرماً أصلاً، فمحرمها عمها وهو كبير، أو أخوها كبير وهي لا تستطيع، أو امرأة ليس لها إلا أعمام بعيدون في بلد آخر، فهل هذه لا تذهب ولا تسافر لأنه ليس لها محرم؟ فصار المحرم عقوبة وليس فرجاً، وهذه مسألة مهمة لابد أن نعطيها قدرها.فهذا أبو سعيد الخدري كان يمنع نساءه ومولياته أن يسافرن إلا بمحرم، فقالت أم المؤمنين عائشة : رحم الله أبا عبد الرحمن ليس كل النساء تجد محرماً، هذا يدل على أن المرأة التي لا تجد محرماً يجوز لها أن تسافر مع نساء مأمونات، وبعض الأمهات تكون لها ثلاث بنات أو أربع بنات، هذه متزوجة في مدينة وهذه بمدينة، وعندها بنيات أخر، فهي تريد أن تسافر إلى ابنتها في بلد، ولكن مشكلتها أن محرمها زوج بنتها، فهل بناتها يذهبن معه؟ نقول: إذا لم يكن عندها محارم فغاية الواجبات تسقط مع العجز وعدم الإمكان، مثل امرأة مضطرة إلى أن تعول أهلها وأن تنفق على بيتها، وعملها مدرسة تسافر سفر مائة كيلو، فهل لها أن تذهب مع السائق مع نساء مأمونات؟ نقول: الأصل التحريم، فإذا شق ذلك عليكِ ولم تجدي محرماً وعملك ينفعك لنفقة أهلك جاز، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
 نيابة من لم يحج الفريضة
قال المؤلف رحمه الله: [ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره].الآن الحنابلة رحمهم الله يقولون: من لم يحج حجة الإسلام فلا يجوز له أن ينيب غيره كما مر معنا، وهذا أمر لا إشكال فيه، فلا يصح أن ينيب غيره وهو لم يحج حجة الإسلام.وهنا مسألة ثانية: من لم يحج حجة الإسلام هل له أن يحج عن الغير حجة الإسلام؟الحنابلة والشافعية قالوا: لا يصح، واستدلوا بحديث شبرمة ، ( قال: من شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب، قال: هل حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: فاجعلها عن نفسك، ثم حج عن شبرمة ) هذا دليلهم، وهذا الحديث تكلم فيه الحفاظ، فرواه قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وذهب الإمام أحمد إلى أن الحديث موقوف، وذهب البيهقي و ابن المنذر و ابن حبان وكثير من أهل العلم إلى أن الحديث صحيح، فإن عزرة لم يتفرد بهذا الحديث، وقد رواه عن قتادة خلق كثير، والإمام أحمد رحمه الله يقول: رواه أيوب عن سعيد عن ابن عباس من قوله، فدل ذلك على أنه موقوف، والله أعلم.على كل حال المسألة محتملة حقيقة، والقول بالتفرد قوي، وهو قول الإمام أحمد ، والقول بأنه مرفوع ليس ببعيد، والله أعلم.وقال الحنفية والمالكية: من لم يحج حجة الإسلام فلا ينبغي له أن يحج عن الغير ولو فعل أجزأ الحج؛ لحديث ابن عباس ، ما وجه دليلكم؟ قالوا: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) قلنا: نعم، قالوا: ألم يكن الرجل قد ابتدأ إحرامه عن الغير؟ قلنا: نعم، قالوا: هل أبطلها صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: لا، إنما أمره أن يقلب الإحرام عن نفسه، قالوا: ونحن نقول: ينبغي أن يقلب الإحرام عن نفسه، لكن من أين لكم أن إحرامه الأصل الأول باطل، بل إحرامه كان صحيحاً، ولولاه لما جاز القلب، وهذا الدليل قوي، كما قالوا: ليس عنده مال لأن يحج عنه نفسه، ونفسه تتوق إلى الحج، فكونه يحج عن الغير ليؤدي عبادة لا يقدر عليها بنفسه ليس بممنوع، وهذا القول أظهر والله أعلم، فكما أن الإنسان إذا كان عاجزاً عن فعل العبادة فعجزه عنها بمثابة العدم، فإذا أداها عن الغير جاز، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم، وهذا فرق بينه وبين من كان قادراً على أن يحج فإن قدرته على الحج لا تجزئه؛ لأنه فرط في التأخير، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه الأسرة - كتاب دليل الطالب - كتاب الحج [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net