اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب منهج السالكين - كتاب الأيمان والنذور للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


كتاب منهج السالكين - كتاب الأيمان والنذور - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
على المسلم ألا يحلف إلا باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته، ولا يكثر من الحلف؛ تعظيماً لله، فإن حنث في يمينه لزمته الكفارة، ومن نذر نذر طاعة وجب الوفاء به، وإن كان في معصية فلا وفاء عليه ولا كفارة كما هو مذهب مالك والشافعي وهو الصحيح، وإن كان في مباح فهو مخير بين أن يمضيه ويبقى على نذره، أو أن يفعله ويكفر كفارة يمين.
أحكام الأيمان
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.وبعد:فإننا قد توقفنا في شرحنا لمنهج السالكين على بابي الأيمان والنذور. قال المؤلف رحمه الله: [ باب الأيمان والنذور: لا تنعقد اليمين إلا بالله أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته، والحلف بغير الله شرك لا تنعقد به اليمين، ولا بد أن تكون اليمين الموجبة للكفارة على أمر مستقبل، فإن كانت على ماض وهو كاذب عالماً فهي اليمين الغموس، وإن كان يظن صدق نفسه فهي من لغو اليمين، كقوله: لا ولله، وبلى ولله في عرض حديثه، وإذا حنث في يمينه؛ بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله وجبت عليه الكفارة: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير )، متفق عليه. وفي الحديث: ( من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه )، رواه الخمسة.ويرجع في الأيمان إلى نية الحالف، ثم إلى السبب الذي هيج اليمين، ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة إلا في الدعاوى، ففي الحديث: ( اليمين على نية المستحلف )، رواه مسلم ].
 ما يرجع إليه في اليمين
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويرجع في الأيمان إلى نية الحالف)، يعني: لو قال: والله لا أشرب شيئاً، وفي نيته أنه لا يشرب الشاي والماء، لكنه لو قدم له عصير شرب؛ لأن نيته الشاي، فهذا يرجع فيه إلى النية، ولو كان اللفظ لا يحتمله فالنية تقيده، فلو قال: والله لا آكل شيئاً، وقصده من الوليمة الذي دعاه إليها شخص، فهذا النية تقيد يمينه.الثاني: (إلى السبب الذي هيجه) أي: هيج اليمين، وهو الدخول عند فلان، أو زيارة فلان، أو حضور وليمة فلان، هذا هو الذي هيجه.الثالث: (إلى اللفظ الدال على النية والإرادة) يعني: اللفظ يحتمل أو لا يحتمل. هذه ثلاثة أشياء: النية، السبب الذي هيجه، الثالث: اللفظ. يقول المؤلف: (إلا في الدعاوى)؛ لأنه في الدعاوى يجب أن تحلف على نية المستحلف الذي طلب منك، فلو كان عليه مائة ألف لشخص ولم يستطع المدعي أن يثبت، قال: يا شيخ! أريد من المدعى عليه أن يحلف، جاء المدعى عليه ويظن أنه ذكي فقال: والله الذي لا إله غيره إن فلاناً لا يطلبني، وفي نيته لا يطلبني دماً، يعني: قصاصاً، يظن أنه سيفر من المشكلة، فهل يجوز له ذلك؟ لا؛ لأن اليمين على نية المستحلف، والمستحلف هنا نيته المال، والله أعلم.
أحكام النذور
ثم شرع المؤلف في النذور فقال رحمه الله تعالى: [ وعقد النذر مكروه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: ( إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل )، متفق عليه، فإذا عقده على بر وجب عليه الوفاء به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )، متفق عليه، وإذا كان النذر مباحاً أو جارياً مجرى اليمين، كنذر اللجاج والغضب، أو كان نذر معصية لم يجب الوفاء به، وفيه كفارة يمين إذا لم يوف به، ويحرم الوفاء به في المعصية ].
 نذر اللجاج والغضب
القسم الثالث: نذر اللجاج والغضب، ثم قال المؤلف: (وإن كان النذر مباحاً أو جارياً مجرى اليمين كنذر اللجاج والغضب)، مثل أن يقول: لله علي إذا دخلت بيت فلان لأذبحن كذا، هذا نذر اللجاج والغضب، أو أن يقول: لله علي أن أسافر هذه السنة، هذا يسمى نذراً مباحاً، فهذا حكمه حكم اليمين، فإن رأى الذهاب أفضل ذهب وكفر عن نذره، وإن رأى بقاءه على نذره فعل؛ لقوله النبي صلى الله عليه وسلم: ( وإني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني )، والله أعلم.وأما إن كان النذر معصية، فإن المؤلف يقول: (لم يجب الوفاء به، وفيه كفارة يمين إذا لم يوف)، قلنا: هذا مذهب الحنابلة، والصحيح: مذهب الشافعية و مالك ، ولكن ينبغي له أن يتصدق، والتصدق من باب أنه فعل معصية كما أفتى بذلك الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فبعضهم أمره أن يهدي بدنة، وبعضهم أمره أن يطعم، وهذا ليس على سبيل الكفارة، ولكنه على سبيل الصدقة توبة لله، ولهذا قال المؤلف: (ويحرم الوفاء به). والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب منهج السالكين - كتاب الأيمان والنذور للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net