اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التسهيل في الفقه - كتاب الطهارة [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


التسهيل في الفقه - كتاب الطهارة [1] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
شرع الله تعالى لعباده الطهارة من كل حدث ونجس، وجعل الماء الباقي على أصل خلقته هو آلة التطهير، فإن عدم فيقوم مقامه التراب، وإن اشتبه ماء طهور بنجس أو طاهر فإن له أن يتحرى ويبني على غلبة الظن، ويكره للرجل التطهر بفضل وضوء المرأة تنزهاً.
مقدمات عن كتاب التسهيل في الفقه
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل. اللهم انفعنا بما علمتنا, وعلمنا ما ينفعنا, وزدنا علماً وعملاً يا كريم! وبعد:إن من نعم الله على عبده أن يجعله مباركاً, والمبروك كما ذكر ذلك ابن جرير الطبري : هو صاحب الخير الكثير, صاحب الخير في نفسه, وصاحب الخير لغيره, وإن ممن أعطاه الله سبحانه وتعالى بركته من بين عباده هو ما نحسبه والله حسيبه شيخنا عبد الله بن جبرين رحمه الله, فهو مبارك في حياته, ومبارك بعد مماته, وما هذه الدورة التي تلقى في هذا الجامع المبارك جامع الشيخ عبد الله الراجحي إلا أحد البركات التي من الله جل جلاله وتقدست أسماؤه بها على شيخنا عبد الله بن جبرين وهو في قبره, فكان ذلك من النعم التي تتنزل على قبره بسبب اسم هذه الدورة, وما هذا الحضور وهذا الجمع المبارك إلا تيمناً بما استن به شيخنا عبد الله بن جبرين من هذا الأمر, وبالأمس رأى أحد طلبة العلم رؤيا خير ولله الحمد, فأخبرني عن رؤيا طويلة, لكن الذي يفرح أنه رأى شيخنا محمد بن عثيمين وهو يطوف معه, فسأله عن حاله, وسأله عن حال شيخنا عبد الله بن جبرين ؟ فقال بلهجة شيخنا محمد : أبشرك! هو بخير, قال: الرائي: بشرني يا شيخ! هو في الجنة؟ فقال: نعم, وهذه بشرى لشيخنا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه الفردوس الأعلى, وأن يلحقنا وإياه مع زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
 مراتب المذهب عند الحنابلة
المؤلف رحمه الله يقول: (جعلته على القول الصحيح مما اختاره معظم الأصحاب).معرفة المذهب عند الحنابلة على مراتب كما ذكر ذلك الإمام البعري في كتابه، وأشار إلى ذلك الإمام المرداوي في مقدمة كتاب الإنصاف حيث قال: إن مذهب أحمد هو ما مشى عليه معظم وجمهور الأصحاب، وقد ذكر أبو العباس بن تيمية رحمه الله أن من عرف مسائل أحمد وقرأ مسائل كبار أصحابه لا يخفى عليه مذهب أحمد .وطريقة المتقدمين في معرفة المذهب تختلف عن طريقة المتأخرين، وأقصد بالمتقدمين طبقة أبي العباس بن تيمية وطبقة أبي محمد بن قدامة وطبقة الإمام المرداوي وطبقة ابن رجب فإن المرداوي قسم معرفة مذهب الإمام أحمد على مراتب فقال:الأول: ما ذهب إليه معظم الأصحاب، فإن اختلفوا فما ذكره أبو محمد بن قدامة في مغنيه و المجد أبو البركات في شرح الهداية، وما ذكره ابن مفلح في الفروع، وما ذكره أبو العباس بن تيمية و ابن رجب ، ثم قال: فإن اختلفوا فما توافق عليه الشيخان، ويقصد بالشيخين في كتب الحنابلة هم: أبو محمد بن قدامة و المجد أبو البركات ، فإذا اتفق أبو محمد بن قدامة و المجد أبو البركات على قول فهذا هو المذهب، وإن اختلفوا فما قدمه وحرره ابن مفلح في الفروع، فإنه قال: لا أعلم كتاباً أعظم في تحرير المذهب من كتاب ابن مفلح صاحب الفروع، فإنه ذكر المذهب بدليله، فإن لم يرجح صاحب الفروع فهو ما ذكره ابن رجب في القواعد، وذكر أبو العباس بن تيمية في كتبه، وأما ابن تيمية فإنه كثيراً ما يذكر ترجيح أحمد على ما يختاره أبو موسى الهاشمي في كتاب الإرشاد، وهو كتاب حققه معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الله التركي ، وهو كتاب جيد لمعرفة ترجيح مذهب الإمام أحمد .أما المتأخرون في زماننا فإنهم اعتمدوا في مذهب الإمام أحمد على ما مشى عليه صاحبي المنتهى والإقناع، فإذا ذهب المنتهى والإقناع على قول جعلوه هو المذهب، فإن اختلف المنتهى عن ما في الإقناع فإن بعضهم يقول: المذهب هو ما في المنتهى، وقال بعضهم: المذهب ما اختاره مرعي الكرمي في كتاب غاية المنتهى.والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه قد تكلم على هذا الأمر وقال: معظم ما في المنتهى والإقناع مخالف للراجح من أقوال الإمام أحمد ؛ وإنما ذكر ذلك لأجل أنه كان في زمانه من يعظم المنتهى تعظيمه للقرآن، فأراد رحمه الله أن يكسر هذه الشوكة بهذا الكلام العظيم. ومن المعلوم أن العالم إذا رأى إقبال الناس على أمر أو على عالم، أو على كتاب، أو على أمر تعظيمهم للكتاب أو السنة، فإنه يتكلم بكلام قوي حتى يخفف هذا الأمر.على كل حال: الآن أصبح معرفة مذهب الإمام أحمد في كتاب الإنصاف ميسوراً ولله الحمد، فإنه يذكر الصحيح من مذهب الإمام أحمد ، والمقصود من مذهب الإمام أحمد هو ما اختاره الإمام بدليله، أو ما فعله وداوم عليه.الثاني: ما قيس على مسألة نص عليها، يعني: لو أن مسألة لم يذكر للإمام أحمد قول فيها فيأتي أئمة المذهب فيقولون: هذه المسألة قول الإمام أحمد فيها كذا تخريجاً على ما ذكره في مسألة كذا، والتخريج: هو إلحاق ما لم ينص عليه الإمام بمسألة نص عليها بجامع العلة، وهي القياس في السنة، فإن القياس معناه: إلحاق فرع بأصل بجامع بينهما من الكتاب والسنة، وأما التخريج فهي إلحاق فرع بأصل بجامع علة من كلام الإمام نفسه.واعلم أن التخريج على المسألة لا ينضبط ولا يمكن نسبته للإمام إلا تقييداً تخريجاً، يقال: تخريجاً، والتخريج والوجه والاحتمال ألفاظ تذكر كثيراً في كتب الحنابلة، وهي قريبة من بعضها البعض، إلا أنهم يقولون في الوجه: هو ما جزم به في الفتوى، يعني: الوجه ما يفتي به الأصحاب، وأما الاحتمال: فما يذكره أحد أئمة المذهب تخريجاً على مسألة ذكرها الإمام أحمد ، فالوجه والاحتمال والقول ألفاظ قريبة من بعض، إلا أن الوجه أقوى؛ لأن ما يفتي به أصحاب المذهب؛ ولأن احتمال العالم لقول كذا شيء، وفتواه بناءً على مذهب أحمد شيء آخر، فهو أقوى.هذه مقدمة أحببت أن تكون في بداية هذا الكتاب؛ حتى نعرف مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وعلى كل فإنه مهما بلغ العالم من العلم فإنه قد تضطرب عليه الأصول، فقد قال أبو العباس بن تيمية رحمه الله: وما من إمام من أئمة الإسلام إلا وقد اضطرب في أصوله؛ وذلك ليكون الدين كله لله.لا أحد يمكن أن يكون قوله كله صواباً إلا محمداً صلى الله عليه وسلم, وإلا فإن من نصب إماماً من أئمة الإسلام لا يأخذ إلا منه, ولا يترك إلا ما ترك, غير محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يستتاب, كما ذكر ذلك أبو العباس بن تيمية ؛ لأنه لا أحد معصوم إلا محمداً صلى الله عليه وسلم, وقد تواردت كلمة الأئمة أنه كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب القبر, يعني: محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه, نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتبعين لسنته في السر والعلانية.
كتاب الطهارة
قال المؤلف رحمه الله: [ كتاب الطهارة: لا تصح إلا بماء مطلق، باق على أصل خلقته، لا بمستعمل قليل في طهر ولو مسنون، ولا بمتغير بمخالط يمكن صونه عنه كزعفران، لا ملح ماء وتراب ].
 طهارة الرجل بفضل طهور امرأة قليل خلت به
قال المؤلف رحمه الله: [ ولا تجوز طهارة رجل بفضل طهور امرأة قليل خلت به، ويبني الشاك على اليقين، ولا يتحرى لاشتباه طهور بنجس، بل يتيمم، ولاشتباه طهور بطاهر يتوضأ بكل، وثوب نجس بطاهر يصلي بكل بعدد النجس، ويزيد صلاة، ولو نسي صلاة من يوم لا بعينها أعاد الكل ].المؤلف رحمه الله يقول: (ولا تجوز طهارة رجل بفضل طهور امرأة قليل خلت به).العبارة فيها تقديم وتأخير, والمقصود أن المرأة البالغ إذا توضأت بماء قليل ولم يرها أحد حين خلت به ثم خرجت، فهذا الماء الذي هو الفضل -ومعنى الفضل: الباقي, يعني: كانت تغرف- فالباقي إذا كان قليلاً وخلت به امرأة لطهارة فإنه لا يصح -على المذهب- طهارة الرجل منه.وأفادنا بقوله: (لا يصح طهارة رجل), أنه لو خلت امرأة بماء قليل لطهارة, فإنه يصح رفع الحدث لامرأة أخرى, أما الرجل فلا. ودليل الحنابلة على هذا أنه صح عن عبد الله بن سرجس -كما ذكر ذلك الإمام أحمد - أنه امتنع من الطهور من فضل وضوء امرأة خلت به, وأفادنا المؤلف بقوله: (فضل), استدلالاً بعموم حديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة ), وهذا الحديث يفيد أن مجرد فضل وضوء المرأة سواء خلت به أم لم تخلُ فلا يصح التطهر به, قال الحنابلة: ولكننا قيدناه بتقييد الصحابي, وهذه مسألة أصولية وهي: أن فعل الصحابي قد يقيد عموم النص, مثال ذلك: ما زاد عن القبضة من اللحية, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعفوا اللحى ), وهذا عام قيده فعل الصحابي عبد الله بن عمر و أبي هريرة بما زاد عن القبضة، قالوا: فهذا يدل على أن فعل الصحابي يقيد عموم النص إذا لم يخالف, فهذه قاعدة عند الأصوليين اختارها الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية. ومن ذلك قالوا: إن الصحابي عبد الله بن سرجس قيد حديث الوضوء بفضل المرأة في ما خلت به.والأقرب -والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم- أن هذا الحديث لا يفيد المنع, ولكن يفيد الكراهة التنزيهية؛ وذلك لأن في الحديث أيضاً: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة، وأن تتوضأ المرأة بفضل وضوء الرجل ), فدل ذلك على أن النهي إنما هو للكراهة وليس للمنع, ومما يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل وضوء ميمونة ), فدل ذلك على صحة الوضوء.والحديث الوارد: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة ), تكلم العلماء في إسناده, وأكثر أهل العلم على أن الحديث فيه ضعف, وقد حسن الحديث الحافظ ابن حجر وقال: لا أعلم له علة, والحديث له طرق وفي سنده سماك بن حرب , وعلى كل حال فالحديث لو صح فإنه يفيد الكراهة التنزيهية, وإلا فإن العلماء أجمعوا على صحة وضوء المرأة بفضل وضوء الرجل, وقد قال ابن عمر رضي الله عنه: كان الرجال يتوضئون مع النساء, يعني: محارمهم.على كل حال، الراجح: أن المرأة إذا خلت بالماء وتوضأت به لرفع حدث فإن الطهارة تصح, ولكن الأولى تركه, وهو يرفع الحدث؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه توضأ بفضل وضوء ميمونة ). وهذا هو مذهب الجمهور خلافاً للحنابلة، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
صور الشك في باب الطهارة وما يلزم حيالها

 اشتباه ثوب طاهر بثياب نجسة
قال المؤلف رحمه الله: (وثوب), يعني: ولاشتباه ثوب (نجس بطاهر يصلي بكل بعدد النجس ويزيد صلاة).مثاله: لو أن عندنا مائة ثوب, تسعة وتسعين منها نجزم أنها نجسة, وواحد نجزم أنه طاهر, والإنسان عريان, ويجب عليه أن يصلي بستر العورة, فماذا يصنع؟الحنابلة يقولون: لا يصح التحري, بل يبني على اليقين, واليقين هنا أن تصلي بعدد النجس الذي تجزم فيه بنجاسته, وعدد النجس هنا تسعة وتسعون ثوباً, وصلِ بثوب آخر مرة واحدة؛ لنجزم أنك قد صليت بطاهر, وهذا مشكل.والراجح والله أعلم: أنه يتحرى، وهو اختيار أبي العباس بن تيمية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتحري في أعظم شيء وهو الصلاة, فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود : ( إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون, فإذا نسيت فذكروني, وإذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليتحر الصواب وليبن عليه ... ) الحديث, ففي قوله: ( فليتحر الصواب ), دلالة على أن له أن يبني على غلبة الظن, وغلبة الظن معمول بها في غالب الشريعة, وقد أجمع العلماء على أن غلبة الظن نوع من أنواع العلم, سواء كان العلم اليقيني أو العلم الظني على خلاف بينهم.وعلى هذا فإن المطالبة بأن يصلي بعدد النجس ويزيد الصلاة بالثوب الآخر فيها من المشقة التي لم يكلفنا الله تعالى بها, وقد قال الله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ [البقرة:286], قال الله كما في صحيح مسلم : ( قد فعلت ), فدل ذلك على أن له أن يصلي بالتحري ولا يأخذ بمذهب الحنابلة.
الواجب على من نسي صلاة في يوم معين ولم يذكر ما هي الصلاة
قال المؤلف رحمه الله: (ولو نسي صلاة من يوم لا بعينها أعاد الكل).أنا أذكر أني تركت صلاة يوم السبت, لكن لا أدري أهي الفجر أم الظهر أم العصر أم المغرب أم العشاء:فالحنابلة يقولون: يصلي الخمس الصلوات كلها, والقول الثاني: قالوا: يصلي الفجر ثم المغرب ثم يصلي صلاة واحدة رباعية؛ لأن صلاة الفجر لا يقاس عليها شيء, وصلاة المغرب ثلاث لا يقاس عليها شيء, ثم يصلي صلاة واحدة رباعية؛ لأنها إما أن تكون الصلاة التي نسيها هي الظهر، وإما أن تكون العصر, وإما أن تكون العشاء, وإذا كان مسافراً صلى ركعتين للرباعية, إما أن تكون الظهر وإما أن تكون العصر وإما أن تكون العشاء, ويصلي الفجر ركعتين والمغرب ثلاث ركعات.والراجح -والله أعلم-: أنه يتحرى ما يغلب على ظنه ويصلي مرة واحدة, إما الظهر وإما العصر وإما المغرب وإما العشاء.وبهذا نكون قد انتهينا من باب الطهارة، ولعلنا نقف عند هذا, نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 اشتباه ثوب طاهر بثياب نجسة
قال المؤلف رحمه الله: (وثوب), يعني: ولاشتباه ثوب (نجس بطاهر يصلي بكل بعدد النجس ويزيد صلاة).مثاله: لو أن عندنا مائة ثوب, تسعة وتسعين منها نجزم أنها نجسة, وواحد نجزم أنه طاهر, والإنسان عريان, ويجب عليه أن يصلي بستر العورة, فماذا يصنع؟الحنابلة يقولون: لا يصح التحري, بل يبني على اليقين, واليقين هنا أن تصلي بعدد النجس الذي تجزم فيه بنجاسته, وعدد النجس هنا تسعة وتسعون ثوباً, وصلِ بثوب آخر مرة واحدة؛ لنجزم أنك قد صليت بطاهر, وهذا مشكل.والراجح والله أعلم: أنه يتحرى، وهو اختيار أبي العباس بن تيمية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتحري في أعظم شيء وهو الصلاة, فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود : ( إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون, فإذا نسيت فذكروني, وإذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليتحر الصواب وليبن عليه ... ) الحديث, ففي قوله: ( فليتحر الصواب ), دلالة على أن له أن يبني على غلبة الظن, وغلبة الظن معمول بها في غالب الشريعة, وقد أجمع العلماء على أن غلبة الظن نوع من أنواع العلم, سواء كان العلم اليقيني أو العلم الظني على خلاف بينهم.وعلى هذا فإن المطالبة بأن يصلي بعدد النجس ويزيد الصلاة بالثوب الآخر فيها من المشقة التي لم يكلفنا الله تعالى بها, وقد قال الله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ [البقرة:286], قال الله كما في صحيح مسلم : ( قد فعلت ), فدل ذلك على أن له أن يصلي بالتحري ولا يأخذ بمذهب الحنابلة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التسهيل في الفقه - كتاب الطهارة [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net