اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب التوحيد - باب من تبرك بشجر وحجر ونحوهم للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


كتاب التوحيد - باب من تبرك بشجر وحجر ونحوهم - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
إن من أعظم الذنوب عند الله أن تجعل له نداً وهو الذي خلقك، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشرك واقع في هذه الأمة لا محالة، بل لقد وقع في زمنه ومن بعض من كانوا حدثاء عهد بكفر وذلك بجهل منهم، ولعظم الشرك فإن رسول الله لم يعذرهم لجهلهم بل أنكر عليهم وأغلظ عليهم فيه.
تفسير قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى ...)

 المراد بمناة وسبب تسميتها
قال المؤلف رحمه الله: [وأما مناة فكانت بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة، وكانت خزاعة والأوس والخزرج تعظمها ويهلون للحج منها.قال ابن هشام: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فهدمها يوم الفتح. اهـ. وقيل: كانت أكمة، ولا يبعد أن يكون البناء فوقها، وسميت مناة من اسم الله المنان، وقيل: لكثرة ما يمنى عندها من الدماء أي يراق].سميت مناة لأجل أنها اشتقت من اسم من أسماء الله وهو المنان، وقيل: مناة؛ لأن من عبدها يعطى من المن والبركة عياذاً بالله، وقيل: إنما سميت مناة لكثرة ما يراق من الدماء فيها. والذي يظهر -والله أعلم- أن سبب التسمية ليس لأجل أنها أريق بها الدماء ابتداء؛ أو لأنهم وضعوها وسموها فجاء الناس يعبدونها من دون الله، والذي يظهر أنها اشتقت من اسم الله، ولهذا كل هذه الأصنام: العزى ومناة واللات وإن كانت قد اشتق منها معنى من معاني الذي يفعل عندها، ولكن إنما أخذوها لأجل موافقة الاشتقاقين: اشتقاق من اسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته، أو ما كان يفعل عندها، ولهذا تجد أنهم حينما يسمون مناة فإنما يطلب السدنة ممن يجيء إليها أن يريق فيها الدم، وأما من أتى إلى اللات فإنما يطلبون منه الطعام والنقود، وقل أن يذبح لها، فكانوا يشتقون مما كان يفعل عندها، أو ما كان صاحبه يصنعه عندما يأتي إليها، والله المستعان.
شرح حديث: (اجعل لنا ذات أنواط)
قال المؤلف رحمه الله: [عن أبي واقد الليثي قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف:138] لتركبن سنن من كان قبلكم ) رواه الترمذي وصححه ].هذا الحديث إسناده جيد، فقد رواه الترمذي من حديث أبي واقد الليثي ، و أبو واقد الليثي من متأخري الإسلام.
 المراد بقول رسول الله: (قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل)
قال المؤلف رحمه الله: [قوله: (الله أكبر) رواية الترمذي: (سبحان الله) أي: أنزه الله عن أن يتقرب إليه بمثل هذا، والسنن: الطرق.قوله: (لتركبن سنن من كان قبلكم) أي: ستفعل هذه الأمة ما فعلت الأمم الماضية من الشرك فما دونه، وتأتي الأحاديث الدالة على ذلك في (باب ما جاء إن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) إن شاء الله، وقد وقع كما أخبر، ففيه الدلالة على أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم].الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: ( قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل ) قصد بذلك بأبي هو وأمي أن كلاً منكم قصد البركة والتقرب إلى الله، لكن هؤلاء يتقربون إلى الله بعبادتها وهم المشركون وأصحاب موسى، وأنتم طلبتم عبادة الله والتقرب إليه بمثل هذه الأشياء وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بشيء إلا بدليل، وهذا من البدع والخرافات وربما وصل إلى الشرك الأصغر من حدثاء عهد بالإسلام.
مسائل متعلقة بحديث: (اجعل لنا ذات أنواط)
قال المؤلف رحمه الله: [وفيه مسائل: الأولى: تفسير آية النجم.الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.الثالثة: كونهم لم يفعلوا]. هذه مسائل التوحيد التي أشار إليها الشيخ محمد، إذاً هو يستنبط ولا يلزم أن يقرر.قال المؤلف رحمه الله: [ الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا ].ما الذي طلبوا؟ هل طلبوا الشرك الأكبر، أم طلبوا الشرك الأصغر، أم طلبوا البركة التي هي البدعة؟ ولهذا لم يقرر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وفي تبويبه لم يجعل ثمة أصلاً، بل قال: (باب من تبرك بحجر وشجر ونحوهما) ولم يذكر حكماً.قال المؤلف رحمه الله: [ الثالثة: كونهم لم يفعلوا.الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك؛ لظنهم أنه يحبه.الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل].
 مشابهة الفرع للأصل من كل وجه في القياس
ومن المسائل أيضاً: أن قياس الفرع على الأصل لا يلزم أن يكون مشابهاً له من كل وجه، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( قلتم والذي نفسي بيده كما قال بنو إسرائيل لموسى ) مع أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يقولوا ذلك، والرسول قال: (قلتم)، وقد أقره صلى الله عليه وسلم مما يدل على أن من القياس ما يمكن أن يقاس عليه بأدنى شبهة، وهذا يسمى عند العلماء: قياس الشبه، وهل هو حجة أم لا؟ يقول الغزالي : أول من احتج به وذكره الإمام الشافعي رحمه الله، وقياس الشبه نوعان: النوع الأول: شبه بالصورة، النوع الثاني: شبه بالمعنى، أما الشبه بالصورة فالذي يظهر والله أعلم أنه لا يعول عليه وليس بحجة، إلا إذا فعل مثل فعله، مثل التشبه بالكفار فإذا كنا نتفق معهم بالصورة فإنه ممنوع، وأما إذا فعلنا فعلاً مباحاً وإن كان هذا الفعل المباح قد يشابه الفعل المحرم أو هو من فعل الكفار، فالذي يظهر والله أعلم أن ذلك محل اجتهاد، مثل تشقير الحواجب، هل فيه تشبه بالنامصة أم لا؟ فالذي يظهر والله أعلم أن مثل هذه الأشياء لا يعول عليها حكماً؛ وذلك لأن المنع ليس لأجل المشابهة بالصورة، ولكن لأجل المشابهة بالفعل، ولهذا حرمنا الحلق مثلما نحرم النتف، فالحلق والنتف كله مشابهة للنامصة؛ لأنها تزيل، وأما التشقير فليس فيه إزالة، والله أعلم.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كتاب التوحيد - باب من تبرك بشجر وحجر ونحوهم للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net