اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تفسير البتع والمزر) إلى (باب النهي عن نبيذ الجر) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تفسير البتع والمزر) إلى (باب النهي عن نبيذ الجر) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل وما يحرم، ومن جملة ما بينه البتع والمزر والجعة وهي أنواع من الشراب، وحذرنا من كل شراب مسكر سواء قليله أو كثيره، ودلنا على الأوعية التي لا يجوز الانتباذ بها.
تفسير البتع والمزر

 تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (وما أسكر فهو حرام)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أبي عوانة].هو: أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الجويرية].وهو: حطان بن خفاف وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي.[عن ابن عباس].هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين في كثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
تحريم كل شراب أسكر كثيره

 تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في النهي عن نبيذ الدباء
قوله: [أخبرنا هشام بن عمار].هشام بن عمار، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن.[حدثنا صدقة بن خالد].صدقة بن خالد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[عن زيد بن واقد].زيد بن واقد، وهو ثقة، أخرج حديثه كذلك البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.[أخبرني خالد بن عبد الله بن حسين].خالد بن عبد الله بن حسين، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[عن أبي هريرة].هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق. [قال أبو عبد الرحمن: وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها؛ الذي يشرب في الفرق قبلها، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها].هذا الكلام من النسائي رحمه الله، بعد أن ذكر الأحاديث التي فيها تحريم القليل لما أسكر كثيره، يعني: هذا من فقهه، ولكنه قليل جداً، يعني: كون النسائي يأتي بشيء من الفقه، ويأتي بأشياء، واستنباطات من الأحاديث، وبيان أحكام، هذا قليل في عمله كما سبق أن مر بنا، أن هذا من أندر ما يكون أنه يتكلم على الأحاديث في بيان فقهها، وهنا بين أن هذا الحديث، أو هذه الأحاديث، فيها دليل على تحريم القليل مما أسكر كثيره، وكلامه فيه إشارة إلى أن الشربة الأخيرة لا يكون الإسكار منها وحدها، حتى يكون سبقها شرب لذلك الذي هو قليل، الذي يوصف بأنه قليل لا يسكر إذا ضم إليه شيء، فإنه بمجموع ذلك يحصل الإسكار؛ لأن الشربة الأخيرة لو جاءت وحدها هي مثل الأولى، يعني: ما يكون فيها الإسكار، إذا كان القليل لا يسكر، لكنها مضمومة إلى ما تقدمها، فيكون الإسكار حصل بمجموع الجميع، وإذا الإسكار حصل من المجموع؛ من ذلك القليل الذي ضم إليه شيء آخر، فصار بالأول والآخر كثيراً، فهذا فيه إشارة إلى وجه التحريم، والوجه الآخر هو ما أشرت إليه أن القليل وسيلة للكثير، أن من يشرب القليل وسيلة إلى أنه يشرب الكثير.والجملة التي قالها: وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها.يعني: هذا إشارة إلى ما جاء عن بعض فقهاء الكوفة، من إباحة الشيء القليل من الشيء الذي يسكر كثيره إذا كان من غير عصير العنب، قال: المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها؛ لأنه أول شربة ما تسكر، فهم يحلونها، ولكن هذه الشربة إذا ضم إليها شربة، فإنه بمجموع الشربتين يكون الإسكار والتحريم، وليس الإسكار من الشربة الأخيرة وحدها، بل منها ومما تقدمها مما وصف بأنه قليل؛ لأن الشيء إلى الشيء يكون حكمه حكمه، الشيء إذا ضم إلى الشيء يكون الحكم بالجميع، وليس بتفريق هذا وأن هذا لا يسكر وهذا يسكر؛ لأن هذا الذي يسكر ما جاء إلا لسبقه لاستعمال القليل الذي لا يسكر.ثم قال: بتحليلهم ما تقدمها، الذي يشرب في الفرق قبلها.هنا كلمة (الذي يشرب في الفرق قبلها)، يعني: مثلما قال المحشي في السنن الكبرى: يسري في العروق قبلها، معناه: الذي كان أول يسري في العروق، وليس المقصود بالفرق؛ لأن الفرق هو شيء كبير، وإنما هنا يشرب في الفرق مصحفة عن يسري في العروق، وموجود في السنن الكبرى بدل يشرب في الفرق يسري في العروق، فيكون تصحيفاً، وهذا هو الذي يناسب المقام؛ لأن الفرق وعاء كبير.يقول: ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها؛ لأن هذا توضح للكلام المتقدم، يعني: الشربة الأخيرة لا يكون منها وحدها دون أن يكون مضموماً إلى ما تقدمها من الشربة الأولى والثانية مثلاً؛ لأن الواحدة بمفردها ما يحصل منها إسكار، والأخيرة بمفردها ما يحصل منها إسكار، لكن الشربة الأخيرة قليلة، لكنها صارت كثيرة بما تقدمها من الشربة الأولى والثانية.إذاً: التحريم للجميع.
النهي عن نبيذ الجعة وهو شراب يتخذ من الشعير

 تراجم رجال إسناد حديث علي: (نهاني رسول الله عن الدباء والحنتم)
قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة مر ذكره.[حدثنا عبد الواحد].هو: عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم البصري، وهو ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال، وأما عبد الواحد بن واصل سدوسي مولاهم، أبو عبيدة الحداد البصري نزيل بغداد، ثقة، تكلم فيه الأزدي بغير حجة، من التاسعة.[عن إسماعيل وهو ابن سميع].إسماعيل وهو ابن سميع السدوسي، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.[عن مالك بن عمير].مالك بن عمير، وهو مخضرم، ما ذكر حكمه أو الحكم عليه، ولكنه في التقريب ذكر أيضاً أنه عده يعقوب في الصحابة، وقال أبو زرعة: أنه حاله مجهولة، وما ذكر فيه كلام في بيان حاله، سوى هذا الكلام، وهو مخضرم، يعني: أنه أدرك الجاهلية وأدرك الإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم.[عن صعصعة عن علي بن أبي طالب].وقد مر ذكرهما.ومن المعلوم أن ما جاء في الحديث قد جاء في الصحيحين وهو النهي عن الدباء والحنتم، ولكن الحكم الذي فيه نسخ، وهو النهي عن الانتباذ في الدباء والحنتم جاء نسخه في حديث بريدة بن الحصيب الذي ثبت في صحيح مسلم: ( كنت نهيتكم عن الانتباذ في أوعية فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكراً ).
ذكر ما كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان ينتبذ له في تور من حجارة)
قوله: [أخبرنا قتيبة.حدثنا أبي عوانة.عن أبي الزبير].هو: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد رباعي.
ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها دون ما سواها، مما لا تشتد أشربتها كاشتداده فيها

 حديث ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن رجل عن سعيد بن جبير أنه قال: (كنت عند ابن عمر رضي الله عنهما فسئل عن نبيذ الجر؟ فقال: حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشق علي لما سمعته، فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت: إن ابن عمر سئل عن شيء، فجعلت أعظمه، قال: ما هو؟ قلت: سئل عن نبيذ الجر، فقال: صدق، حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قلت: وما الجر؟ قال: كل شيء صنع من مدر)]. أورد النسائي حديث ابن عمر، وابن عباس، وهو مثلما تقدم. قوله: [أخبرنا عمرو بن زرارة].عمرو بن زرارة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.[أخبرنا إسماعيل].وهو: ابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أيوب].هو: أيوب بن أبي تميمة.[عن رجل].يقول ابن حجر: كأنه يعلى بن حكيم.هو: يعلى بن حكيم الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب، إلا الترمذي.كأنه احتمال، يعني: قال: كأنه، يدل على أنه غير جازم.[عن سعيد عن ابن عمر وابن عباس].وقد مر ذكرهم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تفسير البتع والمزر) إلى (باب النهي عن نبيذ الجر) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net