اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تحريم الخمر) إلى (باب خليط الزهو والرطب) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تحريم الخمر) إلى (باب خليط الزهو والرطب) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
حرم الشرع الكريم الخمر؛ وذلك لعظم خطرها وضررها -وقد حرمها على مراحل- وبين أن الخمر قد تكون من التمر أو الزبيب أو منهما جميعاً، أو من خليط الزهو مع البلح.
تحريم الخمر

 كلام ابن القيم في مفاسد الخمر وأضراره
وبالمناسبة أنا أتيت بأوراق مصورة من كتاب (حادي الأرواح)، ما دمنا نتكلم على مفاسد الخمر, وأضرار الخمر، أحب أن تقرأ هذه الأضرار التي ذكرها ابن القيم عند كلامه على أنهار الجنة في أثناء الصفحة في وسطها.يقول: كما ينفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصداع, والغول, واللغو, والإنزاف, وعدم اللذة؛ فهذه خمس آفات من آفات خمر الدنيا، تغتال العقل ويكثر اللغو على شربها، بل لا يطيب لشاربها ذلك إلا باللغو، وتنزف في نفسها، وتنزف المال، وتصدع الرأس، وهي كريهة المذاق، وهي رجس من عمل الشيطان، توقع العداوة, والبغضاء بين الناس، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت, والأخت, وذوات المحارم، وتذهب الغيرة، وتورث الخزي, والندامة, والفضيحة، وتلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان وهم المجانين، وتسلبه أحسن الأسماء والسمات، وتكسوه أقبح الأسماء والصفات، وتسهل قتل النفس, وإفشاء السر الذي في إفشائه مضرته أو هلاكه، ومؤاخاة الشياطين في تبذير المال الذي جعله الله قياماً له، ولم يلزمه مؤنته، وتهتك الأستار، وتظهر الأسرار، وتدل على العورات، وتهون ارتكاب القبائح والمآثم، وتخرج من القلب تعظيم المحارم، ومدمنها كعابد وثن، وكم أهاجت من حرب وأفقرت من غني، وأذلت من عزيز ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة وجلبت من نقمة، وفسخت من مودة, ونسجت من عداوة، وكم فرقت بين رجل وزوجته، فذهبت بقلبه وراحت بلبه، وكم أورثت من حسرة, وأجرت من عبرة، وكم أغلقت في وجه شاربها باباً من الخير , وفتحت له باباً من الشر، وكم أوقعت في بلية، وعجلت من منية، وكم أورثت من خزية، وجرت على شاربها من محنة، وجرت عليه من سفلة، فهي جماع الإثم, ومفتاح الشر، وسلابة النعم وجالبة النقم، ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد, كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من شرب الخمر في الدنيا؛ لم يشربها في الآخرة ) لكفى، وآفات الخمر أضعاف أضعاف ما ذكرنا، وكلها منتفية عن خمر الجنة.هذه من جملة الأضرار والمفاسد التي في الخمر، وقد ذكرها ابن القيم في كتابه حادي الأرواح في باب أنهار الجنة؛ لأنه ذكر أبواباً عديدة, وفيها باب أنهار الجنة، ولما جاء عند ذكر الأنهار، وفيها أنهار من خمر لذة للشاربين، تكلم على خمر الدنيا, ومفاسدها, وأضرارها، وقال: إن مفاسدها وأضرارها أضعاف ما ذكرنا، بعد أن ذكر هذا العدد الكثير من أضرارها ومخازيها، قال: وهي أضعاف ما ذكرنا، يعني: ما تركه أكثر مما ذكره.
ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر

 تراجم رجال إسناد حديث: (حرمت الخمر حين حرمت وإنه لشرابهم البسر والتمر) من طريق ثالثة
قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله عن حميد الطويل ].هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أنس]قد مر ذكره.والحديث من رباعيات النسائي التي هي أعلى ما يكون عند النسائي .
استحقاق الخمر لشراب البسر والتمر

 تراجم رجال إسناد حديث جابر: (الزبيب والتمر هو الخمر) من طريق ثالثة
قوله: [ أخبرنا القاسم بن زكريا ].ثقة، أخرج حديثه مسلم , والترمذي , والنسائي , وابن ماجه. [ أخبرنا عبيد الله ].هو ابن موسى ، وقد مر ذكره. [ عن شيبان ].هو شيبان بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش ].هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب واسمه سليمان .[ عن محارب بن دثار عن جابر ].قد مر ذكرهما.
نهي البيان عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى بيان البلح والتمر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [بيان النهي عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى بيان البلح والتمر ].قوله: [ الراجعة إلى بيان البلح والتمر ].تفسير الخليطين، يعني: المفسران بأنهما بلح وتمر، ويقول: المحشي في إحدى النسخ النظامية: إنباذ، بدل بيان, يعني تكون: بيان النهي عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى إنباذ البلح والتمر.ففي هذه الحالة تستقيم، إنباذ البلح والتمر؛ لأنه نبذهما، لكن الكلام عن النسخة الأول الذي فيها نهي البيان، لعلها: بيان النهي عن الخليطين.
 تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي نهى عن البلح والتمر والزبيب والتمر)
قوله: [ أخبرنا إسحاق بن منصور ].هو الكوسج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود . [ أخبرنا عبد الرحمن ].هو عبد الرحمن بن مهدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شعبة عن الحكم ].شعبة مر ذكره، والحكم هو ابن عتيبة ، هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي ليلى ].هو عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.قوله: [ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ].أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، فالجهالة فيهم لا تضر، أما غيرهم فالجهالة فيه تضر، ويعل به الحديث، أما إذا كان صحابياً فلو كان مجهولاً فجهالته لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل، ما دام أنه وصف بأنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكفي ذلك؛ لأن الصحابي يكفيه شرفاً أن يكون صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا عندما يترجم العلماء للصحابة لا يحتاج إلى شيء إلا أن يقول: صحابي، لا يقول: ثقة؛ لأن ثقة هذه ما تكون لهم، تكون لمن يحتاجون إلى توثيق، أما من عدلهم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين, وتوثيق الموثقين.
خليط البلح والزهو

 حديث أبي سعيد الخدري: (نهى رسول الله عن الزهو والتمر والزبيب والتمر) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا الأعمش عن حبيب عن أبي أرطاة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزهو والتمر, والزبيب والتمر ). ]. أورد حديث أبي سعيد الزهري وهو في خلط هذين الصنفين: الزهو والتمر، والزبيب والتمر، وهو مثل ما تقدم. قوله:[ أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر ].ثقة، أخرج حديثه البخاري , ومسلم , والنسائي .[حدثنا عبد الله بن نمير ].ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش عن حبيب ].الأعمش مر ذكره، وحبيب هو: ابن أبي ثابت ، وهو ثقة، كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي أرطأة ].هو أبو أرطأة الكوفي مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده. [ عن أبي سعيد ].هو سعد بن مالك الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور بكنيته أبي سعيد , وبنسبته الخدري ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خليط الزهو والرطب

 تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة: (لا تنبذوا الزهو والرطب جميعاً ...) من طريق أخرى
قوله:[أخبرنا محمد بن المثنى ].هو الزمن أبو موسى العنزي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.[ عن عثمان بن عمر ].ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن علي هو ابن المبارك].ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى بن أبي كثير اليمامي]. وقد مر ذكره. [ عن أبي سلمة ].هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة, فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في التابعين ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي قتادة ].قد مر ذكره.
الأسئلة

 الخلاف بين أهل الكوفة والجمهور في حد المسكر
السؤال: ما يذكره الفقهاء من الخلاف بين أهل الكوفة وغيرهم في هذا الباب، قضية الانتباذ؟الجواب: نعم، فيما يتعلق بالخمر: أهل الكوفة يجعلون كل مسكر حرام عندهم؛ ولكن الفرق بينهم وبين جمهور العلماء أنه ما لم يكن من العنب، العنب قليله يكون حراماً إذا كان لا يسكر، وأما الأشياء الأخرى فإن المسكر منها حرام، والقليل منها لا يكون حراماً، ولكن ما جاء: ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) يدل على أن ما قل من أي نوع من الأنواع ما دام أن الكثير منه حرام، فالقليل منه يكون حراماً.والقول الصحيح هو ما قاله جمهور العلماء، وليس ما قاله فقهاء الكوفة: من أن بعض الأشربة التي يسكر كثيرها وقليلها لا يسكر؛ فإنه لا يكون حراماً، بل كل ما أسكر كثيره فقليله حرام من أي نوع كان، سواء كان من العنب, أو غير العنب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تحريم الخمر) إلى (باب خليط الزهو والرطب) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net