اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - (باب الفضل والجود في شهر رمضان) إلى (باب ذكر الاختلاف على الزهري في خبر فضل شهر رمضان) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - (باب الفضل والجود في شهر رمضان) إلى (باب ذكر الاختلاف على الزهري في خبر فضل شهر رمضان) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
أبانت السنة المطهرة فضل رمضان وأنه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار؛ ولذلك كان رسول الله أجود ما يكون في رمضان، وكان جبريل يدارسه القرآن كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبل موته صلى الله عليه وسلم دارسه جبريل القرآن مرتين.
الفضل والجود في شهر رمضان

 تراجم رجال إسناد حديث: (... كان أجود بالخير من الريح المرسلة)
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري].في بعض النسخ: محمد بن إسماعيل بدون لفظ البخاري، وعند ابن السني كما هنا؛ لأن الرواية التي معنا هي رواية ابن السني في سنن النسائي، ففيها ذكر محمد بن إسماعيل البخاري، وهو صاحب الصحيح، وهو أمير المؤمنين في الحديث، من الذين وصفوا بهذا الوصف، وهم قلة منهم: البخاري، والدارقطني، والثوري، وشعبة بن الحجاج، وإسحاق بن راهويه، جماعة قليلون من المحدثين وصفوا بهذا الوصف الرفيع، ولقبوا بهذا اللقب العالي، وهو أمير المؤمنين في الحديث، وقال عنه الحافظ في التقريب: جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث، وقوله: جبل الحفظ معناه: أنه قمة في الحفظ، وهذا وصف يوصف به من يكون متمكناً في الحفظ، ومما يدل على حفظه ويوضح تمام حفظه: أنه قدم بغداد فأراد أهلها أن يختبروا حفظه، فجاءوا إلى مائة حديث، وأعطوا كل واحد عشرة، جعلوا أسانيد أحاديث لأحاديث أخرى، فجعلوا كل واحد يحفظ له عشرة أحاديث مبنية على خطأ، أسانيدها غير الأسانيد التي هي لتلك الأحاديث، وجاءوا فبدأ واحد من العشرة يقرأ حتى انتهى، ثم أمر الذي يليه أن يقرأ حتى فرغ من العشرة، ثم إنه بدأ بهم من الأول، فقال: أما فلان الأول فقد قلت كذا وكذا، وجاء بالإسناد والمتن المركب، ثم أتى به على الصواب، حتى قيل: ليس العجب من حفظه فإنه حافظ، ولكن العجب من كونه يحفظ الخطأ من مرة واحدة، ثم حفظ هذه الأحاديث بمتونها وأسانيدها على الخطأ، فجعل يخبر بأن الحديث وإسناده كذا، والحديث الفلاني إسناده كذا، والحديث الفلاني إسناده كذا.أما كونه إمام الدنيا في فقه الحديث، فكتابه الجامع الصحيح تراجمه واستنباطاته، وما فيه من المعاني الدقيقة، والاستنباطات الدقيقة، يدل على تمكنه في الفقه، ولهذا قالوا عن كتابه: إنه كتاب رواية ودراية، ليس كتاب رواية فقط، بل هو مع كونه كتاب رواية، حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها ومتونها، فهو أيضاً يذكر التفقه، ويذكر الاستنباطات الدقيقة للتراجم التي أوردها، فأورد الأحاديث التي تحتها في غاية الدقة، وفي غاية الخفاء، وهذا يدل على دقة الاستنباط، فهذا هو معنى قول الحافظ ابن حجر: وإمام الدنيا في فقه الحديث، يعني: في دقة الاستنباط، ولهذا يقولون: فقه البخاري في تراجمه، يعني: من أراد أن يعرف فقه البخاري، فعليه أن ينظر في التراجم، والأحاديث التي جاءت تحت التراجم، أو الآثار التي جاءت تحت التراجم، فهذا هو: الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري الجعفي مولاهم، توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وحديثه موجود في سنن الترمذي، وفي النسائي. فإذاً البخاري معدود في رجال النسائي، وفي رجال الترمذي.[حدثني حفص بن عمر بن الحارث]. ثقة، ثبت، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. وهو شيخ من شيوخ البخاري.[حدثنا حماد].هو ابن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معمر].هو ابن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[والنعمان بن راشد].صدوق سيئ الحفظ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. وهنا أورده النسائي مقروناً بـمعمر، فالحديث من طريق معمر ومن طريقه، يعني فكونه سيئ الحفظ لا يؤثر على هذا الإسناد؛ لأنه لم يبن عليه الإسناد، بل معه في الرواية من هو ثقة.[عن الزهري].وقد مر ذكره.[عن عروة].هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين الذين مر ذكرهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].هي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى وأرضاها، وهي من السبعة أو من الأشخاص السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.وقوله: [وأدخل هذا..]أي: أحد الرواة في هذا الإسناد هو الذي أدخل حديثاً في حديث، والحديث هو حديث اللعن مع حديث الجود في رمضان.
فضل شهر رمضان

 حديث: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني حدثنا ابن أبي مريم: أخبرنا نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني].هو الجوزجاني، وكلمة: أخبرني وأخبرنا، أخبرني إذا كان سمع منه وحده، فإنه يعبر بهذا التعبير، فيقول: أخبرني، وأما إذا سمع هو وغيره، فإنه عندما يروي يقول: أخبرنا، هذا هو الفرق بين أخبرني وأخبرنا، يعبر المحدث بأخبرني إذا سمع من شيخه وحده ليس معه أحد عند السماع وعند التحديث، أما إذا كانوا جماعة يحدثهم، فإن كل واحد منهم يقول: أخبرنا، يعني: أنا وغيري، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، هو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثنا ابن أبي مريم]. هو سعيد بن أبي مريم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا نافع بن يزيد].ثقة، عابد، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. لم يخرج له الترمذي. والبخاري لم يرو له في الأصول وإنما روى له في التعليق.[عن عقيل]. هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وعَقيل وعُقيل اسم أبيه وجده وهذا من قبيل المؤتلف والمختلف، يعني تتفق الألفاظ من حيث الرسم، ولكنها تختلف من حيث النطق؛ لأن رسمها واحد عقيل وعقيل، فهو عقيل بن خالد بن عقيل، الرسم واحد، والحروف واحدة، والفرق إنما هو بشكل الحروف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة]. وهؤلاء الأربعة مر ذكرهم.
ذكر الاختلاف على الزهري فيه

 شرح حديث: (هذا رمضان قد جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة...) من طريق سادسة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق وذكر محمد بن مسلم عن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (هذا رمضان قد جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتسلسل فيه الشياطين)، قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث خطأ].أورد النسائي الحديث من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه ليس من طريق أبي هريرة؛ لأن الطرق المتقدمة عن أبي هريرة، وهنا من طريق أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنسائي قال عنه: خطأ؛ لأنه ما جاء عن أبي هريرة، وإنما جاء من طريق أنس بن مالك، وهو اختلاف، لكن كما هو معلوم هذا لا يؤثر إلا لو كان الحديث ليس ثابتاً، والحديث ثابت، فهذه طريق أخرى للحديث، وهي تتفق مع الطرق الأخرى التي فيها إثبات أن شهر رمضان تفتح فيه أبواب الجنة، وتفتيح أبواب الجنة هذا ثابت بالطرق الكثيرة الثابتة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فلا يؤثر ذلك على صحة الحديث.وقد تقدم ذكر الرواة إلا أويس بن أبي أويس.قال الحافظ في التقريب: لعله ابن مالك عم مالك بن أنس، وثقه ابن حبان. خرج له النسائي وحده.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - (باب الفضل والجود في شهر رمضان) إلى (باب ذكر الاختلاف على الزهري في خبر فضل شهر رمضان) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net