اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب الدعاء في الوتر للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب الدعاء في الوتر - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقد جاءت الأحاديث الثابتة عن رسول الله والتي تحث على المحافظة على الوتر، وبين النبي صلى الله عليه وسلم لأمته الدعاء بعد الوتر، كما علم الحسن بن علي أن يقول: (اللهم اهدني فيمن هديت ...)، وفيه طلب الهداية من الله، واليقين بأن كل شيء يكون بمشيئته وقدرته.
الدعاء في الوتر

 تراجم رجال إسناد حديث: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي البغدادي، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.[حدثنا سليمان بن حرب].ثقة إمام حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[وهشام بن عبد الملك].يعني: سليمان بن حرب وهشام، كليهما شيخين لـمحمد بن عبد الله بن المبارك، والمراد بـهشام بن عبد الملك: أبو الوليد الطيالسي، وهو ثقة حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[قالا: حدثنا حماد بن سلمة].هو حماد بن سلمة البصري ثقة عابد، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن هشام بن عمرو الفزاري].مقبول، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام].قال الحافظ: له رؤية، وهو من كبار ثقات التابعين، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة، والذين لهم رؤية، يعني: رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهم صغار غير مميزين، ولم يأخذوا عنه، هؤلاء معدودون في الصحابة من حيث الرؤية، ولكنهم معدودون من كبار التابعين من حيث الرواية، أما الذين لهم رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهؤلاء معدودون في الصحابة من حيث الصحبة والرؤية، ومن حيث الرواية، لكن الذي رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو أحضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحنكه، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير، يعني: عمره ما زال سنتين أو سنة أو ثلاث أو ما إلى ذلك، فيقال له: رؤية، ولكنه من حيث الرواية يعتبر من كبار التابعين، وأما الذين لهم رواية مثل الحسن والحسين، والنعمان بن بشير الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرهم ثمان سنوات، أو سبع سنوات، أو تسع سنوات، فهؤلاء معدودون في الصحابة من حيث الرواية، ومراسيلهم حجة؛ لأنهم يروون عن الصحابة ما لم يسمعوه، ولهذا ابن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين؛ لأنه عام حجة الوداع ناهز الاحتلام ناهز البلوغ، ومع ذلك هو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكثيراً من الأحاديث سمعها، وكثيراً منها أخذه عن الصحابة.[عن علي بن أبي طالب].رضي الله تعالى عنه، رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو أفضل العشرة بعد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره على ابنته فاطمة وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وعلي رضي الله عنه صحابي هذا الحديث، وابنه الحسن صحابي الحديث الذي قبله، وهما من أئمة أهل السنة، ومن أئمة أهل البيت، وأهل السنة يحبون الصحابة جميعاً، ويجلون أهل البيت لا سيما الصحابة منهم، فهم يحبون أهل البيت المؤمنين المتقين، بقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولإيمانهم وتقواهم، فيحبونهم للأمرين: للفضل والنبل والتقى، وللقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا الصديق رضي الله عنه يقول كما روى البخاري في صحيحه: (والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أصل قرابتي)، فهذا هو موقف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل البيت، يحبونهم ويجلونهم ويقدرونهم، ويعرفون فضلهم وينزلونهم منازلهم، والصديق يقول هذه المقالة، ويقول: (ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته). وعمر رضي الله عنه يقول للعباس: (والله لإسلامك أحب إلي من إسلام الخطاب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب إسلامك)، فهذه من كلمات سادات هذه الأمة، سيدا هذه الأمة، وأفضل هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر، يقولان هذه المقالة، وأهل السنة كلهم على منهاجهما، وعلى منوالهما، يتولون الجميع، ويحبون الجميع، ويقدرون الجميع، فالمؤمن التقي من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبونه لإيمانه وتقواه، ويحبونه لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتبرون علياً رضي الله عنه هو رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، ويعرفون له فضله ونبله، ويذكرون ما جاء في فضله ومناقبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولكن لكل منزلته وفقاً لما جاءت به النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا موقف أهل السنة من أهل البيت، وفي مقدمتهم: علي وابنه الحسن، كما جاء في هذين الحديثين، حديث علي وحديث الحسن، رضي الله عنهما وأرضاهما.بخلاف الرافضة الذين يغلون فيهم، ويجعلون أئمة اثني عشر من أولاد علي، وهما: الحسن والحسين، ثم البقية من أولاد الحسين، يغلون فيهم وينزلونهم منازل لا يرضون هم أنفسهم بها لو سمعوها، فـالخميني يقول في كتابه المطبوع الحكومة الإسلامية، يقول: (وإن من ضروريات مذهبنا -من الضروريات البديهيات المسلمات- أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب الدعاء في الوتر للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net