اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب القول عند المطر) إلى (باب رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب القول عند المطر) إلى (باب رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من شكر الله سبحانه على نعمة المطر ألا ينسب نزوله إلى الكواكب، وإنما يقال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فإذا نزل المطر شرع للمسلم أن يقول: اللهم صيباً نافعاً، وإذا اشتد نزوله شرع للإمام سؤال الله رفعه، ويقول: اللهم حوالينا لا علينا.
القول عند المطر

 تراجم رجال إسناد حديث: (اللهم اجعله صيباً نافعاً ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].هو الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا سفيان].هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مسعر].هو ابن كدام الكوفي، وهو ثقة، ثبت، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن المقدام بن شريح].ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه].هو شريح بن هانئ الكوفي، وهو ثقة كذلك، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السن الأربعة، وهو مخضرم، أي: من الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرو النبي صلى الله عليه وسلم.[عن عائشة].هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله تعالى براءتها مما رميت به من الإفك في قرآن يتلى في سورة النور، وقد حفظ الله تعالى بها الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي من أوعية السنة وحفظتها، لا سيما الأحاديث التي تتعلق بين الرجل وأهل بيته، والتي لا يطلع عليها إلا النساء، فهذا مما حفظته، وكذلك حفظت غيره، فهي أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم ستة رجال، وامرأة واحدة؛ فالستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، والمرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.وابن القيم رحمه الله لما ذكر في كتابه جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام، عند ذكر الآل، ذكر ترجمةً مختصرة لكل أمهات المؤمنين، ذكر لها بمناسبة ذكر الآل، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ترجمةً مختصرة، ولما جاء عند عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ذكر شيئاً من تواضعها، ومع علو منزلتها، ورفعة مكانتها، رضي الله عنها وأرضاها، وذكر مما جاء في تواضعها: أنها لما أنزل الله عز وجل براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في أوائل سورة النور، قالت: كنت أقول في نفسي: لو أن النبي عليه الصلاة والسلام يرى في منامه رؤيا يبرئني الله بها، قالت: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله فيّ آيات تتلى، يعني ما كنت أظن أنه ينزل فيّ قرآن؛ لأنني أهون من ذلك، تقول هذا تواضعاً منها رضي الله عنها وأرضاها، وكانت تتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا، -ورؤيا الأنبياء وحي- لكن الله عز وجل أنزل فيها قرآن يتلى، فكانت من تواضعها تقول: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله عز وجل فيّ آيات تتلى، ابن القيم رحمه الله يعلق على هذا فيقول: أين هذا ممن يصوم يوماً من الدهر، أو يصلي ركعةً من الليل، ثم يقول: أنا كذا، وأنا كذا، وأنا كذا، يعني يذكر أعماله، وهذه أم المؤمنين يحصل لها ما يحصل من الشرف، ثم تقول هذه المقالة الدالة على تواضعها رضي الله تعالى عنها وأرضاها. وكتاب (جلاء الأفهام) بالمناسبة هو من خير ما ألف في الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان ما جاء فيها من الأحاديث، وما اشتملت عليه من الفقه، وما يستنبط منها من الأحكام، وهو كتاب واسع ومفيد اسمه (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام). وقد ذكر السخاوي في كتابه (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلم)، ذكر في آخره جملة من الكتب التي ألفت في الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكرها، وهي عدة، وخامسها في الذكر كتاب ابن القيم (جلاء الأفهام)، ثم قال بعد أن ذكرها قال: وفي الجملة فخامسها هو أفيدها وأعظمها فائدة، يعني: كتاب ابن القيم؛ لأن ترتيبه الخامس بين الكتب التي ذكرها في آخر كتابه (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلم)، وهو كتاب مفيد في بابه، ومن أحسن الكتب التي ألفت في موضوعه، واسمه (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم).
كراهية الاستمطار بالكوكب

 تراجم رجال إسناد حديث: (لو أمسك الله المطر عن عباده ... يقولون: سقينا بنوء المجدع)
قوله: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء].هو البصري، وهو لا بأس به، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.وكلمة (لا بأس به) تعادل صدوق، أي: أن حديثه مما يكون حسناً لذاته؛ لأن صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس هي في درجة واحدة، إلا عند يحيى بن معين فإنها تعادل ثقة، وهذا من اصطلاحه هو، أما في اصطلاح المحدثين فإن كلمة (لا بأس به) عندهم تعني: من يقل عن الثقة، ولكن حديثه معتمد، وحديثه من قبيل الحسن، فهو مثل صدوق عندهم. [عن سفيان]. هو ابن عيينة، وقد مر ذكره.[عن عمرو]. هو عمرو بن دينار، وهذا الذي هو عبد الجبار بصري نزل مكة، فهو أصله بصري، ولكنه نزل مكة، يروي عن سفيان بن عيينة وهو مكي، وسفيان يروي عن عمرو وهو ابن دينار، وهو مكي، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عتاب بن حنين].هو أيضاً مكي، مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.[عن أبي سعيد الخدري].هو سعد بن مالك بن سنان، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو صحابي مشهور، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
مسألة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره

 تراجم رجال إسناد حديث: (... اللهم حوالينا ولا علينا ...)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. [حدثنا إسماعيل].هو ابن جعفر، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وهناك إسماعيل بن علية؛ لأن هذا من شيوخه إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن علية الذي هو: علي بن حجر، فإذا كان الأمر كذلك: فـإسماعيل بن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حميد].هو حميد بن أبي حميد الطويل، البصري، وهو ثقة، يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أنس]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر

 شرح حديث: (فرفع يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع الإمام يديه عن مسألة إمساك المطر.أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: (أصاب الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقام أعرابيٌ فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، وما نرى في السماء قزعة، والذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو قال: غيره، فقال: يا رسول الله! تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، حتى صارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي، ولم يجئ أحد من ناحيةٍ إلا أخبر بالجود)].هنا أورد النسائي رفع الإمام يده في مسألة إمساك المطر؛ لأن الترجمة السابقة: مسألة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره.وقوله: [والذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحاب أمثال الجبال].أي: كان يرفع يديه فما أنزلهما حتى نزل المطر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب القول عند المطر) إلى (باب رفع الإمام يديه عند مسألة إمساك المطر) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net