اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب ذكر الدعاء) إلى (باب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب ذكر الدعاء) إلى (باب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
إذا شحت الأمطار، وهلكت الأموال شرع للمسلمين الاستسقاء، إما بالدعاء أو بالصلاة، بأن يصلي بهم إمامهم ركعتين كصلاة العيدين يجهر فيهما بالقراءة.
ذكر الدعاء

 تراجم رجال إسناد حديث: (اللهم أغثنا) من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا علي بن حجر]. هو ابن إياس السعدي المروزي، ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وهو من شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم.[حدثنا إسماعيل بن جعفر]. إسماعيل بن جعفر البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك بن عبد الله]. هو ابن أبي نمر، وليس شريك بن عبد الله القاضي؛ لأن شريك بن عبد الله القاضي، متأخر في الطبقة، وهو من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، يعني: قتيبة، شيخ النسائي، يروي عن شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، فـشريك بن عبد الله هذا طبقته عالية، وهو يروي عن الصحابة، يروي عن أنس بن مالك، فهو شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وقد مر ذكره في بعض الروايات عن أنس رضي الله تعالى عنه، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر صدوق يخطئ، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه. [عن أنس بن مالك رضي الله عنه].وقد مر ذكره. وهذا الإسناد من الرباعيات عند النسائي؛ لأن فيه علي بن حجر يروي عن إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن جعفر يروي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر يروي عن أنس بن مالك، فهؤلاء أربعة بين النسائي، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أعلى الأسانيد عند النسائي، ليس عند النسائي أعلى من الرباعيات، وأصحاب الكتب الستة ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، وهم: البخاري، عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي، وعنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه، وعنده خمسة أحاديث ثلاثية كلها بإسناد واحد، وذلك الإسناد ضعيف، أما مسلم، وأبو داود، والنسائي، فليس عندهم ثلاثيات أصلاً، بل أعلى ما عندهم الرباعيات.
الصلاة بعد الدعاء

 تراجم رجال إسناد حديث: (خرج رسول الله يستسقي فحول إلى الناس ظهره يدعو ثم صلى ركعتين)
قوله: [حدثنا الحارث بن مسكين قراءةً عليه]. ثنا الحارث بن مسكين، وهذه صيغة مختصرة لـ(حدثنا)، والصيغ التي تختصر عند العلماء هي: حدثنا وأخبرنا، فإن حدثنا تختصر إلى ثلاث صيغ، فيقال فيها: دثنا، ويقال: ثنا، ويقال: نا، وأما أخبرنا فيقال فيها: أنا، وأبنا، وأخنا، وأما غيرها فإنها لا تختصر، لا أنبأنا ولا غيرها، فمن المباحث التي مرت بنا في كتابة الحديث في ألفية السيوطي أن هاتين الصيغتين هما اللتان حصل لهما الاختصار في الحروف، والرمز لبعض الحروف عن الكل، فدثنا، وثنا، ونا لحدثنا، وأنا، وأرنا، وأبنا، وأخنا، هذه لأخبرنا، وهنا قال: حدثنا. ثم المعروف في اصطلاح كثير من المحدثين التفريق بين حدثنا وأخبرنا، وأن حدثنا تستعمل فيما إذا سمع من لفظ الشيخ، وإذا قرئ على الشيخ فيقال: أخبرنا، لكن بعض العلماء يسوي بين التحديث والإخبار، فيأتي بأخبرنا، وحدثنا، في مقام السماع، كما هو الكثير عند النسائي، أكثر ما عند النسائي أخبرنا، وهنا قال: (حدثنا)، مع أن الذي حصل هو قراءة عليه؛ لأنه قال: قراءةً عليه وأنا أسمع، يعني: ما حدث هو وسمعوا منه، فهذا على الاصطلاح الذي هو التسوية بين حدثنا وأخبرنا، وبعض المحدثين وبعض العلماء، يسوي بينهما، فيستعمل حدثنا فيما إذا كان سمع من لفظ الشيخ، ويستعمل أخبرنا فيما سمع من الشيخ، ومنهم من يفرق بين حدثنا فيطلقه على ما سمع من لفظ الشيخ، وأخبرنا على ما قرئ على الشيخ وهو يسمع، وهذا الذي معنا من هذا القبيل، مما فيه لفظ التحديث، ولكنه ليس في السماع، وإنما هو في القراءة على الشيخ.وأنا ذكرت لكم فيما مضى أن النسائي أحياناً يقول: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءةً عليه، وأحياناً يقول: قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، وقد مر بنا قريباً، حديث قال فيه أبو بكر بن السني، الذي هو راوية كتاب النسائي، يقول: قال أبو عبد الرحمن، -يعني: النسائي-: قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، يعني ما قال: أخبرنا، وإنما قال: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، والحارث بن مسكين، مصري ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.[عن ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن أبي ذئب ويونس]. ابن أبي ذئب، هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وأما يونس، فهو ابن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، يعني: أن الحارث بن مسكين يروي عن شيخين.[عن ابن شهاب].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبيد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو إمام، جليل، ومحدث، فقيه، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عباد بن تميم]. هو عباد بن تميم بن غزية المازني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني].وهو أخو أبيه لأمه، وهو أخو تميم، يعني: عبد الله، وتميم أخوان من أم، وعبد الله بن زيد بن عاصم صحابي مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[قال ابن أبي ذئب في الحديث: وقرأ فيهما]. لأن الحديث جاء من طريق شخصين، عبد الله بن وهب، يروي عن ابن أبي ذئب، وعن يونس بن يزيد الأيلي، هذا اللفظ الذي ذكره، الأول هو لفظ يونس، وأما ابن أبي ذئب، فعنده زيادة ليست عند يونس، وهي: أنه قرأ فيهما.
كم صلاة الاستسقاء

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي خرج يستسقي فصلى ركعتين...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، الثقة، الناقد، المتكلم في الرجال كثيراً، جرحاً وتعديلاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو كذلك ثقة، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى].هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بكر بن محمد]. هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني، ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو بكر قيل: إنها هي اسمه، وأنه ليس له اسم، وقيل: إن اسمه وكنيته واحد، وقيل: إن كنيته أبو محمد، واسمه أبو بكر، فهو من الأسماء التي على صيغة الكنى، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عباد بن تميم].مر ذكره، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن زيد].الذي هو عمه أخو أبيه لأمه، وقد مر ذكر عباد وعمه عبد الله بن زيد.
كيف صلاة الاستسقاء

 تراجم رجال إسناد حديث: (... فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين ...)
قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان]. هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود، فإنه لم يخرج له شيئاً. [قال: حدثنا وكيع].هو ابن الجراح الكوفي، ثقة، حافظ، مصنف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان].وسفيان هنا غير منسوب مهمل، والمراد به الثوري؛ لأن وكيعاً إذا روى عن سفيان غير منسوب، فالمراد به الثوري؛ لأنه مكثر من الرواية عنه، وليس ابن عيينة؛ لأنه مقل من الرواية عنه، وإذا جاء مهملاً حمل على من للراوي أو للتلميذ إكثار عنه، ثم أيضاً: هو من أهل بلده من الكوفة، يعني: سفيان الثوري كوفي، ووكيع بن الجراح كوفي، فهو مكثر عنه، ومن أهل بلده، ولهذا قال الحافظ في فتح الباري: عندما يأتي وكيع يروي عن سفيان، وهو غير منسوب فهو الثوري؛ لأنه معروف بالإكثار عن الثوري، ومقل من الرواية عن ابن عيينة، وسفيان الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، ثبت، حجة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها. [عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة]. مقبول، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه]. هو إسحاق بن عبد الله بن كنانة، وهو الذي أرسله أمير من الأمراء، ليسأل ابن عباس، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستسقاء، وأبوه إسحاق صدوق، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.[إلى ابن عباس].هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم من صغار الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، هؤلاء العبادلة الأربعة إذا قيل: العبادلة الأربعة، وفي الصحابة ممن يسمى عبد الله كثير، مثل عبد الله بن زيد بن عاصم هذا، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن أبي بكر، وكثير من الصحابة يسمون عبد الله، إلا أن لقب العبادلة الأربعة يطلق على أربعة من صغار الصحابة، عاشوا وأدركهم من لم يدرك كبار الصحابة، وهم هؤلاء الأربعة، وابن عباس أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين أشرت إليهم قريباً. والحديث سبق أن مر بنا، وهذا مقبول جاء ما يعضده، وأنه يرتفع إلى الحسن.
الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء

 شرح حديث: (أن النبي خرج فاستسقى فصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة ...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء.أخبرنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج، فاستسقى، فصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، أي: أن القراءة يجهر فيها؛ لأنه أثبت فيما مضى أنها ركعتان، وأنها كصلاة العيد، وهنا أثبت بأن القراءة يجهر بها، وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه فيه التنصيص على ذلك، وأنه جهر فيهما بالقراءة، يعني: صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة، فهو دال على ما ترجم له المصنف. قوله: [محمد بن رافع]. هو النيسابوري القشيري، فهو -أي: محمد بن رافع- مثل مسلم في النسب، وفي البلد، فـمسلم قشيري، وهو قشيري، وأيضاً هو نيسابوري، ومسلم نيسابوري، وهو من شيوخ الإمام مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، ومن طريقه أخرج صحيفة همام بن منبه، فمسلم في صحيحه روى أحاديث كثيرة من صحيفة همام، فكل ما رواه مسلم من الصحيفة من طريق شيخه محمد بن رافع القشيري النيسابوري، وأما البخاري ينسب إلى الجعفيين، وهو مولىً لهم، ولهذا عندما يذكر بعض العلماء، البخاري، ومسلم، ومنهم ابن الصلاح لما ذكرهم في المقدمة، قال عند ذكر البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردبة البخاري الجعفي مولاهم، ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري القشيري من أنفسهم، معناه: أنه منهم أصلاً، من القبيلة أصلاً، ونسباً، ونسلاً، وليس مولى.وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً، وهذا مثل إسحاق بن راهويه، وإسحاق بن راهويه أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.[حدثنا يحيى بن آدم].هو يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سفيان]. هو سفيان الثوري، وقد تقدم ذكره. [عن ابن أبي ذئب].وقد مر ذكره. [عن الزهري].وقد مر ذكره. [عن عباد بن تميم عن عمه] وهو عبد الله بن زيد بن عاصم.وقد مر ذكر هؤلاء.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب ذكر الدعاء) إلى (باب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net