اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - باب فضل غسل يوم الجمعة - باب الهيئة للجمعة للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - باب فضل غسل يوم الجمعة - باب الهيئة للجمعة - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاهتمام بيوم الجمعة وذلك بالنظافة الكاملة بالغسل والتبكير والدنو من الإمام، وحث على لبس أحسن الثياب غير المحرمة شرعاً كالحرير.
فضل غسل يوم الجمعة

 تراجم رجال إسناد حديث: (من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].هو عمرو بن منصور النسائي، وهو شيخ الإمام النسائي من بلد واحد، وعمرو بن منصور هذا ثقة، ثبت، أخرج له النسائي وحده.[وهارون بن محمد بن بكار].هو هارون بن محمد بن بكار بن هلال، وهو صدوق، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وهنا النسائي أطال في نسبة شيخه هارون، فذكر اسم أبيه، وجده، وجد أبيه، وكما ذكرت سابقاً: أن التلميذ يذكر شيخه كما يريد، وينسب شيخه كما يريد، يطيل في نسبه أو يقصر في نسبه، هذا يرجع إليه، لكن إذا كان التلميذ اختصر نسب شيخه، أو لم يذكر إلا اسمه، فغيره لا يزيد على ما ذكره التلميذ إلا مبيناً أن هذا العمل ليس من التلميذ، وذلك بأن يقول: هو ابن فلان، أو يقول: يعني ابن فلان، التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما ينسبه كما يريد.[واللفظ له].أي: للثاني الذي هو هارون بن محمد بن بكار بن بلال، اللفظ الذي ذكره ليس لفظ عمرو بن منصور شيخه الذي هو من أهل بلده، وإنما هو لفظ هارون بن محمد بن بكار بن بلال، قال: واللفظ له، أي: للثاني. وقد ذكرت فيما مضى أن النسائي أحياناً ينص على من له اللفظ إذا ذكر الشيخين، وأحياناً لا ينص، وذكرت أن التنصيص على من له اللفظ طريقة مسلم، وطريقة النسائي في كثير من الأحيان، وأما البخاري فهو لا ينص على من له اللفظ، ولكن عُرف بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا ذكر الحديث عن شيخين من شيوخه، فإن اللفظ يكون للثاني منهما، قال الحافظ ابن حجر: إن هذا عرف بالاستقراء من صنيع البخاري؛ وذلك لأنه يذكر الحديثين عن شيخين، فيكون اللفظ للثاني، ويأتي لفظ الأول في حديث يورد الحديث مرة أخرى بالإسناد الأول ليس معه أحد، ويكون اللفظ مغاير للفظ الذي أورده مع شيخ آخر. وقد ذكر ابن حجر هذه الفائدة في كتاب التيمم عند حديث جابر: (أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر...)، إلى آخر الحديث، وقد ذكر البخاري هذا الحديث عن شيخين من شيوخه، وقال: إنه للثاني منهما، وقال: إن طريقة البخاري التي عرفت بالاستقراء والتتبع: أن اللفظ يكون للثاني، بدليل أنه أحياناً يذكر الحديث مرة أخرى بإسناد الأول وليس معه أحد، ثم يختلف اللفظ، فيختلف اللفظ عن اللفظ المثبت، إذاً: هو لفظ الثاني وليس لفظ الأول، وعرف ذلك بالاستقراء، والتتبع.وابن حجر رحمة الله عليه، أعطى صحيح البخاري عناية تامة، واستقرأ طريقة البخاري ومنهجه في صحيحه، ونص على ذلك في كتابه فتح الباري في مواضع مختلفة، لكن هذه النتيجة إنما عرفت بالتتبع والاستقراء.[حدثنا أبو مسهر].صاحب هذه الكنية هو عبد الأعلى بن مسهر، وكنيته توافق اسم أبيه، هو ابن مسهر، وهو أبو مسهر، وقد ذكرت فيما مضى: أن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفة هذا النوع: أن لا يظن التصحيف فيما إذا ذكر بالنسب أو ذكر بالكنية، فإن من لا يعرف الكنية لو جاء (أبو) بدل (ابن)، يظن أن (ابن) صحفت إلى (أبو)، مع أنه لا تصحيف، بل هذا صواب، وهذا صواب، هو أبو مسهر وهو ابن مسهر، إن قيل: عبد الأعلى بن مسهر فهو صواب، وإن قيل: عبد الأعلى أبو مسهر فهو صواب، لا تنافي ولا تصحيف في ذلك.وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سعيد بن عبد العزيز].ثقة، إمام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن يحيى بن الحارث].هو يحيى بن الحارث الذماري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.[عن أبي الأشعث الصنعاني].هو شراحيل بن آدة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أوس بن أوس].صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سكن الشام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
الهيئة للجمعة

 شرح حديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) قال أبو عبد الرحمن: الحسن عن سمرة كتاباً، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة].أورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل).(من توضأ يوم الجمعة فبها)، أي: بهذه الخصلة التي هي: الوضوء، وهو الشيء الواجب الذي لا بد منه؛ لقوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، كما جاء ذلك في الحديث.(ومن اغتسل فالغسل أفضل)، يعني: من أضاف إلى الوضوء الغسل فذلك أفضل، وهذا يدل على أن الغسل مستحب.والحديث من رواية الحسن البصري عن سمرة، ورواية الحسن عن سمرة اختلف في سماعه منه على ثلاثة أقوال: فمن العلماء من قال: إنه سمع مطلقاً، ومنهم من قال: لم يسمع مطلقاً، ومنهم من قال: سمع حديث العقيقة دون غيرها، وحديث العقيقة هو: (الغلام مرتهن بعقيقته يذبح يوم سابعه)، فهذا الحديث هو الذي جاء أن الحسن سمعه من سمرة رضي الله تعالى عنه.وجاء من طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)، فالحديث ثابت، وهو دال على أن غسل يوم الجمعة متأكد، ولكنه ليس بواجب، وإنما هو مستحب، والحرص عليه لا شك أنه مطلوب، ولكن من لم يفعله فإنه لا يكون آثماً؛ لأنه لم يكن ترك واجباً، وقد جاء في بعض الأحاديث الأخرى ما يدل على ذلك، ومنها الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد..)، أيضاً توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد، فاقتصر على ذكر الوضوء، وإحسانه.وكذلك أيضاً ما جاء عن عثمان رضي الله عنه، في زمن خلافة عمر، كان عمر يخطب الناس يوم الجمعة، فدخل عثمان، وهو يخطب، فـعمر رضي الله عنه، قطع الخطبة وقال له يخاطب عثمان: أي ساعة هذه؟ معناه أنك متأخر، تأخرت عن حضور الجمعة، فقال: والله يا أمير المؤمنين! كنت في كذا وكذا، فما إن سمعت الأذان حتى توضأت، وجئت، قال: وهذه أيضاً؟ يعني: بدون غسل.فحديث أبي سعيد من أطول الأسانيد، وأنزلها، ولا أطول منه إلا العشاري، وقد مر في فضل سورة: (قل هو الله) حديث بإسناد عشاري؛ بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أشخاص، قال النسائي بعده: وهذا هو أطول إسناد.فإذاً: أطولها على الإطلاق العشاري، والتساعي هو الذي يليه، وهذا الباب فيه مثال لأعلى الأسانيد ولأطول الأسانيد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - باب فضل غسل يوم الجمعة - باب الهيئة للجمعة للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net