اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب العمل في افتتاح الصلاة) إلى (باب رفع اليدين حيال الأذنين) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب العمل في افتتاح الصلاة) إلى (باب رفع اليدين حيال الأذنين) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
إن على المسلم تطبيق السنة فيما يتعلق برفع اليدين في الصلاة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة حيال أذنيه أو منكبيه، فكان يرفعهما عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، والرفع منه، وبعد القيام من التشهد الأول.
العمل في افتتاح الصلاة

 مسألة تحويل السند (ح) واستعمالها لدى المحدثين
[وحول الإسناد قال: أخبرني أحمد بن محمد بن المغيرة].ثم حول الإسناد فقال: ح، وأخبرني أحمد بن محمد بن المغيرة، و(ح) هذه تدل على التحويل، أي: والتحول من إسناد إلى إسناد، فيؤتى بـ(ح) مفردة ثم يؤتى بإسناد جديد بعدها، ثم يتلاقى هذا الإسناد الجديد بعدها مع ذلك الإسناد الذي تقدم قبلها، فيحصل تلاقيهما عند مكان معين، فتستعمل هذه الحاء الدالة على التحويل، والبخاري يستعملها قليلاً، ومسلم يستعملها كثيراً، والنسائي يستعملها قليلاً، والسبب في كون البخاري، والنسائي يستعملانها قليلاً: أنهما يأتيان بالأحاديث على الأبواب، والتراجم المختلفة، ويحصل تكرار الحديث والاستدلال به على موضوعات متعددة، فهم لهذا لا يحتاجون كثيراً إلى التحويل؛ لأن الحديث يروى في عدة مواضع، مستدلين به في موضع على مسألة معينة ويكون ذلك بإسناد، ثم يأتون به في موضع آخر للاستدلال به على مسألة معينة ويكون ذلك بإسناد، وأحياناً يتفق الإسنادان في الموضع الأول والثاني، ولهذا لا يحتاجان إلى التحويل، والذي أكثر من التحويل هو الإمام مسلم، وسبب ذلك: أنه يجمع الأحاديث في موضوع واحد، في مكان واحد، فيحتاج إلى أن يتحول من إسناد إلى إسناد؛ لأنه يجمعها في مكان واحد، لا يفرقها على الأبواب كما يفعل البخاري والنسائي، وإنما يأتي بالأحاديث المتعلقة بالموضوع في مكانٍ واحد، ثم لا يأتي بها، إلا أنه حصل منه التكرار في مواضع معينة تبلغ مائة وسبعة وثلاثين موضعاً، وقد حصرها الشيخ فؤاد عبد الباقي في الفهرس الذي عمله في صحيح مسلم، في الطبعة التي خدمها في أربعة مجلدات، والمجلد الخامس فهارس كان من جملة هذه الفهارس ذكر الأحاديث التي تكررت في أكثر من موضع على خلاف عادة مسلم، وبلغت جملتها مائة وسبعة وثلاثين حديثاً، جاءت في أكثر من موضع، وإلا فإن الغالب عليه أنه يأتي بالأحاديث في موضع واحد ولا يكرر الأحاديث، فمن أجل ذلك يحتاج إلى التحويل كثيراً؛ لأنه لم يعمل مثل ما عمل البخاري في التراجم والأبواب المختلفة التي يحتاج إلى أن يورد الحديث في أبواب متعددة، ليستدل برواية من روايات الحديث بإسناد من أسانيده على موضع من المواضع، فهذا هو المراد بالتحويل، والنسائي مقل منه، والبخاري مقل منه، والسبب هو ما ذكرت، ومسلم مكثر منه، والسبب هو ما ذكرت.[و أحمد بن محمد بن المغيرة].هو الحمصي، صدوق، خرج له النسائي وحده.[حدثنا عثمان هو ابن سعيد].الحمصي أيضاً.[عن شعيب].وهو حمصي أيضاً، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وكلمة (هو ابن سعيد) هذه الذي قالها، من دون أحمد بن المغيرة الذي هو التلميذ؛ لأن أحمد بن المغيرة لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن سعيد، بل ينسب شيخه كما يريد، لكن لما كان أحمد بن محمد بن المغيرة، اقتصر على اسمه ولم ينسبه، الذي جاء بعده، إما النسائي، وإما من دون النسائي، أضاف كلمة (هو ابن فلان) ليعينه، وليبين من هو هذا المهمل، فقال: هو ابن سعيد، فقائلها من دون تلميذ عثمان هذا، إما النسائي، أو من دون النسائي.[عن شعيب].وهو شعيب بن أبي حمزة، الراوي في الإسناد المتقدم، وهو: حمصي، ثقة، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن محمد وهو الزهري].يعني: الإسناد الثاني فيه: أن شعيباً قال: عن محمد لم ينسبه، لكن من دون شعيب نسبه، فقال: هو الزهري، وأما الإسناد الأول فـشعيب يقول: الزهري، وهنا يقول: عن محمد، ثم من دون شعيب نسبه فقال: هو الزهري.[أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر].يعني: الإسنادان حصل تلاقيهما في شعيب.الإسناد الأول [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني سالم ح].والإسناد الثاني [وأخبرني أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا عثمان هو ابن سعيد عن شعيب عن محمد وهو الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر].يعني: هنا التحويل جعله بعد سالم، مع أن التلاقي كان قبل سالم، أي: عند شعيب التلاقي، فلا أدري ما وجه مد الإسناد الأول إلى سالم، ثم بعد ذلك يأتي الإسناد الثاني، مع أن التلاقي يكون قبل سالم، وقبل الزهري، وإنما هو عند شعيب الذي هو الراوي عن الزهري.يعني: هو الفرق بين الإسنادين: أن الإسناد الأول فيه: ذكر الزهري، أي شعيب عبر عن الزهري بقوله: الزهري، وأما الإسناد الثاني، الذي فيه: أحمد بن المغيرة، فـشعيب عبر عنه بـمحمد، أي: عبر عن الزهري بـمحمد، ثم أيضاً في الإسناد الأول لم ينسب سالم، الذي هو: ابن عبد الله بن عمر، وفي الإسناد الثاني نسب سالم فقال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلعل هذا هو السبب الذي جعله يجعل الإسناد الأول يمتد إلى سالم، مع أن التلاقي بين الإسنادين الأول والثاني إنما هو عند شعيب بن أبي حمزة الحمصي.[قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر].وابن عمر رضي الله تعالى عنه، أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
رفع اليدين قبل التكبير

 تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (رأيت رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم يكبر...)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو المروزي، ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[عن عبد الله بن المبارك].وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد أن عدد جملة من صفاته في التقريب: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.وسويد بن نصر، هو راوية عبد الله بن المبارك، ولهذا كل ما مر بنا في الأسانيد عن سويد، من روايته عن عبد الله بن المبارك، ولم يمر بنا حتى الآن إسناد فيه سويد، وهو يروي عن غير عبد الله بن المبارك، فهو راويته الذي يروي عنه، وهو مروزي، وشيخه عبد الله مروزي، فهما مروزيان ينسبان إلى مرو.[عن يونس].وهو ابن يزيد الأيلي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].وقد مر ذكره قريباً.[عن سالم عن ابن عمر].وقد مر ذكرهما.
رفع اليدين حذو المنكبين

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة: ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك].وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، مذاهب أهل السنة التي حصل لهذه المذاهب أتباع عنوا بجمعها، وتنظيمها، وترتيبها، والتأليف فيها، والإمام مالك رحمة الله عليه حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر]. وقد مر ذكر الثلاثة في الأسانيد السابقة.
رفع اليدين حيال الأذنين

 تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث: (رأيت رسول الله حين دخل في الصلاة رفع يديه... حتى حاذتا فروع أذنيه)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].وهو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، وقد توفي قبله بأربع سنوات؛ لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ومثل: يعقوب بن إبراهيم الدورقي في هذا، يعني: في كونه من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وتوفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، هؤلاء الثلاثة من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا في سنة واحدة قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، أي: سنة اثنتين وخمسين ومائتين.[عن ابن علية].وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المشهور بـابن علية، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، [عن ابن أبي عروبة].وهو سعيد بن أبي عروبة، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث].وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة

 حكم قول المأموم سمع الله لمن حمده
السؤال: هل على المأموم أن يقول مثل الإمام: سمع الله لمن حمده؟الجواب: اختلف العلماء في هذا، منهم من يقول: إنه لا يقول، ويستدلون على ذلك بالأحاديث التي فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام لما وصف الصلاة قال: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)، ولم يقل: إذا قال: سمع الله لمن حمده قولوا: سمع الله لمن حمده، وإنما قال: (قولوا: ربنا ولك الحمد)، فهذا التفصيل في الأقوال في الصلاة، أنه إذا قال: سمع الله لمن حمده، يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، يدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وبعض العلماء يقولون: إنه يقول: سمع الله لمن حمده، ويستدلون على ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وهو يقول: سمع الله لمن حمده، إذاً المأموم يقول: سمع الله لمن حمده، لكن هذا التفصيل في عمل المأموم حيث قال: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)، يدل على أن الأولى ألا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يقول: ربنا ولك الحمد، كما أرشد إلى ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه رتب أو عقب قول الإمام: سمع الله لمن حمده بقول المأموم: ربنا ولك الحمد، ولم يقل: وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: سمع الله لمن حمده.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - (باب العمل في افتتاح الصلاة) إلى (باب رفع اليدين حيال الأذنين) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net