اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب السعي إلى الصلاة) إلى (باب التهجير إلى الصلاة) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب السعي إلى الصلاة) إلى (باب التهجير إلى الصلاة) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
حث الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على الصلاة في جماعة، وأرشدهم إلى آدابها، فنهاهم عن الإتيان إليها وهم يسعون، وأمرهم بأن يأتوها وعليهم السكينة والوقار، لذا شرع لهم التبكير إلى الصلاة.
السعي إلى الصلاة

 تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ...)
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري، صدوق، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وسفيان هنا مهمل، يحتمل الثوري، ويحتمل ابن عيينة، لكن كونه يروي عن الزهري في هذا الإسناد، تبين بأنه ابن عيينة؛ لأن ابن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري، وقد قال الحافظ ابن حجر: إن الثوري لا يروي عن الزهري إلا بواسطة.إذاً: إذا جاء سفيان غير منسوب يروي عن الزهري، فالمراد به: ابن عيينة ؛ لأنه مكثر من الرواية عنه.وهذه هي الطريقة التي يميز بها المهمل؛ لأن المهمل نوع من أنواع علوم الحديث، وهو: أن الرواة تتفق أسماؤهم، أو أسماؤهم وأسماء آبائهم، ولا يعرف لكونه يحتمل عدة أشخاص، فلتمييز هذا من هذا يسلك لذلك معرفة الشيوخ والتلاميذ، وإذا كانوا متفقين بالشيوخ والتلاميذ فينظر لمن يكون أكثر رواية، ولمن يكون من أهل بلده، ولمن يكون ملازماً له، فيتبين أنه أحد الاثنين بمعرفة كونه مكثراً للرواية عن ذلك الشيخ، أو ملازماً له، أو من أهل بلده، أو ما إلى ذلك، وأيضاً يمكن أن يعرف عن طريق النظر في الأسانيد الأخرى لهذا الحديث؛ لأنه قد يكون الحديث مثلاً عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه بإسناد واحد، فيكون في أحد الكتب ينسب المهمل فيقال: فلان بن فلان، فيتميز.
الإسراع إلى الصلاة من غير سعي

 طريق أخرى لحديث: (... بينما النبي يسرع إلى صلاة المغرب ...) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن ابن جريج أخبرني منبوذ رجل من آل أبي رافع عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع: نحوه].أورد النسائي إسناداً آخر، ولم يسق المتن، بل قال: نحوه، لما فرغ من ذكر الإسناد قال: نحوه، أي: أن متن الحديث بهذا الإسناد على النحو من المتن السابق، ليس مماثلاً له وإنما هو نحوه، ومن المعلوم: أن الفرق بين (مثل) و(نحو)، أن (مثل): تقتضي التماثل في المتن بين المحال والمحال إليه الذي لم يذكر متنه، ويقال: مثله، والذي أحيل إليه هو المتن السابق، فإذا كان المتنان متماثلين قيل: مثله، وإذا كان يختلف عنه فيقال: نحوه، أي: أنه ليس مماثلاً له، ولكنه نحوه.قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].وهو هارون بن عبد الله البغدادي، ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا معاوية بن عمرو].وهو معاوية بن عمرو البغدادي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو إسحاق]. وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، ثقة، حافظ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج إلى آخره].وعند هذا يتفق الإسناد، إلا أن في الإسناد الثاني كون ابن جريج يقول: أخبرني منبوذ، وفي الإسناد الأول يعنعن ابن جريج يقول: عن، إذاً: فالإسناد الثاني فيه فائدة، وهي: كون ابن جريج وهو مدلس صرح بالسماع في هذا الحديث عن منبوذ الذي روى عنه بالعنعنة في الإسناد الأول الذي قبله، يعني: في الأول يقول ابن جريج: عن، وهنا يقول: أخبرني منبوذ.
التهجير إلى الصلاة

 تراجم رجال إسناد حديث: (إنما مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي البدنة ...)
قوله: [أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة].وهو أحمد بن محمد بن المغيرة الحمصي، صدوق، خرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا عثمان].وهو ابن سعيد بن كثير الحمصي، ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [عن شعيب].وهو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من أثبت الناس في حديث الزهري، وهو يروي عن الزهري، والزهري سبق أن مر بنا قريباً.[أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغر].وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وأحد الفقهاء السبعة، على أحد الأقوال في السابع، الذين أشرت إليهم قريباً، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وكذلك أيضاً أبو عبد الله الأغر، وهو: سلمان الأغر، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة]. أبو هريرة رضي الله عنه، وقد مر ذكره قريباً.
الأسئلة

 ضابط التبكير إلى المسجد
السؤال: ما ضابط التبكير إلى الصلاة، هل هو الوصول إلى المسجد قبل الأذان، أم إدراك الصف الأول، أم الوصول أول الناس؟الجواب: التبكير إلى الصلاة كما هو معلوم ليس مقصوراً على الأذان، بل يكون قبل الأذان، والإنسان يأتي إلى المسجد ويبكر ويصلي ما أمكنه ويجلس، وإذا أذن المؤذن قام يؤدي الرواتب إذا كانت الصلاة ذات رواتب كالظهر، وإذا كانت غير ذات رواتب يقوم يصلي ركعتين أو ما شاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة)، يعني: بين الأذان والإقامة، فالتبكير إلى الصلاة يكون ليس من حصول الأذان، بل يكون قبل ذلك؛ لأنه كلما طال جلوسه في المسجد وانتظاره الصلاة فهو يعتبر مبكراً، ويعتبر في صلاة ما انتظر الصلاة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - (باب السعي إلى الصلاة) إلى (باب التهجير إلى الصلاة) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net