اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب من يمنع من المسجد) إلى (باب ضرب الخباء في المساجد) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب من يمنع من المسجد) إلى (باب ضرب الخباء في المساجد) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
رفع الله قدر المساجد وأعلى مكانتها؛ وذلك لما يؤدى فيها من أعمال صالحة ولوجود الملائكة فيها، فنهى الشرع من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أن يقرب المسجد حال الصلاة؛ لأنه بذلك يؤذي عباد الله، ويؤذي أيضاً ملائكته، وقد ورد جواز نصب الأخبية في المسجد أثناء الاعتكاف أو كان للحاجة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من يمنع من المسجد

 تراجم رجال إسناد حديث جابر في المنع من إتيان المسجد في حق من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً
قوله: [ إسحاق بن منصور ].إسحاق بن منصور، وإسحاق بن منصور يلقب بـ: الكوسج، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود .[ حدثنا يحيى ].يحيى، وهو: ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، الإمام في الجرح والتعديل، وهو الذي قال عنه الإمام الذهبي في كتابه: من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، عنه وعن عبد الرحمن بن مهدي، يقول عن هذين الرجلين: إذا اجتمعا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه، يعني: معناه أنهما يصيبان الهدف، وأن كلامهما مصيب، وأنهما مصيبان فيما قالا، فإنه يعول على تجريحهما وعلى حصول التجريح منهما إذا جرحا أحداً.فإنه يعول عليه؛ فهو إمام في الجرح والتعديل، وكلامه في الرجال كثير، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن جريج ].ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو: ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا عطاء ].حدثنا عطاء وهو ابن أبي رباح عطاء بن أبي رباح المكي وهو: ثقة، فقيه، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن جابر ].وهو ابن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، وجابر بن عبد الله الأنصاري أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين جمعهم السيوطي في بيتين من ألفيته، حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفـجابر رضي الله عنه هو أحد هؤلاء السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهو صحابي ابن صحابي، وأبوه عبد الله بن حرام استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
من يخرج من المسجد

 تراجم رجال إسناد حديث عمر في إخراج من وجد منه ريح البصل والثوم من المسجد
قوله: [ حدثنا محمد بن المثنى ].محمد بن المثنى العنزي الملقب بـ: الزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وكلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، فـالبخاري رحمه الله هو أول أصحاب الكتب الستة، وهو أقدمهم، والمتقدم فيهم ولادة ووفاة، ولهذا فإن محمد بن المثنى هو من صغار شيوخه، والذي أدركه من بعد البخاري من هو متأخر عن البخاري، مثل: النسائي الذي توفي سنة: (303هـ)، ومحمد بن المثنى توفي سنة: (252هـ)، والبخاري مات سنة: (256هـ)، أي: بعد وفاة محمد بن المثنى بأربع سنوات، فهو من صغار الشيوخ للبخاري الذين أدركهم من تأخر عن البخاري، بخلاف كبار الشيوخ الذين ماتوا والبخاري عمره خمسة عشر سنة، أو عمره عشر سنين أو قريباً من ذلك، فهؤلاء من كبار الشيوخ الذين ما أدركهم النسائي ولا أدركهم غيره، ولهذا يقال للمتقدمين أو الذين أدركهم البخاري في صغره، وكانوا في أواخر حياتهم، فهؤلاء يقال لهم: كبار شيوخ البخاري، والذين أدركهم وعايشهم، وكان زمن وفاته قريباً من وفاتهم، وأدركهم من كان بعد البخاري، هؤلاء يعتبرون من صغار شيوخ البخاري، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، هؤلاء الثلاثة من صغار شيوخ البخاري، وكل منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة، وكلهم ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة: (252هـ)، أي: قبل وفاة البخاري رحمه الله بأربع سنوات.و محمد بن المثنى يماثله تماماً محمد بن بشار، فيوافقه في سنة الولادة وسنة الوفاة، والاتفاق في التلاميذ والشيوخ، وكون كل واحد منهما من أهل البصرة، ولهذا قال عنهما ابن حجر : وكان هو ومحمد بن بشار كفرسي رهان؛ لأنهم في عصر واحد، وفي زمن واحد، وعمرهما متفق، فهما كفرسي رهان، يعني: المتسابقين الذي أحدهما لا يسبق الثاني، أي: متساويان كفرسي رهان.[ حدثنا يحيى بن سعيد ].يحيى بن سعيد، وهو: القطان الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[ حدثنا هشام ].وهو ابن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا هشام الدستوائي ].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا قتادة ].وهو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن سالم بن أبي الجعد ].و سالم بن أبي الجعد ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن معدان بن أبي طلحة ].هو معدان بن أبي طلحة اليعمري، وهو: شامي ثقة، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن عمر ].هو: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، وصاحب المناقب الجمة الكثيرة، التي منها قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم له: ( إنك ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك )، أي: معناه أنه لا يجتمع عمر والشيطان في طريق واحد، فإما عمر وإما الشيطان، فيهرب الشيطان من الطريق الذي يكون فيه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهذا من أجل مناقبه، ومن خير مناقبه، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره عن قصر رآه له في الجنة، وأنه قيل: هذا لـعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ فهو صاحب المناقب الكثيرة، وهو الذي حصل في زمن خلافته الفتوحات العظيمة، حيث قُضي على الدولتين العظميين في ذلك الزمان، وهما دولتا فارس والروم، فإنه قُضي عليهما وانتهت في زمن خلافته، وأنفقت كنوزهما في سبيل الله على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وتحقق بذلك ما أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من إنفاق كنوزهما في سبيل الله، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
ضرب الخباء في المساجد

 تراجم رجال إسناد حديث: (أصيب سعد يوم الخندق... فضرب عليه رسول الله خيمة في المسجد)
قوله: [ أخبرنا عبيد الله بن سعيد ].وهو اليشكري السرخسي، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة مأمون سني، وقال عنه: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده، وقد خرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي.[ حدثنا عبد الله بن نمير ].وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا هشام بن عروة ].وهو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن أبيه ].عروة بن الزبير، وهو ثقة، فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة الذين اشتهروا بهذا اللقب في عصر التابعين، ومنهم عروة بن الزبير بن العوام هذا، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن عائشة رضي الله عنها ].يروي عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وقد تقدم ذكرها في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة

 معنى مكاشفة الأولياء
السؤال: ما هي مكاشفة الأولياء؟الجواب: أولياء الله حقاً هم الذين إذا حصلت لهم الكرامة لا ينشرونها ولا يشيدون بها ولا يفخرون بها، وإنما يخفونها ويحبون أن لا يدري عنها أحد، وهذا هو شأن أولياء الله عز وجل، أما أدعياء الولاية فهم الذين يحبون إظهار ذلك حتى يقدسهم الناس، وحتى يعظمهم الناس، وحتى يبجلهم الناس، وأما أولياء الله حقاً فهم الذين إذا حصل منهم شيء يخفونه؛ كما حصل لـأويس القرني، وهو خير التابعين كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم، فإنه قال: ( إن خير التابعين رجل يقال له: أويس القرني، وذكر شيئاً من صفاته، قال: فمن وجده منكم فليطلب منه أن يستغفر له، وإنه من أهل اليمن، فمن وجده منكم فليطلب منه أن يستغفر له )، فكان عمر رضي الله عنه وأرضاه يسأل أمداد اليمن التي تأتي من اليمن وتذهب لبلاد فارس للجهاد في سبيل الله، كان يسأل عن أويس حتى لقي أويساً وهو مار في المدينة ذاهب إلى طريق البصرة والكوفة، فسأله عن الصفات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها متوفرة فيه، فقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، وأنا أطلب منك أن تستغفر لي، ماذا قال أويس؟ قال أويس : أنتم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أنتم الذين يطلب منكم الاستغفار، لست أنا الذي يطلب منه الاستغفار، أنتم أصحاب الرسول، أنتم الذي يطلب منكم الاستغفار، يعني: فـعمر رضي الله عنه وهو من أهل الجنة، ولكون النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من وجده فليطلب منه أن يستغفر له ) فذلك طلب منه، وأويس أخبر بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن مع ذلك تواضع، وقال: أنتم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أنتم الذين يطلب منكم الاستغفار، ثم إنه قال له: أين تذهب؟ قال: أذهب إلى البصرة أو الكوفة، فقال: ألا أكتب لك إلى أميرها؟ قال: لا، دعني أكون في غبراء الناس، يعني: ما يريد أحد يدري عنه يبجله، ويقدره ويعظمه، ويفعل معه الأفعال التي تفعل مع كثير من الدجالين في هذا الزمان.وكذلك أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها عائشة، أنزل الله تعالى براءتها في آيات تتلى من كتاب الله عز وجل، ثم تقول: وكنت أتمنى أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله بها، ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله تعالى فيَّ آيات تتلى، يعني: يحصل لها الشرف ويحصل لها الفضل، وتتواضع لله عز وجل، وتقول: لا أستحق أن ينزل في قرآن، ولشأني في نفسي أهون من هذا، هذا هو شأن أولياء الله عز وجل، فحصول المكاشفة أو الكشف، فقد يكشف للإنسان ويرى شيء بعيد، مثلما جاء في قصة عمر رضي الله عنه في قوله: يا سارية الجبل! حيث كشف له عما حصل في الميدان في بلاد الشام، وتكلم والصوت وصل، والله تعالى على كل شيء قدير، لكن ليس كل ما يزعم يصدق به، ولكن ما يثبت عن أولياء الله حقاً فإنه من إكرام الله عز وجل لأوليائه، لكن من شأن الله عز وجل أنهم لا يتبجحون، ولا يحصل منهم الاغترار لما يحصل لهم من الكرامة، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بكرامات الأولياء ويصدقون بها، ولكن ليس كل ما يزعم وكل ما يقال يصدق به، لكن ما ثبت أنه يصدق به، ومن حصل له هذا لا يغتر به.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب المساجد - (باب من يمنع من المسجد) إلى (باب ضرب الخباء في المساجد) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net