اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب استخدام الحائض) إلى (باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض) للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب استخدام الحائض) إلى (باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض) - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
إن شريعة الإسلام وسط بين الشرائع، فالحائض في شريعة الإسلام يجوز مؤاكلتها ومجالستها، ويجوز قراءة القرآن للمسلم وهو ملاصق للحائض أو مستند إليها.
استخدام الحائض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب استخدام الحائضأخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم قال أبو هريرة رضي الله عنه: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال: (يا عائشة! ناوليني الثوب، فقالت: إني لا أصلي، قال: إنه ليس في يدك فناولته)].
 تراجم رجال إسناد حديث عائشة في استخدام الحائض
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].قتيبة بن سعيد هذا من شيوخ النسائي الذين أكثر عنهم، بل هو أول شيخ روى عنه في سنن النسائي، وما أكثر ما يأتي ذكر قتيبة بن سعيد في الأسانيد يروي عنه النسائي، وهو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو منفرد في رجال الكتب الستة بهذا الاسم.[ عن عبيدة ].وهو عبيدة بن حميد فهو صدوق، وربما أخطأ، وحديثه عند البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، ولم يخرج له مسلم، وقد مر ذكر عبيدة بن حميد فيما مضى، ونبهت على أنه بفتح العين، وأن الذين بفتح العين كثيرون، وهم أكثر الرواة الذين في الكتب، والذين هم بضم العين قليلون، ففي التقريب تسعة أشخاص ممن يسمى عَبيدة بفتح العين، وثلاثة أشخاص ممن يسمى عُبيدة بضم العين، وهذا الذي يسمى في علم المصطلح بالمؤتلف والمختلف، والمتشابه، يعني: أنها تتفق الألفاظ في الرسم وتختلف في الحركات، ويقال له: مؤتلف ومختلف، ويقال له: متشابه.[عن الأعمش].والأعمش لقب اشتهر به سليمان بن مهران الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقبه، ويأتي كثيراً باللقب، ويأتي أيضاً بالاسم، وقد نبهت مراراً وتكراراً أن فائدة معرفة ألقاب المحدثين هي حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه.[ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم].ثم أتى النسائي بـ(ح) التحويل، ورمز (ح) حرف مفرد مهمل، وهو رمز إلى التحول من إسناد إلى إسناد، فيذكر النسائي إسناداً ثم قبل أن يصل إلى نهايته يعود من جديد، فيأتي بإسناد آخر عن شيخ آخر، ثم يلتقي الإسنادان عند راو معين، فحول الإسناد إلى إسناد آخر، فقال: (ح وأخبرنا إسحاق).وإسحاق بن إبراهيم هو: ابن مخلد الحنظلي المعروف بـابن راهويه، وقد عرفنا مراراً وتكراراً أنه ثقة ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وقد جمع بين الفقه والحديث، فهو محدث فقيه، وخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[أخبرنا جرير].وهو: ابن عبد الحميد، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].وهذا هو الملتقى مع الإسناد الأول، فـالأعمش عنده يلتقي الإسنادان الأول والثاني.[عن ثابت بن عبيد].وثابت بن عبيد ثقة، خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة.[عن القاسم بن محمد].وهو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].القاسم هذا يروي عن عمته عائشة؛ لأن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يروي عن عمته عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما.والقاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة يروي عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي مكثرة من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس في الصحابيات من هو أكثر منها رواية، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.ثم ذكر النسائي إسناداً آخر يلتقي بـالأعمش، ويصل إلى الأعمش، وهو أن إسحاق بن إبراهيم روى هذا الحديث من طريق جرير عن الأعمش، ورواه أيضاً النسائي عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، عن الأعمش.إذاً فبعض الإسناد الذي جاء بعد ذكر الحديث إسحاق بن إبراهيم والأعمش قد مرا في الإسناد الذي قبله.[حدثنا أبو معاوية].وهو ابن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.قوله: [مثله بهذا الإسناد]، يعني: أن الإسناد من الأعمش فما فوق، والمتن مثل الذي قبله، والمقصود بكلمة (مثله): المماثلة التامة، والمماثلة في الألفاظ، بخلاف قولهم: نحوه، أي: إذا قالوا: بهذا الإسناد نحوه؛ فإن المقصود من ذلك: الاتفاق في المعنى مع الاختلاف في بعض الألفاظ، فهذا يعبر عنه بـ(نحوه)، وأما إذا كان المتن مطابقاً لما قبله فيقال فيه: مثله.
بسط الحائض الخمرة في المسجد

 تراجم رجال إسناد حديث ميمونة في بسط الحائض الخمرة في المسجد
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان].ومحمد بن منصور هذا سبق أن عرفنا أن للنسائي شيخين، هما: محمد بن منصور الجواز المكي، ومحمد بن منصور الطوسي، وكل منهما روى عن السفيانين؛ لكن كونه يفسر بأنه سفيان بن عيينة فهو الأوضح؛ لأن محمد بن منصور الجواز مكي، وسفيان بن عيينة مكي، وسفيان الثوري كوفي، ومن المعلوم أنه إذا ذكر شخص مهمل محتمل لشخصين أو أكثر؛ فإنه يحمل على من يكون له علاقته به أكثر، وهنا كونه يكون المكي الجواز هو أقرب؛ لأنهما من بلد واحد، وأنه كثير الملازمة وكثير الاتصال بـسفيان بن عيينة؛ فيكون هو أقرب من أن يكون الثوري، ومما يؤيد هذا ويزيده وضوحاً أن الذي روى عنه سفيان وهو منبوذ هذا روى عنه ابن عيينة، وذكروا ذلك في ترجمته في تهذيب التهذيب.إذاً: فهذا يوضح ما هو مشهور ومعروف من أن محمد بن منصور، وإن كان يحتمل اثنين: الجواز، والطوسي، إلا أنه يحمل على أنه سفيان بن عيينة، وأنه الجواز.ومحمد بن منصور الجواز ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وسفيان بن عيينة كذلك هو ثقة، ثبت، حجة، إمام، عابد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن منبوذ].هو منبوذ بن أبي سليمان، وقيل: إن اسمه سليمان بن أبي سليمان، ومنبوذ لقب، وهو مقبول، خرج حديثه النسائي وحده، يروي عن أمه، وأمه أيضاً مقبولة، خرج حديثها النسائي وحده.[عن ميمونة].وهي ميمونة أم المؤمنين بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكرها فيما مضى رضي الله عنها وأرضاها.
في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض

 تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كان رأس رسول الله في حجر إحدانا وهي حائض وهو يتلو القرآن)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن حجر].إسحاق بن إبراهيم هو: الحنظلي بن راهويه، الذي تقدم ذكره قريباً، وعلي بن حجر هو: ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[واللفظ له] وهذا عند النسائي، عندما يذكر الحديث عن شيخين يجعل اللفظ للأخير منهما وينص عليه، وأحياناً يجعل اللفظ لأولهما وينص عليه، يقول: واللفظ لفلان، يعني: للأول، وهذا قليل في عمل النسائي، والأكثر كونه يجعله للشيخ الثاني من الشيخين، فينص عليه ويقول: واللفظ له، فينص على اسمي شيخين من شيوخه ثم يقول: واللفظ له، والضمير يرجع إلى أقرب المذكور، وأقرب المذكور هنا هو علي بن الحجر، فيكون اللفظ لـعلي بن الحجر، أي: المتن لـعلي بن الحجر.[أخبرنا سفيان].وسفيان هنا مهمل غير منسوب، يروي عن منصور وهو: ابن صفية منسوب إلى أمه، وقد روى له السفيانان؛ لكن في ترجمة إسحاق بن راهويه في تهذيب التهذيب أنه روى عن ابن عيينة، فيكون هذا المهمل هو ابن عيينة.وسفيان بن عيينة مر ذكره قريباً.[عن منصور عن أمه].ومنصور هو: ابن صفية، واسم أبيه عبد الرحمن، فهو منصور بن عبد الرحمن بن طلحة الحجبي العبدري، نسبة إلى بني عبد الدار وإلى حجابة الكعبة، وهي سدانتها، يعني: أنه من آل شيبة الذين هم سدنة الكعبة وحجبتها، فـمنصور هذا هو: ابن عبد الرحمن الحجبي العبدري، وأحياناً ينسب إلى أمه فيقال: منصور بن صفية.ومنصور بن عبد الرحمن ثقة، وحديثه عند الجماعة إلا الترمذي، يروي عن أمه صفية، وصفية هي بنت شيبة، أيضاً هي عبدرية، واختلف في صحبتها، منهم من قال: إنها صحابية، ومنهم من قال: إنها غير صحابية، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].وعائشة قد تقدم ذكرها رضي الله عنها.
الأسئلة

 حكم تسمية المدارس باسم أم النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال: هناك مدرسة تسمى مدرسة آمنة بنت وهب، فما رأي فضيلة الشيخ في هذه التسمية؟ فإن آمنة بنت وهب لم تمت على الإسلام والتوحيد، وقد تؤثر هذه التسمية على الناس حيث يتعلق قلوبهم بهذا الاسم وصاحبه.الجواب: لا يصلح التسمية بأسماء غير المسلمين، ولا أيضاً من ينتسب للإسلام وعنده ما يناقض الإسلام، يعني: من جنس بعض المنتسبين للإسلام وعندهم أمور تناقض الإسلام، مثل ابن سينا والفارابي، فـابن سينا قال عنه ابن القيم في كتابه شفاء العليل: شيخ الملحدين ابن سينا في شرح حديث تحاج آدم وموسى، يعني: ذكر عنه تفسيراً في غاية السوء، وكذلك الفارابي فكان يقال عنه: إنه لا يقول بمعاد الأجسام، (المعاد الجثماني)، وإنما يقول: بمعاد الأرواح، فلما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية قال: فعليه -إن كان مات على ذلك- لعنة رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - (باب استخدام الحائض) إلى (باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض) للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net