اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , همسات للسراة للشيخ : علي عبد الخالق القرني


همسات للسراة - (للشيخ : علي عبد الخالق القرني)
لكل أمة سراة يعلون من شأنها، ولكل سراة منهج يسيرون عليه، ولا أعظم من منهج الله، من تمسك به كانت له النجاة في الدنيا والآخرة، وهذه همسات لكل السراة ولمن لا بد أن يكون منهم، جُمعت فيها أصول لمنهج السير نحو الهدف المنشود، والأمل المحمود.
أحداث متسارعة جسام نازلة بأمة الإسلام
الحمد لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه، لا يكشف الضر سواه، ولا يدعو المضطر إلا إياه، نعوذ من سخطه برضاه، وننزل فقرنا بغناه، ونستغفره ومن يغفر الذنوب إلا الله.نحمده والحمد من إنعامه إذ ذكرنا إياه من إلهامه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحاط بكل شيء عِلماً، ووسع كل شيء رحمة وعلماً، لا تدركه الأبصار وكل شيء عنده بمقدار، جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وفلق البحر لموسى الكليم: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام:17-18].وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، دعا إلى سبيل ربه بالحكمة، فأحيا الله به الأمة, وكشف الله به الغمة، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأتباعه بإحسانٍ وصحبه.يا رب! صلِّ على النبي المصطفى ما اهتزت الأثلاث من نفس الصبا يا رب! صل على النبي وآلـه ما كوكب في الجو قابل كوكبا صلوا على المختار فهو شفيعكم في يوم يبعث كل طفل أشيبا صلى وسلم ذو الجلال عليه ما أزكاه في الرسل الكرام وأطيبا جعلنا الله من أهل سنته، وجمعنا الله معاً جنته.مرحباً بالوفود إخوةً وبنين وأخوات غير خزايا ولا ندامى، يوم خفوا وأجابوا الداعي سراعاً، ونضَّر الله هذه الوجوه النيرة، وما تحتها من نفوس أحسبها برَّة خيرة، لو كان الخير وراء البحر لخاضت البحر إليه، ولو كان في أعماقه لغاصت في لججه عليه. وبتحية الإسلام أحيي هذه الوجوه، التي ننتظر منها ما ينتظره المدلج في الظلام من تباشير الصباح التي تكشف المعالم وتطمس الأوهام, فإذا الحقائق نيران على أعلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الحلِّ والترحال تغشاكم، وفي الغدوات والروحات تلقاكم، ما دمتم في سبيل الله مراحكم ومغداكم، وفي مرضاته قيدكم وسراحكم.من أخٍ مشتاقٍ إليكم معتزٍ بالله ثم بكم, قدمتم خير مقدم، وبؤتم بحسن الإياب والمنقلب:وعلوتم العليا فكنتم أولاً والأولون من الرجال قلائل وزهت بجمعكم السرات وغردت وترنمت نجد وغنى الساحل حبي لكم يا إخوتي لما يعد سراً وكيف وكل عين تنطق بمحبة الله العلي أحبكم حباً على جنبات قلبي يشرق فلكل فرد في الفؤاد مكانه ما ضاق عنه القلب وهو الضيق هذا لقاء الأخوة بالأخوة، وما أدراكم ما لقيا الأخوة؟! تناجٍ بالبر والتقوى، وتطارح للهم والشكوى، يهش وجه لوجه، ويخفق قلب لقلب، وتصافح يد يداً، وتشفع تحية تحية، وعندها يقوى ساعد بساعد، ويشتد عضد بعضد، ويمتزج ضعف بضعف، فينبثق عنه قوة، فضعيفان يغلبان قوياً فخذها بقوة:لا يرتقي درب المكارم تافهٌ أو يبلغ العلياء يوماً خامل
 أثر الخطر الداخلي في خضم الحرب الصليبية على الإسلام
ومع الحرب الصليبية على العالم الإسلامي توالت أحداث داخلية غير خافية، تُرفض ولا تُقر، وتضر ولا تسر، ويجب ألا تستغل لتقبيح حسن أو تهميش ثابت، ففي خضم هذه أو تلك اندفعت أقلام -كان الأولى بها أن تكسر- لتكتب عن هوى وتحط، وألسنة -كان الأولى قطعها- تحكم وتشتط، وتطايرت كلمات من أفواه -كان الثرى أولى بها على قلتها- لتعلن حربها على الثوابت والقيم وما يتصل بها، بدءاً بالمناهج الشرعية، والهيئات، والجمعيات الخيرية، والعلماء، والدعاة، وحلقات التحفيظ، وغيرها، فكانوا أداة العدو في اختراق الأمة وتسويق مشاريعه باسم التغيير والتطوير: يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ [المائدة:52], وهذا ديدنهم كلما نزلت بالأمة نازلة، أو ألمت بها ملمة: وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد:30]. ما فاجئونا، ليس هناك من حدثٍ إلا ويظهرون في صور وأشكال قد تتباين لكن المخازي واحدة، ألسنة لا تترجم عن حق، ولا تصدر عن يقين، مبدؤها: لا فرق بين قراء البقرة وعباد البقرة، تقيس مع الفارق، وتقف على: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4] ولا تقربوا الصلاة:تكذب ولا يستغرب الـكذب ممن رأس ماله الكذب وما هم اليوم إلا من عرفناهم بالأمس حال الأمة معهم يقول بقول القائل:أشكو إلى الرحمن من علقٍ يعيش على جراحي من جلدتي لكن عليَّ أشد من طعن الرماح أخذ الديانة عن مسيلمة الكذوب وعن سجاح من كل تيسٍ كلمـا كبّرت بربر للنطاح عميٌ بصائرهم طمسٌ مشاعرهم كأنهم في مراعي وهمهم غنم فالشر منطقهم والغدر شيمتهم والخبث ديدنهم إن العدو هم هدرت شقاشقهم وقرَّت، وظهرت بعض الحقائق واستقرت، وأخرجت الصدور دفائنها وافتضحت، وعن اللبن الصريح الرغوة انجلت.وسكتنا كل هذه المدة، لا سكوت المشدوه عقدت الحيرة لسانه، ولا الجبان سكن الهلع جنانه، ولا الغافل تفجؤه الأحداث فيجم لها ويطرق ويعيا بيانه.لكننا سكتنا سكوت المعتد بإيمانه ويقينه، المستبصر في مآخذ ومتارك شئونه، الواثق بأن هذه الأحداث وإن اعتكرت ظلماؤها غمرات ثم ينجلين، وأن هذه المكائد مردودة في نحور الكائدين، ولا يحيق المكر السيئ إلا بالماكرين، وأن العاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
همسات تحدو بالسراة
ثم همسنا فكانت هذه الكلمات بعنوان: همسات للسراة. وسراة كل أمة من الجن أو الإنس هم خيارها وكرامها وأشرافها، يقول العربي:أتوا ناري فقلت: منون قـالوا: سراة الجن قلت: عموا ظلاما وإني لأرى الشرف متربعاً متمكناً فيكم؛ فاللهم اجعلهم خيراً مما أظن.إنها همسات في أذن أمة تعاني في حاضرها ما يعانيه الحُر الأبي أكره على الضيم، وأريد على ما لا يريد، وجرع السم في الحنظل، وقطعت أوصاله وهو يشعر، واستبيحت محارمه وهو يسمع ويبصر، وفرض عليه أن يعيش غربته في أرضه، وأن يتعاون مع عدوه على طمس هويته ونسيان ماضيه، وأن ينتبذ مكاناً غربياً من أهله.همسات أن أعلني أيتها الأمة خطة الشرف، والعمل، فساعة العمل خير من ألف شهر من التأوه والكلام:فما ضاع حق لم ينم عنه أهله ولا ناله في العالمين مقصر إنها همسات في أذن شاك خابط في الدياجي، طال ليله وطال ويله وعويله، همسات في أذن متثائب تقول: ليس بعد التثاؤب إلا التمطي والانتعاش.همسات تؤذن بالإصلاح في أذن المريض؛ لينتفض انتفاضةً تتطاير معها الأثقال، وتنفصم الأغلال بصوت بلال .همسات تقول: حذار حذار اليأس! إن بطش الله بالظالمين لشديد، وإن الحرير قد يفلُّ الحديد.همسات إلى أرض الأمة الجرز، لتهتز وتربو وتنهض وتنشط بعد خمود وقعود وركود ورقود:فلقد دنا العهد الذي قال النبي سيحصل همسات هي تباشير الصباح، إلى السؤدد اللماح، في كرٍ وإلحاح، وعزمات صحاح، تهدف وتحدو إلى الحياة الكريمة العزيزة، إلى تمكين سلطان الدين على الحياة:فاليوم يومك للسباق واليوم يومك يا جواد همسات تدعو:فأيد اليوم يا رباه! أمتنا والطف بها في خضم الموج واللجج همسات للسراة في الأزمات، أسأل الله أن يرفع وينفع بها، وأن يكفينا إفراط من ينطق عن الهوى، ويجهل أن لكل امرئ ما نوى.ومع هذا:فمن ظن ممن يلاقي الحـروب بأن لا يصاب فقد ظن عجزا على أنني راضٍ بأن أحمل الـ هوى وأخلص منه لا عليَّ ولا لي فإن ضللت بقفر الأرض منقطعاً فما على أعرج في ذاك من حرج اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً:فهب لي إلهي منك حولاً وقوةً فإني ضعيف دون حول وقوة
 أثر الخطر الداخلي في خضم الحرب الصليبية على الإسلام
ومع الحرب الصليبية على العالم الإسلامي توالت أحداث داخلية غير خافية، تُرفض ولا تُقر، وتضر ولا تسر، ويجب ألا تستغل لتقبيح حسن أو تهميش ثابت، ففي خضم هذه أو تلك اندفعت أقلام -كان الأولى بها أن تكسر- لتكتب عن هوى وتحط، وألسنة -كان الأولى قطعها- تحكم وتشتط، وتطايرت كلمات من أفواه -كان الثرى أولى بها على قلتها- لتعلن حربها على الثوابت والقيم وما يتصل بها، بدءاً بالمناهج الشرعية، والهيئات، والجمعيات الخيرية، والعلماء، والدعاة، وحلقات التحفيظ، وغيرها، فكانوا أداة العدو في اختراق الأمة وتسويق مشاريعه باسم التغيير والتطوير: يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ [المائدة:52], وهذا ديدنهم كلما نزلت بالأمة نازلة، أو ألمت بها ملمة: وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد:30]. ما فاجئونا، ليس هناك من حدثٍ إلا ويظهرون في صور وأشكال قد تتباين لكن المخازي واحدة، ألسنة لا تترجم عن حق، ولا تصدر عن يقين، مبدؤها: لا فرق بين قراء البقرة وعباد البقرة، تقيس مع الفارق، وتقف على: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4] ولا تقربوا الصلاة:تكذب ولا يستغرب الـكذب ممن رأس ماله الكذب وما هم اليوم إلا من عرفناهم بالأمس حال الأمة معهم يقول بقول القائل:أشكو إلى الرحمن من علقٍ يعيش على جراحي من جلدتي لكن عليَّ أشد من طعن الرماح أخذ الديانة عن مسيلمة الكذوب وعن سجاح من كل تيسٍ كلمـا كبّرت بربر للنطاح عميٌ بصائرهم طمسٌ مشاعرهم كأنهم في مراعي وهمهم غنم فالشر منطقهم والغدر شيمتهم والخبث ديدنهم إن العدو هم هدرت شقاشقهم وقرَّت، وظهرت بعض الحقائق واستقرت، وأخرجت الصدور دفائنها وافتضحت، وعن اللبن الصريح الرغوة انجلت.وسكتنا كل هذه المدة، لا سكوت المشدوه عقدت الحيرة لسانه، ولا الجبان سكن الهلع جنانه، ولا الغافل تفجؤه الأحداث فيجم لها ويطرق ويعيا بيانه.لكننا سكتنا سكوت المعتد بإيمانه ويقينه، المستبصر في مآخذ ومتارك شئونه، الواثق بأن هذه الأحداث وإن اعتكرت ظلماؤها غمرات ثم ينجلين، وأن هذه المكائد مردودة في نحور الكائدين، ولا يحيق المكر السيئ إلا بالماكرين، وأن العاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
الهمسة الأولى: صدق الله وكذب المموهون
قال تعالى: : إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة:2]. إن مما لمسه الموافق والمخالف، والمعتدل والمجانف، أنه ما كان أعداء الله أظهر عداوة للمسلمين منهم في هذه الأيام ولا أقبح ولا أوقح: قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118] ووالله ما يريدون من أمة الإسلام ما هو دون الانسلاخ من دين الإسلام، ولن يرضيهم إلا أن نقول ونعوذ بالله أن نقول: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة:73] أو: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30] أو: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30] أو: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة:64] أو: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ [آل عمران:181] لا يريدون ما هو دون هذه الغاية وإن تعددت الوسائل إليها وتدرجت، إن تشك في ذلك:فأقسم بالجبار إنك خالط وما يوقظ المخلوط شيءٌ كصفعة وما لك فيما تدعي أي حـجةٍ وأنت إذن عَير بأذن طويلة لم؟لأن الله يقول: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120]، ويقول: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [النساء:89]، ويقول: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:105]، ويقول: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217] وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً [النساء:122] وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً [النساء:87].لا جديد ولا مفاجئ معشر الإخوة فيما يحدث، فالمعركة مستمرة دائمة ما توقفت منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولن تتوقف إلى قيام الساعة، ما طلعت شمس ولا غربت إلا وهم يخططون ويمكرون ويدبرون، وعلى القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم الأمةَ يحسدون، وعلى كون مادة حضارتهم بأرض الإسلام ينقمون: قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران:119].
 تمويه الراية لتخدع بحقيقة المعركة
الإسلام وعدوه لا يندمجان ولا يمتزجان أبداً وإن تعاونا في تحقيق هدفٍ نبيل.في اللغة العربية تركيب يسمى الإسنادي والإسلام لا يرضى أن يسند إلى عدوه بشكله، وفي العربية التركيب الإضافي والإسلام لا يسمح أن يضاف إلى عدوه يصرفه، وفي العربية التركيب المزجي والإسلام وعدوه كالزيت والماء لا يمتزجان إلا في لحظة تحريك عنيف ثم يعود كل منهما إلى سنته من المباينة والمناظرة.والصليبية الصهيونية العالمية بقيادة أمريكا هي رأس أعداء الإسلام في ماضيه وحاضره كله، لم يكتب تاريخها أنها جاورته فأحسنت، أو عاملته فصدقت، أو قدرت عليه فعفت أو عفت، أو حكمت فعدلت، بل يدل الواقع على أن الإسلام ما جنى منها إلا الكيد له بعيداً والإضرار به قريباً، ويجري علينا حكم المجانين إن تصورنا أن حاضرها يخالف ماضيها، أو أن آتيها خير من حاضرها؛ لأن ما نقوله نحن جعلته هي ذاتياً لا يتخلف ولا ينفض، إنها شر والشر لا يأتي بخير، إنها شوك ولا يجنى من الشوك العنب.قد قلنا فيها بما نعرف، وشهدنا بما نعلم، فإن كان فيها غير ما عرفناه فاسألوا عن العسل من ذاق طعمه، أما نحن فذقنا الحنظل فوصفنا الحنظل.فالذي يريد أن يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعنا عن سلاح النصر الحقيقي في المعركة، ونحن نشهد نموذجاً من تمويه الراية في المحاولة الصليبية الصهيونية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وأن تزعم أن الحرب الصليبية إنما هي لنشر الحرية والسلام في العالم الإسلامي, وإسقاط الأنظمة المستبدة، وما تقوم به اليوم في العراق شاهد، حين تعلن أنها جاءت لتحقيق الحرية، بينما هي تقمع الشعب المسلم، وتحطم استقلاله، وتمارس إذلاله، وتعمر بالخراب دياره، فكانت كـمسيلمة الكذاب تفل في بئر عذبة فصارت ملحاً أجاجاً، ونضب ماؤها فصارت يباباً، ومسح رأس طفل فصار أصلعاً.فدع عنك أوهام الضلالة وانتبه ورابط على منهاج ذكرٍ وسنة وحسبك منهم في جرائم حربهم خروجهم باسم الحروب الصليبة وحسبك منهم في جرائم حكمهم حرابة دين الله في كل دولة وحسبك منهم في جرائم غزوهم إبادة شيخ بل وأنثى وطفلة وحسبك منهم في زمان معاصر صناعة آلات الدمار المبيدة فلم يعرف التاريخ جرماً كجرمهم ولا غادراً يسعى بكل أذية فهذا قليل من كثير لو أنني تتبعته لاحتجت مليون صفحة قال الله، وإذا قال الله بطل كل قول وقائل: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ [البقرة:109] وصدق الله وكذب المموهون.
الهمسة الثانية: ما قضي كان
فلو خلائق الإله اجتمعت لضر عبد واحد ما قدرت أو نفعه فافهم هديت للعمـل إن لم يكن قد خط قبل في الأزل ما قضي كان، وما سطر منتظر، وكل شيء بسبب، ولن يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22]:فكل شيء بقضاء وقدر والكل في أم الكتاب مستطر والله لا يضع أمراً إلا في موضعه، ولا يوقعه إلا في موقعه، إنه حكيم عليم.ما حدث مؤلم يحُلُّ إلا بحكمة الله؛ لتتميز الصفوف، وتتعرى النفوس، وتظهر الحقائق، ويتميز الحق من الباطل، إنه حكيم عليم. يبتلي عباده المؤمنين ليستخرج عبوديتهم وذلهم وافتقارهم له، إذ لو كانوا منصورين دائماً؛ لدخل معهم من ليس منهم وبطروا، ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائماً ما قامت للدين قائمة، ولم يدخل معهم فيه أحد ويئسوا، إنه حكيم عليم.فلتعلم الأمة أن ما أصابها من شدة ولأواء وهزائم إنما يتم بعلم الله وحكمته، والعاقبة لأولياء الله، ولدين الله الذي تكفل بحفظه، ونصرة أهله. فلا يأس!جنين النصر يصرخ في سِنِيِّ العجز واليأس دعوا الأحزان يا قومي على أبواب يؤَّاس وصوغوا البشر ولتحيوا لياليكم بإيناس قريباً تغسل الأرض الـ ـتي خبثت بأنجاس بشارات نتيه بها تحطّم صخرة اليأس وعد من الله: وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [الحج:47].. فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [فاطر:43] لكنها سنة لا تتحقق إلا بأسبابها.. من عمل بكل ما في الوسع والطاقة مع إيمان ويقين بأن المدافعة مستمرة والعاقبة للحق.والنصر آتٍ يومه والحق لا يتبدل هذا يقين صادق إني لأقسم مقبل فلا عجز ولا استسلام ولا تواكل، بل سعي وجد وعمل، ودفع لقدر الله بقدر الله، وفرار من قدر الله إلى قدر الله، مع ثقة بوعد الله وجزم بقرب نصر الله، فإذا قضي الأمر، ولم تنفع المدافعة وجب التسليم مع رجاء الخير العظيم: لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ [النور:11] .. وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216].فيا بن الإسلام! ترويضاً لا تهويلاً، وطِّن نفسك على المكروه تَهن عليك الشدائد، فـ(الدنيا سجن المؤمن) و(الجنة حفت بالمكاره).فانشد العلياء وادفع مهرها طالب الحسناء لا يخشى الثمن إذا ألمَّت بك الخطوب وتألمت، واعتراك الفزع والطمع والبأس والكرب والجهد قد بذلت؛ فاقطع العلائق بأسباب الأرض وفر إلى الله، فالأمر كله إليه، الجأ إليه، وتوكل عليه، لا لجوء يائسٍ ذليلٍ ولا محبطٍ كسير، لكنه لجوء مؤمنٍ صادق يركن إلى حول الله وقوته، ويعتقد بيقين بأن الطمأنينة والسكينة لا تكون إلا بذكره وفي جنبه.العز في كنف العزيز ومن عبد العبيد أذله الله لجوء مؤمن يوقن أنه: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [هود:56] فالحياة بيده، والممات بيده، والسعادة بيده، والشقاء بيده، والنصر بيده، وما شيء يطمع فيه إلا وخزائنه بيده، الكل مضطر إليه مفتقر إليه:إليه وإلا لا تشد الركائب ومنه وإلا فالمؤمل خائب هو الله مولانا، وربنا، وليس لنا من ملجأ دون ربنا:فلا تكلنا إلى من ليس يكـلؤنا وكن كفيلاً فأنت الكافل الكالي
 تمويه الراية لتخدع بحقيقة المعركة
الإسلام وعدوه لا يندمجان ولا يمتزجان أبداً وإن تعاونا في تحقيق هدفٍ نبيل.في اللغة العربية تركيب يسمى الإسنادي والإسلام لا يرضى أن يسند إلى عدوه بشكله، وفي العربية التركيب الإضافي والإسلام لا يسمح أن يضاف إلى عدوه يصرفه، وفي العربية التركيب المزجي والإسلام وعدوه كالزيت والماء لا يمتزجان إلا في لحظة تحريك عنيف ثم يعود كل منهما إلى سنته من المباينة والمناظرة.والصليبية الصهيونية العالمية بقيادة أمريكا هي رأس أعداء الإسلام في ماضيه وحاضره كله، لم يكتب تاريخها أنها جاورته فأحسنت، أو عاملته فصدقت، أو قدرت عليه فعفت أو عفت، أو حكمت فعدلت، بل يدل الواقع على أن الإسلام ما جنى منها إلا الكيد له بعيداً والإضرار به قريباً، ويجري علينا حكم المجانين إن تصورنا أن حاضرها يخالف ماضيها، أو أن آتيها خير من حاضرها؛ لأن ما نقوله نحن جعلته هي ذاتياً لا يتخلف ولا ينفض، إنها شر والشر لا يأتي بخير، إنها شوك ولا يجنى من الشوك العنب.قد قلنا فيها بما نعرف، وشهدنا بما نعلم، فإن كان فيها غير ما عرفناه فاسألوا عن العسل من ذاق طعمه، أما نحن فذقنا الحنظل فوصفنا الحنظل.فالذي يريد أن يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعنا عن سلاح النصر الحقيقي في المعركة، ونحن نشهد نموذجاً من تمويه الراية في المحاولة الصليبية الصهيونية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وأن تزعم أن الحرب الصليبية إنما هي لنشر الحرية والسلام في العالم الإسلامي, وإسقاط الأنظمة المستبدة، وما تقوم به اليوم في العراق شاهد، حين تعلن أنها جاءت لتحقيق الحرية، بينما هي تقمع الشعب المسلم، وتحطم استقلاله، وتمارس إذلاله، وتعمر بالخراب دياره، فكانت كـمسيلمة الكذاب تفل في بئر عذبة فصارت ملحاً أجاجاً، ونضب ماؤها فصارت يباباً، ومسح رأس طفل فصار أصلعاً.فدع عنك أوهام الضلالة وانتبه ورابط على منهاج ذكرٍ وسنة وحسبك منهم في جرائم حربهم خروجهم باسم الحروب الصليبة وحسبك منهم في جرائم حكمهم حرابة دين الله في كل دولة وحسبك منهم في جرائم غزوهم إبادة شيخ بل وأنثى وطفلة وحسبك منهم في زمان معاصر صناعة آلات الدمار المبيدة فلم يعرف التاريخ جرماً كجرمهم ولا غادراً يسعى بكل أذية فهذا قليل من كثير لو أنني تتبعته لاحتجت مليون صفحة قال الله، وإذا قال الله بطل كل قول وقائل: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ [البقرة:109] وصدق الله وكذب المموهون.
الهمسة الثالثة: من كان الله معه فمم يخاف؟
يا أمتي! ما خاب من بزمام خالقه اعتصم ما كان ربك غـافلاً وهو الحكيم المنتقم لو شاء أهلك من طغوا لو شاء دمر من ظلم فرعون أغرقه ولم تعجزه عاد أو إرم
 معية الله وحفظه تصاحب موسى
ويبشر إبراهيم بولادة مولود ذكر من بني إسرائيل يكون هلاك فرعون وذهاب ملكه على يديه، ويبلغ الخبر فرعون، فيصدر أمره بذبح كل مولود ذكرٍ من بني إسرائيل: يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ [القصص:4]، ولن ينجي حذرٌ من قدر، ولكل أجلٍ كتاب؛ لأن الله قضى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص:5-6].لا يرد ما به الله قضى وكل أمرٍ في الكتاب قد مض الله يريد غير ما يريد فرعون، ويقدر غير ما يقدر فرعون، والطغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم، فإرادة الله ينسون، ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون، ويختارون لأعدائهم ما يشاءون مما يكرهون، ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون؛ لأنهم ولا يعقلون، ولا يفقهون، ولا يبصرون، وهم مستكبرون، جنَّد المئات من (الدايات) اللائي يتعرفن على الحوامل، فإن كان المولود ذكراً يقتل، أو أنثى تستحيا، وكثر القتل في بني إسرائيل، وجاء القبط فقالوا: يا فرعون! الكبار بآجالهم يموتون، والصغار يذبحون. يوشك أن يفنى بنو إسرائيل. فأمر فرعون بقتل الولدان عاماً وتركهم عاماً، وشاء الله أن تكون ولادة هارون في عام الترك وولادة موسى في عام القتل، ومن لطف الله بأم موسى أنه لم يظهر عليها مخايل الحمل، ولم يفطن لها الدايات اللائي كن يدرن على نساء بني إسرائيل، لكنها خافت عليه خوفاً عظيماً وهو لم يزل حملاً، حتى وقع في قلبها وركبها من الهم ما دخل عليه وهو في بطنها، وضعته وحباً عظيماً أحبته، كيف وهي أمه:وقد ألقى الله عليه المحبه فما رآه أحد إلا أحبه ومع حبه ضاقت به ذرعاً، فعدوه متربص به، والخطب أعظِم به:خطوبٌ لا تشابهها خطوب وكربٌ لا يماثله كروب وأضلاعٌ سرى فيها التياع تكاد لهول رهبته تذوب هاهي ذي حائرة به، خائفة عليه، تخشى أن يصل نبأه إلى الجلادين، وترجف أن تتناول عنقه السكين، ها هي ذي بطفلها عاجزة عن حمايته، عاجزة عن إخفائه، عاجزة عن منع صوته الفطري أن ينم عليه، عاجزة عن تلقينه حيلةً أو وسيلة، هاهي ذي وحدها عاجزة ضعيفة مسكينة وجلة قلقة مذعورة، فيلهمها الله أن تلقيه في اليم، ونزل هذا الإيحاء على قلبها الواجف الراجف الخائف برداً وسلاماً: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ [القصص:7] إن إلقاء الطفل في اليم هلكة محققة في المألوف والعادة، لكنَّ الله أراد ولا راد لما أراده الله، أراد أن يربيه فرعون نفسه، وأن ينشأ في قصره، امتثلت أمه وألقت به في اليم مجرداً من كل قوة وحيلة، عاجزاً عن أن يدفع عن نفسه أو يستنجد بغيره.يا لله ما أشرفه من مقام وأحلاه، وأعلاه وأسماه وأسناه! إن الأم إذا خافت على ابنها ضمته على صدرها، أما أم موسى فتقذف ولدها في تيار الماء تتلاعب به الأمواج، وتجري به إلى عدوه المتربص به، يا لله كيف فعلت ما لم تفعله أم؟!! كيف طلبت له السلامة في هذه المخافة؟!! إنه والله لكمال الثقة بالله:رباه أنت المنادى به في كل نازلة وأنت ملجأ من ضاقت به الحيل لسان حالها: إنه وهو في اليم في رعاية من لا أمن إلا في جواره، ولا خوف على من كان معه، من جعل النار برداً وسلاماً، وجعل البحر ملجأً ومناماً، من لا يجرأ جبابرة الأرض على أن يدنو من حماه:من يكن الإله له حفيظاً فحاشا أن يضيع أو يضام ويتهادى التابوت بالرضيع حتى يصل تحت قصر فرعون: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ [القصص:8] التقطه الجواري وذهبن به إلى امرأة فرعون؛ لتكون المعركة على أرض قصر فرعون:يا فرعون! تذبح الآلاف من أجل ذلك الرضيع هاهو الآن في بيتك يا وضيع!يا فرعون! تجند المئات من الدايات من أجل ذلك الرضيع هاهو الآن في قصرك يا وضيع!يا فرعون! أنت تريد، والله فعال لما يريد، قضى الله ألا يربيه إلا في حجرك.كشفت امرأة فرعون عنه فإذا هو غلامٌ من أحسن الخلق وأجمله، كيف وهو جمالٌ زكَّاه الله: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه:39] فألقى الله محبته في قلبها يوم أراد الله كرامتها وشقاء زوجها، ورآه فرعون وهمَّ بقتله، فشرعت تحببه إلى زوجها، وتخاصم عنه: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ [القصص:9] قال: أما لكِ فنعم، وأما لي فلا. وقد كان قرة عينٍ لها فقد هداها الله بسببه فصارت مثلاً للذين آمنوا، ولم يصبه فرعون بأذى.فيا لله! لهوان فرعون على الله، ما حمي موسى بملائكة تتنزل معه، بل حماه بستر رقيق من حبٍ حانٍ في قلب امرأته سقطت معه قوة فرعون، وغلظته، وحرصه، وحذره، هان فرعون على الله أن يحمى منه موسى بغير هذا: وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج:18].كلما لما راموا بموسى ضررا صانه الله وكفَّ الضررا وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ [القصص:12]، عرضوا عليه المراضع فلم يقبل ثدي امرأة في القصر، فنزلوا به إلى السوق: وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ [القصص:10] وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ [القصص:11] اتبعي أثره، اعرفي خبره، انطلقت أخته على حذرٍ وخفية تتتبع أخباره.. تتحسس آثاره: فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [القصص:11] فقالت أخته: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [القصص:12] فأخذوها وقالوا: ما يدريكِ؟ ما نصحهم له، أتعرفينه؟قالت: لا. ولكن نصحهم له رغبتهم ورجاؤهم في نفع الملك.فزال الشك، وقالوا: هيا إليهم.ذهبوا به معها إلى منزل أمه، فأعطته الثدي فالتقمه، وعلا الوجوه البشر، وانطلقت البشائر إلى القصر، وتطلب امرأته أم موسى، وتحسن إليها، وهي لا تعلم أنها أمه، ثم تسألها أن تقيم عندها في القصر لترضعه، فأبت وقالت: إن لي بعلاً وولداً، فإن شئت أرضعته عندي.فوافقت على رجوعه معها إلى بيتها، فعادت راضيةً مطمئنةً آمنة في عزٍ وجاهٍ ورزقٍ ورغدٍ، تجري عليها الصلات والنفقات ونفائس الهدايا والعطايا، تبارك الله، وجلَّ الله، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، بيده الأمر، جعل لمن اتقاه من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، لقد كانت ترضع ولدها على خوفٍ من فرعون وملئه، والآن ترضعه في أمان واطمئنان، وبأمر فرعون الجبان، والله ما كان هذا لأمٍ غيرها أبداً. إنه جزاء الثقة بالله، وذاك قول الله: فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص:13].عاد الرضيع الغائب لأمه الملهوفة الوالهة، معافىً في بدنه، مرموقاً في مكانته، يحميه فرعون خصمه، وترعاه امرأته، تضطرب المخاوف من حوله وهو قرير العين، آمن مع أمه، حاله:معي الله الذي ما لي سواه وكيف يخاف من معه الإله فيأيتها الأمة المباركة! إذا ادلهمت الخطوب، وتوالت الهزائم والكروب، وتقطعت عرى النجاة، وعزَّ الناصر، وقلَّ المعين، وزمجر الباطل ولجلج، فلا تيأسي، ولا تقنطي، وكتاب الله تدبري.هذه قصة موسى وفرعون شاهدة بأن الأمن لا يكون إلا في جانب الله، وأن المخافة لا تكون إلا في البعد عن الله، كلاهما ألقي في اليم، فكان اليم لموسى الرضيع ملجأً ومأمناً، وكان لفرعون الطاغية وجنده خوفاً وهلاكاً وغرقاً.عاقبة فرعون هي عاقبة الظالمين، وعاقبة موسى هي عاقبة المتقين، إنها عقيدة ينبغي أن نثبتها في أنفسنا، ونمكنها من قلوبنا، ونرسخها في مشاعرنا، ونصدر عنها في شدتنا ورخائنا، وأقوالنا وأعمالنا، وأفكارنا، وأحاسيسنا ومشاعرنا، ونربي عليها ناشئتنا، ونلقى بها الله ربنا.إن الشر حين يتمحض يحمل سبب هلاكه في ذاته، وإن البغي حين يفتضح ويتمرد لا يحتاج إلى من يدفعه، بل إن الله يأخذ في يد المستضعفين فينقذهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين، ومن كان الله معه فمم يخاف، لكن الله مع من؟ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128].
الهمسة الرابعة: (ألا إن نصر الله قريب)
النصر للمؤمنين وعدٌ من الله. ما من شكٍ في تحققه في واقع الحياة وإن تأخر عن حساب البشر، مهما فشت الضلالة، واستحكمت الغواية، فسينصر الله دينه، وستكون خلافة على منهاج النبوة، وسيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار؛ بصدق العلماء، وجهود الدعاة، ودماء الشهداء، بالجد لا بالهزل، بالأعمال لا بالأقوال ولا بالآمال، بالقلوب الصادقة لا النفوس الخائنة: وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم:6].. إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [غافر:51].. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ [الصافات:173].. كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة:21].
 سنن في إنزال النصر
ومع ذا فالنصر آتٍ، لكنه لا يأتي عفوياً، بل له سننٌ خلدها الله في كتابه ليعلم ويتعامل معها المؤمنون:ومنها: إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران:160] .. وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران:126] ونعم الناصر الله، كتب الله بأن الحق غالب، وبأن الرسل منصورون باسم الله مهما أرجف الطاغوت واستعلى وأفنى وتكالب.إن دين الله غالب.. إن أمر الله غالب.. إن وعد الله غالب.. إن حزب الله غالب.ومنها: أن الله لا ينصر إلا من ينصره: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .. وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ [الحج:40].ومنها: أن النصر لا يكون إلا للمؤمنين وبالمؤمنين: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:62].قد ينصر الله بالملائكة، وبالريح، وبالرعب، وبجنودٍ لا ترى، ولكن هذه تتوقف كلها على وجود المؤمنين، فالملائكة نزلت في بدرٍ على المؤمنين، فثبتوا الذين آمنوا، والجنود التي لا ترى، والريح التي أرسلها الله يوم الأحزاب حين ابتلي المؤمنون: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]، متى نصر الله؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].لا تيأسوا ليل الشقاء سينجلي والفجر سوف يزف صوت البلبل وستحمل الدنيا مشاعل نصرنا في كفها وتدك كل مظلل
الهمسة الخامسة: (قل هو من عند أنفسكم)
قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].إن سبب الهزيمة واحدٌ لا ينبغي تجاهله ولا طمسه بالأعذار الواهية، إنه سببٌ داخلي، فلا تلوموا أحداً ولوموا أنفسكم، هذا هو فجُّ الحقيقة الذي يسلكه ويؤمن به العقلاء، فلا يضل بهم سبيل.إذا ما انهزم المسلمون في ميادين الدعوة والجهاد فعليهم أن يتهموا أنفسهم، ويقوموا مسيرتهم، ويزنوا أعمالهم بميزان الحق، فمن سنن الله أن الله لا يسلب قوماً نعمة إلا إذا غيروا أو بدلوا: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الأنفال:53].ومن سنن الله: أن النصر لا يكون إلا بإخلاص النية لله، وحسن التوكل عليه، والأخذ بكافة الأسباب، فلا يستحق نصر الله من تنكر لهذه السنن، واعتمد على قوته وحوله وكثرة جنده:صدق الله تعالى وعده إنما النصر ثواب المخلصين وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:141] وعدٌ قطعي لا يختص بعصرٍ دون عصر.. حقيقة لا يحفظ التاريخ الإسلامي كله وقعة تخالفها، فنقول في ثقة بوعد الله: إن الهزيمة لا تلحق بالمؤمنين, ولم تلحق بهم في تاريخهم كله إلا من خلال ثغرة، وبقدر هذه الثغرة تكون الهزيمة ثم يعود النصر للمسلمين، ففي أحد كانت الثغرة في ترك طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والطمع في الغنيمة، وفي حنين كانت الثغرة في الاغترار بالكثرة، والإعجاب بها، لن نغلب اليوم من قلة، فمن الخير للأمة أن تدرك ذلك جيداً.لقد طرقت الأمة كل الأبواب، ومدت أيديها مستخذيةً إلى كل الأمم، فجاءت بالوشل وباءت بالفشل، كذب الرعد، وأخلف الوعد، وأورد الإبل سعد، وما رجعت إلا بالخيبة صفر العيبة مع المهانة والصغار والضعة والخسار، فإن بقيت على حالها فهي بحاجة إلى لطمات وضربات وصفعات توقظها حتى تعي، وستعي اليوم أو غداً أو بعد غد، فإن قالت في خضم محنتها: أنَّى هذا؟ قلنا: بقول الله: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].لو عرفنا الله ما شطت بنا سبل التضليل أو ذقنا الهوان هذا ما فهمه قادة أمتنا الذين أعز الله بهم دينه، يذكر ابن النحَّاس : أن بعض جند المسلمين حاصروا حصناً للكفار، فاستعصى عليهم فتحه، فقال أميرهم: انظروا ماذا ارتكبتموه من البدع، أو تركتموه من السنن؟فنظروا فإذا هم قد أهملوا السواك، فبدروا إليه واستعملوه، فقذف الله الرعب في قلوب عدوهم، وفتح الله عليهم.إن اللآلئ تبقى وهي غاليةٌ وإنما تعصف الأمواج بالزبد فلو ذهبنا نتتبع كل مرة تخلف فيها النصر عن المسلمين في تاريخهم لوجدنا شيئاً من ذلك نعرفه أو لا نعرفه، أما وعد الله فهو حقٌ في كل حين، والهزيمة حقاً هي هزيمة الروح.أما إذا بعثت الهزيمة الهمة، وبصَّرت بالمزلق، وكشفت الزيف، فهي مقدمة لنصرٍ أكيد.إن قاعدة قهر الباطل هي إيجاد الحق: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [الأنبياء:18].فلنراجع أنفسنا وإلا كنا:مثل الفراشة حين تلقي نفسها فوق السراج بلهفة فتحطم أو كالسعاة إلى السراب وكلما زاد اقتراب القوم زاد المندم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].
 سنن في إنزال النصر
ومع ذا فالنصر آتٍ، لكنه لا يأتي عفوياً، بل له سننٌ خلدها الله في كتابه ليعلم ويتعامل معها المؤمنون:ومنها: إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران:160] .. وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران:126] ونعم الناصر الله، كتب الله بأن الحق غالب، وبأن الرسل منصورون باسم الله مهما أرجف الطاغوت واستعلى وأفنى وتكالب.إن دين الله غالب.. إن أمر الله غالب.. إن وعد الله غالب.. إن حزب الله غالب.ومنها: أن الله لا ينصر إلا من ينصره: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .. وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ [الحج:40].ومنها: أن النصر لا يكون إلا للمؤمنين وبالمؤمنين: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:62].قد ينصر الله بالملائكة، وبالريح، وبالرعب، وبجنودٍ لا ترى، ولكن هذه تتوقف كلها على وجود المؤمنين، فالملائكة نزلت في بدرٍ على المؤمنين، فثبتوا الذين آمنوا، والجنود التي لا ترى، والريح التي أرسلها الله يوم الأحزاب حين ابتلي المؤمنون: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]، متى نصر الله؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].لا تيأسوا ليل الشقاء سينجلي والفجر سوف يزف صوت البلبل وستحمل الدنيا مشاعل نصرنا في كفها وتدك كل مظلل
الهمسة السادسة: الخيط الواهي مع مثله حبل متين
جميعاً ولا تفرقوا: إن استثمار كافة الطاقات والمواهب والأفكار والعقول والسواعد والدقائق لنصرة دين الله والتمكين له ضرورة خصوصاً في الأزمات، مع تأجيل الخصومات، وتجاوز الخلافات، والتفتيش عن الثغرات، وترك اللوم والتوبيخ، فإن اللوم لا يحرك ولا يجمع، وعند كلٍ من الهموم ما يكفيه، ولسنا بحاجة إلى معسكرٍ إضافي، والأعمال الكبيرة إذا تقاسمتها الأيدي هان حملها:ولربما اعتضد الضعيف بمثلـه لا خير في يمنى بغير يسار تفعيل الأمة وفق ما يرضي الله، والعمل لدين الله واجب الجميع؛ لأنها أزمة الجميع، الأمة كل الأمة، الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والغني والفقير، والصحيح والمريض، والأعرج والمشلول، والبر والفاجر، والمخلِّط ومن لم يخرج من دائرة الإسلام؛ كلٌ عليه تبعة، وكلٌ بحسبه:فما الكف إلا إصبع ثم إصبع وما يدرك الحاجات من حيث تبتغى من الرهط إلا من أعد وشمَّرا فكونوا يداً، وفي نبيكم صلى الله عليه وسلم اقتداء.في الهجرة يخرج نبي الأمة وصاحبه، فتموِّنه أسماء الفتاة وعائشة الصغيرة، وعينه على عدوه عبد الله الشاب، ويخفي أثره عامر الراعي:لا تثبت العين شيئاً أو تحققه إذا تحير فيها الدمع واضطربا في الخندق والأزمة أزمة، الرجال يحفرون، والصخور يحملون، والثغور يحرسون، سلمان يخطط للخندق ، وعلي يقصف رأس من يعبر الخندق، وابن رواحة يتحسس أخبار قريظة ، وامرأة جابر تصنع طعاماً يبارك الله فيه فيكفي لأهل الخندق، ابن الزبير وهو الطفل الصغير آنذاك يراقب من على سور الحصن، وابن أم مكتوم وهو الرجل الضرير يوليه صلى الله عليه وسلم إدارة المدينة ، استنهاض للهمم بالآية والحديث، والخطبة والشعر، بل حتى بالصوت، فإن السيوف قبل أن تقصف الرءوس تقصف الهمم: (لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة) وهو صوت، وشعر حسان أسرع فيهم من نضح النبل وهو شعر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم).في أزمة الردة؛ أول أزمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشتبكت فيها السياسة الداخلية بالخارجية، بمسائل العقيدة والفقه، فقال أبو بكر كلمته فقطعت قول كل خطيب، وشرح الله بها الصدور:والله لو منعوا عقال نويقةٍ أدوه نحو المصطفى لن يسلموا ضجر الحديد من الحديد ولم يزل في نصر دين محمد لم يضجر حلف البليد ليظفرنّ بمثله حنثت يمينك يا بليد فكفِّر انتفض أبو بكر فانتفضت الأمة كلها تبعاً له، فهو يفتي، ويوجه، ويعقد الألوية، ويقاتل بنفسه، على الأعداء يقذف بالكلم كالحمم، ويحمي بيضة الإسلام بالصارم الصمصام، يقول: لا ردة بعد اليوم. ولا يتم في اليقظة ما تم في النوم.فاعجب لقوة نفسٍ ليس يصرفها طعم المنية مراً عن مراميها علي والزبير وطلحة وسعد يحرسون أنقاب المدينة ، وآل مقرِّن في معركة مع الأعراب، وأسامة إلى الروم ، وخالد إلى البطاح ، وعكرمة إلى اليمامة ، وعمرو إلى الشمال، والعلاء إلى البحرين ، وسهيل يثبت أهل مكة ، وآخر يثبت أهل الطائف ، وفي سنتين وإذا بالأمة تحاصر أعظم الممالك.تنشر الخير الأعمَّ وتبذر العز الأشم بفتية كأسود الغاب ليس لهـم إلا الرماح إذا احمرّ الوغى أجموا البرق إن عزموا والرعد إن صدموا والغيث إن وهبوا والسيل إن هجموا إمامهم دون الأنام محمد:ومن يتباعد عن طريق محمد يجرجره شيطان الطريق البعيدة كما صح في معنى حديث نبينا أرى الذئب أكَّال النعاج القصية والخيط الواهي مع مثله حبلٌ متين، فكيف بجسد واحد، وبنيان واحد؟!! روح إلى روح، وعرق إلى عرق، ودم إلى دم:..........وإنما السيل اجتماع النقط
 سنن في إنزال النصر
ومع ذا فالنصر آتٍ، لكنه لا يأتي عفوياً، بل له سننٌ خلدها الله في كتابه ليعلم ويتعامل معها المؤمنون:ومنها: إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران:160] .. وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران:126] ونعم الناصر الله، كتب الله بأن الحق غالب، وبأن الرسل منصورون باسم الله مهما أرجف الطاغوت واستعلى وأفنى وتكالب.إن دين الله غالب.. إن أمر الله غالب.. إن وعد الله غالب.. إن حزب الله غالب.ومنها: أن الله لا ينصر إلا من ينصره: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .. وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ [الحج:40].ومنها: أن النصر لا يكون إلا للمؤمنين وبالمؤمنين: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [الأنفال:62].قد ينصر الله بالملائكة، وبالريح، وبالرعب، وبجنودٍ لا ترى، ولكن هذه تتوقف كلها على وجود المؤمنين، فالملائكة نزلت في بدرٍ على المؤمنين، فثبتوا الذين آمنوا، والجنود التي لا ترى، والريح التي أرسلها الله يوم الأحزاب حين ابتلي المؤمنون: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47]، متى نصر الله؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].لا تيأسوا ليل الشقاء سينجلي والفجر سوف يزف صوت البلبل وستحمل الدنيا مشاعل نصرنا في كفها وتدك كل مظلل
الهمسة السابعة: الفرع للأصل ينسب
ما أحسن الفرع إذا الأصل بهـر وهل يفيد الرعد من غير المطر أصلنا طيبٌ بمسـكِ فائح من غير شك وما للمسك في أن فـاح حظٌ ولكن حظنا في أن يفوحا أصلنا سامٍ، أتاه القرآن وهو في مزلق الآراء، فأخذ بيده إلى صوابها، وفي نواجم الفتن فجلَّى غماءها، وفي معترك الشهوات فكسر شِرتها، وفي مفترق السبل فهدى لأقومها، وفي سوق المصالح والمفاسد فميزها وزيلها، وفي مجمع العقائد فميز حقها من باطلها، وفي شعب الأحكام فقطع فيها بفصل الخطاب، بالنص أو بالظاهر أو بالإشارة والاقتضاء، مع مزيدٍ تعجز عنه العقول مهما ارتقت، وهو تعقيب كل حكم بحكمته، وكل أمر بما يثبته، وكل نهيٍ بما ينفر عنه.استمسك أصلنا السامي به، واهتدوا بهديه، ووقفوا عند حدوده، وفي أنفسهم وغيرهم حكموه؛ فصاروا صالحين مصلحين سادة قادة.دليلهم في السرى إن تاه غيرهم هديٌ من السنة الغرَّاء وقرآن جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم بعد الممات جمال الكتب والسير أخلاقهم نورهم من أي ناحية أقبلت تنظر في أخلاقهم سطعوا فيا أيتها الفروع النامية! تلكم أصولكم السامية، لا يقطعنكم عنها خنَّاس من الجنة والناس، حتى تسلم الأنفاس لرب الجنة والناس.لقد جربنا فصحت التجربة، وامتحنا فدل الامتحان على أن عرق الإيمان في قلوب هذه الأمة كعرق الذهب في المنجم، كلاهما لا يكاد يبلى وخصائصه لا تكاد تتغير وإن تطاولت القرون؛ ذلك العرق المخبوء في تلك المضغة يتحرك فيأتي بالعجائب، أمر محسوس، ولا يكابر في المحسوس إلا ممسوس.فهلمَّ أيها الفرع النامي! إلى الأصل السامي، إلى أنفع ميراث يرثه خلف عن سلف، وخير زادٍ يقدمه سلف لخلف؛ لتنطلق الهمم كالسيل المتدافع، يقذف تياراً بتيار، في زمن يجهد أعداء الفرع والأصل معاً لإعادة النائم إلى نومه وهو قريب عهدٍ به:فاكشفوا الترب عن الكنز الدفين وارفعوا الستر عن الصبح المبين
 إنما القوة بالعمل الدءوب وضبط النفس
أي طلائع الزحوف! ومقدم الصفوف! وبناة الصرح! وحماة السرح! يا زينة النادي! ويا بشاشة الوادي! قد ترون ما يستفزكم، وتسمعون ما يجرح شعوركم، وتقرءون ما يؤلم ضمائركم، فقابلوا ذلك بالهدوء، وضبط النفس، فليس الشديد بالصرعة، وليست القوة بالانفعال، إنما القوة بالسعي الدائب إلى الهدف مع ضبط النفس أمام التحديات التي تحاول أن تنحرف بالدعوة إلى الله عن أهدافها، فليكن حالكم: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ [إبراهيم:12] .. وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120].فلن تروا صحبة ترضى عواقبها كالحق والصبر في خطب إذا اجتمعا ادأبوا على علمٍ في السير إلى الهدف، في توازن يحكم الإقدام والإحجام، فالقوة الحقيقية هي في الصبر، وعدم فتح المجال أمام من يجرنا إلى مواقف محسوبة لمصلحته، ومعارك لم نعد لها عدته، فالصبر هو القوة، والإصلاح لن يتم في ليلة، والخير لا يأتي دفعة، وسنة الله التدرج والنماء، وصيحة الحق لا بد لها من مراحل، فلنمهد لها.وذاك عمل شاق طويل ولا شك، لكنه مضمون، ثابت مأمون، نرتضيه ولو استغرق تمامه السنين.ألا فاعملوا أن من المعروف ما يقي مصارع السوء، ويطفئ الغضب، ويدفع الشر، ويدحر جند الشيطان، ويزيد حرارة الإيمان، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة إلى العمل قبل الانشغال بما يحدث من الفتن المتراكمة تركم الليل المظلم فقال: (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا) رواه مسلم ، يقول الحسن رحمه الله: [والله لقد رأيناهم صوراً ولا عقولاً، أجساماً ولا أحلاماً، فَراشُ نار وذباب طمع، يغدو أحدهم بدرهمين ويروح بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العنز].فوالله لن تستريحوا منهم إلا بالعمل، فإن القافلة إذا سارت وشدت الرحال تخلف العاطل وظهر الحق من الباطل:فدع أذاهم وقل: موتوا بغيظكم فالغرب مولاكم والله مولانا
توجيهات أخيرة للسراة
و اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:81] والعقبى للصابرين، وليكفكف المبطلون من غلوائهم، وليقصر المرجفون من إفكهم، فما زلنا نتوسم من حركاتهم أنهم عوامل نصب وخفض وجر لا ترفع أبداً، وإذا كان في الأساطير أن الجن تركب القنافذ؛ فمن الحقائق أن العدو يركب مثل هؤلاء؛ ليفتح بهم في بنيان الأمة كوىً ومنافذ، وهم بحمد الله قليل في حكم الشاذ، والشاذ لا يكون قاعدة أبداً، وكيدهم كيد شيطان، وقد قضى الله: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:76]، لا رادَّ لما الله سائقه، وإنهم وإن اجتمعوا ليسوا بمعجزي الله.وأين من العنقود أيدي الثعالب؟!!والله يمهل من بغى لكنه لا يهمل أيها الجيل السري! إن خير ما يكون الإيجاف في السنوات العجاف, فلا تتعلل في السنين فإنها تدول، ولا تعتذر بالأزمات فإنها تزول، وابنِ لأمتك ونفسك ما يعود عليك نفعه.أزيحوا بالعلم العلل وارقعوا بالعمل الخلل بلا ملل ولا عجل فقد يكون مع المستعجل الزلل أنتم رجال حركة فلا تشينوها، بالرعونة أو السكون.أنتم أبطال معركة فلا تجعلوها في غير عدو، ولا يكن منكم إلى الهوينى ركون:فالمرء يعلو بالهدى فإذا هـوى عاش الحياة مطبلاً ومزمراً إن كان الأعداء يرون أمتكم ميراثاً، فقولوا: لا إرث مع وجود الوارث الأصيل.وإن كانوا يعدونكم يتامى، فقولوا: قد كبر اليتامى ورشدوا.وإن كانوا يعدونكم مفقودين، فقولوا: قد رجع المفقود قبل الأجل المحدود.بانت تباشير الـصباح المنجلي ألق الستار على الظلام وأسدل أيها الجيل السري! إذا تضاربت الأقوال واختلطت فإنني عند قول الحق وقَّاف إن الأمن في الديار والأنفس والأموال، والدين والأعراض والعقول مقصد عظيم من مقاصد ديننا الحنيف:فالدين جاء لسعادة البشر ولانتفاء الشر عنهم والضرر فكل عمل يجب أن تراعى فيه نصوص الشريعة وقواعدها المحكمة؛ لتكون البيئة مهيأة لنمو الدعوة إلى الله وانتشار الخير، وإلا اضطربت الأمور، وظهرت الفتن، وكثر الخبث، والتبس الحق بالباطل، واستعصى الإصلاح على أهل الخير، فاعلم هديت وكفيت ووقيت، وعن الشيطان نحيت.أيها السَّراة! العلم العلم، والتواصل مع العلماء المتقين والدعاة الناصحين، والوقوف على توجيهاتهم فهم أعلم بمقاصد الدين، وأبصر بالواقع وتجاربه، وأرعى للمصالح والمفاسد، وأقدر على معرفة خير الخيرين وشر الشرين:فإذا ادلهم الخطب فاجتمعوا إلى علمائكم وإلى رؤاهم فارجعوا أيها الجيل السَّري! إن أعداءكم لأغنياء بكم وليسوا أغنياء عنكم، إنهم أقوياء بما يستمدونه من جيوبكم وجعبكم، فاقطعوا عنهم المدد يذووا ويهزلوا، وفي وسعك الاستغناء عمَّا في أيديهم، فإن لم تفعل فلا تلمهم ونفسك لم، وغيِّر ما بنفسك وهلم.أيها الجيل السري! إن تبليغ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلق أفضل من تبليغ السهام إلى نحور الأعداء؛ لأن تبليغ السهام إلى نحور الأعداء يفعله الكثير، أما تبليغ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلق فلا يفعلها إلا ورثة الأنبياء، جعلنا الله وإياكم منهم بمنه كما يقول ابن القيم رحمه الله.أيها الجيل! أنتم أنتم، أنتم نبال الإسلام وقسيُّه، وحباله وعصيُّه، غفاره ودوسه، خزرجه وأوسه:فإن عرف التاريخ أوساً وخزرجاً فأنتم بحول الله أوسٌ وخزرج يا بني الإسلام يا نبت الهـدى يا غراس المجد في خير ربى أنقذوا العالم من حيرته أصلحوا من حاله ما خربا لا تقولوا ذهبت أمجادنا فالهدى يرجع ما قد ذهبا هذه الأحداث قد أبـدت لنا يا بني الإسلام ما قد حجبا كشفت جحر الثعابين لنا فرأينا رأسها والذنبا فاجعلوا من دينكم منطلقا وثبوا إن الفتى من وثبا واجعلوا من منهج الله لكم منزلاً رحباً وأماً وأبا أنتم اليوم على منعطفٍ من مشى فيه بهديٍ كسبا يا بني الإسلام في قرآننا منقذٌ مما أصاب العضدا هذا مجمل الهمسات للسَّراة في مرتفعات السرات، عدلت فيها عجزاً عن الغيث إلى البلال، فاللهم أصلح الحال.يا سامعاً أصغى لها إن راق معناها فخذ وافتح لها باب الرضا وإن تجد عيباً فسد نستغفر الله من كل قولٍ قصدنا به وجهه فخالطه غيره، نستغفر الله من كل وعدٍ وعدنا به ثم قصرنا في الوفاء به.اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك بأعداء الدين وأئمة الكفر من يهود ونصارى ومنافقين ومشركين، اللهم اشدد وطأتك عليهم واجعلهم غنيمة للمسلمين.اللهم كن لإخواننا المجاهدين والمستضعفين والمأسورين والمظلومين في العالمين، اللهم أفرغ عليهم صبراً وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين.اللهم لا تمتنا حتى تقر أعيننا من أعداء الدين.اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.اللهم من أرادنا والمسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره.نسأل الله أن يرفع علم الجهاد، وأن يقر أعيننا بنصرة دينه والتمكين لأوليائه، وأن يجعلنا من قوم يحبهم ويحبونه.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، أنت حسبنا ومن كنت حسبه فقد كفيته، حسبنا الله ونعم الوكيل.والحمد لله رب العالمين, وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
 إنما القوة بالعمل الدءوب وضبط النفس
أي طلائع الزحوف! ومقدم الصفوف! وبناة الصرح! وحماة السرح! يا زينة النادي! ويا بشاشة الوادي! قد ترون ما يستفزكم، وتسمعون ما يجرح شعوركم، وتقرءون ما يؤلم ضمائركم، فقابلوا ذلك بالهدوء، وضبط النفس، فليس الشديد بالصرعة، وليست القوة بالانفعال، إنما القوة بالسعي الدائب إلى الهدف مع ضبط النفس أمام التحديات التي تحاول أن تنحرف بالدعوة إلى الله عن أهدافها، فليكن حالكم: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ [إبراهيم:12] .. وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [آل عمران:120].فلن تروا صحبة ترضى عواقبها كالحق والصبر في خطب إذا اجتمعا ادأبوا على علمٍ في السير إلى الهدف، في توازن يحكم الإقدام والإحجام، فالقوة الحقيقية هي في الصبر، وعدم فتح المجال أمام من يجرنا إلى مواقف محسوبة لمصلحته، ومعارك لم نعد لها عدته، فالصبر هو القوة، والإصلاح لن يتم في ليلة، والخير لا يأتي دفعة، وسنة الله التدرج والنماء، وصيحة الحق لا بد لها من مراحل، فلنمهد لها.وذاك عمل شاق طويل ولا شك، لكنه مضمون، ثابت مأمون، نرتضيه ولو استغرق تمامه السنين.ألا فاعملوا أن من المعروف ما يقي مصارع السوء، ويطفئ الغضب، ويدفع الشر، ويدحر جند الشيطان، ويزيد حرارة الإيمان، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة إلى العمل قبل الانشغال بما يحدث من الفتن المتراكمة تركم الليل المظلم فقال: (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا) رواه مسلم ، يقول الحسن رحمه الله: [والله لقد رأيناهم صوراً ولا عقولاً، أجساماً ولا أحلاماً، فَراشُ نار وذباب طمع، يغدو أحدهم بدرهمين ويروح بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العنز].فوالله لن تستريحوا منهم إلا بالعمل، فإن القافلة إذا سارت وشدت الرحال تخلف العاطل وظهر الحق من الباطل:فدع أذاهم وقل: موتوا بغيظكم فالغرب مولاكم والله مولانا

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , همسات للسراة للشيخ : علي عبد الخالق القرني

http://audio.islamweb.net