اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مداخل الشيطان على الإنسان للشيخ : خالد بن علي المشيقح


مداخل الشيطان على الإنسان - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
صراع الإنسان مع الشيطان مستمر إلى قيام الساعة، وقد أقسم الشيطان أن يغوي الإنسان وسلك لتحقيق ذلك مسالك منها: أن يتدرج مع الإنسان في سلم المحرمات، فيشوه صورة الطاعة تارة ليتركها الإنسان، ثم يحبب له المعصية فيسميها بغير اسمها لتقبل، وهكذا حتى لربما أوصله إلى
من وسائل الشيطان في إغواء الإنسان
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن صحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].عباد الله! تقدم الحديث في الخطبة السابقة عن عداوة الشيطان وكيده وإضلاله، وسنتحدث في هذه الخطبة عن شيء من وسائله وطرائقه ومداخله على الإنسان. عباد الله! للشيطان وسائل متعددة في إغواء الإنسان، فمن ذلك: تزيين الباطل وإظهاره بصورة حسنة، قال الله عز وجل عن الشيطان أنه قال: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر:39].قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن مكائده أنه يسحر العقل دائماً حتى يكيده، ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله، فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء، وينفر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء حتى يخيل إليه أنه يضره، فلا إله إلا الله! كم فتن بهذا السحر من إنسان! وكم حال به بين القلب وبين الإسلام! وكم زين الباطل وأبرزه في صورة مستحسنه، وشنع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة!‏
 من وسائل الشيطان: التدرج في الإضلال
ومن وسائله في الإضلال: التدرج في الإضلال، إذ لا يأتي الشيطان للإنسان مباشرة، ويقول له: افعل هذه المعصية، أو اترك هذه الطاعة، بل يأتيه خطوة خطوة حتى يقع في المحظور ويترك الواجب المشروع، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [النور:21].والحازم الموفق من يكتشف خطوات الشيطان، ويغلق منافذه من أول الطريق، والشيطان في إغوائه يظهر بمظهر الناصح الأمين للإنسان، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:21]، فدلاهما بغرور، ولهذا حذرنا الله عز وجل من فتنته: يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [الأعراف:27].وإذا شعر الشيطان أن الإنسان سيفوت عليه، وينتصر عليه، عمد إلى شياطين الإنس يستنجد بهم، ويستعينهم ليعينوه، قال الله عز وجل: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام:121].قال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعصية عياناً.
من مداخل الشيطان
وإذا عرفنا شيئاً من وسائله، فهذا شيء من مداخله، ومن أكبر مداخل الشيطان على الإنسان: الجهل، والغضب، وحب الدنيا، وطول الأمل، والبخل، والكبر، والرياء، والعجب، والجزع، والهلع، واتباع الهوى، وسوء الظن، واحتقار المسلم واحتقار الذنوب، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمته.
 الأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله من مداخل الشيطان
ومن مداخل الشيطان: الأمن من مكر الله، أو القنوط من رحمة الله، فكلاهما مدخل للشيطان، فالأمن من مكر الله يورث الغفلة، والغفلة تورث التهاون، والتهاون سلم الشيطان وسبب الخسران، فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، ومكر الله استدراجه بالنعمة والصحة، وإذا لم يستطع الشيطان أن يدخل من باب الأمن من مكر الله، شدد عليه الأمر حتى ييأس ويقنط من رحمة الله، قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].إذا أردت السلامة من كيد الشيطان فلا تأمن من مكر الله، ولا تسرف على نفسك بالمعاصي، ولا تقنط من رحمة الله، وتب إليه واستغفره، وأحسن الظن بالله عز وجل، فإذا فعلت شيئاً من العبادات فأحسن الظن بالله أن الله يقبل منك ويثيبك، وإذا فعلت شيئاً من المعاصي فأحسن الظن بالله عز وجل أن الله يعاقبك إذا لم تتب، وفي الحديث القدسي أن الله عز وجل قال: (يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي وحسنه.
حكم المولد النبوي
الاحتفال بالمولد النبوي بدعة لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته رضي الله تعالى عنهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).وأول من أحدث هذه البدعة العبيديون بعد القرون المفضلة في منتصف القرن الرابع الهجري، تشبهاً بالنصارى، ومع أن هذا الاحتفال بدعة لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته، ولا من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فإنه يتضمن كثيراً من المنكرات التي تصل إلى الشرك بالله عز وجل، كالمبالغة في مديح النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه وهو غائب، وفي حديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله فقولوا: عبد الله ورسوله)، فإطراؤه عليه الصلاة والسلام والمبالغة في مديحه هذا ينقله من مرتبة العبودية إلى مرتبة الألوهية، وهذه خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، مع ما يوجد أيضاً من المنكرات الأخرى، كالضرب بالدفوف، واختلاط الرجال بالنساء، والإسراف في المآكل والمشارب وغير ذلك، فحري بالمسلم أن يكون يقظاً على عقيدته، وأن ينكر مثل هذه الأشياء، وأن يأنفها ويكرهها.اللهم جنبنا الأهواء المضلة، والأدواء المهلكة، واسلك بنا طريق سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، فأنت السلام ومنك السلام، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود الظالمين، والنصارى الحاقدين، اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، واجعل اللهم الدائرة عليهم، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة رسولك وعبادك الصالحين يا قوي يا عزيز، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعلهم محكمين لكتابك وسنة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم فرج كرب المكروبين، ونفس عسرة المعسرين، واقض الدين عن المدينين، اللهم اغفر لموتى المسلمين، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، اللهم اشف مرضى المسلمين، اللهم عجل لهم بالشفاء العاجل، اللهم اجعل ما أصابهم كفارة لسيئاتهم، ورفعة لدرجاتهم, ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
 الأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله من مداخل الشيطان
ومن مداخل الشيطان: الأمن من مكر الله، أو القنوط من رحمة الله، فكلاهما مدخل للشيطان، فالأمن من مكر الله يورث الغفلة، والغفلة تورث التهاون، والتهاون سلم الشيطان وسبب الخسران، فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، ومكر الله استدراجه بالنعمة والصحة، وإذا لم يستطع الشيطان أن يدخل من باب الأمن من مكر الله، شدد عليه الأمر حتى ييأس ويقنط من رحمة الله، قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].إذا أردت السلامة من كيد الشيطان فلا تأمن من مكر الله، ولا تسرف على نفسك بالمعاصي، ولا تقنط من رحمة الله، وتب إليه واستغفره، وأحسن الظن بالله عز وجل، فإذا فعلت شيئاً من العبادات فأحسن الظن بالله أن الله يقبل منك ويثيبك، وإذا فعلت شيئاً من المعاصي فأحسن الظن بالله عز وجل أن الله يعاقبك إذا لم تتب، وفي الحديث القدسي أن الله عز وجل قال: (يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي وحسنه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مداخل الشيطان على الإنسان للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net