اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحث على الزواج والتحذير من عوائقه للشيخ : خالد بن علي المشيقح


الحث على الزواج والتحذير من عوائقه - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
رغب الإسلام كثيراً في النكاح واتخذ جميع السبل لتسهيله للناس؛ لما فيه من المصالح العظيمة للفرد والمجتمع، ولا ينبغي التأخر عنه للقادر بحجة الرزق، ولا ينبغي رد الولي للأكفاء الذين يطلبون موليته بالنكاح وإلا كان عاضلاً، ولا يجوز المغالاة في المهور ولا في نفقا
الترغيب في الزواج
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:فيا أيها المسلمون! اتقوا الله تبارك وتعالى وأطيعوه، وراقبوه دوماً ولا تعصوه.عباد الله! من القضايا الاجتماعية التي عني بها الإسلام عناية بالغة، ورعاها رعاية فائقة، وجاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحث عليها والترغيب فيها؛ سنية الزواج، قال الله عز وجل: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور:32]، وقال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء). ولما يترتب على الزواج من مصالح الدين والدنيا، ولما له من الحكم السامية، والمنافع المتعددة، والمعاني الكريمة، فمن مصالحه الكثيرة: الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به صلى الله عليه وسلم وبسائر الأنبياء والمرسلين.ومن مصالحه: تكوين الأسر، وتأسيس القبيلة، وغض الأبصار، وتحصين الفروج، وكثرة النسل بقاء للنوع الإنساني، وتحقيقاً لمباهاة النبي صلى الله عليه وسلم.كما أن الزواج أمر محبب إلى النفوس، تقتضيه الفطرة السوية، ويحث عليه الشرع الحنيف، ويتطلبه العقل الصحيح، ويألفه الطبع السليم، به تتعارف القبائل والأسر، وتتكون الشعوب، وتتكاثر الأمم، فيه الراحة النفسية والطمأنينة القلبية والتقلب بين أعطاف النعيم، والتعاون على أعباء الحياة الاجتماعية، ويكفيه أنه آية من آيات الله الدالة على حكمته، والداعية إلى التفكر في عظيم خلقه وبديع صنعه، قال الله عز وجل: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21].
 

مشكلات الزواج وسببها
عباد الله! لقد عاد أمر الزواج من سنة نبوية وضرورة بشرية -عليها تلكم المصالح- وعبادة عظيمة -إذا أخلصت فيها النية- إلى مشكلة اجتماعية لا من حيث هو، وإنما من حيث ما أحدثه الناس فيه، مما لا يمت إليه بصلة، ولا يرتبط به شرعاً؛ نتيجة الانسياق وراء الأعراف والعادات المخالفة للشرع، والبحث عن المفاخرة والمباهاة على حساب الشرع الحنيف، والأخذ برأي من فطر على النقص.عباد الله! لقد كثر الحديث عن معضلات الزواج، وطفحت فيه الكتابات والمقالات، وملأت قلوب الناس ومسامعهم، وشغلت أوقاتهم، وبحت حناجر الغيورين على مجتمعهم من التحذير مما يصاحب كثيراً من الزواجات من المشكلات والتعقيدات، بل والمحرمات والمنكرات، والتقاليد والمخالفات، والشكليات المخالفة للشرع، والتفاخر والمباهاة في الكماليات.لقد رسم ديننا الإسلامي الحنيف المنهج الواضح في أمر الزواج بالمبادرة إليه، والحث على الاقتصاد فيه، روى الإمام أحمد والبيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أعظم النساء بركة، أيسرهن مؤونة) فالذين يخالفون هذا المنهج بالتأخير والتسويف، والإثقال والتعقيد إنما يخالفون منهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، والمسلم الحق لا يرضى لنفسه بذلك أبداً.
 تكاليف الزواج الباهظة
عباد الله! ومشكلة أخرى من مشكلات الزواج: ما أحيطت به هذه الزواجات من تكاليف باهظة، ونفقات عظيمة، وعادات اجتماعية، فرضها من فطر على النقص تقليداً وتبعية، ومفاخرة ومباهاة، وإسرافاً وتبذيراً؛ كاستئجار لأفخم الفنادق، وأعظم القصور، وأجمل الطعام، وحدث ولا حرج عما يخفى ولا يشاهد، وهناك الإسراف في الملابس وأدوات التجميل وغير ذلك.لماذا كل هذا؟ كيف يعرض المسلم نفسه لسخط الله عز وجل فيكون من زمرة الشياطين؛ لإسرافه وتضييعه الأموال في غير وجهها الشرعي، وأنت مسئول عنها أمام الله عز وجل، قال الله عز وجل: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27].إنه مما يندى له الجبين أن تصرف أموال طائلة كفيلة أن تسد كفاية قرى عديدة على مناسبة واحدة، في أي سبيل ذلك؟ أضركم وجود المال بين أيديكم؟ ألا تعتبرون بأحوال إخوان لكم في العقيدة ممن لا يجدون ما يسد رمقهم، ولا ما يروي لهم ظمأهم، ولا يواري عوراتهم؟ نعوذ بالله من الكفر بنعمه، ونسأله تعالى أن لا يؤاخذنا بما فعله السفهاء منا، وإننا والله نخشى عقوبة الله العاجلة قبل الآجلة، كم رؤيت أكوام الأطعمة مهانة مرمية في أماكن النفايات، والعياذ بالله.فاتقوا الله عباد الله! وتناصحوا فيما بينكم، وتعقلوا كل التعقل في موضوع الزواج، ولا تتركوا الأمر بيد غيركم من السفهاء والقاصرات.ودعوة للمصلحين والوجهاء، والمربين والمعلمين، وأهل الحل والعقد، أن يكونوا قدوة لغيرهم في هذا المجال، فالناس لهم تبع، ولا يكن أهل الكفر من النصارى وأهل البدع من الرافضة وغيرهم أحسن حالاً من أهل السنة والجماعة، إذ لا يكلف الزواج عندهم إلا دريهمات معدودة.أسأله الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبساً علينا فنضل.أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
صور من المخالفات الشرعية في الزواج
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وارض اللهم عن صحابة نبيك أجمعين، وأخص منهم الأئمة المهديين، والخلفاء الراشدين: أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن بقية العشرة المبشرين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:فاتقوا الله معاشر المسلمين! واشكروه على نعمه الظاهرة والباطنة، وخذوا بمنهج نبيكم في كل أموركم، واحذروا من مخالفته، فإنها جالبة للفتنة والعذاب الأليم.عباد الله! وإن مما أحدثه الناس في ليلة الزواج أموراً منكرة في الشرع، فعلاوة على الإسراف والتبذير والتفاخر هناك أمور أخرى توسع فيها بعض الناس؛ نتيجة ضعف الإيمان، وقلة العلم، والإغراق في المادة، فمن ذلك: أن بعض الناس يجعل من حفلات الزواج موسماً للاختلاط بين الرجال والنساء، وظهور الزوج مع زوجته أمام الحاضرين، وهم بكامل الزينة، وتلتقط الصور المحرمة لهم، وفي هذا من الفتنة والفساد ما لا يعلمه إلا الله.ومن ذلك: تقليد النصارى في زواجاتهم في هيئة العروس، وفي لباسها، وفي حركاتها.ومن ذلك: أن بعض الناس يجعل ليلة الزواج موسم سمر وسهر على اللهو واللعب المحرم إلى ساعة متأخرة من الليل، وآخرون يضيعون الحياء من الله ومن عباد الله، فيجعلون فرصة الزواج فرصة للعلاقات المشبوهة، واللقاءات المحرمة، وبعضهم يؤذي جيرانه وإخوانه المسلمين بالأصوات المحرمة، وهناك صنف يجعله فرصة للسماع المحرم للأغاني المنكرة التي تؤتي الشهوة وتصد عن ذكر الله عز وجل، وتكون طريقاً إلى الفساد، والعياذ بالله.والذي جاءت به السنة هو الخير كله، وهو الضرب بالدف للنساء فترة محدودة؛ إعلاناً للنكاح، وفرقاً بينه وبين السفاح المحرم، وإدخالاً للسرور على الزوجة، وإزالة للوحشة عنها.هذا كله وغيره مما يحتاج إلى أن يعاد النظر فيه، وأن نبدأ جميعاً التطبيق العملي في اليسر والسماحة، والسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضايا المهمة.ولا يفوتني أن أشيد ببعض إخواننا المسلمين الذين ضربوا أمثلة يشكرون عليها، في الاقتصاد والترشيد والتخفيف والتيسير في أمور زوجاتهم، وهي بادرة ليست غريبة على مجتمعنا بحمد الله، نرجو أن تعم المسلمين جميعاً قريباً بإذن الله متى تزايد الوعي، وساد التناصح والتكاتف بين المسلمين.اللهم! وفق المتزوجين، واجمع بينهم في خير وعافية، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، اللهم! اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط المستقيم.اللهم! إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم! أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم! عليك بأعداء الدين، اللهم! عليك باليهود والنصارى، اللهم! شتت شملهم، وفرق جمعهم، واجعل اللهم! الدائرة عليهم، اللهم! احفظ دماء المسلمين في كل مكان، اللهم! احفظ دماء المسلمين في فلسطين، اللهم! أصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجمع كلمتهم على الحق، واجعلهم نصرة على أعدائهم من اليهود، واحفظ دماء المسلمين في العراق وفي أفغانستان، وفي كل مكان يا ذا الجلال والإكرام!اللهم! اشف مرضى المسلمين، اللهم! اجعل ما أصابهم كفارة لسيئاتهم ورفعة لدرجاتهم، اللهم! اغفر لموتى المسلمين، اللهم! اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم! آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم! ول على المسلمين خيارهم، واكفهم شر شرارهم، يا ذا الجلال والإكرام!ربنا! آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.
 تكاليف الزواج الباهظة
عباد الله! ومشكلة أخرى من مشكلات الزواج: ما أحيطت به هذه الزواجات من تكاليف باهظة، ونفقات عظيمة، وعادات اجتماعية، فرضها من فطر على النقص تقليداً وتبعية، ومفاخرة ومباهاة، وإسرافاً وتبذيراً؛ كاستئجار لأفخم الفنادق، وأعظم القصور، وأجمل الطعام، وحدث ولا حرج عما يخفى ولا يشاهد، وهناك الإسراف في الملابس وأدوات التجميل وغير ذلك.لماذا كل هذا؟ كيف يعرض المسلم نفسه لسخط الله عز وجل فيكون من زمرة الشياطين؛ لإسرافه وتضييعه الأموال في غير وجهها الشرعي، وأنت مسئول عنها أمام الله عز وجل، قال الله عز وجل: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء:27].إنه مما يندى له الجبين أن تصرف أموال طائلة كفيلة أن تسد كفاية قرى عديدة على مناسبة واحدة، في أي سبيل ذلك؟ أضركم وجود المال بين أيديكم؟ ألا تعتبرون بأحوال إخوان لكم في العقيدة ممن لا يجدون ما يسد رمقهم، ولا ما يروي لهم ظمأهم، ولا يواري عوراتهم؟ نعوذ بالله من الكفر بنعمه، ونسأله تعالى أن لا يؤاخذنا بما فعله السفهاء منا، وإننا والله نخشى عقوبة الله العاجلة قبل الآجلة، كم رؤيت أكوام الأطعمة مهانة مرمية في أماكن النفايات، والعياذ بالله.فاتقوا الله عباد الله! وتناصحوا فيما بينكم، وتعقلوا كل التعقل في موضوع الزواج، ولا تتركوا الأمر بيد غيركم من السفهاء والقاصرات.ودعوة للمصلحين والوجهاء، والمربين والمعلمين، وأهل الحل والعقد، أن يكونوا قدوة لغيرهم في هذا المجال، فالناس لهم تبع، ولا يكن أهل الكفر من النصارى وأهل البدع من الرافضة وغيرهم أحسن حالاً من أهل السنة والجماعة، إذ لا يكلف الزواج عندهم إلا دريهمات معدودة.أسأله الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبساً علينا فنضل.أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحث على الزواج والتحذير من عوائقه للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net