اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الأيمان [2] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الأيمان [2] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
إن من عقد يميناً ثم بدا له التراجع عما حلف عليه فإنه يعد حانثاً في يمينه، ويلزمه على ذلك الكفارة، وحتى يحكم على الحالف بأنه حنث في يمينه أو لم يحنث لابد من تمييز ما يرجع إليه في الحكم على اليمين، وابتداء ذلك يكون بالرجوع إلى نية الحالف عند احتمال اللفظ، ف
تابع صفة كفارة اليمين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن لزمته أيمان قبل التكفير موجبها واحد فعليه كفارة واحدة، وإن اختلف موجبها كظهار ويمين بالله لزماه ولم يتداخلا. باب جامع الأيمان: يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ ، فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فإن عدم ذلك رجع إلى التعيين، فإذا حلف لا ألبس هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة، ولبسه أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخاً، أو زوجة فلان هذه أو صديقه فلاناً، أو مملوكه سعيداً، فزالت الزوجية والملك والصداقة، ثم كلمهم، أو لا أكلت لحم هذا الحمل، فصار كبشاً، أو هذا الرطب فصار تمراً أو دبساً أو خلاً، أو هذا اللبن فصار جبناً أو كشكاً ونحوه، ثم أكله حنث في الكل إلا أن ينوي ما دام على تلك الصفة.فصل: فإن عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الاسم وهو ثلاثة: شرعي وحقيقي وعرفي. فالشرعي ما له موضوع في الشرع وموضوع في اللغة، فالمطلق ينصرف إلى الموضوع الشرعي الصحيح، فإذا حلف لا يبيع أو لا ينكح فعقد عقداً فاسداً لم يحنث، وإن قيد يمينه بما يمنع الصحة كأن حلف لا يبيع الخمر أو الخنزير حنث بصورة العقد، والحقيقي هو الذي لم يغلب مجازه على حقيقته كاللحم، فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل شحماً أو مخاً أو كبداً ونحوه لم يحنث، وإن حلف لا يأكل أدماً حنث بأكل البيض والتمر والزيتون ونحوه، وكل ما يصطبغ به، ولا يلبس شيئاً فلبس ثوباً أو درعاً أو جوشناً أو نعلاً حنث، وإن حلف لا يكلم إنساناً حنث بكلام كل إنسان، ولا يفعل شيئاً فوكل من فعله حنث؛ إلا أن ينوي مباشرته بنفسه.والعرفي من اشتهر مجازه فغلب الحقيقة كالرواية والغائط ونحوهما فتتعلق اليمين بالعرف، فإذا حلف على وطء زوجته أو وطء دار تعلقت يمينه. بجماعها وبدخول الدار، وإن حلف لا يأكل شيئاً فأكله مستهلكاً في غيره كمن حلف لا يأكل سمناً فأكل خبيصاً فيه سمن لا يظهر فيه طعمه، أو لا يأكل بيضاً فأكل ناطفاً لم يحنث، وإن ظهر شيء من المحلوف عليه حنث.فصل: وإن حلف لا يفعل شيئاً ككلام زيد ودخول دار ونحوه ففعله مكرهاً لم يحنث، وإن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه كالزوجة والولد أن لا يفعل شيئاً ففعله ناسياً أو جاهلاً حنث في الطلاق والعتاق فقط، أو على من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقاً، وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه بعض ما حلف على كله لم يحنث ما لم تكن له نية].من أحكام الأيمان، وذكرنا من ذلك ما يتعلق بأقسام الأيمان، وما هي اليمين التي تدخل الكفارة، واليمين التي لا تدخل الكفارة، وأن اليمين التي يحلفها على أمر مستقبل ممكن، هي اليمين التي تدخل الكفارة، وأما اليمين الغموس فلا كفارة فيها على الصحيح، وذكرنا أن اليمين الغموس تضمن الكفارتين. كذلك أيضاً تقدم لنا اليمين اللغو، وخلاف أهل العلم رحمهم الله تعالى في اليمين اللغو، وأن المشهور من مذهب الإمام أحمد أن لغو اليمين تحته صورتان: الصورة الأولى: ما يجري على لسان الشخص من قوله: لا والله وبلى والله. الصورة الثانية: أن يحلف بناء على غلبة الظن، وذكرنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أضاف صورة ثالثة.ثم بعد ذلك تطرقنا لتحريم غير الزوجة، وتطرقنا أيضاً إلى كفارة اليمين.
 تعدد الأيمان وموجبها مختلف
قال رحمه الله: (وإن اختلف موجبها كظهار ويمين بالله لزماه).أي: الكفارتان، ولم يتدارك، إذا اختلف الموجب، حلف بالله عز وجل، وكذلك أيضاً عليه كفارة ظهار، وأيضاً عليه كفارة نذر، فلكل كفارة مستقلة ولا تتداخل، فكفارة الظهار وكفارة اليمين، يجب أن يخرج كفارة الظهار، ويجب أن يخرج كفارة اليمين، وأيضاً يجب عليه أن يخرج كفارة النذر ولا تتداخل.
مراتب ما يرجع إليه في الأيمان
قال رحمه الله: (باب جامع الأيمان).أي: جامع مسائل الأيمان.قال: (يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ، فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها).يقول المؤلف رحمه الله: يرجع في اليمين إلى نية الحالف، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89] ، والعقد إنما يكون بالقلب، فدل ذلك على اعتبار النية، وأيضاً حديث عمر : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، فنرجع إلى النية.والرجوع في الأيمان له مراتب:
 أمثلة على تقديم الدلالة العرفية
قال: (والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب على الحقيقة، كالراوية).الراوية كما تقدم لنا في الأعيان نقدم اللغوية ما لم يكن هناك عرف، فإذا كان هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة العرفية، هنا مثل المؤلف: بالراوية، لو قال: والله لأبيعن راوية. والراوية في اللغة العربية هي الجمل الذي يستقى عليه، وفي العرف اسم للمزادة أو القربة التي يكون فيها الماء، ولو قال: والله لأبيعن راوية. فذهب وباع جملاً، يحنث أو لا يحنث؟ يحنث؛ لأنه وإن كانت الراوية في اللغة العربية للجمل، إلا أن العرف الآن غلب، فأصبح اسم الراوية للمزادة وليس للجمل، لو قال: والله لأشترين راوية فاشترى جملاً، نقول: يحنث، ما يبر بيمينه حتى يشتري المزادة.قال: (والغائط).والغائط في اللغة: اسم للمطمئن من الأرض، وفي العرف الخارج المستقذر، وهنا غلب العرف على الحقيقة اللغوية، فتقدم الحقيقة العرفية.قال: (ونحوهما).فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة؛ لأن الحقيقة اللغوية صارت كالمهجورة، فتتعلق اليمين بالعرف.فرع: قال رحمه الله: (فإذا حلف على وطء زوجته، أو وطء دار، تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار).لو قال: والله لأطأن امرأتي، الوطء في اللغة العربية بالقدم، لكن في العرف الوطء: وطء الزوجة أي: الجماع، فنقول: ما تبر بيمينك حتى يحصل منك الجماع، أما لو وطأها برجله فإنه لا يبر بيمينه، أيضاً قال: والله لأطأن هذه الدار، نقول: ما يكفي أن يطأها برجله، بل لا بد أن يدخلها؛ لأن اليمين الآن تتعلق بالدخول.
حكم من حلف أن لا يأكل شيئاً فأكله مستهلكاً في غيره
قال رحمه الله: (وإن حلف لا يأكل شيئاً فأكله مستهلكاً في غيره، كمن حلف لا يأكل سمناً فأكل خبيصاً فيه سمن لا يظهر فيه طعمه).هنا لا يحنث، وهذه قاعدة تعرض لها ابن رجب رحمه الله تعالى في القواعد، والقاعدة هذه: أن العين المنغمرة في غيرها لا حكم لها، حيث لم يبق لها طعم ولا رائحة هذه لا حكم لها، مثلاً عندنا ماء ووقعت فيه نقطة بول، استهلكت هذه النقطة في هذا الماء، وما حكم هذا الماء؟ نقول: هذا الماء طهور، كذلك عندنا ماء وقعت فيه نقطة حليب، واستهلك هذا الحليب، ثم جاء شخص وشربه وجاء طفل وشربه، هل ينشر الحرمة أو لا ينشر الحرمة؟ نقول: لا ينشر الحرمة؛ لأن هذه العين الآن لما انغمرت في غيرها واستهلكت أصبحت لا حكم لها.مثله أيضاً: والله لا آكل سمناً فأكل هذا السمن مخلوطاً بعجين ونحو ذلك، ولا يظهر طعم السمن، لا يحنث ولو قال: والله لا آكل هذه البيضة، فأكل هذه البيضة وقد خلطت بطعام آخر، لكنه لم يبق أثر لهذه البيضة، نقول: بأنه لا حنث عليه.قال: (أو لا يأكل بيضاً فأكل ناطفاً لم يحنث، وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه حنث).لأن الطعم يدل على بقاء العين، فإذا حلف لا يأكل سمناً ثم أكل طعاماً خلط فيه هذا السمن، وظهر طعم السمن، فنقول: بأنه يحنث؛ لأن الطعم يدل على بقاء العين.
 أمثلة على تقديم الدلالة العرفية
قال: (والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب على الحقيقة، كالراوية).الراوية كما تقدم لنا في الأعيان نقدم اللغوية ما لم يكن هناك عرف، فإذا كان هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة العرفية، هنا مثل المؤلف: بالراوية، لو قال: والله لأبيعن راوية. والراوية في اللغة العربية هي الجمل الذي يستقى عليه، وفي العرف اسم للمزادة أو القربة التي يكون فيها الماء، ولو قال: والله لأبيعن راوية. فذهب وباع جملاً، يحنث أو لا يحنث؟ يحنث؛ لأنه وإن كانت الراوية في اللغة العربية للجمل، إلا أن العرف الآن غلب، فأصبح اسم الراوية للمزادة وليس للجمل، لو قال: والله لأشترين راوية فاشترى جملاً، نقول: يحنث، ما يبر بيمينه حتى يشتري المزادة.قال: (والغائط).والغائط في اللغة: اسم للمطمئن من الأرض، وفي العرف الخارج المستقذر، وهنا غلب العرف على الحقيقة اللغوية، فتقدم الحقيقة العرفية.قال: (ونحوهما).فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة؛ لأن الحقيقة اللغوية صارت كالمهجورة، فتتعلق اليمين بالعرف.فرع: قال رحمه الله: (فإذا حلف على وطء زوجته، أو وطء دار، تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار).لو قال: والله لأطأن امرأتي، الوطء في اللغة العربية بالقدم، لكن في العرف الوطء: وطء الزوجة أي: الجماع، فنقول: ما تبر بيمينك حتى يحصل منك الجماع، أما لو وطأها برجله فإنه لا يبر بيمينه، أيضاً قال: والله لأطأن هذه الدار، نقول: ما يكفي أن يطأها برجله، بل لا بد أن يدخلها؛ لأن اليمين الآن تتعلق بالدخول.
من حلف لا يفعل شيئاً ففعله مكرهاً
قال رحمه الله: (فصل: وإن حلف لا يفعل شيئاً، ككلام زيد ودخول دار ونحوه، ففعله مكرهاً لم يحنث).وهذا كما تقدم أن سائر المنهيات يشترط لها ثلاثة شروط: الشرط الأول: الاختيار، والشرط الثاني: العلم، والشرط الثالث: الذكر، وعلى هذا الحنث هذا من المنهيات، فإذا فعله مكرهاً أو ناسياً، فنسي وكلم زيداً، نقول: ما يحنث، والله لا ألبس هذا الثوب، ونسي ولبس هذا الثوب، نقول: لا حنث عليه، أو أكره على لبسه، نقول: لا حنث عليه، أو جهل، نقول: بأنه لا يحنث، لا بد من هذه الشروط الثلاثة فصل المؤلف، وهذا التفصيل أيضاً فيه نظر كما سيأتي.
 أمثلة على تقديم الدلالة العرفية
قال: (والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب على الحقيقة، كالراوية).الراوية كما تقدم لنا في الأعيان نقدم اللغوية ما لم يكن هناك عرف، فإذا كان هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة العرفية، هنا مثل المؤلف: بالراوية، لو قال: والله لأبيعن راوية. والراوية في اللغة العربية هي الجمل الذي يستقى عليه، وفي العرف اسم للمزادة أو القربة التي يكون فيها الماء، ولو قال: والله لأبيعن راوية. فذهب وباع جملاً، يحنث أو لا يحنث؟ يحنث؛ لأنه وإن كانت الراوية في اللغة العربية للجمل، إلا أن العرف الآن غلب، فأصبح اسم الراوية للمزادة وليس للجمل، لو قال: والله لأشترين راوية فاشترى جملاً، نقول: يحنث، ما يبر بيمينه حتى يشتري المزادة.قال: (والغائط).والغائط في اللغة: اسم للمطمئن من الأرض، وفي العرف الخارج المستقذر، وهنا غلب العرف على الحقيقة اللغوية، فتقدم الحقيقة العرفية.قال: (ونحوهما).فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة؛ لأن الحقيقة اللغوية صارت كالمهجورة، فتتعلق اليمين بالعرف.فرع: قال رحمه الله: (فإذا حلف على وطء زوجته، أو وطء دار، تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار).لو قال: والله لأطأن امرأتي، الوطء في اللغة العربية بالقدم، لكن في العرف الوطء: وطء الزوجة أي: الجماع، فنقول: ما تبر بيمينك حتى يحصل منك الجماع، أما لو وطأها برجله فإنه لا يبر بيمينه، أيضاً قال: والله لأطأن هذه الدار، نقول: ما يكفي أن يطأها برجله، بل لا بد أن يدخلها؛ لأن اليمين الآن تتعلق بالدخول.
من حلف على نفسه أو من يمتنع بيمينه ففعل
قال رحمه الله: (وإن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه، كالزوجة أو الولد، أن لا يفعل شيئاً ففعله ناسياً أو جاهلاً حنث في الطلاق والعتاق فقط).لو حلف على نفسه أو من يمتنع بيمينه كالزوجة والولد ألا يفعل شيئاً ففعله ناسياً، يقول المؤلف رحمه الله: (حنث في الطلاق والعتاق فقط) قال لزوجته: إن خرجت من البيت اليوم فأنت طالق، نسيت وخرجت، ما الحكم؟ يحنث أو لا يحنث؟ يقولون: يحنث.ولو قال لزوجته: إن خرجت من البيت فرقيقي حر، ونسيت وخرجت، يعتق الرقيق أو لا يعتق؟ يعتق، قال لزوجته: والله لا تخرجين اليوم من البيت، فخرجت ناسية، يحنث أو لا يحنث؟ قال: لا يحنث، فيحنث في أي شيء؟ في الطلاق والعتاق، وما عدا ذلك من اليمين بالله عز وجل، والنذر، والظهار، لا يحنث فيها، فهو يحنث في الطلاق والعتاق في حال النسيان، أما اليمين بالله عز وجل لا يحنث، النذر لا يحنث، لو قال لزوجته: إن خرجت من البيت فلله علي أن أصوم شهراً، ثم خرجت ناسية، يحنث أو لا يحنث؟ لا يحنث، ما دام في اليمين، ومثله الظهار، لا يحنث.
 أمثلة على تقديم الدلالة العرفية
قال: (والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب على الحقيقة، كالراوية).الراوية كما تقدم لنا في الأعيان نقدم اللغوية ما لم يكن هناك عرف، فإذا كان هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة العرفية، هنا مثل المؤلف: بالراوية، لو قال: والله لأبيعن راوية. والراوية في اللغة العربية هي الجمل الذي يستقى عليه، وفي العرف اسم للمزادة أو القربة التي يكون فيها الماء، ولو قال: والله لأبيعن راوية. فذهب وباع جملاً، يحنث أو لا يحنث؟ يحنث؛ لأنه وإن كانت الراوية في اللغة العربية للجمل، إلا أن العرف الآن غلب، فأصبح اسم الراوية للمزادة وليس للجمل، لو قال: والله لأشترين راوية فاشترى جملاً، نقول: يحنث، ما يبر بيمينه حتى يشتري المزادة.قال: (والغائط).والغائط في اللغة: اسم للمطمئن من الأرض، وفي العرف الخارج المستقذر، وهنا غلب العرف على الحقيقة اللغوية، فتقدم الحقيقة العرفية.قال: (ونحوهما).فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة؛ لأن الحقيقة اللغوية صارت كالمهجورة، فتتعلق اليمين بالعرف.فرع: قال رحمه الله: (فإذا حلف على وطء زوجته، أو وطء دار، تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار).لو قال: والله لأطأن امرأتي، الوطء في اللغة العربية بالقدم، لكن في العرف الوطء: وطء الزوجة أي: الجماع، فنقول: ما تبر بيمينك حتى يحصل منك الجماع، أما لو وطأها برجله فإنه لا يبر بيمينه، أيضاً قال: والله لأطأن هذه الدار، نقول: ما يكفي أن يطأها برجله، بل لا بد أن يدخلها؛ لأن اليمين الآن تتعلق بالدخول.
من حلف على من لا يمتنع بيمينه ففعل
قال رحمه الله: (وعلى من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقاً).يعني سواء كان في الطلاق والعتاق، أو في اليمين والنذر والظهار، حنث مطلقاً، وإن حلف على من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره، الرجل ما يمتنع بيمينه، أنت إذا حلفت على شخص ما يمتنع، ربما يبر منه وربما لا يبر، لكن الزوجة تمتنع بيمينك، والولد يمتنع بيمينك، والسلطان ما يمتنع بيمينك، كذلك الرجل الأجنبي أو المرأة الأجنبية منك، هذه لا تمتنع بيمينك، فيقول لك: إذا حلف وفعلوا المحلوف عليه، قال لشخص: والله لا تخرج من البيت، فخرج من البيت، قال: والله لا تخرج هذا اليوم من البيت وخرج ناسياً، سواء كان الحلف بالله أو بالطلاق أو بالنذر أو بالعتاق إلخ، ما دام أنه لا يمتنع بيمينه، فيرى أنه لا يحنث. والخلاصة في هذا: أنه يحنث مطلقاً، سواء كان من الحالف أو كانت اليمين على شخص يمتنع بيمين الحالف، أو لا يمتنع بيمين الحالف، سواء كانت اليمين من الحالف، أو كانت على شخص يمتنع بيمين الحالف، كالزوجة والولد، أو على شخص لا يمتنع بيمين الحالف، الصواب أنه لا حنث إلا إذا توافرت الشروط الثلاثة:الشرط الأول: أن يكون ذاكراً، والشرط الثاني: أن يكون مختاراً، والشرط الثالث: أن يكون عالماً، وعلى هذا لو حلف على رجل أجنبي قال: والله لا تخرج هذه الساعة من البيت فخرج ناسياً، نقول: لا يحنث، حلف على زوجته أنها لا تكلم زيداً فكلمته ناسية، نقول: إنه لا يحنث، حلف على نفسه، قال: والله لا أكلم زيداً فكلمه ناسياً، نقول: لا يحنث. فالخلاصة في ذلك أن الحنث يشترط فيه ما يشترط في الكفارة: أن يكون ذاكراً مختاراً عالماً، سواء كان الحلف على الشخص نفسه، أو على من يمتنع بيمينه من زوجة أو ولد، أو على من لا يمتنع بيمينه، مثل السلطان والأجنبي أو غير ذلك.
 أمثلة على تقديم الدلالة العرفية
قال: (والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب على الحقيقة، كالراوية).الراوية كما تقدم لنا في الأعيان نقدم اللغوية ما لم يكن هناك عرف، فإذا كان هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة العرفية، هنا مثل المؤلف: بالراوية، لو قال: والله لأبيعن راوية. والراوية في اللغة العربية هي الجمل الذي يستقى عليه، وفي العرف اسم للمزادة أو القربة التي يكون فيها الماء، ولو قال: والله لأبيعن راوية. فذهب وباع جملاً، يحنث أو لا يحنث؟ يحنث؛ لأنه وإن كانت الراوية في اللغة العربية للجمل، إلا أن العرف الآن غلب، فأصبح اسم الراوية للمزادة وليس للجمل، لو قال: والله لأشترين راوية فاشترى جملاً، نقول: يحنث، ما يبر بيمينه حتى يشتري المزادة.قال: (والغائط).والغائط في اللغة: اسم للمطمئن من الأرض، وفي العرف الخارج المستقذر، وهنا غلب العرف على الحقيقة اللغوية، فتقدم الحقيقة العرفية.قال: (ونحوهما).فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة؛ لأن الحقيقة اللغوية صارت كالمهجورة، فتتعلق اليمين بالعرف.فرع: قال رحمه الله: (فإذا حلف على وطء زوجته، أو وطء دار، تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار).لو قال: والله لأطأن امرأتي، الوطء في اللغة العربية بالقدم، لكن في العرف الوطء: وطء الزوجة أي: الجماع، فنقول: ما تبر بيمينك حتى يحصل منك الجماع، أما لو وطأها برجله فإنه لا يبر بيمينه، أيضاً قال: والله لأطأن هذه الدار، نقول: ما يكفي أن يطأها برجله، بل لا بد أن يدخلها؛ لأن اليمين الآن تتعلق بالدخول.
حكم من فعل بعض ما حلف على كله
قال رحمه الله: (وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه بعض ما حلف على كله لم يحنث، ما لم تكن له نية).مثال ذلك: لو قال: والله أنا لا آكل هذه الخبزة فأكل بعضها، يحنث أو لا يحنث؛ لأنه لم يصدق عليه أنه لا أكل الخبز، وإنما أكل بعض الخبزة، إلا إذا كان هناك نية أنه لا يأكل شيئاً من هذه الخبزة؟ أو مثلاً قال لولده: والله لا تأكل هذه الخبزة فأكل الولد بعضها، يحنث أو لا يحنث؟ ولهذا قال: (وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه) كزوجة أو ولد بعض ما حلف على كله، كما لو حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل بعضه، نقول: بأنه يحنث ما لم تكن هناك نية، لو قال: والله لا آكل هذه الخبزة ونيته ولو شيئاً منها، نقول: إنه يحنث، أو قرينة، كما لو حلف أن لا يشرب ماء هذا النهر فشرب، فإنه يحنث؛ لأنه لا يمكن أن يشرب كل النهر.
 أمثلة على تقديم الدلالة العرفية
قال: (والعرفي ما اشتهر مجازه فغلب على الحقيقة، كالراوية).الراوية كما تقدم لنا في الأعيان نقدم اللغوية ما لم يكن هناك عرف، فإذا كان هناك عرف فإننا نقدم الحقيقة العرفية، هنا مثل المؤلف: بالراوية، لو قال: والله لأبيعن راوية. والراوية في اللغة العربية هي الجمل الذي يستقى عليه، وفي العرف اسم للمزادة أو القربة التي يكون فيها الماء، ولو قال: والله لأبيعن راوية. فذهب وباع جملاً، يحنث أو لا يحنث؟ يحنث؛ لأنه وإن كانت الراوية في اللغة العربية للجمل، إلا أن العرف الآن غلب، فأصبح اسم الراوية للمزادة وليس للجمل، لو قال: والله لأشترين راوية فاشترى جملاً، نقول: يحنث، ما يبر بيمينه حتى يشتري المزادة.قال: (والغائط).والغائط في اللغة: اسم للمطمئن من الأرض، وفي العرف الخارج المستقذر، وهنا غلب العرف على الحقيقة اللغوية، فتقدم الحقيقة العرفية.قال: (ونحوهما).فتتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة؛ لأن الحقيقة اللغوية صارت كالمهجورة، فتتعلق اليمين بالعرف.فرع: قال رحمه الله: (فإذا حلف على وطء زوجته، أو وطء دار، تعلقت يمينه بجماعها وبدخول الدار).لو قال: والله لأطأن امرأتي، الوطء في اللغة العربية بالقدم، لكن في العرف الوطء: وطء الزوجة أي: الجماع، فنقول: ما تبر بيمينك حتى يحصل منك الجماع، أما لو وطأها برجله فإنه لا يبر بيمينه، أيضاً قال: والله لأطأن هذه الدار، نقول: ما يكفي أن يطأها برجله، بل لا بد أن يدخلها؛ لأن اليمين الآن تتعلق بالدخول.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الأيمان [2] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net