اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الأيمان [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الأيمان [1] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
شرع الله اليمين لتأكيد المحلوف عليه، ثم أمر الله عز وجل عبده المسلم بحفظ هذه اليمين من إطلاقها في كل وقت وحين، ومفهوم حفظ اليمين يبدأ من قبل أن تعقد فيحفظها من الإتيان بها وسط كل كلام، ثم يكون حفظها بعدم الحنث فيها بعد عقدها، وأخيراً يكون حفظها بالإتيان ب
تعريف اليمين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الأيمان.واليمين التي تجب فيها الكفارة إذا حنث هي: اليمين بالله، أو صفة من صفاته، أو بالقرآن، أو بالمصحف، والحلف بغير الله محرم، ولا تجب به كفارة. ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: الأول: أن تكون اليمين منعقدة، وهي التي قصد عقدها على مستقبل ممكن، فإن حلف على أمر ماضٍ كاذباً عالماً فهي الغموس. ولغو اليمين الذي يجري على لسانه بغير قصد، كقوله: لا والله وبلى والله، وكذا يمين عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه، فلا كفارة في الجميع .الثاني: أن يحلف مختاراً، فإن حلف مكرهاً لم تنعقد يمينه. الثالث: الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله مختاراً ذاكراً، فإن فعله مكرهاً أو ناسياً فلا كفارة، ومن قال في يمين مكفرة: إن شاء الله لم يحنث، ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيراً، ومن حرم حلالاً سوى زوجته من أمة أو طعام أو لباس أو غيره لم يحرم، وتلزمه كفارة يمين إن فعله.فصل في كفارة اليمين: يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات].تقدم لنا ما يتعلق بأحكام الصيد، وذكرنا أن حكم الصيد الإباحة، هذا في الأصل؛ لقول الله عز وجل: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة:2]، وقد يكون مشروعاً إذا كان المقصود به الاكتساب وتحصيل لقمة العيش، وقد يكون محرماً إذا تضمن إيذاء الناس في حروثهم ومواشيهم، ويكون مكروهاً إذا كان المقصود به اللهو. وتقدم لنا أن الصيد يشترط له شروط: الشرط الأول: الأهلية، والأهلية تكون بأمرين: الأمر الأول: العقل، والأمر الثاني: الدين، والمقصود بالدين أن يكون مسلماً أو كتابياً يهودياً أو نصرانياً. والشرط الثاني: الآلة، والآلة في الصيد تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: محدد لابد أن يجرح الصيد؛ لحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُل)، فلابد أن يكون محدداً، له حد يجرح الصيد بحده.والقسم الثاني من أقسام الآلة: الجارحة، وذكرنا أن الجارحة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما يصيد بنابه، كالكلاب والفهود ونحو ذلك، والقسم الثاني: ما يصيد بمخلبه، مثل الصقر والبازي ونحو ذلك. والذي يصيد بنابه أو يصيد بمخلبه يشترط أن يكون مُعلماً؛ لقول الله عز وجل: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ [المائدة:4] .وتعليم الكلب ونحوه يكون بثلاثة أمور: الأمر الأول: إذا أرسلته يسترسل، والأمر الثاني: أنه إذا زُجر ينزجر، وبينا ما المراد بالزجر، والأمر الثالث: أنه إذا أمسك لا يأكل. وأما تعليم ما يصيد بمخلبه من الصقور والبازي ونحو ذلك، فيكون إذا أرسلته يسترسل، وإذا دُعي فإنه يجيب، وأما الأكل فلا يشترط، فلو أكل فإن ذلك لا يخرجه عن كونه معلماً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب الأيمان).الأيمان: جمع يمين، واليمين في اللغة تطلق على معانٍ منها: الحلف والقسم والقوة واليد الجارحة.وأما في الاصطلاح فاليمين هي: تأكيد المحلوف عليه بذكر لفظ الجلالة أو اسم من أسمائه سبحانه أو صفة من صفاته.والأصل في الأيمان القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فقول الله عز وجل: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89]، وأما السنة فقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم : (يمينك على ما يصدقك به صاحبك)، والإجماع منعقد على ذلك في الجملة.
 

حفظ اليمين
والأصل في المسلم أنه يحفظ يمينه؛ لقول الله عز وجل: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89] ، وحفظ اليمين يكون بثلاثة أمور: حفظها ابتداءً بألا يحلف، وحفظها وسطاً بألا يحنث، يعني إذا حلف فإنه لا يخالف ما حلف عليه، إلا إذا كان خيراً كما سيأتينا إن شاء الله، وحفظها انتهاءً أنه إذا حلف وحنث في يمينه فإنه يخرج الكفارة، وكما قلنا: الأصل في المسلم أن يحفظ اليمين، ولهذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه كتاب التوحيد بوَّب باباً: باب ما جاء في كثرة الحلف بالله عز وجل، كيف ذلك؟ لأنه إذا أكثر من الحلف بالله سبحانه وتعالى هذا يدل على عدم تعظيم الله عز وجل، وهذا نقص في التوحيد، يكون ذلك مخالفاً للتوحيد.
 

اليمين التي تجب فيها الكفارة
قال رحمه الله: (واليمين التي تجب فيها الكفارة إذا حنث).الحنث في اليمين: هي أن يفعل ما حلف على تركه أو أن يترك ما حلف على فعله، يعني مخالفة اليمين بأن يفعل ما حلف على تركه، أو أن يترك ما حلف على فعله. ‏
 أقسام اليمين بأسماء الله تعالى
أسماء الله عز وجل تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما كان خاصاً بالله عز وجل، فالحلف بهذا الاسم الخاص بالله عز وجل يمين، مثل: الله، الرحمن، مالك يوم الدين، رب العالمين، الإله، هذه أسماء خاصة بالله عز وجل، فالحلف بها يمين .القسم الثاني: ما كان مشتركاً يُسمى الله عز وجل به، وكذلك أيضاً يسمى به المخلوق، لكن يغلب إطلاقه على الله عز وجل، مثل: الجبار والرزاق والملك ونحو ذلك، فهذا إن نوى نقول: بأنه إذا حلف به يمين، لكن إن نوى أن يحلف به المخلوق فهذا حلف بالمخلوق.القسم الثالث: ما يسمى به الله وغيره، ويغلب إطلاقه على غير الله عز وجل، أو نقول: لا يغلب إطلاقه على الله، يسمى الله عز وجل به ويسمى به غير الله، ولا يغلب إطلاقه على الله، مثل: الحي والعزيز والمؤمن إلى آخره، فهذا إن نوى الله عز وجل فيمين، وإن نوى المخلوق فهذه ليست يميناً شرعية، وإن أطلق فهذا موضع خلاف، والصواب أنها يمين؛ لأن المسلم لا يحلف إلا بالله عز وجل، فنقول: إن نوى الحلف بالله فهذه يمين، وإن نوى المخلوق فهذه ليست يميناً شرعية، وإن أطلق فهذا موضع خلاف، والذي يظهر والله أعلم أنها يمين شرعية؛ لأن المؤمن لا يحلف إلا بالله عز وجل.
الحلف بغير الله
قال رحمه الله: (والحلف بغير الله محرم).الحلف بغير الله من المخلوقين أو المخلوقات محرم ولا يجوز، ولم يقل المؤلف رحمه الله: شرك. مع أن الحلف بغير الله شرك؛ لأن المؤلف لا يتكلم عن العقائد، وإنما يتكلم عن الحلال والحرام، فالعقائد لها مكان آخر، هو قال لك: محرم، ويدل لذلك قول الله عز وجل: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22] ، وقد جاء عن ابن عباس بإسناد حسن: هو قول الرجل: وحياتي وحياتك ونحو ذلك، وقول: لولا كُليبة هذا لأتانا اللصوص، فنقول: إنه محرم ولا يجوز، خلافاً للشافعي رحمه الله فإنه يرى الكراهة.والحلف بغير الله من الشرك في الألفاظ، شرك أصغر، وإن اعتقد أن المحلوف به معظم كتعظيم الله عز وجل فإنه شرك أكبر مخرج من الملة.وكيف الجواب عما جاء في حديث طلحة بن عبيد الله الذي أخرجه مسلم وفيه: قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأل عن الإسلام: (أفلح وأبيه إن صدق)، هنا حلف بغير الله عز وجل، نعم أفلح وأبيه إن صدق.هذه اللفظة أجاب عنها العلماء رحمهم الله بأجوبة كثيرة: الجواب الأول: قالوا: إن فيها تصحيفاً، وأن الأصل: أفلح والله، لكن حصل فيها تصحيف.والجواب الثاني: قالوا: إن هذا في أول الأمر قبل أن ينهى عن الحلف بغير الله عز وجل. والجواب الثالث: قالوا: إن هذا مما يجري على الألسنة، وهذا من أضعف الأجوبة؛ لأن الشرك أمره عظيم، ولا يتساهل فيه. والجواب الرابع: أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الخصوص يحتاج إلى دليل. وأحسن الأجوبة ما ذكره ابن عبد البر: أن هذه اللفظة غير محفوظة، ولهذا أعرض عنها البخاري ، ولم يخرجها في صحيحه، وإنما انفرد بها مسلم في صحيحه، فهذه لفظة شاذة.قال رحمه الله: (ولا تجب به كفارة). يعني إذا حلف بغير الله عز وجل، يقول المؤلف رحمه الله: لا تجب به كفارة، وإنما كفارته التوبة، ما دام أن هذا محرم، هذا لم ينعقد، وإنما كفارته التوبة.
 أقسام اليمين بأسماء الله تعالى
أسماء الله عز وجل تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما كان خاصاً بالله عز وجل، فالحلف بهذا الاسم الخاص بالله عز وجل يمين، مثل: الله، الرحمن، مالك يوم الدين، رب العالمين، الإله، هذه أسماء خاصة بالله عز وجل، فالحلف بها يمين .القسم الثاني: ما كان مشتركاً يُسمى الله عز وجل به، وكذلك أيضاً يسمى به المخلوق، لكن يغلب إطلاقه على الله عز وجل، مثل: الجبار والرزاق والملك ونحو ذلك، فهذا إن نوى نقول: بأنه إذا حلف به يمين، لكن إن نوى أن يحلف به المخلوق فهذا حلف بالمخلوق.القسم الثالث: ما يسمى به الله وغيره، ويغلب إطلاقه على غير الله عز وجل، أو نقول: لا يغلب إطلاقه على الله، يسمى الله عز وجل به ويسمى به غير الله، ولا يغلب إطلاقه على الله، مثل: الحي والعزيز والمؤمن إلى آخره، فهذا إن نوى الله عز وجل فيمين، وإن نوى المخلوق فهذه ليست يميناً شرعية، وإن أطلق فهذا موضع خلاف، والصواب أنها يمين؛ لأن المسلم لا يحلف إلا بالله عز وجل، فنقول: إن نوى الحلف بالله فهذه يمين، وإن نوى المخلوق فهذه ليست يميناً شرعية، وإن أطلق فهذا موضع خلاف، والذي يظهر والله أعلم أنها يمين شرعية؛ لأن المؤمن لا يحلف إلا بالله عز وجل.
شروط وجوب كفارة اليمين
قال رحمه الله: (ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: الأول: أن تكون اليمين منعقدة)، الأيمان من حيث وجوب الكفارة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:القسم الأول: اليمين المكفَّرة، يعني التي تدخلها الكفارة. والقسم الثاني: اليمين الغموس. والقسم الثالث: اليمين اللغو. ‏
 حكم الكفارة على من حلف بغير الإسلام
إذا حلف بغير الإسلام كما لو قال: هو يهودي أو نصراني إن لم يسافر، أو مرتد، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو بريء من القرآن، فهذا محرم ولا يجوز بالاتفاق، وجاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال).والمذهب ومذهب أبي حنيفة أنه تجب عليه الكفارة؛ لأن هذا وارد عن الصحابة كما في قصة ليلى بنت العجماء لما حلفت على مولاها بأنها يهودية ونصرانية، فأفتاها الصحابة رضي الله تعالى عنهم بكفارة اليمين. وعند المالكية والشافعية أنه لا تجب عليه كفارة، ودليلهم على ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله)، ما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكفارة، قال: (من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله)، خرجاه في الصحيحين. فهو حلف الآن بالكفر، ودواء ذلك التوحيد كما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم الكفارة.
صفة كفارة اليمين
قال رحمه الله: (فصل: يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة).الكفارة في اللغة تطلق على معانٍ منها الستر والتغطية، وأما في الاصطلاح فهي ما يخرجه مَن حنث في يمينه من إطعام أو كسوة أو عتق أو صيام. ‏
 حكم كفارة اليمين وضوابط إخراجها
وحكم الكفارة أنها واجبة، وأيضاً يجب إخراجها على الفور، ويدل على الوجوب قول الله عز وجل: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89] ، وإخراج الكفارة من حفظ اليمين كما تقدم، وحديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأْتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك)، قال: (فأْتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك) هذا أمر، والأمر الأصل فيه الوجوب. بالنسبة لخصال الكفارة تقدم الكلام عليها في كتاب الظهار، وشروط المُطعم تقدم الكلام عليه، والرقبة متى تجب الرقبة، وشروط صحة إخراج الرقبة، هذا كله تقدم في كتاب الظهار.والصيام وما الذي يقطع التتابع، هذا تقدم الكلام عليه .قوله: (أو كسوتهم)، الكسوة أن يعطي كل واحد ما يجزئه في الصلاة، والمرأة يعطيها قميصاً وخماراً، هذه الكسوة.ومثل هذه الأشياء التي أطلقها الشارع يرجع في تحديدها إلى العرف، واشترط العلماء رحمهم الله للكسوة أن يكون الثوب مما ينتفع به، وألا يكون معيباً، إلا إذا كان شيئاً يسيراً، وأن يكون مما يلبسه هو وأهله، وأن يكون مباحاً، وأن يكون طاهراً.قال: (فصيام ثلاثة أيام)، صيام ثلاثة أيام؛ لأن هذا وارد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعة. وهذه القراءة فيها ضعف.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الأيمان [1] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net