اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنايات [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب الجنايات [3] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من عدل الإسلام أنه شرع القصاص وجعل له شروطاً حتى لا يظلم الجاني ولا المجني عليه، ومن هذه الشروط: اتفاق أولياء الدم الحاضرين المكلفين عليه، والأمن من التعدي عند استيفاء القصاص، والذي يستوفيه هو السلطان أو نائبه، وجعل الخيار لأولياء الدم بالقود أو الدية، وج
تابع شروط استيفاء القصاص
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثاني: اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به، وإن كان من بقي غائباً أو صبياً أو مجنوناً، انتظر البلوغ والقدوم والعقل.الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني، فإذا وجب على حامل أو حائل فحملت،لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ، ثم إن وجد من يرضعه وإلا تركت حتى تفطمه، ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع، والحد في ذلك كالقصاص.فصل: في ذكر من يستوفى القصاص بحضرته.ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبه، وآلة ماضية، ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيف ولو كان الجاني قتله بغيره.يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما وعفوه مجاناً أفضل، فإن اختار القود أو عفا عن الدية فقط فله أخذها والصلح على أكثر منها، وإن اختارها، أو عفا مطلقا، أو هلك الجاني فليس له غيرها. وإذا قطع أصبعاً عمداً فعفا عنها، ثم سرت إلى الكف، أو النفس وكان العفو على غير شيء فهدر، وإن كان العفو على مال فله تمام الدية، وإن وكل من يقتص ثم عفا فاقتص وكيله ولم يعلم فلا شيء عليهما، وإن وجب لرقيق قود، أو تعزير قذف فطلبه، وإسقاطه إليه فإن مات فلسيدهباب ما يوجب القصاص فيما دون النفسمن أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجروح، ومن لا فلا، ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس، وهو نوعان: أحدهما في الطرف، فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والمرفق، والذكر، والخصية، والألية، والشفر كل واحد من ذلك بمثله. وللقصاص في الطرف شروط: الأول: الأمن من الحيف: بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو: مالان منه].تقدم لنا ما يتعلق بشروط وجوب القصاص، وأن القصاص لا يجب على القاتل إلا إذا توفرت شروط: الشرط الأول: أن يكون المقتول معصوم الدم، والمعصوم هو: المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن، وسيأتي أيضاً ما يتعلق بالمكافأة.الشرط الثاني: أن يكون القاتل مكلفاً، فإن كان صبياً أو مجنوناً فإن عمدهما من قبيل الخطأ.والشرط الثالث: المكافأة بين القاتل والمقتول، وتقدم لنا أن المكافأة مصطلح، وأن هذا المصطلح يبحثه العلماء رحمهم الله في مواضع، تقدم لنا بحثه في أحكام النكاح، وكذلك أيضاً هنا في القصاص، والمكافأة تكون في ثلاث أمور: الملك، والحرية، والدين، وذكرنا ما يتعلق بالدين، وأنه ينقسم إلى أربعة أقسام أو خمسة أقسام، وهل يقتل المسلم بالذمي أو لا؟ ذكرنا خلاف جمهور أهل العلم مع الحنفية.والشرط الرابع والأخير: عدم الولادة، وأن الوالد لا يقتل بولده، وذكرنا أن الوالد لا يخلو من أمرين: إما أن يكون مباشراً، وإما أن يكون غير مباشر، وتكلمنا على هذه المسائل. ثم بعد ذلك شرعنا فيما يتعلق باستيفاء القصاص، وذكرنا تعريف استيفاء القصاص، وهو فعل المجني عليه أو وليه بالجاني كما فعل. وأن استيفاء القصاص لا يكون إلا بعد وجوب القصاص، فإذا توافرت شروط القصاص بقي عندنا ما يتعلق بتنفيذ القصاص، هذا التنفيذ يشترط له شروط: الشرط الأول: أن يكون مستحقه مكلفاً، فإن كان المستحقون له غير مكلفين، كما لو كانوا صغاراً، أو مجانين، أو كانوا مجانين وصغاراً، فهل يستوفى أو لا يستوفى؟ ذكرنا رأيين في هذه المسألة.قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني: (اتفاق الأولياء المشتركين على استيفائه).الصورة الأولى ذكرنا أن يكون جميع الأولياء غير مكلفين. وهي: إذا كان في أولياء الدم مكلفون وغير مكلفين، فقال: (اتفاق الأولياء المشتركين على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به، وإن كان من بقي غائباً أو صغيراً أو مجنوناً، انتظر القدوم والبلوغ والعقل).
 الشرط الثالث: الأمن في الاستيفاء من تعدي الجاني
قال رحمه الله تعالى: (الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني).هذا الشرط الثالث من شروط الاستيفاء: إذا وجب القصاص، وكان في استيفائه تعدٍ إلى غير الجاني، فإنه ينتظر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ((فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنصُورًا ))[الإسراء:33]، وأيضاً قال الله عز وجل: ((وَلا تَقْتُلُوا أنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا))[النساء:29].وفرع المؤلف رحمه الله على ذلك فقال: (فإذا وجب على حاملٍ أو حائلٍ فحملت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ).لأن قتل الحامل حينئذ يتعدى إلى الولد، واللبأ هو: الحليب في أول الولادة، والطفل يحتاج إلى هذا الحليب كثيراً، ويحصل به تغذي الطفل أكثر من بقية أوقات الرضاعة، فأنفع ما يكون للطفل من حليب أمه حين الولادة.ولهذا قال المؤلف: (حتى تسقيه اللبأ)، فقتلها قبل أن تسقيه اللبأ يؤدي إلى الإضرار بالطفل، ولا ضرر ولا ضرار.قال رحمه الله: (ثم إن وجد من يرضعه، وإلا تركت حتى تفطمه).إن وجد من يرضع هذا الطفل فإنها تقتل إذا لم يكن هناك مضرة على الطفل، وإن لم يوجد من يرضعه فإنه أيضاً ينتظر حتى ترضع هذا الطفل وتفطمه، والآن يوجد بعض الحليب المصنع، فهل هذا الحليب يقوم مقام إرضاع الطفل؟ هذا يسأل المختصين، فإن كان ارتضاع الطفل من هذا الحليب لا يضره، فنقول: إنها تقتل، وإن كان ارتضاعه من هذا الحليب يحصل به ضرر على هذا الطفل، فنقول: إنه ينتظر حتى ترضعه وتفطمه، ويدل لذلك أيضاً ما ثبت في صحيح مسلم من قصة الغامدية بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ارجعي حتى تضعي ما في بطنك)، ثم قال لها: (ارجعي حتى ترضعيه). قال رحمه الله: (ولا يقتص منها طرف).أي: من الحامل (في طرفٍ)، كاليد أو الرجل، فلو أنها سرقت مثلاً لا يقتص من هذه الحامل؛ لأنه يخشى من أن تجهض الجنين حتى تضع، وظاهر من كلام المؤلف أنها بمجرد الوضع تقطع وإن لم تسقه اللبأ؛ لأن سقيه اللبأ ممكن بعد القطع، بخلاف القتل؛ فإنه لا يمكن بعد القتل.قال رحمه الله: (والحد في ذلك كالقصاص).أي: الحد في هذا الحكم كالقصاص، فلو أن امرأة زنت فإنه لا يقام عليها حد الزنا إذا حملت حتى تضع ما في بطنها، وتسقيه اللبأ كما ذكر المؤلف، ثم إن وجد من يرضعه وإلا فإنه لا يقام عليها الحد حتى تفطمه.
من يستوفى القصاص بحضرته
قال رحمه الله: (فصل في ذكر من يستوفى القصاص بحضرته: ولا يستوفى قصاص إلا بحضرة سلطانٍ أو نائبه).لأنه يفتقر إلى اجتهاد السلطان لخشية الحيف، وتقدم لنا من الفروق بين الحد والقصاص أن الذي يستوفي الحد هو السلطان أو نائبه، وأما القصاص فالذي يتولى استيفاءه هو ولي الدم، ويدل لذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث صاحب النسعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دونك صاحبك فاذهب به)، يعني اذهب به فاقتله، يقصد النبي صلى الله عليه وسلم ولي الدم، فإذا كان ولي الدم يحسن القصاص فإنه يمكن من ذلك؛ لأن هذا أبلغ في التشفي، ولأن الله سبحانه وتعالى قال : فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَأنًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنصُورًا [الإسراء:33]، فدل ذلك على أنه هو الذي يتولى القتل، لكن هنا لابد أن يحضر السلطان أو نائبه إقامة القصاص. والآن نائب السلطان مندوب من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع رجال الأمن، ومندوب من المحكمة، هؤلاء كلهم ينوبون عن السلطان، فالذي يتولى الاستيفاء هو أولياء الدم، لكن لابد من حضرة السلطان؛ لأنه يفتقر إلى اجتهاده لئلا يحصل حيف.ويدل لذلك أيضاً حديث أبي هريرة في قصة امرأة العسيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحد: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، فالذي تولى إقامة الحد هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم بالإنابة.فكذلك القصاص يلحق بالحد، لكن الذي يمكن من الاستيفاء هو ولي الدم.
 استيفاء القصاص بالسيف
قال رحمه الله: (ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيف، ولو كان الجاني قتله بغيره).هذه المسألة موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، بمَ يستوفى القصاص؟ فقال المؤلف رحمه الله تعالى: يستوفى القصاص بالسيف، واستدلوا على ذلك بما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا قود إلا بالسيف)، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة.والرأي الثاني: مذهب المالكية والشافعية: أن القصاص يستوفى بمثل ما قتل الجاني، ودليلهم على ذلك قول الله عز وجل: ((وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ))[النحل:126]، وكذلك أيضاً قول الله عز وجل: ((وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا))[الشورى:40]، وقول الله عز وجل: ((فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ))[البقرة:194].وأيضاً حديث أنس في الصحيحين (في قصة الجارية التي رض اليهودي رأسها بين حجرين فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين)، وهذا القول هو الصواب، وعند المالكية والشافعية يستثنون مسألة يقولون: إن قتله بأمر محرم فإنه يقتل بالسيف، مثل: لو سقاه الخمر حتى مات، أو لاط به فهلك، فإنه يقتل بالسيف. وقال بعض الشافعية: إذا قتله بأمر محرم يفعل به بمثل ما فعل من المباحات، فإذا سقاه خمراً حتى هلك فإنه يسقى ماءاً حتى يهلك أو نحو ذلك، وإذا لاط به حتى هلك فإنه يؤتى بعصا أو نحو ذلك ويدخل في دبره حتى يهلك، لما تقدم بقول الله عز وجل: ((فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ))[البقرة:194]، والطرف يستوفى بالسكين.وأولياء الدم كما قلنا هم: الذين يتولون استيفاء القصاص إذا كانوا يحسنون ذلك، وإذا كانوا لا يحسنون ذلك فإنهم لا يتولون الاستيفاء، وإذا كانوا يحسنون كلهم وتشاحوا في الاستيفاء كل يريد أن يتولى الاستيفاء فقال العلماء: يقرع بينهم.
العفو عن القصاص
قال رحمه الله: (باب العفو عن القصاص).العفو: التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطمس.قال رحمه الله: (يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما).
 حق الرقيق في المطالبة بالقود أو التعزير
قال رحمه الله: (وإن وجب لرقيق قود أو تعزير قذف، فطلبه وإسقاطه إليه).لأنه مختص به، يعني: وجب لهذا الرقيق قصاص، كأن قطعت يده فطلبه، والمطالبة بأن يقطع الجاني أو لا يقطع، هذا للرقيق؛ لأنه مختص به، لماذا قال المؤلف: أو تعزير قذف؟ والمعلوم أن القذف فيه حد، فلماذا لم يقل: أو حد قذف، وإنما قال: أو تعزير قذف؟ لأنهم يرون أن الرقيق ليس محصناً في باب حد القذف، وعلى هذا من قذف رقيقاً ولو كان عالماً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يرون أنه ليس محصناً في باب حد القذف، فمن قذفه فلا حد عليه، وإنما يعزر، وهذا سيأتينا إن شاء الله في باب القذف. والصواب: أن الرقيق محصن في باب حد القذف، اللهم قد يستثنى من ذلك السيد، لكن سيأتينا الكلام على هذه المسألة، وكلام أهل العلم فيها.قال رحمه الله: (فإن مات فلسيده).إذا مات الرقيق فسيده هو الذي يطالب بالقصاص أو بترك القصاص؛ لأنه يقوم مقامه.
ما يوجب القصاص فيما دون النفس
قال رحمه الله: (باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس).الكلام السابق كله في النفس؛ لأن الجناية تنقسم قسمين: إما جناية على النفس فيؤدي ذلك إلى الهلاك، وإما جناية على ما دون النفس، والجناية على ما دون النفس تنقسم إلى أقسام: القسم الأول: جناية على الأطراف.والقسم الثاني: جناية على المنافع.والقسم الثالث: جناية على العظام بالكسور.والقسم الرابع: جناية على الجروح.وهذه سيأتينا الكلام عليها كلها.
 القود في الأطراف والجروح لا يكون إلا بالعمد المحض
قال رحمه الله: (ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس).يعني: لا يجب القود فيما دون النفس إلا بما يجب القود في النفس، والذي يجب القود في النفس هو العمد المحض، أما الخطأ وشبه العمد فلا يجب فيه القود في النفس، فكذلك في الأطراف والجروح. ولهذا قال: (إلا بما يجب القود في النفس، وهو نوعان في الطرف).يعني فيما دون النفس نوعان، عدد المؤلف فقال: (فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والمرفق، والذكر، والخصية، والإلية، والشفر، كل واحد من ذلك بمثله).ويدل لذلك قول الله عز وجل: (( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))[المائدة:45].فقال: هذا الطرف يؤخذ بهذا الطرف: فاليد تؤخذ باليد، والرجل تؤخذ بالرجل، اليد اليمنى باليد اليمنى، والرجل اليسرى بالرجل اليسرى، والإصبع بالإصبع، والكف بالكف، والمرفق بالمرفق، والذكر بالذكر، والخصية بالخصية، والإلية بالإلية، والشفر بالشفر، كل واحد من ذلك بمثله، والمؤلف رحمه الله سلك في هذا مسلك العد، لكن نقول: الصواب مسلك الحد، وأنه متى أمكن القصاص وجب، والمؤلف ذكر أشياء وترك أشياء لم يذكرها، فهذه يقتص منها.
شروط القصاص في الطرف

 الشرط الأول: الأمن من الحيف
قال رحمه الله: (وللقصاص في الطرف شروط: الأول: الأمن من الحيف، بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه، وهذه أيضاً مسألة ضعيفة، إذ يقول: لابد لكي نقطع اليد باليد أن نقطع من المفصل، فلو أن الجاني قطعه من نصف الساعد لا يكون قصاص، وعلى هذا إذا كان الجاني عنده علم فبدل أن يقطعه من المفصل يزيد الجناية فلا قصاص عليه، وكذا لو قطعه من نصف الساق لا قصاص، بل لابد أن يقطع من الكعب أو من الركبة، وهذا الذي فيه قصاص، أما إذا قطعه من نصف الساق أو نصف الفخذ أو نصف العضد فلا قصاص، وهذا لا شك أنه ضعيف.والصحيح في ذلك: أن القصاص واجب، سواء قطعه من نصف الذراع أو من المفصل، وهم يقولون: نخشى من الحيف؛ لأنه لا يمكن القصاص، فنقول: لتحقيق الأمن من ذلك طريقان: الطريق الأول: أن نقطع الجاني من المفصل، ونطالبه بالأرش الزائد.والطريق الثاني: أننا نجتهد ونحتاط بحيث أنه يقطع من حيث جنى، فإذا قطع من النصف نقطع من النصف وهكذا، وعليه فالكلام الذي ذكره المؤلف رحمه الله لا شك أنه ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط القصاص في كثير من المواضع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب الجنايات [3] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net