اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [17] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [17] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من مراتب علاج نشوز الزوجة بعد الوعظ الهجر في المضجع وله أقسام، ووقع الخلاف في قدره، ثم ضربها ضرباً غير مبرح، ثم بعث الحكمين من أهلهما، ويجب العدل بين النساء في السفر على خلاف، ومن صح تبرعه صح خلعه ولو أجنبياً خلافاً للظاهرية، لكن بشرط أن يكون لمصلحة الزوج
نشوز الزوجة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فصل: النشوز: معصيتها إياه فيما يجب عليها، فإذا ظهر منها أماراته بألا تجيبه إلى الاستمتاع، أو تجيبه متبرمة أو متكرهة وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ثلاثة أيام، فإن أصرت ضربها غير مبرح.باب الخلع:من صح تبرعه من زوجة وأجنبيٍ صح بذله لعوضه، فإذا كرهت خلق زوجها أو خلقه أو نقص دينه أو خافت إثما بترك حقه، أبيح الخلع وإلا كره ووقع، فإن عضلها ظلمًا للافتداء، ولم يكن لزناها أو نشوزها أو تركها فرضًا ففعلت]. بسم الله الرحمن الرحيم.تقدم لنا جملة من أحكام القسم بين الزوجات، وذكرنا من ذلك أن للعلماء رحمهم الله في حكم القسم بين الزوجات رأيين:فعند جمهور أهل العلم أنه يجب عليه أن يقسم لزوجاته، فإذا قسم فعليه أن يعدل بين زوجاته بالاتفاق، وذكرنا ما المراد بالقسم، وما الذي يجب عليه أن يعدل فيه، وما الذي لا يجب عليه أن يعدل فيه؟ وذكرنا أقسام ذلك، وتطرقنا لمسقطات القسم، وأن القسم يسقط بمسقطات.
 

تعريف نشوز الزوجة
قال رحمه الله تعالى: (فصل: النشوز معصيتها إياه فيما يجب عليها، فإذا ظهر منها أماراته بألا تجيبه إلى الاستمتاع، أو تجيبه متبرمةً أو متكرهة).النشوز في اللغة يطلق على معانٍ، منها: الارتفاع، وأما في الاصطلاح: فهي معصية الزوجة زوجها فيما يجب عليها، والنشوز قد يكون من قبل الزوجة وقد يكون من قبل الزوج، وكلا النشوزين بينه الله عز وجل في القرآن. أما نشوز الزوجة فقول الله سبحانه وتعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34] ، وأما نشوز الزوج فبينه الله عز وجل بقوله: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء:128] وسيأتي إن شاء الله بيان النشوزين.فإذا نشزت المرأة، يعني: عصت زوجها فيما يجب عليها أن تقوم به، فقال المؤلف رحمه الله تعالى فيه: (فإذا ظهر منها أماراته) يعني: علامات النشوز.
 

مراتب علاج نشوز الزوجة

 نشوز الزوج
وأما نشوز الزوج فبينه الله عز وجل بقوله: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [النساء:128] فإذا خافت المرأة من زوجها أن يطلقها، أو وجدت منه الإعراض عن القيام بحقوقها، وخصوصًا إذا كبرت في السن أو مرضت أو نحو ذلك، فالإصلاح هو المطلوب بدلًا من أن تطلق؛ لأن الطلاق كسر للمرأة، وذلك بأن تتنازل عن شيءٍ من حقوقها، فتتنازل عن شيءٍ من النفقة أو شيءٍ من القسم، أو شيءٍ من السكنى، حتى تدوم الحياة الزوجية.وكون الزوجة في ظل زوج خير لها من أن تظل بلا زوج، ولا شك أن الزوج وإن قصر في بعض حقوق الزوجة إلا أنه يكفي أن تكون في ظله، وأن لها من يقوم عليها ويكفلها ويحصل لها شيء من الأنس والألفة وحفظ البيت والأولاد ونحو ذلك.
العدل بين النساء في السفر
وهنا مسألة قبل أن ننتقل إلى باب الخلع، وهي أنه يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في السفر، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وهو مذهب الشافعية، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] وليس من المعروف أن يسافر بهذه ويترك هذه، وأيضًا حديث عائشة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه ) خرجاه في الصحيحين.وعند الحنفية والمالكية أنه لا يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته، إلا أن المالكية أخف من الحنفية في هذه المسألة، فالحنفية يقولون: لا يجب عليه، بل إذا أراد أن يسافر فله أن يتخير من شاء من زوجاته؛ لأن هذه الزوجة قد تصلح للسفر وهذه قد لا تصلح، فقد تكون كبيرة وهذه صغيرة، وهذه قد تكون لها أولاد، وهذه ليس لها أولاد، وهذه قد تكون مريضة بخلاف هذه.والمالكية وإن كانوا في الجملة يقولون: لا يجب عليه أن يعدل إلا أنهم يقولون: لا يتخير إلا إذا كان هناك مصلحة، ولا يتخير تشهياً فمثلًا: هذه المرأة معذورة وهذه غير معذورة، فيأخذ هذه لكونها غير معذورة، ويستثنون من ذلك سفر الحج وسفر الغزو، فيقولون: بأن سفر الحج وسفر الغزو عبادة، ولا بد أن يقرع بين نسائه.والصواب في هذه المسألة: هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يجب على الزوج أن يعدل بين نسائه، وعلى هذا؛ إذا أراد أن يسافر فإنه يقرع بين نسائه، ولكن إذا أراد أن يكرر السفر مرةً أخرى، فمن سافرت هل تدخل في القرعة مرةً أخرى، أو لا تدخل؟ ظاهر كلام كثير من العلماء أنها تدخل، لكن الشافعية ينصون على أنها لا تدخل، فمثلًا لو كان عنده أربع زوجات وأجرى القرعة، وخرجت القرعة للأولى وسافر بها، ثم أراد أن يسافر مرةً أخرى، فالذي يظهر -والله أعلم- أنها لا تدخل، وهذا هو الأقرب إلى العدل، فيقرع بين الثلاث البواقي، ثم يقرع بين الاثنتين، ثم يسافر بالأخيرة، ثم لا حاجة إلى القرعة مرةً أخرى، فمن سافر بها أولاً تكون النوبة نوبتها.وإذا سافر في نوبة المرأة فهل يقضي لها إذا رجع أو لا يقضي لها؟ هذا لا يخلو من أمرين:الأمر الأول: أن يسافر في النهار، فهذا لا يقضي لها؛ لأن الأصل في القسم هو الليل، والنهار إنما هو تابع، ولهذا يرى بعض الشافعية أن له في النهار أن يدخل لحاجة ولغير حاجة؛ وعلى هذا نقول: إذا سافر في النهار فإنه لا يقضي لها إذا رجع.الأمر الثاني: إذا سافر في الليل، فإن كان في آخر الليل بعد النصف فهذا لا يقضي لها، لأن نوبتها قد مضت، وإن كان في أول الليل قبل النصف، فيقضي لها؛ لأنه في الحقيقة لم يوفها نوبتها، وهذا الذي يظهر والله أعلم.
 نشوز الزوج
وأما نشوز الزوج فبينه الله عز وجل بقوله: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [النساء:128] فإذا خافت المرأة من زوجها أن يطلقها، أو وجدت منه الإعراض عن القيام بحقوقها، وخصوصًا إذا كبرت في السن أو مرضت أو نحو ذلك، فالإصلاح هو المطلوب بدلًا من أن تطلق؛ لأن الطلاق كسر للمرأة، وذلك بأن تتنازل عن شيءٍ من حقوقها، فتتنازل عن شيءٍ من النفقة أو شيءٍ من القسم، أو شيءٍ من السكنى، حتى تدوم الحياة الزوجية.وكون الزوجة في ظل زوج خير لها من أن تظل بلا زوج، ولا شك أن الزوج وإن قصر في بعض حقوق الزوجة إلا أنه يكفي أن تكون في ظله، وأن لها من يقوم عليها ويكفلها ويحصل لها شيء من الأنس والألفة وحفظ البيت والأولاد ونحو ذلك.
الدخول على غير صاحبة النوبة ليلاً أو نهاراً
وقد تقدم أنه يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في القسم، وذكرنا أن القسم: هو توزيع الزمان على الزوجات، كثير من الفقهاء وهو المشهور من المذهب، يقولون: لا يجوز له أن يدخل على غير صاحبة النوبة في الليل إلا لضرورة، وأما في النهار فإنه لا يدخل إلا لحاجة، فإذا كانت النوبة للأولى فلا يدخل على الثانية إلا لضرورة ليلًا، كأن يوجد حريق أو أن تمرض وتحتاج إلى علاج أو تستوحش ونحو ذلك، وأما في النهار لا يدخل إلا لحاجة لأن النهار أخف.الرأي الثاني: لا يدخل في الليل إلا لضرورة، وأما في النهار فللحاجة.الرأي الثالث: يدخل في الليل وفي النهار لضرورة ولحاجة.والذي يتأمل سنة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن النبي كان يدخل ليلًا ونهارًا، لكن بشرط أن يعدل، إذا كان عندك أكثر من زوجة فادخل في الليل وادخل في النهار، لكن بشرط أن تعدل، فإذا دخلت عند هذه في الليل ولو كان لغير حاجة فادخل عند هذه في الليل، وإذا دخلت عند هذه في النهار فادخل عند هذه في النهار، وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح: ( كان إذا صلى العصر يدور على نسائه ) وأيضًا : دار النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه في الليل، واغتسل غسلًا واحدًا في وطئهن وهذا مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ليلًا ونهارًا لحاجة ولغير حاجة، وهذا الذي يظهر والله أعلم.والمقصود من ذلك هو تحقيق العدل، فإذا حقق الزوج العدل، فالأمر في ذلك واسع، أما ما ذكره الفقهاء رحمهم الله من أنه لا يدخل في الليل إلا لضرورة وفي النهار لحاجة، فهذا فيه شيء من التضييق والتشتيت، لكنهم يقولون ذلك احتياطًا لحق المرأة.إذاً: يجب عليه أن يعدل في اللبث، وكذلك حصول استمتاع ووطء، فإذا وطئ في غير صاحبة النوبة، فيطأ الأخرى في غير نوبتها، وأما إن كان دون الوطء من الاستمتاع، فالفقهاء رحمهم الله يرخصون فيه، ويقولون: لا يجب العدل فيه، والله أعلم.
 نشوز الزوج
وأما نشوز الزوج فبينه الله عز وجل بقوله: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا [النساء:128] فإذا خافت المرأة من زوجها أن يطلقها، أو وجدت منه الإعراض عن القيام بحقوقها، وخصوصًا إذا كبرت في السن أو مرضت أو نحو ذلك، فالإصلاح هو المطلوب بدلًا من أن تطلق؛ لأن الطلاق كسر للمرأة، وذلك بأن تتنازل عن شيءٍ من حقوقها، فتتنازل عن شيءٍ من النفقة أو شيءٍ من القسم، أو شيءٍ من السكنى، حتى تدوم الحياة الزوجية.وكون الزوجة في ظل زوج خير لها من أن تظل بلا زوج، ولا شك أن الزوج وإن قصر في بعض حقوق الزوجة إلا أنه يكفي أن تكون في ظله، وأن لها من يقوم عليها ويكفلها ويحصل لها شيء من الأنس والألفة وحفظ البيت والأولاد ونحو ذلك.
الخلع
قال رحمه الله تعالى: (باب الخلع).لما تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن النكاح وأحكامه، وما يتعلق بشروطه وأركانه والصداق إلى آخره، وشرع هنا فيما يتعلق بأسباب الفرقة وكان قد تكلم رحمه الله على النشوز، ولا شك أن النشوز سبب من أسباب الفرقة، ومن أسباب الفرقة أيضاً الخلع، وهذا الترتيب الذي ذكره المؤلف رحمه الله من أحسن الترتيب؛ لأن الفقهاء رحمهم الله يذكرون الباب وما يتعلق بأركانه وشروطه وكيفياته، ثم يذكرون ما يتعلق بمبطلاته، أو ما يتعلق بما يكون سببًا في حله إذا كان عقدًا إلى آخره.فهنا المؤلف رحمه الله تكلم عن النشوز وهو من أسباب الفرقة، ثم تكلم عن الخلع وهو من أسباب الفرقة أيضًا.
 خلع الأجنبي
قال رحمه الله: (وأجنبي).يختلف هذا المصطلح باختلاف أبواب الفقه، فالمراد بالأجنبي هنا: غير الزوجة؛ لأن الأصل أن الذي يقوم بالخلع ببذل العوض في الخلع هو الزوجة، فالمراد بالأجنبي هنا: غير الزوجة، وعلى هذا؛ لو أن أخاها بذل العوض للزوج لكي يفارقها صح، ولو أن جدها بذل العوض صح ذلك، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، وهو قول الأئمة؛ لأنه بذل مالٍ في إسقاط حق فصح من الزوجة ومن غيرها.الرأي الثاني وهو قول الظاهرية، وأبي ثور : لا يصح الخلع من الأجنبي، واستدلوا على ذلك بظاهر قول الله عز وجل: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229] يعني: الزوجة، وقال الله سبحانه وتعالى: وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا [الأنعام:164] فلا يكسب أحد على غيره، وإنما يكسب الإنسان على نفسه.والصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه جماهير العلماء رحمهم الله وأنه يصح؛ لأن هذا مما يقصد به الإصلاح، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث ذكر أنه فك للمرأة كفك الأسير، وكما أن فك الأسير فرض كفاية على المسلمين، فكذلك أيضًا هنا؛ لأن المرأة أسيرة عند الزوج فتحتاج إلى الفكاك.لكن خلع الأجنبي ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يخلع الزوجة لمصلحته هو، كأن يخلعها من زوجها لكي يتزوجها، فهذا محرم ولا يجوز، وهو من عمل السحرة الذين يفرقون بين المرء وزوجه.القسم الثاني: أن يخلعها لمصلحة غيره، يعني: لمصلحة زيد من الناس لكي يتزوجها، وهذا أيضًا محرم ولا يجوز ولا يصح.القسم الثالث: أن يخلعها لا لمصلحة، وحكم هذا أيضًا كما سلف.القسم الرابع: أن يخلعها لمصلحة الزوج، كأن تكون الزوجة مؤذية لزوجها، والزوج لا يتمكن من الطلاق؛ لأنه قد لا يجد مهراً يتزوج به، فيعطيه مهر هذه المرأة لكي يقوم بخلها فهذا صحيح.والقسم الخامس: أن يخلعها لمصلحة الزوجة نفسها، وهذا أيضًا صحيح، كما لو كانت الزوجة كارهة للمقام مع الزوج كما سيأتينا، فيعطيها المال لكي تخلع نفسها.القسم السادس: أن يخلعها لمصلحتهما جميعًا، هذا أيضًا صحيح.
أسباب الخلع
قال رحمه الله: (فإذا كرهت خلق زوجها أو خلقه).الخُلُق: الصورة الباطنة، والخَلْق: الصورة الظاهرة، أي: إذا كرهت خلق زوجها، يعني: صورته الباطنة، كأن يكون سيء الأخلاق، طعانًا، لعاناً، فاحشًا، بذيئًا ونحو ذلك، أو خلقه يعني: صورته الظاهرة.قال رحمه الله: (أو نقص دينه).يعني: عنده نقص في الدين كشرب الدخان، أو لا يصلي مع الجماعة أو نحو ذلك.قال رحمه الله: (أو خافت إثما بترك حقه أبيح الخلع).أي: إذا كان هناك حاجة إلى الخلع بأن يخاف ألا يقيم الزوجان حدود الله، فالخلع هنا مباح، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، ودليله قول الله عز وجل: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229].وقد نص العلماء رحمهم الله على أن الزوجة إذا كرهت زوجها وهو يحبها، فالأفضل لها أن تصبر، يعني: إذا كرهته لا لنقصٍ في دينه ونحو ذلك، فهو قائم بدينه ولا يلحقها ضرر وهو يحبها، فالسنة لها أن تصبر، بل نص بعض العلماء: على أنه يكره في حقها الخلع.قال: (وإلا كره ووقع).يعني: إذا كان الخلع لغير حاجة، فالحال مستقيمة بين الزوجين، فالخلع مكروه ويقع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى، وهو رأي جمهور أهل العلم رحمهم الله، واستدلوا بقول الله عز وجل: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229]، وقول الله عز وجل أيضاً: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4] لكن يكره لعدم الحاجة.والرأي الثاني وهو رأي الظاهرية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله: أنه لا يجوز، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الخلع مع استقامة الحال محدث في الإسلام، والذي جاء به الإسلام إنما هو الخلع مع الخوف من عدم إقامة حدود الله.
 خلع الأجنبي
قال رحمه الله: (وأجنبي).يختلف هذا المصطلح باختلاف أبواب الفقه، فالمراد بالأجنبي هنا: غير الزوجة؛ لأن الأصل أن الذي يقوم بالخلع ببذل العوض في الخلع هو الزوجة، فالمراد بالأجنبي هنا: غير الزوجة، وعلى هذا؛ لو أن أخاها بذل العوض للزوج لكي يفارقها صح، ولو أن جدها بذل العوض صح ذلك، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى، وهو قول الأئمة؛ لأنه بذل مالٍ في إسقاط حق فصح من الزوجة ومن غيرها.الرأي الثاني وهو قول الظاهرية، وأبي ثور : لا يصح الخلع من الأجنبي، واستدلوا على ذلك بظاهر قول الله عز وجل: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229] يعني: الزوجة، وقال الله سبحانه وتعالى: وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا [الأنعام:164] فلا يكسب أحد على غيره، وإنما يكسب الإنسان على نفسه.والصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه جماهير العلماء رحمهم الله وأنه يصح؛ لأن هذا مما يقصد به الإصلاح، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث ذكر أنه فك للمرأة كفك الأسير، وكما أن فك الأسير فرض كفاية على المسلمين، فكذلك أيضًا هنا؛ لأن المرأة أسيرة عند الزوج فتحتاج إلى الفكاك.لكن خلع الأجنبي ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يخلع الزوجة لمصلحته هو، كأن يخلعها من زوجها لكي يتزوجها، فهذا محرم ولا يجوز، وهو من عمل السحرة الذين يفرقون بين المرء وزوجه.القسم الثاني: أن يخلعها لمصلحة غيره، يعني: لمصلحة زيد من الناس لكي يتزوجها، وهذا أيضًا محرم ولا يجوز ولا يصح.القسم الثالث: أن يخلعها لا لمصلحة، وحكم هذا أيضًا كما سلف.القسم الرابع: أن يخلعها لمصلحة الزوج، كأن تكون الزوجة مؤذية لزوجها، والزوج لا يتمكن من الطلاق؛ لأنه قد لا يجد مهراً يتزوج به، فيعطيه مهر هذه المرأة لكي يقوم بخلها فهذا صحيح.والقسم الخامس: أن يخلعها لمصلحة الزوجة نفسها، وهذا أيضًا صحيح، كما لو كانت الزوجة كارهة للمقام مع الزوج كما سيأتينا، فيعطيها المال لكي تخلع نفسها.القسم السادس: أن يخلعها لمصلحتهما جميعًا، هذا أيضًا صحيح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [17] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net