اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [10] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [10] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
الأصل في أنكحة الكفار الصحة وكذا ما يترتب عليها، لكن قد يقرون على أنكحتهم، ومن ذلك النكاح الفاسد إن ترافعوا إلى قاضي المسلمين واعتقدوا فساده في شريعتهم، ومنها إن أسلم أحدهما والزوجة غير كتابية فيفرق بينهما قبل الدخول بخلافه بعده فينتظر حتى تنتهي عدتها، وك
تابع نكاح الكفار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا، وإن أتونا بعده أو أسلم الزوجان والمرأة تباح إذًا أقرا، وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها فرق بينهما، وإن وطئ حربي حربيةً فأسلما وقد اعتقداه نكاحًا، أقرا وإلا فسخ، ومتى كان المهر صحيحًا أخذته، وإن كان فاسدًا وقبضته استقر، وإن لم تقبضه ولم يسم فرض لها مهر المثل.فصل في أثر الإسلام على النكاح: وإن أسلم الزوجان معًا أو زوج كتابيةٍ بقي نكاحهما، فإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل، فإن سبقته فلا مهر، وإن سبقها فلها نصفه، وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، وإن أسلم الآخر فيها دام النكاح، وإلا بان فسخه منذ أسلم الأول، وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة وقبله بطل. باب الصداق: يسن تخفيفه وتسميته في العقد من أربعمائة درهم إلى خمسمائة، وكل ما صح ثمناً أو أجرة صح مهراً وإن قل، وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح، بل فقه وأدب وشعر مباح معلوم وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل].تقدم لنا بقية أحكام العيوب في النكاح، وذكرنا من ذلك ما إذا حدث العيب بعد العقد والدخول، هل يثبت الفسخ أو لا يثبت الفسخ؟ وهل تزوج الصغيرة، والمجنونة والأمة بمعيب، أو لا تزوج بمعيب؟ وكذلك تزويج الكبيرة من المجنون والمجذوم والأبرص، هل له أن يمنع موليته من تزوج واحدٍ منهم، إلى آخره؟ثم بعد ذلك تعرضنا لأحكام أنكحة الكفار، وأن الأصل فيه الصحة، وهذا ما عليه جماهير أهل العلم، وأنه يثبت فيها من الأحكام ما يثبت في أحكام أنكحة المسلمين، فيثبت فيها الطلاق والظهار والإيلاء والنفقات وغير ذلك من الأحكام كما سلف بيانه، وأنهم يقرون على فاسده بشرطين: الشرط الأول: ألا يعتقدوا فساده في شريعتهم.والشرط الثاني: ألا يترافعوا إلينا، فإن اعتقدوا صحته في شرعهم ولم يترافعوا إلينا فإنهم يقرون، وإن اعتقدوا فساده أو ترافعوا إلينا فإننا نحكم بينهم على شرعنا.قال رحمه الله: (فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا).يعني: إذا أتانا الكفار قبل عقد النكاح فإننا نعقده على حكم المسلمين من أركان النكاح، ومن شروط صحة النكاح، فلا بد من الولي والشهادة وتعيين الزوجين والرضا والمهر إلى آخره، ويدل لذلك قول الله عز وجل: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [المائدة:42].
 المهر بين الزوجين الكافرين
قال رحمه الله: (ومتى كان المهر صحيحًا أخذته، وإن كان فاسدًا وقبضته استقر، وإن لم تقبضه ولم يسم فرض لها مهر المثل).هذا فيما يتعلق بالمهر، وقد ذكر المؤلف رحمه الله ثلاث حالات للمهر:الحالة الأولى: أن يكون المهر صحيحًا وأخذته المرأة، والمهر الصحيح: هو المهر الذي تقره الشريعة الإسلامية، كما لو أصدقها ثيابًا أو برًا أو ذهبًا أو فضةً وأخذته المرأة، فإنه ليس لها إلا هذا المهر؛ لما تقدم من أن الأحكام المترتبة على أنكحة المسلمين تترتب أيضًا على أنكحة الكفار. قال رحمه الله: (وإن كان فاسدًا وقبضته).هذه هي الحالة الثانية: المهر الفاسد: هو الذي لا تقره الشريعة، كما لو أصدقها خمرًا، أو خنزيرًا ونحو ذلك وقبضته.قال رحمه الله: (استقر). أي: ليس لها إلا هذا المهر الذي قبضته؛ لأنهما تقابضا في حكم الشرك.قال رحمه الله: (وإن لم تقبضه).هذه الحالة الثالثة وهي: إذا فرض لها صداقًا فاسدًا كما لو أصدقها كذا وكذا من الخمر، أو أصدقها كذا وكذا من لحم الخنزير ولم تقبضه فيجب لها مهر المثل للقاعدة التي ستأتينا إن شاء الله في باب الصداق وهي: متى بطل المسمى وجب مهر المثل، ودليل هذه القاعدة حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ( أنه سئل في امرأةٍ توفي عنها زوجها ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها، فقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: عليها العدة، وترث، ولها مهر نسائها، فقال معقل بن سنان الأشجعي: أشهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت ) فهذه لم يفرض لها، وفرض لها النبي صلى الله عليه وسلم مهر نسائها.فكذلك التي فرض لها فاسد وجوده كعدمه، وكأنه لم يفرض لها، فيفرض لها مثل مهر نسائها، يعني: ما تأخذه قريباتها من الأمهات والأخوات ممن تشابهها وتقرب منها، فقوله: (وإن لم تقبضه) معناه: ولم تقبض شيئاً منه، فإنه يفرض لها مهر المثل.الحالة الرابعة: إذا كان المهر لم يسم -وهذا سيأتينا إن شاء الله في أحكام المفوضة في باب الصداق- فيجب لها مهر المثل، ويدل لذلك ما تقدم من حديث ابن مسعود ، حيث لم يسم لها مهرًا ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لها مهر نسائها ) ، فيفرض لها مهر المثل.فأصبحت الأحوال بالنسبة للمهر أربع حالات: أن يكون صحيحًا وأخذته، وأن يكون فاسدًا وأخذته، وأن يكون فاسدًا ولم تأخذه، وألا يسمى لها مهر.وأما لو كان صحيحًا ولم تأخذه فإنه لا يجب لها إلا هذا الصحيح.
حكم النكاح عند إسلام أحد الزوجين الكافرين أو ردتهما
قال رحمه الله: (فصل: وإن أسلم الزوجان معًا أو زوج كتابيةٍ بقي نكاحهما، فإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل، فإن سبقته فلا مهر، وإن سبقها فلها نصفه).هذا الفصل عقده المؤلف رحمه الله لبيان أثر الإسلام على النكاح، وكذلك أثر الردة على النكاح.قال رحمه الله أولًا فيما يتعلق بالإسلام: (وإن أسلم الزوجان).أثر الإسلام على النكاح، لا يخلو من حالات:الحالة الأولى: أن يسلم الزوجان معًا، بأن يتلفظ الزوجان بالإسلام دفعةً واحدة بأن شهدا الشهادتين دفعةً واحدة، فإنهما يقران على نكاحهما مطلقًا، سواء كانا كتابيين أو كان أحدهما كتابيًا والآخر غير كتابي؛ لأنه لم يوجد بينهما اختلاف دين، فكلاهما دخل في الإسلام.الحالة الثانية: أن يسلم زوج الكتابية، بأن تكون الزوجة كتابيةً، سواء كان الزوج كتابيًا أو كان غير كتابيٍ لكنه أسلم، فيقران على نكاحهما؛ لأن المسلم يجوز له أن يتزوج الكتابية، فلو فرض أن هذا نصراني وزوجته نصرانية، ثم أسلم النصراني فيقران على نكاحهما، أو هذا مجوسي وزوجته نصرانية، ثم أسلم المجوسي، فيقران على نكاحهما، ودليل ذلك قول الله عز وجل: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5].
 أثر الردة على عقد النكاح
قال رحمه الله: (وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة وقبله بطل).أي: إذا حصلت الردة -نسأل الله السلامة- فالمشهور من المذهب أن هذا لا يخلو من أمرين:الأمر الأول: أن يكون ذلك قبل الدخول، بأن عقد عليها ثم بعد ذلك ارتد الزوج أو ارتدت الزوجة حتى ولو تنصرت؛ لأنها لا تقر، فإذا كان ذلك قبل الدخول بطل النكاح.الأمر الثاني: أن يكون ذلك بعد الدخول، فالحكم كما سلف: يوقف الأمر على انقضاء العدة، فمثلًا: لو أن المرأة تنصرت -نسأل الله السلامة- فيوقف الأمر على انقضاء العدة، فإن رجعت في العدة فهما على نكاحهما، وإن انتهت العدة ولم ترجع تبين فسخه منذ ارتدت، وهذا هو المشهور من المذهب.الرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه لا اعتبار للعدة فيما يتعلق بالإسلام، سواء كان ذلك قبل الدخول، أو كان بعد الدخول، فإذا ارتد أحد الزوجين فللآخر أن ينتظره، والمرأة إن أرادت أن تتزوج فلها ذلك بعد نهاية العدة، فمثلًا: لو أن الزوج ارتد فنقول للمرأة: أنت بالخيار، إن شئت أن تنتظري فانتظري؛ لعله أن يرجع سواء كان ذلك في العدة أو بعد العدة، وإن شئت أن تتزوجي فلك أن تتزوجي بعد نهاية العدة.وهذا القول هو الصواب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما سلف الدليل على ذلك من عدم تجديد النبي صلى الله عليه وسلم العقد لابنته زينب رضي الله تعالى عنها.أما ابن حزم رحمه الله تعالى فلا يرى أن الإسلام له أثر على عقد النكاح، وأن عقد النكاح لا يزال باقيًا، لكن كما أسلفنا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن العقد لا يزال باقيًا.
الصداق

 بطلان المهر المسمى
قال رحمه الله: (ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل).يعني: متى بطل المسمى لكونه سمي أمراً محرماً كخمر أو خنزير، يعني: تسمية فاسدة عند المسلمين، أو كان مجهولًا جهالةً فاحشة، فمتى بطل المسمى وجب مهر المثل، ويدل لذلك ما أسلفنا من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ( أنه سئل عن رجلٍ توفي عن امرأةٍ ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقًا، فقال: عليها العدة، وترث، ولها مهر نسائها، فقام معقل بن سنان الأشجعي رضي الله تعالى عنه وقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع امرأةٍ منا بمثل ما قضيت ) فسر ابن مسعود.كذلك أيضًا إذا كان المفروض محرمًا، فالمحرم شرعًا كالمعدوم حسًا، كأنه لم يفرض، فيجب لها مهر المثل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [10] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net