اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [7] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
ممن تحرم من النساء على سبيل التأقيت: الأمة غير الكتابية لسيدها، والخنثى حتى يتبين، والزواج بأكثر من أربع للحر، واثنتين للعبد، هذا وتنقسم الشروط في النكاح إلى شروط صحيحة، وشروط فاسدة مفسدة، وشروط فاسدة غير مفسدة، فمن الأول: اشتراط المرأة طلاق ضرتها في قول،
تلخيص لأحكام المحرمات في النكاح تأقيتاً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن حرم وطؤها بعقد حرم بملك يمين إلا أمة كتابية، ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد صح فيمن تحل، ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبين أمره.باب الشروط والعيوب في النكاح.إذا شرطت طلاق ضرتها أو أن لا يتسرى أو أن لا يتزوج عليها، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو شرطت نقدًا معينًا، أو زيادة في مهرها صح، فإن خالفه فلها الفسخ، وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته، ففعلا ولا مهر بطل النكاحان، فإن سمي لهما مهر صح.وإن تزوجها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها، أو نواه بلا شرط، أو قال: زوجتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضيت أمها، أو وإذا جاء غد فطلقها، أو وقته بمدةٍ بطل الكل ] .تقدم لنا القسم الثاني من أقسام المحرمات: وهن المحرمات على سبيل التأقيت، وذكرنا أن هؤلاء المحرمات ينقسمن إلى نوعين: النوع الأول: محرمات بسبب الجمع، والنوع الثاني: محرمات لعارضٍ، وتقدم لنا ما يتعلق بهذا العارض وأنه أنواع، فهناك العارض بالعدة، فالمعتدة من الغير لا يجوز نكاحها؛ لقول الله عز وجل: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235]، وعارض بالإحرام، فإذا أحرمت المرأة بحجٍ أو عمرة فإنه لا يجوز نكاحها، وكذلك عارض بالكفر، فالكافرة لا يجوز للمسلم أن يتزوجها إلا الكتابية بشروطها، وهناك عارض بالرق إلى آخره.وبقي لنا من هذه المسائل ما يتعلق بالخنثى المشكل، وكنا قد توقفنا عند حكم وطء ملك اليمين إذا كانت غير كتابية.أما الكتابية فهذه يجوز وطؤها بملك باليمين بالإجماع، لكن إذا كانت غير كتابية، كما لو كانت وثنية ونحو ذلك أو كانت مجوسية، فللعلماء رحمهم الله في وطئها رأيان:الرأي الأول وهو المشهور من المذهب، وقال به جمهور العلماء: أنه ليس له أن يطأها، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221] ، وأيضاً أن الإباحة إنما وردت للكتابية كما قال سبحانه وتعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، فيبقى ما عداها على التحريم.والرأي الثاني ذهب إليه سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس : أنه لا بأس أن توطأ الأمة بملك اليمين إذا كانت غير كتابية، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24] قالوا: هذه الآية نزلت في سبي أوطاس، فاستثنى ملك اليمين، وأيضاً عموم قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون:5-6]، وهذا يشمل ملك اليمين، سواء كانت كتابيةً أو كانت غير كتابية، ويدل لذلك حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس من مشركي العرب: ( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة )، وهذا الحديث في أبي داود، وهذا القول هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأن وطء ملك اليمين إذا كانت غير كتابية جائز ولا بأس به، لما ذكرنا من الدليل.
 

الجمع بين محللة ومحرمة في عقد واحد
قال رحمه الله: (ومن جمع بين محللةٍ ومحرمةٍ في عقدٍ صح فيمن تحل).يعني: إذا عقد لشخصٍ بين امرأةٍ تحل له، وبين امرأةٍ لا تحل له، صح فيمن تحل له وأما التي لا تحل له فإن العقد عليها لا يصح، فمثلًا: لو أنه تزوج امرأتين إحداهما تكون أختًا له من الرضاعة، والثانية تكون أجنبيةً عنه فيصح العقد في الأجنبية التي يباح له أن يتزوجها، وأما التي يحرم عليه أن يتزوجها لوجود الرضاع فإن العقد عليها لا يصح.
 

نكاح الخنثى
قال رحمه الله تعالى: (ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبين أمره). الخنثى: هو الذي له آلة ذكر وله آلة أنثى، ويكون مشكلًا إذا بلغ ولم يتبين أمره، وقد لا يكون مشكلًا فيتبين أمره أنه ذكر، أو يتبين أمره أنه أنثى، وهناك علامات يتبين بها، فمثلًا: إذا بان من آلة الذكر فهذه علامة الذكورة، وإذا بان من آلة الأنثى فهذه علامة الأنوثة، وإذا خرج المني من آلة الذكر فهذه علامة الذكورة، وإذا خرج من آلة الأنثى فهذه علامة الأنوثة، وتفلك الثديين علامة للأنوثة، وميله إلى الرجال علامة أنوثة، وميله إلى النساء علامة ذكورة.إذاً: لم يتضح أمر هذا الخنثى فلا يجوز نكاحه؛ لأنه يحتمل أن يكون رجلًا، ويحتمل أن يكون أنثى، فلا يجوز أن يزوج في هذه الحال، ويهدئ الغلمة التي تكون عنده بالصوم أو نحو ذلك.
 

عدد النساء المباح جمعهن في النكاح
ومما تكلم عليه العلماء رحمهم الله تعالى في باب المحرمات: أن الحر لا يجوز له أن يزيد على أربع، فهذا عارض بسبب العدد، يعني: إذا عقد على أربع نساء فإنه لا يجوز له أن يتزوج الخامسة حتى يفارق إحدى هؤلاء النساء، وحتى تنتهي عدتها، حتى ولو طلقها آخر الطلقات الثلاث، فليس له أن يتزوج خامسةً حتى تنتهي عدة المبانة؛ لأن علق النكاح لا تزال باقية.أما بالنسبة للرقيق فأكثر أهل العلم على أنه ليس له أن يتزوج أكثر من زوجتين، فتحرم عليه الثالثة حتى يفارق إحدى الزوجتين إلى آخره كما سلف، هذا ما عليه أكثر أهل العلم؛ لأن القاعدة عندهم أن الرقيق على النصف من الحر وقالوا بأن هذا وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.الرأي الثاني: أن الرقيق له أن يتزوج أربعًا، وهذا رأي الظاهرية، والأصل في ذلك هو التساوي بين الأحرار والأرقاء في الأحكام البدنية المحضة، وهذه قاعدة سبق أن أشرنا إليها.ومما يلحق بالمحرمات من المسائل: أنه يصح أن يملك الرجل أختين وثلاث أخوات إلى آخره بملك اليمين، وهذا جائز، وله أن يطأ أي واحدة منهن، لكن إذا وطئ إحدى الأختين فإن الأخت الأخرى تحرم عليه، فلا يجوز له أن يطأها حتى يخرج الموطوءة عن ملكه، إما ببيع أو بعتق أو بهبة ونحو ذلك.
 

الشروط في النكاح
قال رحمه الله: (باب الشروط والعيوب في النكاح).تقدم تعريف الشرط في العقد وذكرنا الفرق بين شرط العقد والشرط في العقد، وقلنا: أن شرط العقد: هو ما يشترطه أحد المتعاقدين مما له به منفعة ومصلحة.والمناسبة في أن المؤلف رحمه الله جعل الشروط والعيوب في ترجمة واحدة هي: أن وجود العيب كتخلف الشرط؛ لأن الأصل السلامة من العيوب، فإذا وجد في المرأة عيب فكأنه تخلف شرط سلامة، فناسب أن يقول المؤلف رحمه الله: (باب الشروط والعيوب في النكاح).وتقدم لنا أن الأصل في الشروط في العقود هو الحل والصحة؛ لقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، وقوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون:8]، وحديث عقبة : ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج )، و(المسلمون على شروطهم).ويكون الشرط قبل العقد، وفي صلب العقد، وفي زمن الخيار إذا كان هناك خيار، وليس في عقد النكاح خيار مجلس، لكن الصحيح أن فيه خيار شرطٍ كما سيأتينا. ‏
 نكاح المتعة وصوره
قال رحمه الله: (أو وإذا جاء غد فطلقها، أو وقته بمدةٍ بطل الكل).هذا النوع الرابع من أنواع الشروط الفاسدة المفسدة: وهو نكاح المتعة، وهو أن يتزوج المرأة ليستمتع بها مدةً معينة، وهو محرم هذا مذهب أهل السنة والجماعة، والرافضة يخالفون في نكاح المتعة، ولهذا يذكره أهل السنة في عقائدهم ردًا على أهل البدعة.ويدل لحرمته قول سبرة رضي الله تعالى عنه: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها ) رواه مسلم في صحيحه.ونكاح المتعة له صور:الصورة الأولى هي قوله: إذا جاء غد فطلقها، أو يقول: هي زوجتك وإذا مضى أسبوع تطلقها، أو مضى شهر تطلقها، وهذا نوع من التوقيت فهو داخل في نكاح المتعة.قال رحمه الله: (أو وقته بمدةٍ) هذه هي الصورة الثانية. لو قال: زوجتك لمدة يومين، أو لمدة أسبوع، أو لمدة شهر، فهذا من نكاح المتعة.الصورة الثالثة: النكاح بنية الطلاق، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه من نكاح المتعة، كأن يتزوج الرجل بنية أن يطلق إذا مضى أسبوع أو أسبوعان، أو شهر أو شهران، أو إذا أراد أن يرجع إلى أهله طلقها، فالمشهور من المذهب أنه من نكاح المتعة.والرأي الثاني في المسألة: أن النكاح بنية الطلاق جائز وليس من المتعة، وهذا رأي الأئمة الثلاثة، ومنهم من ينص على الكراهة.والرأي الثالث: أنه محرم لكن ليس من المتعة، ولكل منهم دليل.أما من قال بأنه من المتعة فدليله حديث عمر : ( إنما الأعمال بالنيات )، فكما قلنا بأنه إذا نوى التحليل أصبح محللًا وإن لم يشترط، فكذلك أيضاً إذا نوى الطلاق أصبح متعة وإن لم يشترط.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [7] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net