اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح


شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [5] - (للشيخ : خالد بن علي المشيقح)
من أسباب تحريم النكاح مؤبداً: اللعان والرضاع والمصاهرة بما في ذلك أم المزني بها وبنتها على المشهور عند أحمد وهو قول الحنفية، ويحرم مؤقتاً: الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها أو خالتها نسباً ورضاعاً ولو معتدة، فإن عقد لهما معاً بطل وإلا بطل المتأخر منهما، وي
تابع المحرمات في النكاح
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والملاعنة على الملاعن، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إلا أم أخته وأخت ابنه، ويحرم بالعقد زوجة أبيه وكل جد، وزوجة ابنه وإن نزل، دون بناتهن وأمهاتهن، وتحرم أم زوجته وجداتها بالعقد، وبنتها وبنات أولادها بالدخول، فإن بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أبحن.فصل في الضرب الثاني من المحرمات: وتحرم إلى أمد أخت معتدته، وأخت زوجته وبنتاهما وعمتاهما وخالتاهما، فإن طلقت وفرغت العدة أبحن، فإن تزوجهما في عقدٍ أو عقدين معًا بطلا، فإن تأخر أحدهما أو وقع في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل.وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره، والزانية حتى تتوب].قد شرعنا فيما يتعلق بالمحرمات، وذكرنا أن المحرمات ينقسمن إلى قسمين:القسم الأول: محرمات على التأبيد، وهذه المحرمات على التأبيد تتنوع إلى خمسة أنواع، أخذنا بعض هذه الأنواع، ونكملها إن شاء الله في هذا الدرس.وأما القسم الثاني فمحرمات على التأقيت، وسيأتي إن شاء الله بيانهن.وذكرنا أن المحرمات على التأبيد خمسة أنواع: النوع الأول: ما يحرمن بالنسب وهن سبع، وبينهن الله عز وجل بقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ [النساء:23] .والنوع الثاني: المحرمات بسبب الاحترام، وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
 حكم الزواج بأم المزني بها وبنتها
وهنا مسألة تكلم عليها العلماء رحمهم الله: إذا زنى بامرأة، هل تحرم عليه أم المزني بها وبنت المزني بها أو لا؟ وهل نقول: بأن السفاح كالنكاح أو لا؟ المشهور من المذهب: أن السفاح كالنكاح، وهذا رأي الحنفية أيضاً، وأنه إذا زنى بامرأة حرمت عليه أمها كما لو تزوجها، وحرمت عليها بنتها، مع أن له أن يتزوج الزانية إذا تابت كما سيأتي، لكن أمها تحرم عليه إلى يوم القيامة، وبنتها تحرم عليه إلى يوم القيامة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو أيضاً قول الحنفية.والرأي الثاني رأي مالك والشافعي : أن الحرام لا يحرم الحلال، وهذا القول هو الصواب، فالأصل في ذلك الحل، وأبلغ من ذلك ما ذكر بعض الفقهاء: أنه لو تلوط بغلام، هل تحرم عليه أمه على اللائط، وبنت الملوط به؟ قالوا: كذلك أيضاً، وهذا ضعيف أيضاً، والصواب: أن الحرام لا يحرم الحلال، وأن السفاح لا يكون كالنكاح الذي أحله الله عز وجل، والأصل في ذلك الحل.
المحرمات تأقيتاً بسبب الجمع
قال رحمه الله تعالى: (فصل: وتحرم إلى أمدٍ أخت معتدته وأخت زوجته وبنتاهما).هنا الآن شرع المؤلف رحمه الله تعالى في القسم الثاني: وهن المحرمات على سبيل التأقيت، والمحرمات على سبيل التأقيت ينقسمن إلى قسمين: القسم الأول: ما كان بسبب الجمع، والقسم الثاني: ما كان لعارضٍ ثم يزول.القسم الأول: ما كان بسبب الجمع، هذا ما بينه الله سبحانه وتعالى في كتابه، والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته، فقال الله عز وجل: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: ( لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا المرأة وخالتها ) .قال رحمه الله: (وتحرم إلى أمد أخت معتدته). بمعنى: أنه إذا طلق هذه المرأة ولا تزال في العدة، فلا يجوز له أن يتزوج أختها حتى تنتهي العدة، والعدة هذه لا تخلو من أمرين:الأمر الأول: أن تكون عدة رجعية، وهذه لا إشكال في أنه لا يجوز له أن يتزوجها؛ لأن الرجعية زوجة كما سلف لنا، والله عز وجل يقول: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [البقرة:228] .الأمر الثاني: أن تكون هذه الطلقة ليست رجعية، وإنما هي آخر الطلقات الثلاث، يعني: بانت منه بينونة كبرى، أو خالعها أو فسخها، فبانت منه بينونة صغرى، فليس له أن يعقد على أختها حتى تنتهي العدة.وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، والذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله هو الأقرب وهو الأحوط، وهي وإن كانت بانت ولا يملك الزوج أن يرجع إليها، إلا أن آثار النكاح لا تزال باقية، من العدة ونحو ذلك، فنقول: ليس له أن يعقد عليها، وهذا عليه كثير من أهل العلم رحمهم الله، وهو الأقرب والأحوط.قال رحمه الله: (وتحرم إلى أمدٍ أخت معتدته وأخت زوجته).لقول الله عز وجل: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23].قوله: (وبنتاهما) يعني: بنت أخت معتدته وبنت أخت زوجته، فلو طلق زوجته وهي لا تزال في العدة فليس له أن يتزوج أختها وليس له أن يتزوج بنت الأخت؛ لأنه لا يجمع بين المرأة وخالتها، كما سبق دليل ذلك في الصحيحين.قال رحمه الله: (وعمتاهما وخالتاهما).أي: عمة زوجته وعمة معتدته ليس له أن يجمع بينهما، فلو أن الرجل طلق المرأة وهي لا تزال في العدة فليس له أن يتزوج عمتها من النسب، وليس له أن يتزوج خالتها من النسب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ‏
 المحرمات تأقيتاً لعارض ثم يزول
قال رحمه الله تعالى: (وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره).هذا شروع في القسم الثاني: وهو أن يكون التحريم لعارضٍ ثم يزول، وقد تقدم أن التحريم على سبيل التأقيت ينقسم إلى قسمين:القسم الأول: بسب الجمع، والقسم الثاني: لعارضٍ ثم يزول، وقد انتهى من سبب الجمع، والآن بدأ فيما كان لعارضٍ ثم يزول، وهذا يدخل تحته المعتدة والمستبرأة، وكذلك أيضاً الزانية كما سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى.المعتدة لا تخلو من أمرين:الأمر الأول: أن تكون معتدةً من الشخص نفسه، فهذا يجوز له أن يعقد عليها إذا لم تكن عدة البينونة الكبرى، أما إذا كانت بينونة كبرى فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.ويعقد عليها إذا كانت العدة له في الفسخ وفي الخلع.إذاً: إذا طلقها دون ما يملك من العدد فهذه رجعية يراجعها ولا حاجة إلى العقد، وإذا طلقها آخر الطلقات الثلاث فقد بانت منه بينونة كبرى، ليس له أن يعقد عليها، لكن إذا بانت بدون الثلاث، يعني: بانت بالفسخ أو بانت بالخلع فهنا له أن يعقد عليها وإذا كانت العدة له، والمؤلف قال: عدة، ويأتينا إن شاء الله أن الصحيح أنه يكفي الاستبراء.القسم الثاني: أن تكون العدة لغيره، فهنا لا يجوز له أن يعقد عليها؛ ولهذا حرم أن يخطب في العدة خطبة تصريح، فإن كانت رجعية فالأمر في ذلك ظاهر، فلا يجوز له أصلًا أن يخطبها، وكذا إن كانت غير رجعية، بأن بانت بينونة كبرى، أو مات عنها زوجها فلا يجوز له أن يعقد عليها بقول الله عز وجل: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235] حتى تتم العدة؛ فالعقد على المرأة في حال العدة، محرم ولا يجوز.قال رحمه الله: (والمستبرأة من غيره).أيضاً لا يجوز له أن يعقد عليها في مدة الاستبراء.والمشهور من المذهب أنهم يضيقون الاستبراء، ويجعلون الاستبراء في الأمة، يعني: إذا اشتريت أمةً ليس لك أن تطأ هذه الأمة حتى تستبرئها بحيضة، ويوسعون العدة.والرأي الثاني: أن الاستبراء ليس خاصاً بالأمة، كما هو رأي ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم، فهناك المفسوخة لفوات شرط أو وجود عيب، والصواب أنه استبراء، ولا يوجد حاجة للعدة؛ لأن تطويل العدة إنما كان لكي يكون هناك مراجعة، أما هنا فلا يوجد مراجعة والمستبرأة هي: المفسوخة لعيب أو شرط والزانية على الصحيح أن عليها استبراء وليس عليها عدة، والمخلوعة كذلك عليها استبراء وليس عليها عدة، والمهاجرة المسبية التي أسلمت كذلك، عليها استبراء وليس عليها عدة، والمطلقة آخر الطلقات الثلاث عند شيخ الإسلام حيث عليها استبراء وليس عليها عدة؛ لأن كونها تعتد ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض تطويل للعدة، والمقصود معرفة براءة الرحم، فـشيخ الإسلام يقول عليها الاستبراء وقال: إن قال به أحد قلت به، وذكر صاحب الاختيارات أنه قال به ابن اللبان ، وكذلك الملاعنة هذه عليها استبراء، وكذلك من وطئت بعقدٍ فاسد، ومن وطئت بعقدٍ باطل، ومن وطئت بشبهة، فهؤلاء كلهن عليهن استبراء على الصواب.إذاً: المستبرأة من غيره ليس له أن يطأها، أما إذا كانت مستبرأة منه فيؤخذ من كلام المؤلف أنه لا بأس أن يطأها، فلو أنه أراد أن يبيع أمته فعليه أن يستبرئها، فإذا وطئها في مدة الاستبراء جاز ذلك، لكن ليس له أن يبيعها إلا بعد أن يستبرئ.قال رحمه الله: (والزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها).الزانية ليس له أن يتزوجها، ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أن الزانية لا يجوز نكاحها حتى تتوب من زناها، ويدل لذلك قول الله عز وجل: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3]، ومعنى الآية كما يقول شيخ الإسلام أنه إذا رد حكم الله وهو تحريم نكاح الزانية، فهذا مشرك؛ لأنه شارك الله عز وجل في التحليل والتحريم، وإذا قبل حكم الله وأن نكاح الزانية محرم وتزوجها فإنه يكون زانيًا؛ لأن نكاح الزانية محرم ولا يجوز.وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله أنه لا بد أن تتوب، ويدل لذلك أيضاً حديث مرثد : ( أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يتزوج عناقًا وهي بغي، فلم يأذن له النبي عليه الصلاة والسلام ) ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.والرأي الثاني قال به كثير من أهل العلم: أنه يجوز نكاح الزانية، واستدلوا على ذلك بحديث : ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها ) وهي زانية، ولم يأمر زوجها أن يعتزلها.والصواب في هذه المسألة: أن الزانية أنه لا يجوز نكاحها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح زاد المستقنع - كتاب النكاح [5] للشيخ : خالد بن علي المشيقح

http://audio.islamweb.net